Samira Ochana
يحتفل الشعب الأشوري في العالم في ا نيسان 2023 برأس السنة الأشورية 6773.
ليس من السهل أن يستمر أحفاد أكبر امبراطورية في العالم الحفاظ على تراثهم ولغتهم وتقاليدهم على الرغم من كل أنواع الضغوط التي تمارس لطمس هذه الحضارة وحتى تشويهها.
وعلى الرغم من الانتشار وليس التشتت لهذا الشعب، الذي أتاح له نشر الديانة المسيحية في أقطار العالم، لا سيما أنه اول من اعتنق الديانة المسيحية ونشرها في الشرق، ولا يزال الاشوريون يتحدثون بلغة المسيح الذي اختار أن يتكلم بلسانهم. وان دلّ على شيء فعلى القوة التي تميّز بها هذا الشعب الجبّار على مر الزمان.

يفتخر الأشوريون بماضيهم الذي هو فخر كل الحضارات القديمة، الحضارة الاشورية سميّت كذلك لانها كانت تملك كل عناصر الحضارة إن كان في العلم والفكر والصناعة وقوة الجيش وتنظيمه ورجاحة عقل ملوكها.
ولا يزال الاشوريون يقومون بمهمتهم المسيحية والقومية، قد يكون الخالق ميّزهم بهذه المهمة أو تكون هذه رسالتهم الى العالم بنشر تعاليم المسيح في كل أقطار العالم.

كنائس عديدة تنضوي تحت لواء أو راية الكنيسة المشرقية الأشورية في العالم إن كان في استراليا أوأميركا وكندا والمانيا وسويد وغيرها من البلدان وكذلك الهند، وقد لفتتني زيارة قداسة البطريرك الاشوري ما آوا الثالث الذي زار الهند في بداية هذا العام ليحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية مريم العذراء في مدينة تريشور الهندية، لرسامة نيافة الأسقف مار اوكين قرياقس الى درجة المترابوليت، رافقه وفد أشوري ومن بينهم الآنسة والمرتلة في كنيسة مار جرجس الاشورية في لبنان فيفيان برخيا، التي قالت عن الزيارة:” انها المرة الاولى التي تتم فيها رسامة الاسقف في الهند، عادة تكون في بلاد ما بين النهرين “أترا”، فكانت فرصة للقاء المعنيين وجمعيات نسائية وشابة واقامة القداديس وكشف وضع ابناء هذه البلدة من الناحية الاجتماعية.”

وأوضحت فيفيان” انهم يرتلون ويصلون باللغة الاشورية ويحتفلون بالاعياد ذاتها التي نحتفل بها، لكنهم في الحقيقة لديهم تقاليدهم وثقافتهم وعاداتهم التي تختلف عن عاداتنا.

أمنا فيما يتعلق بالشعب الهندي الذي يتبع الكنيسة المشرقية والتي اسمها رسمياً في الهند Chaldean Syrian Church of the East، فهم لا يتبواؤون مراكز عالية في الدولة، وتبلغ نسبة الفقر لديهم 30 %، الامر الذي يجعل البعض يفكر بالهجرة او السفر الى بلدٍ آخر لمساعدة أهلهم مادياً وتحسين اوضاعهم الاجتماعية.



سميرة اوشانا

: تستمر الأحداث وتتخذ منحى تصعيدياً، بعد وصول الدراما إلى الذروة، إثر صدور فرمان الخدمة العسكرية الإلزامية من السلطنة العثمانية، لكل الشبان وكافة المناطق الواقعة تحت سيطرته في “سفربرلك”، الذي يُعرض على MBC1 وباقة VIP من “شاهد”. ترصد أحداث العمل الذي أنتجته أستوديوهات MBC، قصة أربعة من الطلبة العرب الذين يدرسون في جامعات إسطنبول في زمن الحرب العالمية الأولى. يحمل كل من هؤلاء طموحاته وآماله، لكن حياتهم وأحلامهم تنقلب رأساً على عقب عندما يتم تجنيدهم إجباريا كضباط تحت إمرة الجيش العثماني.
يستعرض العمل فترة من فترات التحول العالمي جذرياً وانعكاساته على المنطقة العربية عموماً وشبه الجزيرة العربية خصوصاً، والذي شكلت الحرب العالمية الأولى علامته الفارقة، وما تبعها من دخول السلطنة العثمانية بشكل متهور كحليف لألمانيا، وإعلانها للنفير العام المعروف تاريخياً باسم “سفربرلك”، والذي دفعت المدينة المنورة وأهلها ثمناً باهظاً له وشكل إحدى أسوأ مآسي القرن العشرين.

عبد الرحمن اليماني
يصف عبد الرحمن اليماني العمل بـ “الجبار”، لافتاً إلى ان “الديكورات والتجهيزات ومواقع التصوير أخذتنا إلى إسطنبول قبيل الحرب العالمية الأولى، وأعطتنا صدق الإحساس ونقلتنا إلى مكان آخر تاريخياً وجغرافياً بسبب الإبداع والابهار في التفاصيل المقدمة بعناية، من أبنية ومترو وحنطور ومحلات ألبسة، كل هذا ساعدنا على أن نعيش الحالة ونصدقها”. ويردف بالقول: “نحن أمام قصّة ملحمية تاريخية لا تمحى من ذاكرة العرب، وعشنا تفاصيلها في هذا العمل”، لافتاً إلى أن “شخصية عبد الرحمن مليئة بالمفاجآت والمتغيرات، فهو شاب لديه ثوابت وقناعات عن الدين والدولة والوطن وينسجم مع قناعات الأب والجد ونظرتهم إلى السلطنة، بينما شقيقه رضوان لديه نزعة ثوروية، ولا يتقبل الظلم ولديه الجرأة والشجاعة التي تجعله يتخذ خطوات في اتجاه مقاومة الظلم”.
ويضيف أن “عبد الرحمن هو إنسان بسيط وهادئ، لكنه يتعرض لصدمات في حياته، تنتج عنها إنسان آخر، وتشتد علاقته بالشبان فريد ويحيى إلى أن يقع الحدث الكبير “سفربرلك”، حينما يؤخذ الطلبة العرب إلى التجنيد، فيذهب عبد الرحمن مع يحيى وفريد ويتحوّلون من طلاب إلى عسكر ومحاربين في القوقاز، وما حصل بينهم يجعل من العلاقة أقوى خصوصاً مع يحيى، فيما علاقة عبد الرحمن وفريد فريدة من نوعها لأنها بدأت بعداوة”. وعن علاقة الحب في حياة عبد الرحمن، يقول اليماني أن “لديه حبيبة في المدينة، تفرقهما الأمكنة، ويتزوج زواجاً تقليدياً”.

أنس طيارة
من جانبه، يتوقف أنس طيارة عند شخصية يحيى فيقول: “هو شاب دمشقي مثقف، انتقل إلى إسطنبول بهدف دراسة الحقوق في الجامعة، تشكلت لديه قناعات بالقومية العربية، فتبنى القضية وصار يعمل على كتابة المناشير. وفي هذه الظروف تعرف إلى جارته سمر، ونشأت بينهما قصة حب، ترسم علامات استفهام في مرحلة ما، وما إذا كانت قصة حب ولدت مصادفة أو بشكل خطط له مسبقاً”. يضيف قائلاً أن: “يحيى هو مسؤول عن الشبان، الذين يلجؤون إليه عندما تواجههم أي مشكلة، وشاءت الظروف أن يجند في الخدمة العسكرية مع عبد الرحمن، معركة كبيرة يؤسر على إثرها يحيى وعبد الرحمن، ويعانيان معاناة السجن وينتظران أمل الإفراج عنهما والعودة إلى بلادهما”. ويشير طيارة إلى “أنه قبيل الحرب العالمية، انضم إلى حركات تحررية عربية وأحزاب، فيعمل على توزيع مناشير من خلال المنتدى العربي بقيادة عبد الكريم قاسم، كما أن لديه أحداثاً كثيرة على الصعيد العاطفي والسياسي، ويعيش عدة تحديات، إلى جانب أن لديه صراع الحفاظ على البقاء في الحرب ويحمي عبد الرحمن إثر إصابة رفيقهما الثالث فريد”.

بيو شيحان
من جهته، يشرح بيو شيحان عن شخصية فريد فيقول “هو شخص عاش ظلم الحقبة، متهور ولا يفكر قبل أن يتصرف، ويعاني ظلم الباشوات، حيث عمل والده ولحسن حظه أنه يذهب مع فايز ابن الباشا إلى إسطنبول للدراسة، وعلاقته مع هذا الأخير ليست في أحسن حال، لتقرب فايز من السلطنة”. ويضيف قائلاً: “على الرغم من الصداقة التي جمعتهما منذ الطفولة، تغيرت هذه العلاقة لاحقاً، حين اكتشف فريد أن فايز الذي كان متل أخيه يعمل تحت إمرة السلطنة، إلى جانب أن فريد يعيش قصة حب ممنوعة مع شقيقة فايز، تزيد العداوة بينهما”. وعن العلاقة مع عبد الرحمن، يشير إلى أن “فريد اقترب من عبد الرحمن الذي كان متخوفاً منه، كونه قادم من بيئة تقليدية، كلاسيكية، وليس ثوروياً، خاف منه وعلى أسرار المنتدى العربي، لكنها تتحسّن لاحقاً، بعد تقديم الأخير خدمة للمنتدى. كما يصطدم فريد مع يحيى الديمقراطي، الذي يحسب خطواته جيداً، على عكسه هو”.

وسام فارس
من جانبه، يشير وسام فارس إلى أن العمل يحكي عن المنطقة العربية كلها، ويحمل الكثير من المفاجآت والتحولات في شخصية فايز، لافتاً إلى أن “قصة فايز تحمل الحب والرومانسية والصداقة والمؤامرات”. ويشرح أن “القصة تبدأ، مع طلاب يدرسون في اسطنبول وعلاقة بين أربعة طلاب، قبيل وقوع سفربرلك، وهنا تتخذ الحكاية منحى آخر”. ويشير إلى أن “فايز وفريد ويحيى هم أصدقاء يسكنون معاً في إسطنبول هم زملاء دراسة في الجامعة، في وقت تجمع صداقة بين عبد الرحمن ويحيى، تتحوّل لاحقاً إلى صداقة مع الجميع لاحقاً”.
يتحدث عن شخصية فايز بالقول “أنه شاب صاحب قيم ومبادئ ولديه طموح سياسي، ونقاط ضعف. هو انتهازي، لكنني أفضل أن أصفه بالطموح، ويخطط لأهداف، يحاول الوصول إليها بأي ثمن، وتكون قراراته صائبة حيناً ومؤذية لغيره أحياناً، وهو ليس ثوروياً كغيره من المجموعة، كونه نشأ وترعرع في هذه المنظومة، فعائلته أرستقراطية ومقربة من السلطة”. كما يكشف فارس عن “ارتباط فايز بالسلطنة وجمال باشا، عبر مدير مكتبه، ويمكن القول إن جمال باشا يستخدم فايز كشاب عربي مقرب من الثورة”.







يُطل الإعلاميّ ميلاد حدشيتي في برنامج “أهلاً رمضان” على شاشة “العربي ٢” طيلة شهر رمضان المُبارك.
البرنامج جلسة سمر تتميّز بالأجواء الغنائيّة الطربيّة مع نجوم من الوطن العربيّ وتتضمّن فقرات عديدة من بينها إستقبال عائلات عربيّة تتشارك مع المُشاهدين عاداتها وذكرياتها خلال الشهر الفضيل أضف إلى مُسابقة ترفيهيّة يوميّة وفقرات وتقارير حول تقاليد رمضان
وإسهامات العلماء العرب والنشاطات الخيريّة المُنوّعة من مُختلف البلدان العربيّة.
وقد أعرب ميلاد حدشيتي عن سعادته في هذه التجربة العربيّة الغنيّة بالنوستالجيا وقيم المحبّة والألفة والمُشاركة، بخاصّة أنّها تجمع العالم العربيّ في إستوديو واحد.
يُقدّم البرنامج مجموعة من الإعلاميّين العرب كلّ ليلة عند السابعة مساءً بتوقيت القدس على شاشة “العربي ٢”.
وكان الإعلاميّ ميلاد حدشيتي قد إنضمّ إلى فريق عمل التلفزيون العربيّ في الدوحة لتقديم البرنامج اليوميّ الصباحيّ “صباح النور”.

عندما تابعته للمرة الاولى في مسلسل “ورد جوري” رأيت فيه الموهبة الفنية التي غالباً ما تكون مخفية في جلد الفتى وهو في طريق النضوج وإثبات الذات.
لم أكن أعرف الممثل الشاب رالف معتوق شخصياً في تلك الفترة، لكنني التقيت به مراتٍ عدة وقد عبرت له عن رأيي بآدائه وقلت له ذلك مرتين:
“بانتظارك مستقبل فني، أعرف أنك تتمتع بموهبة رفيعة، اياك والاحباط.”
لم أتعجب للنجاح الذي حققته مسرحية “اوضة سعاد” التي هي من كتابته وتمثيله الى جانب الممثلة الرائعة التي فازت بجائزة الموركس دور العام الماضي نوال كامل الرائعة. “اوضة سعاد” التي تميّزت برؤية كتابية فنية مسرحية فريدة اسرت حواسنا طوال فترة العرض. وكانت تجربته الثانية بعد مسرحيته الاولى “غطة”..
كذلك اليوم، يتابع هذا الفنان الشاب الطموح رالف س. معتوق نجاحه للسنة الثالثة على التوالي، من خلال مسرحية “بضاعة ناعمة”، عنوان ذكي وملفت يشتت تكهنات المشاهد.
عادةً، أنا لا أتحرى عن أي عملٍ فني أريد مشاهدته إن كان فيلماً سينمائياً أو مسرحية، كي لا أفقد نفسي كمشاهدة عنصر المفاجأة والدهشة. لذا، ذهبت لمشاهدة مسرحية كل ما أعرفه عنها أنها من كتابة رالف س. معتوق، لكن كنت أعرف أنه سيدهشني هذه المرة ايضاً.

لم يخطر ببالي أن المسرحية تتضمن مواضيعاً اجتماعية حساسة ودقيقة تمس الانسان بالعمق وأن رالف قصد عرضها على خشبة المسرح بكل جرأة تحت هذا العنوان الناعم “بضاعة ناعمة”.
صحيح أن رالف لم يتطرق الى مواضيع اجتماعية جديدة، سبق عرضت أو عولجت ضمن سيناريوهات مختلفة، لكن المميّز هنا على مسرح Bérythe
أنه عرضها بطريقةٍ كوميدية-مؤلمة حتى بدت شخصياتها كطائرٍ مجروح.
وهكذا، ذهبت لمشاهدة هذه القطعة الفنية التي تمس بالعمق الانساني، من دون أن أعلم أي تفاصيل عنها، الى حين أطلّت علينا المحترفة نجمة “مسرح مروان نجار” سماره نهرا التي أضحكتنا حتى البكاء، لا أزال أتذكر مسرحية “فقرا بفقرا”، ولا أزال أضحك من كل قلبي، وكأنني أشاهدها للمرة الاولى.

ذكي رالف عرف كيف يختار الشخصيات التي تضيف الى نصه قوةً واتقاناً وعمقاً وتعبيراً، سماره التي حوّلت الشخصية المكتوبة بالحبر الاسود الى امرأة من لحمٍ ودم استسلمت لتصبح من بين “البضاعة الناعمة” حاملة معها ثقل حياتها منذ ولادتها حتى اللحظة التي تجتمع فيها بالشاب المكسور الذي يجسد دوره رالف معتوق لتنضم اليهما فرح بيطار التي عرفتها من خامة صوتها التي دلت على تلك الشخصية الجريحة التي نقلتها في تجربتها الاولى على خشبة المسرح لتبرهن لجمهور الدراما وكتّابها أنها ايضاً ممثلة مسرح مقنعة.
سمارة نهرا ورالف معتوق وفرح بيطار، اجتمعوا تحت ادارة المخرج مازن سعد الدين، فكان الجو العام مرادفاً لثقل ومعاناة هؤلاء الأشخاص الذين لم يتقبلهم المجتمع المنافق، كاشفين حقيقتهم حتى بدوا كأنهم عراةً أمام أنفسهم.
صفقنا كثيراً لابطال العمل، “بضاعة ناعمة” مسرحية تستحق المشاهدة، من بطولة سمارة نهرا ورالف س. معتوق وفرح بيطار، وكتابة وانتاج رالف معتوق، واخراج مازن سعد الدين.

سميرة اوشانا

معاناة لاجئين سوريين تضطرهم الظروف للنزوح إلى لبنان، وقصص اجتماعية وعاطفية مليئة بالتشويق والإثارة قوامها الجريمة والحب والصراع على البقاء في مسلسل “النار بالنار” على باقة VIP من “شاهد” في رمضان. وفي سياق الأحداث، يتحارب رجلان للفوز بقلب مريم اللاجئة والباحثة عن الأمان، أحدهما تاجر عملة ومرابٍ يبيح لنفسه فعل كل شيء لتحقيق أهدافه، والثاني مدرس بيانو موسيقيٍّ عنصري يكره اللاجئين، فهل ينجح الحب في تغيير تلك الشخصيات؟
النار بالنار من إخراج محمد عبد العزيز. بطولة عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز وزينة مكي وطوني عيسى وطارق تميم وآخرين.

عابد فهد
يلعب عابد فهد في مسلسل “النار بالنار” شخصية “عمران”، التي يصفها قائلاً: “عمران مدير بنك متنقل إن جاز التعبير، فهو المرابي بأسوأ صوره، وشخص مادي للغاية بطبيعة الحال. المال بالنسبة إليه كل شيء في الحياة. من وجهة نظره أن الحياة تبدأ بالمال وتنتهي بالمال، أي أن الانسان يعيش طوال حياته يبحث عن الثروة والمال.. هذا هو قانون الحياة بالنسبة لعمران، إذا كنت تملك المال تشتري ما تريد، وإن لم تملك المال فإن أحلامك ستحترق وتحلّ الظلمة ويُفقد الأمل ويسيطر الفقر والجهل والتشرد”. ويضيف فهد: “أستوحي الشخصية التي أؤديها، عندما أنظر إلى رجل فقير منهك، آلمته الحياة وتركته بلا مأوى، وأصبح مشرداً بسبب جشع الطماعين والمرابين ومن هو مثلهم. بنظر عمران، نحن نعيش في غابة يأكل الكبير فيها الصغير، وبالتالي فإن عمران هو وحش متنقل ومسيطر على هذا الحي بواسطة المال”. يصف فهد العمل بقوله: “في هذا العمل نحاول أن نوضح ما يقبع وراء فكرة العنصرية، فالكره بين الناس ليش منتشراً كما يظن البعض. أحياناً قد يكون هناك جهل بالمعلومة والمعرفة.. من هم اللاجئون السوريون؟ من هم المثقفون في سوريا؟ ومن هم الشعراء والأدباء.. الخ”. من جانب آخر، يؤكد عابد بأن “عمران” ليس شخصاً مجرداً من الإنسانية بالمطلق: “المجرّد من الإنسانية هو شخص جاف، أما الشخص القاسي في الحياة فهو مختلف، إذ عندما نقترب منه ونقدم له ما هو غير متوقع، فمن الممكن أن تذوب قسوته في الحياة، أو أن ينظر إلى الدنيا بنظرة جديدة.. يمكن أن يتحول إلى طفل.. بالتالي لا بد أن تتمتع شخصية مثل تلك بجانب إنساني”.
ويوضح فهد: “عمران لم يولد مرابياً، الحياة هي مَن فرضت عليه ذلك.. فهو بالنهاية يتعامل كأي مصرف ويريد أن يأخذ حقه، وهو يرهن كل شيء في سبيل الحصول على حقه”. ويلفت فهد إلى أنه حاول أثناء تأديته للدور أن يستفيد من بعض الشخصيات الحقيقية التي قابلها أو تعرف عليها في حياته، الأشخاص البخلاء، الماديون، فعلى حدّ وصفه: “الممثل يستعير من شخصيات موجودة”.
وفي سياق أحداث العمل، لا ينكر فهد أن شخصية مريم (كاريس بشار) استطاعت أن تغيّر عمران، ويقول: “مريم غيّرت عمران مرتين”، ولكنه لم يكشف المزيد من التفاصيل.
يصف فهد شخصية مريم بـ”الجدية في العمل والحي، الجدية التي تُعدي الآخرين وهذا أمر إيجابي” ويضيف: كاريس ممثلة محترفة وموهوبة وهناك انسجام كبير بيننا، هي اسم كبير وتمتلك خبرة واسعة، تهتم بأدق التفاصيل وتتحلى بطاقة إيجابية”. وعن عمله إلى جانب جورج خبّاز يقول فهد: “جورج هو الزميل الحبيب. التعاون معه حلو وممتع”. ويتطرق فهد كذلك إلى تعاونه مع المخرج محمد عبد العزيز: “يتحلى محمد عبد العزيز بالهدوء والثقة ويعرف ما الذي يريده تحديداً من الممثلين ويدرك طبيعية وخلفيات السيناريو بشكل جيد. هو ذو خلفية سينمائية، ويحاول في هذا العمل أن يقول ما قلّ ودلّ.” أخيراً وليس آخراً يشيد فهد بأهمية النص الذي كتبه رامي كوسا، مثمناً فكرة العمل المشوقة والجديدة والجريئة”.

كاريس بشار
تجسد كاريس بشار شخصية “مريم” في “النار بالنار”، وتتحدث عن بعض الصعوبات خلال التصوير فتقول: “الصعوبة في المَشاهد تكمن في أننا نعمل مع مخرج ذي مرجعية سينمائية، الأستاذ محمد عبد العزيز مخرج سينمائي، فأغلب المشاهد هي مشاهد رئيسية، وهذا الأمر يحتاج لتحضير الممثل وموقع التصوير، كما أنه يتطلب شركة إنتاج تتحمل التكاليف والوقت، إذ يجب أن يأخذ كل مشهد حقه من مختلف النواحي، إن كان ذلك من ناحية الوقت اللازم، التصوير والإضاءة، أو الملابس والأكسسوار… الخ”. من جانب آخر، تعتبر كاريس نفسها محظوظة إن كان بفريق العمل، أو بشركة الإنتاج، أو بالزملاء الممثلين والفنيين وكادر العمل. وفيما يتعلق بالبعد العنصري الذي يتناوله “النار بالنار” من خلال بعض أنماط العلاقات، تقول كاريس: “العنصرية هي خلفية العمل، إذ تدور الأحداث في حارة يعيش فيها مجموعة أشخاص سوريين ولبنانيين في العام 2023، أي بعد الحرب، إلا أن موضوعنا ليس عن الحرب، بل عن تأثيرات وتداعيات العنصرية على هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون داخل الحي”.
وتستطرد كاريس: “بالنسبة لي الإرهاق النفسي يكمن في تفاصيل شخصية مريم ونشأتها ورحلتها، وكل ما مرت به، وليس فقط في تعرضها للعنصرية. بل لعلّ أبسط ما مرّت وتمر به مريم هو تعرضها للعنصرية لأنها استطاعت أن تدافع عن نفسها، وواجهت وووقفت في وجه كل عنصري”.
تؤكد كاريس أن هناك قواسم مشتركة تجمعها بشخصية “مريم”، وتتابع: “بالتأكيد هذه القواسم موجودة في لقطة أو مشهد ما، في تصدٍّ للظلم، في وقوف بوجه متنمّر أو عنصري، في الصلابة التي تدفعها للاستمرار والبقاء”.
وعن التعاون المتجدد مع عابد فهد، تقول: “العمل معه ممتع جداً لأننا نعرف بعضنا البعض، فأحياناً تجمعنا مواقف ارتجالية في المَشاهد، فنتلّقف تلك المواقف مباشرةً. كما أننا ناقشنا كثيراً علاقة الشخصيتين عمران ومريم، وكيف تتطور تلك العلاقة؟ شكل الحب؟ المراحل التي يمران بها؟ وشكل الصراع في حال وقوعه بينهما!”. وعن تعاونها الأول مع جورج خبّاز، تقول كاريس: “جورج خبّاز تاريخ عريق ونجم كبير، وسأعترف اعترافاً صغيراً: طلب منا المخرج أن نجري كفريق عمل أكثر من لقاء قبل انطلاق التصوير، التقيت بجورج خباز خلال البروفات وألقينا التحية على بعضنا البعض، وقبل أن آتي إلى التصوير كنت خائفة، خائفة من جورج شخصياً لا من دوره في العمل، لأن هذا الاسم وهذا التاريخ يتّسم بالهيبة والثقل، لذلك حاولت أن أتعامل مع جورج بشخصية مريم لا كاريس.. ولكنني لم أستطع، كانت دقات قلبي تتسارع، ووجدت أن الأمر كان صعباً جداً. ولكن بعد أول مشهد قمنا بتصويره وهو مشهد إشكال يحصل بين مريم وعزيز، تبدّلت مشاعر الخوف تماماً وأصبح بالنسبة إليّ شخصاً قريباً وكأنني أعرفه منذ فترة طويلة، فهو يعطي من روحه ويمنح طاقته الإيجابية لكل من حوله في العمل”.

جورج خبّاز
يقول جورج خبار عن شخصية عزيز: “أجسّد شخصية جديدة ولكن حقيقية، نموذج موجود وعنصري بسبب حدث تاريخي شخصي عاشه خلال الأحداث اللبنانية، هذا الأمر انعكس على سلوكه اليومي ونظرته للآخرين وتحديداً النازحين السوريين في لبنان، الذين يعيشون تحت بيته في الحي الذي نشأ فيه، وبالتالي هذا الأمر بالنسبة إليه مرفوض”. ويتابع: “تدور شخصية عزيز في فلك تعامله الأشخاص الذين يعتبرهم دخلاء على الحي، ولاسيما أنه عازف بيانو، أي أنه إنسان مرهف الإحساس، متعّلم ومثقف. لذا يعتبر أن اللاجئين يقومون بتغيير شكل الحي الذي يعيش فيه من الناحية الديموغرافية، وهو رافض لهذا التغيير”.
ويتابع خباز: “أعتبر شخصية عزيز مختلفة عن كل ما قدمته في السابق، ففكرة العمل وجرأته لم يُطرحا قبل الآن في الدراما العربية”. ويضيف: “أجسّد الدور بحساسية عالية فالشخصية دقيقة جداً، ولعلّ أهم ما فيها هو البعد الإنساني. المسلسل يدعو إلى عدم التعميم، وهو لا يتناول البعد السياسي، بل يسلّط الضوء على واقع الطرفين اللذيْن يعيشان مع بعضهما البعض من الناحية الإنسانية”. ومن الجانب النفسي للشخصية، يوضح خبار: “عزيز هو شخصية متناقضة وتعيش صراعاً داخلياً، وهذا ما دفعني لتقديم الدور في الأساس، فهو كما قلت شخص مرهف الإحساس وموسيقي وإنسان هادئ جداً، وفي الوقت نفسه يعيش في كنف حدث تاريخي غيّر له حياته وجعله في حالة بحث دائم عن والده المفقود.. هذا التنسّك في البحث عن شخصية الأب يحوّله إلى رجل عدائي تجاه الناس الذين قد يعتبر خطأً أنهم يشبهون أولئك الذين اختطفوا والده”. ويتابع جورج: “يكتشف عزيز مع الوقت أن التعميم هو شيء لا إنساني ولا يتناسب مع شخصيته، فيتصالح مع ذاته وشخصيته الإنسانية الراقية والمرهفة”. يصف خباز “النار بالنار” بالعمل الشعبي الذي يمتاز بمقاربة نخبوية إن كان من ناحية الأداء التمثيلي والإخراج، أو من حيث سياق الأحداث والحبكة الدرامية، وفي الوقت نفسه يحمل همّاً انسانياً” .
ويضيف خباز: “كل الأعمال التي أكتبها أو أشارك فيها موجهة لكل الناس، ولكن في الوقت نفسه صُنعت بمستوى فني محترم لا يستخف بعقل المُشاهد ولا يتعالى على الجمهور”.
وعن تعاونه الأول مع كاريس بشار، يوضح خباز: “كاريس ممثلة رائعة وأنا سعيد جداً وفخور بأن نجتمع في العديد من المَشاهد، بعضها مَشاهد خلافات أو مَشاهد حب.. كاريس بشار ممثلة من العيار الثقيل”.
أخيراً وليس آخراً يتوقف خباز عند الشخصية التي يقدمها عابد فهد في العمل: “يقدم عابد شخصية مركبة وحلوة جداً ومن الممتع العمل معه. على الصعيد الإنساني، جمعتنا علاقة تلقائية، وعلى الصعيد المهني فهو محترف جداً ويحب عمله بشدة”.

طارق تميم
يجسد طارق تميم في “النار بالنار” شخصية جميل، ويصفها بقوله: “جميل انسان طيب، يَساري سابق ولا يزال يسارياً بالممارسة ولكنه أصبح منكسراً بعد مشاركته في الثورة. هو صحافي سابق وتوقف عن ممارسة المهنة مع توقف الصحافة الورقية، لأنه لم ينجح في الصحافة الالكترونية.. ثم يتجه في شخصيته نحو الانحدار، فيلجأ إلى الكحول والقمار”. ويتابع تميم: “ينظر جميل إلى الآخرين بمساواة لا بطبقية أو عنصرية، ويضيف: “العمل يدور حول فكرة التعايش اللبناني السوري في الإجمال، ولكنه ينعكس داخل حي شعبي يجسّد الصورة العامة، فقد رُسم هذا العمل بحب وإتقان كبيرين.” وحول تعاونه مع عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز، يقول تميم: “أحب أعمال عابد فهد كثيراً. الأمر نفسه ينطبق على كاريس بشار، فهي ممثلة قديرة، وهو التعاون الأول لي معهما. بالنسبة لجورج خباز فهو في الدراما والسينما مختلف عن المسرح، وقد أضاف لي التعاون مع هؤلاء الممثلين القديرين خبرة كبيرة”.

ويختم طارق تميم بتسليط الضوء على الحادث الذي تعرض له أثناء التصوير: “يقوم الزميل طوني عيسى في أحد المَشاهد بضرب زوجته، فتلجأ إليّ كي أحميها.. فيلحق بها طوني ويحدث بيننا صدام جسدي، فيقوم طوني بحملي بعد أن تأخذه الحماسة ويتقمّص المشهد بواقعية – وهو مشهد مُرتجل غير مكتوب في النص – فيجد نفسه بأنه لا يستطع حملي لفترة طويلة، فيضطر لإفلاتي. هكذا سقطتُ على الأرض فأصيبت قدمي، وهو أصيب اصبعه، ولكن المشهد بدا حقيقياً للغاية فقد كان الألم حقيقياً لكلينا”.

زينة مكي
تتحدث زينة مكي عن شخصية سارة التي تقدمها في العمل، وتقول: “لدى سارة تاريخ طويل، جاءت من عائلة متشددة دينياً، كانت متزوجة برجل من طائفة أخرى وقد أنكرتها عائلتها قبل أن تنفصل لاحقاً عن زوجها، كانت محجبة ثم خلعت الحجاب.. كل هذا حصل معها قبل الوصول إلى الحي. لدى سارة ماضٍ غني وتقع في حب رجل تجده مختلفاً في هذا الحي وهو “عزيز”، وهنا تبدأ القصة”.
تتوقف زينة مكي عند تعاونها المتجدد مع عابد فهد، فتقول: رأيته في مسلسل النار بالنار بشخصية جديدة كلياً عليّ، ومن الممتع أن تجد ممثلين يفاجؤنك في كل مرة تتعامل معهم. عندما رأيت عابد بشخصية عمران فوجئت. ولكنني عموماً معتادة على العمل معه.” وتتابع مكي: “العلاقة الشخصية تختلف عن العلاقات بين الشخصيات في المسلسل، فالأمر ليس سهلاً، لأن الصعوبة تكمن في كيفية التمييز بين الانسان الحقيقي الذي تربطنا به علاقة صداقة وبين علاقة الشخصية بالشخصية الأخرى في العمل أي علاقة سارة وعمران”.
و عن تعاونها مع كاريس، تقول مكي: “العمل معها أكثر من رائع على الرغم من أن العلاقة بين سارة ومريم في العمل يشوبها الكثير من التوتر. كاريس ممثلة محترفة، مهنية، شخصيتها الحقيقية والطريقة التي تتبنى بها الدور تعجبني كثيراً، وقد استفدتُ منها من خلال مراقبتي لكيفية تحول كاريس إلى مريم.. إن كان ذلك بأسلوب المشي أو طريقة الكلام والنظرة. كل تلك التفاصيل تقدمها كاريس بعفوية وبدون أي مبالغة في الأداء.” من جانب آخر تُعرب مكي عن سعادتها للعمل مع المخرج محمد عبد العزيز الذي تصفه بـ “الشخصية الهادئة والمدركة تماما ًلما يريد قوله في كل مشهد، فطريقة تصويره سينمائية. أجده أحياناً يطلب مني عدم الالتزام بحرفية النص، بل أن أجسّد ما أحّسه بالدور، لذا سيشعر المتابع للعمل أن كل مَشهد من المَشاهد يحمل معنى أو ينقل رسالة أو يقدم هدفاً. ليس هناك مَشهد لا يحمل إضافة للنص أو للعمل ككل”.


في اطار السياحة الدينية وقبيل حلول اسبوع الآلام، تعرض الاعلامية جوزفين ابي غصن مساء الخميس في الثلاثين من آذار عند السادسة والنصف في انطش مار يوحنا مرقس جبيل فيلمها الاول من سلسلة “جبيل دروبا زورا ” بعنوان “جبيل دروبا زورا في خميس الاسرار”، وذلك برعاية وحضور وزير السياحة المهندس وليد نصار وبركة وحضور راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون ومشاركة رئيس انطش جبيل الأب سيمون عبود .

الفيلم صوّر في مدينة جبيل بهدف الاضاءة على سبع كنائس اثرية يُمكن لقاصد هذه المدينة زيارتها يوم خميس الاسرار سيراً على الاقدام سالكاً دروبها القديمة انطلاقا من المرفأ متنقلاً من كنيسة الى اخرى، مروراً باسواقها وساحاتها .
وهذا الفيلم هو الأول من سلسلة افلام ستصوّر تباعاً لكنائس ومواقع اثرية ودروب بيئية وبيوت ضيافة وفنادق سياحية ومشاغل يدوية تراثية وغيرها في مدينة جبيل وبلدات القضاء. وذلك بهدف إظهار جمال هذه المواقع والارث الثقافي والتاريخي لمعالم قضاء جبيل، وذلك من خلال جولات ومقابلات مع قيّمين عليها ساهموا في انجازها أو ترميمها للمحافظة على رونقها التراثي والطبيعي.

أما الهدف من هذه الافلام التي ستترجم الى الانكليزية فهو لجذب السياح وإبقاء مدينة الحرف وبلدات وقرى قضاء جبيل على الخارطة السياحية الثقافية التراثية العالمية.
ورداً على الأسئلة عن الفكرة والانتاج والقنوات التي سيعرض عليها، أوضحت ابي غصن لموقع Magvisions: “أنه اول فيلم وثائقي ديني لها من فكرتها واعدادها، سيعرض على وسائل التواصل الاجتماعي وقناة اليوتيوب وهو من انتاج روجيه ورانيا شربل.”
وأضافت:” هذا الفيلم هو انطلاقة أولى من سلسلة الأفلام التي تصب في خانة السياحة البيئية، على أن يتم التواصل مع كافة قرى القضاء. وقد ننجز فيلماً آخر عن “زحلة دروبا زورا” و”طرابلس دروبا زورا” وغيرها…

تتابع:” انطلقنا بهذا الفيلم الديني الذي صودف تاريخ عرضه يسبق “خميس الأسرار” لأننا نستطيع زيارة الكنائس والتنقل من كنيسةٍ الى أخرى هنا سيراً على الأقدام وهذا ما تتمّيز به مدينة جبيل، وبذلك يهدف هذا العمل الى الاضاءة ودعوة الناس لزيارة هذه المدينة يوم خميس الاسرار.”

وتختم أبي غصن:” صحيح، أن هذا المشروع التوثيقي الأول يصب في خانة السياحة الدينية، لكن، ربما المشروع الثاني قد يكون في مصانع النبيذ… وسيكون بالتعاون مع بلديات القضاء ومع المنتشرين الذين يقيمون مشاريعاً في قراهم ويريدون الاضاءة عليها، هذا هو منطلق هذه الافلام التي ستصور لاحقاً.

سميرة اوشانا

مِن أحياء الحجاز والشام الساكنتَين في حضن التاريخ والعراقة والتراث، إلى خنادق الرصاص والبنادق والموت أثناء الحرب العالمية الأولى، تنتقل أحداث العمل الدرامي الملحمي الضخم “سفربرلك” بين عالمَين متناقضَين جمع بينهما زمنٌ واحد، ويُعرض على MBC1، وباقة VIP من شاهد في رمضان. العمل من إنتاج “استوديوهات MBC”، وقد أدار الإنتاج بدر علوش، وقام فراس دهني بالإشراف على عمليات الإنتاج، فيما كان الإشراف العام لصفاء أبو رزق.
يُعد العمل آخر مشروع حضّر له المخرج الراحل حاتم علي قبيل أيام قليلة من وفاته، وهو من إخراج الليث حجو. توزعت البطولة بين نجوم من المملكة العربية السعودية وسوريا ولبنان والعالم العربي: عبد الرحمن اليماني، أنس طيارة، وسام فارس، بيو شيحان، مؤيد الثقفي، ميلا الزهراني، خالد يسلم، هند محمد، محمد بخش، بمشاركة النجم العربي عابد فهد، والنجوم فادي صبيح، طلال الجردي، كميل سلامة، نانسي خوري، نتاشا شوفاني، ريان حركة، عزيز غرباوي وآخرين.

تدور الأحداث قُبيل وأثناء فترة الحرب العالمية الأولى التي عُرفت في العالم العربي والشرق الأوسط باسم “سفربرلك”، فما أن تم إعلان حالة النفير العام التي فرضها الفَرَمان العثماني في عام 1914، حتى طالت المأساة معظم العائلات والمدن العربية التي اقتيد رجالها وأبناؤها معاً إلى الجبهات الشرقية والغربية ليواجهوا مصيرهم في حربٍ مدمّرة استمرت على مدى 4 سنوات.
إنتاجٌ ضخم لملحمة تاريخية خالدة، أرادت له “أستوديوهات MBC” أن يكون الأكبر من نوعه لهذا العام، إذ سخّرت له أكثر من 14 ألفاً من الحشود البشرية، إضافةً إلى نحو 95 ممثلاً رئيسياً و120 ممثلاً مساعداً، جسّدوا من خلال حوالي 1000 مشهد رئيسي ملامح هذه الدراما النوعية التي تجمع أحداثها ما بين قصص الحب والحرب.. المأساة والبطولة.. الظلم والأمل.. التضحية والاستقلال.

صُوّرت مشاهد المدينة المنورة ضمن مدينة إنتاجية تم تشييدها خصيصاً لتحاكي الأحداث أشرف على بناء ديكوراتها محمد أمين، حيث تم بناء المدينة المنورة في ذلك الزمن، على مساحة قدرها 25 ألف متر مربع، فيما صُوّرت مشاهد اسطنبول ضمن مدينة أخرى تم تشييدها خصيصاً لتحاكي مدينة اسطنبول في ذلك الزمن على مساحة نحو 20 ألف متر مربع، ناهيك عن مشاهد الحروب والجبهات في سيبيريا والقوقاز إلى جانب مشاهد أخرى جرى تصويرها في كل من دمشق وبيروت وسواهما.

تفاصيل إنتاجية
منحت “استوديوهات MBC” مشاهد المعارك والأكشن وإدارة الحشود أولويةً خاصة، فاستقدمت لإدارتها كل من المخرج أليخاندرو توليدو المتخصص في هذا النوع من الإنتاجات، وفي جعبته العديد من الأعمال في هوليوود والعالم العربي على غرار: لوفينغ بابلو (Loving Pablo)، تل مي هو آي آم (Tell Me Who I Am)، فاميليا غانغ (Familia Gang)، ممالك النار.. وغيرها، والمخرج المتخصص في إدارة معارك الخيول والحشود ريكاردو كروز، الذي تحمل توقيعه إنتاجات ضخمة في هوليوود والعالم العربي مثل: هيركوليس (Hercules)، ذا لوست سيتي أوف زي (The Lost City of Z)، ممالك النار.. وغيرها.
وفي إدارة التصوير تم التعاقد مع محمود يوسف الغني عن التعريف من مصر وفي جعبته أعمال مثل “حواري بوخارست”، “لعبة نيوتن”، “عهد الدم” (من أعمال شاهد الأصلية”)، “مصور قتيل” وغيرها، بينما قام بتصوير مشاهد المعارك في مصر عمرو فاروق، وتولى إدارة تصوير المشاهد في لبنان دوري عون، وقام بإدارة التصوير في سورية بشير الحاج.

وللمؤثرات البصرية جرت الاستعانة بخبرات منتجَ المؤثرات البصرية مانوليس ابراهيم وفي جعبته أعمال على غرار “ونّوس”، “أهو ده اللي صار”، “حجر جهنم”، “قلب العدالة” وغيرها.. وشاركه بيترو كوكو الذي سبق وأن عمل على إنتاجات هوليوودية ضخمة أبرزها: كابتن مارفل (Captain Marvel)، توتال ريكول (Total Recall)، كينغس مان (King’s Man)، دكتور ستراينج (Doctor Strange) وغيرها.
وضع الموسيقى التصويرية المؤلف الموسيقي التونسي أمين بوحافه، الحائز على جائزة “سيزار” الفرنسية لأفضل موسيقى عن فيلم “تيمبكتو”، وجائزة “ساسام” عن شركة المؤلفين والملحنين والموزعين الموسيقيين الفرنسية.
ولأن الأزياء والمكياج يحظيان بأهمية كبرى في هذا النوع من الإنتاجات، فقد أشرفت على الأزياء والملابس ياسمين القاضي، وتابعت الشعر والمكياج والأزياء الفنانة الإسبانية أليسيا لاروخا. أدار الإنتاج بدر علوش وقام فراس دهني بالاشراف على عمليات الإنتاج وكان الإشراف العام لصفاءأبو رزق.

كتب السيناريو والحوار ورشة من الكتّاب، وراجع السيناريو من الناحية التاريخية ورشة من المختصين والباحثين في التاريخ، إذ تسلّط القصة الضوء على التحوّلات التي تبعت وصول جماعة “الاتحاد والترقي” إلى السلطة في السلطنة العثمانية، فتتشابك الخطوط السياسية والتاريخية بنظيرتها الدرامية، لتدور الأحداث ضمن مزيج من الرومانسية والأكشن والتشويق حول مصائر أفراد عائلة في المدينة المنورة، وعائلات عربية أخرى على امتداد الحجاز وبلاد الشام.
تروي القصة حكاية عبد الرحمن من الحجاز ورفاق دراسته الجامعية في اسطنبول، يحيى (ابن دمشق) وفايز وفريد (من بيروت)، حيث يخوض الأصدقاء الأربعة رحلة الوعي السياسي والانتقال من أروقة التحصيل العلمي إلى جبهات القتال مع الجيش العثماني أولاً في معارك البلقان على الحدود الروسية، ومن ثم التمرّد على ظلم السلطنة العثمانية ووحشية ممارساتها.

يترقب عشاق الدراما التلفزيونية في شهر رمضان مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” الذي أنتجته شركة “ميتافورا” للإنتاج الفني ومضمون العمل الدرامي خارج عن المألوف، إذ يستعرض موضوعاً درامياً لم يطرق سابقاً، في سياق فنتازي محمل بالإثارة والتشويق.
المسلسل من بطولة النجم مكسيم خليل، إلى جانب نخبة من الممثلين السوريين، من بينهم عبد الحكيم قطيفان، وريم علي، وسوسن أرشيد، ومازن الناطور، وغطفان غنوم، ومحمد الأحمد، وعزة البحرة.

صراع ومؤامرات
يعرض نصّ الكاتب سامر رضوان، صاحب “لعنة الطين” و”الولادة من الخاصرة”، بعدسة المخرج عُروة محمد، كواليس أحد القصور الرئاسية في حكاية جامحة تبدأ بفضيحة كبرى تترتب عليها مؤامرات ودسائس تقضّ مضجع السلطة في أعلى الهرم، نزولاً إلى تحالفات المال والفساد، وانعكاساتها المدّمرة على العامة.

مكسيم خليل: العمل الأجرأ
يتحدث خليل عن العمل واصفاً إياه بالأجرأ على الإطلاق في مسيرته الفنية، مشدداً على تمتعه بخاصية مُفتقَدة حالياً، وهي “حرص الفن على تقديم رسالة إنسانية معتبرة إلى جانب الترفيه”.ويشير إلى ميزة أخرى للعمل، تتمثل في صناعته “بعيداً من مقصّ الرقيب”، ما يعني “تحرره من القيود السلطوية، وتمتّعه بالقدرة على تقديم دراما حقيقية غير موجّهة، وبلا مواربة”.
وعن تجسيده شخصية حاكم البلاد “الديكتاتور”، يقول إنه “غاص في الدور من جوانب عدة، من الشكل،إلى طريقة التفكير، وأسلوب الحركة، والفعل وردّه”، لافتاً إلى “أهمية تقديم مثل هذه الشخصيات في الدراما بعيداً من الهالات العجائبية والتقديس”.

عُروة محمد: ضرورة احترام عقل المشاهد العربي
يشدّد المخرج عُروة محمد على أن المسلسل درامي، ولا ينتمي إلى فئة الـ”دوكيودراما” أو الوثائقيات، مضيفاً أن “العمل الوثائقي هو تاريخ يُسمّي بشكل مباشر شخصيات بحثه وعمله، بينما العمل الدرامي يفعل ذلك بطريقته الفنية الإبداعية عبر الكلمة والصورة والموسيقى والضوء والديكور”.
ويؤكّد المخرج حرصَ فريق العمل على تقديم ما يحترم عقل المشاهد العربي من خلال نقل تفاصيل مجتمعه، وما يدور فيه من مشكلات وقضايا تؤثر بشكل مباشر على حياته، فالصورة التي يُقال إنها بألف كلمة، يجب أن تنقل الموقف والحال.

“ميتافورا”: الارتقاء الفني
تقول إدارة شركة ميتافورا، عن هدف الجهة المنتجة من “ابتسم أيها الجنرال”: “يندرج إنتاج هذا المشروع الضخم ضمن خطة رسمتها شركة ميتافورا للإنتاج الفني، يُراد منها التميّز والارتقاء بمضمون الدراما العربية، وذلك على درب تجاربنا الإنتاجية التي وصلت في وقت وجيز إلى العالمية”.




شاب خسر أهله طفلاً، وعاش يتيماً لدى إحدى العائلات، وقرّر عندما كبر البحث عن هويته ومعرفة أصله في الدراما الاجتماعية العراقيّة “المتمرّد” من كتابة ندى عماد خليل وإخراج يزن أبو حمدة، والذي يُعرض على “MBC العراق” وعلى “شاهد” بدون اشتراك. بطل الحكاية هو أصيل (علي ليو) الذي ذاق أنواع الفقر والقهر، وامتهن مختلف الأشغال لتأمين مصاريفه وحياته. وعاش قصة حب مع شهد (جمان كاظم)، وقرّر أن يتغلب على المآسي ليعيشا معاً، لكن الظروف تفرقهما. يحترف أصيل رياضة الملاكمة، وينجح في تحقيق مراتب متقدمة فيها. فهل تعيد الألقاب والنجاحات المياه إلى مجاريها بينه وبين حبيبته؟ وماذا عن دور المحامية هديل (هند نزار) وتأثيرها على مجريات الأحداث؟

علي ليو
يواجه علي ليو مغامرة جديدة من خلال أولى تجاربه الدرامية، فيقول “أحببت التمثيل قبل دخوله، وأتمنى أن أكون على قدر المسؤولية”. ويردف قائلاً إن “أصيل هو شاب يتيم، لا يعرف والديه، وأحد اكبر أهدافه وطموحاته أن يعيش بشكل طبيعي، وأن يَعرف هويته، لاسيما أنه واجه صعوبات كبيرة في حياته، من تنمر وابتزاز وعاش قصة حب طمح بأن تتوج بالزواج، لكنه لم يصل مع حبيبته إلى بر الأمان، ولم يفكر بموهبته التي ستجعل منه لاحقاً إنساناً آخر”. يضيف ليو: “أن شخصية أصيل تشبهني إلى حد كبير، فهو عاشق للرياضة مثلي، وقد تخصصت في مجال التربية الرياضية، وكنت لاعب كرة قدم في الماضي، ولدي إنجازات كثيرة، لكنني بسبب ظروف صحية، زاد وزني واجتهدت لأخسر هذا الوزن الزائد، لأظهر في دور ملاكم، وأنا فخور بنفسي على ما تمكنت من فعله”. وعمّا إذا كان سيكون لعلي ليو المغني حضوراً في العمل، يقول: “أؤدي أغنية تتر العمل فقط، لأنني أردتُ أن أكون ممثلا في المسلسل، من دون أن أعرض عضلاتي الصوتية”. ويوجه ليو “الشكر لـ MBC التي أتاحت لي هذه الفرصة، وأتمنى أن أكون عند حسن الظن”.

هند نزار
من جهتها تشير هند نزار إلى أن “تعاوني مستمر مع “MBC العراق” للسنة الثالثة على التوالي، وأنا حريصة على هذا الأمر، وكل سنة نقدم عملاً ناجحاً وأفضل من الذي سبقه”، واصفة نفسها بـ “ابنة هذه القناة”. وتشير إلى أن “دور هديل، صعب لكونها ليست اعتيادية أو طبيعية ولا بسيطة، ولعلها أصعب من الشخصيتين اللتين قدمتهما في العامين الماضيين، وهذا ما طلبه الجمهور الذي أراد أن يراني في عمل بعيد عن البيئة الريفية. وعن طريقة اختيارها لأدوارها تقول: “أبحث عن شخصيات قريبة من الناس أولاً، ومستمدة من الشارع العراقي ثانياً، ويلامس الفتاة العراقية”، معربة عن حماستها لمعرفة ردود أفعال الجمهور تجاه شخصية هديل”. وتشير إلى أن التعامل مع المخرج يزن أبو حمدة، كان مختلفاً عن أي مخرج تعاملت معه سابقاً، فلكل مخرج طابعه الخاصة ورؤيته المختلفة، وأظن أننا سنقدم شيئاً مختلفاً وجميلاً للجمهور”.
جمان كاظم
أما جمان كاظم فتعرب عن سعادتها بتقديم عمل “مع MBC العراق، وهي قناة لها جمهورها العريض، الأمر الذي يحملني مسؤولية كبيرة، ويحفزني للاجتهاد ولتطوير أدائي وتجربتي”. وتعرف جمان عن نفسها بالقول: “أنا ممثلة عراقية في بداية مشوارها المهني، أحمل شهادة أكاديمية وأؤمن بأن الخبرة والاستمرارية لا تقل أهمية عن الدراسة، وأفتخر أن أكون جزءًا مساهماً بانتشار الدراما العراقية عربياً وعالمياً”. وتتوقف عند شخصية شهد بالقول: “هي تمثل البساطة العراقية، شخصية حقيقية موجودة في كل بيت، أحبت منذ الطفولة، وبسبب هذا الحب دخلت في دوامة لا تنتهي من المشاكل، أضاعت حياتها ومستقبلها، وتعرضت إلى صدمة، لأنها اكتشفت أن الناس تفكر بأنانية”، مشيرة إلى “أنها شخصية فيها انفعالات عالية، وقد حرصت على وضع كل جهدي لتقديم الشخصية بالصورة التي يراها المخرج يزن مناسبة، خصوصاً أنه يدقق في كل التفاصيل بإيجابية”. كما تشيد بالتعاون مع علي ليو، مثنية على الانسجام بينهما.

الجدير بالذكر أن مسلسل “المتمرد”، هو من كتابة ندى عماد خليل، وإخراج يزن أبو حمدة وبطولة علي ليو، هند نزار، علي كاظم، رياض شهيد، طارق شاكر، طه مشعلاني، حسين حافظ وغيرهم.



أكّد الفنانان السوريان سلّوم حدّاد وباسم ياخور في مقابلة مشتركة مع الناقد والصحافي الفني أمين حمادة، أن مسلسل “العربجي” الذي يشاركان في بطولته، تجربة جديدة بكثير من عناصرها، خارج السائد في الدراما الشامية.
وقال ياخور في الحديث المصوّر الذي نشرته الشركة المنتجة “غولدن لاين” في قناتها على موقع “يوتيوب”، إن “العربجي” من تأليف عثمان جحي ومؤيد النابلسي وإخراج سيف السبيعي، هو محاولة للخروج عن النمط التقليدي لأعمال البيئة الشامية الذي كان مستمراً لسنوات عديدة، مشيراً إلى أنّه تمّ الإعلان عن المسلسل منذ عام بملصق ترويجي (بوستر) مختلف، وقيل حينها إنّ أصحاب هذا المشروع قد خرجوا من حالة دراما البيئة الشامية، وبالتالي فإنّ هذه التجربة فتحت العيون كي يحصل تغيير في أعمال البيئة السائدة.
وأضاف أنّ هذه النقطة تحسب لصنّاع المسلسل، فبسببه حصلت محاولات للتغيير في الأعمال الأخرى التي صوّرت كي تعرض ضمن موسم رمضان 2023، متمنياً أن تكون الرؤية في هذا العمل قد شجعت الآخرين فعلاً على صناعة نوع مختلف.
وأشار حدّاد من جهته إلى ضخ مبالغ مالية ضخمة من قبل الإنتاج لوضع كل الإمكانات المتاحة في خدمة نجاح العمل، ممازحاً: “لقد أبكيناهم”. وأمل بأن تكون هذه التجربة المختلفة من وجهة نظره نموذجاً يقتدي به الآخرون، وأن يكتب لها النجاح.
وحول النقطة التي أثارها ياخور بالنسبة للنمط الذي انتشر في السنوات الأخيرة لمسلسلات البيئة الشامية، رأى حدّاد أنّ المبالغة في اللهجة الشامية هي فخ قد يكون أحد أسبابه الانتماء إلى حارة أو مكان ما، لافتاً إلى أنّ الناس تشعر بأنّ الممثل أقرب لها حين يكون على طبيعته، ويتكلم كما يتكلم الناس في الواقع من دون استعراض.
وأيّد ياخور وجهة نظر حدّاد: “أنا أيضاً ضد المبالغة في اللهجة، الكثير من الأعمال الشامية ذهب باتجاهها، ويقع قسم من المسؤولية في هذا الخطأ على الممثل نفسه الناطق بهذه الطريقة البعيدة من الواقع، بينما يقع الجزء الآخر على عاتق المخرج، فحتى وإن عدنا إلى الأجيال الدمشقية القديمة نلحظ أنها لا تتكلم مع كل هذا المدّ في آخر الكلام”.
وأشار الثنائي إلى خروج “العربجي” عن خط اللهجة المبالغ بها من جهة، بالإضافة إلى تعمده عدم الخضوع لشرط زماني أو مكاني بشكل محدد، بالاعتماد على المقاربة لا المطابقة.
وبالوقوف قليلاً على حكاية المسلسل، تحدّث ياخور عن الإطار العام الذي تدور حوله الأحداث: “هي قصة أي شخص بسيط يمكن أن تراه في الشارع مهما كانت بساطته ومهما كانت أهميته، فقد يتحوّل إلى نمر جريح وبطل عندما يخضع لشرط حقيقي وامتحان يمس أسرته وعائلته وكرامته وكرامة أولاده، وبسبب الظروف والإكراه ربما يتحول هذا الشخص إلى من يفاجئك بإمكانات مدهشة”.
وفي الحديث عن تجاربهما السابقة في العمل معاً، أوضح الثنائي أن دوريهما في “خاتون” شهدا بعض المواجهة، وفي “على صفيح ساخن” كانت العلاقة متغيرة، بينما في “العربجي” تصل المواجهة بينهما إلى أوجها. وأضاف حدّاد: “يبلغ الصراع ذروته وسيكون هنالك تحدٍ مباشر بين خصمين شديدين، منوّهاً إلى أنّه سعيد بميزة تجمع دوماً بينه وبين ياخور، وهي حالة من التبني يشعر بها تجاه الأخير، لكنّه أحسّ في “العربجي” أنّ الأخير هو من تبنّاه وفق تعبيره المرح.
بداية المسيرة
وعاد الثنائي إلى بعض أرشيفهما رداً على أسئلة أمين حمادة، على غرار الحديث عن الأجر الأول الذي بلغ 6 آلاف ليرة لحدّاد، واللقاء الأول بينهما، فقال الأخير: “رأيت باسم ياخور في المعهد عندما كنتُ أذهب لحضور تمارين وعروض تخرج الطلبة هناك، ومنذ ذلك الوقت لفت نظري، لأنه شاب له حالة خاصة، وملامح التميز كانت تظهر في تجارب الأداء التي كان يقوم بها”.
هذه الحالة من الاحتضان التي يعيشها سلوم حداد تجاه الطلبة الجدد أكدها باسم ياخور بقوله: “هذه حقيقة بالفعل أنّ الأستاذ سلوم يحتضن ويحتوي كل القادمين إلى المهنة، ويعطيهم كمية تشجيع عالية جداً، كان من النجوم الذين يأتون إلى المعهد ليروا ماذا يفعل الخريجون أو المقبلون على التخرج، وما الإمكانات التي يمتلكونها. كان يحضر جزءاً من عملنا كمشاريع دراسية أو كتخرج، وكان يأتي بمبادرة فردية ويوجه لنا ملاحظات مهمة، الأمر الذي كان يعطينا حماسة كبيرة وكنا سعداء جداً بذلك”. وأكمل: “هنالك خصوصية تميز الفنان سلوم عن غيره، وهي الصداقة التي تطغى على الجو العام في حضوره، تشعر أمامه بجو من الشراكة في العمل، فهو لا يتعامل مع الزملاء بفوقية، أو يأتي فقط ليعطيهم المواعظ والوصفات الجاهزة فحسب، على الرغم من أنّ خبرته تسمح له بذلك”.
وتعقيباً على ذلك، قال حداد: “أنا فعلاً أحب الناس، ولا مشكلة لديّ، مهما كان الممثل صغيراً أو كبيراً، أن أراه يكبر ويصعد، بل أفرح جداً لذلك. أعتقد أنّ هذا الكم من الحب والشغف تجاه الآخرين يأتي بنتيجة جيدة، ويعطي ثقة للممثل الموجود أمامك ويريحه، بخاصة إذا كان ممثلاً جديداً. أتفاجأ في بعض الحالات وأتساءل؛ ما المانع الذي يحول دون محبة من يقف أمامنا ومساعدته للصعود في المهنة، أحب أن أفرح وأفتخر بهم قبل أن يقوم الناس بذلك. يهمني أن أرى ممثلاً محترماً وجيداً يعرف القيمة التي يقدمها من خلال هذه المهنة، فمهنة التمثيل تضيف نوعاً من الرقي، والجمال والثقافة والحبّ، الحياة نفسها بحاجة لهكذا أنواع من الأعمال الفنية”.
وتأكيداً منه على كلام من استمرّ بوصفه طوال المقابلة بـ “الأستاذ”، قال ياخور: “نحن نستشيره في العمل وخارج نطاق العمل أيضاً، والجميل أنّه هو نفسه الذي يعطي الملاحظات، يقبلها أيضاً، هو من الشخصيات الذكية جداً، حين تقول له ملاحظة أو رأي وعلى الرغم من فارق السن والخبرة يقبل ويسمع ولا يمتعض من هذا الأمر على عكس الكثير من النجوم، الذين حين تقدم لهم ملاحظة يشعرونك وكأنك أهنتهم، هذا الأمر غريب حقاً، ما المشكلة أن يعطي زميل رأيه بك حتى وإن كان خريجاً جديداً، إن كانت طريقته لطيفة؟ ما المانع؟”.
بين الجميل والموهوب
وفي متابعةٍ لفكرة عدم تقبل بعض النجوم للملاحظات، وبعد هذه الخصلة كلّ البعد من صفات الممثل الحقيقي، أبدى باسم ياخور رأيه في صفات مشابهة قد تبعد الفنان من إمكانية ترك بصمة مستمرة لموهبته، فقال: “بعض الفنانين يعتمدون على الوسامة في إثبات أنفسهم بالوسط، لكنّ الممثل الحقيقي لا يعتمد على ذلك حقيقةً، فالجمال يزول ويتغير بتغير الزمن، بينما الموهبة تبقى مهما طالت الأيام، بل على العكس، تتبلور أكثر وتطرح صاحبها كممثل ذي خبرة بشكل أكبر. حتى عالمياً، هناك ممثلون في الدراما يعتمدون على وسامتهم، لكن ذلك يستخدم كأداة مرحلية وليس كأداة فعالة لفترة طويلة. مع التأكيد طبعاً على أنّ هنالك حالات تجمع بين الوسامة والموهبة، تيم حسن مثالاً”.
ووافق حداد كلام ياخور: “باعتقادي، لم نعتمد أنا وباسم على الجمال أو الوسامة أو الحضور لترك بصمة في الوسط، رأينا ماذا حدث مع الوسيمين من دون موهبة وأين آلت بهم الأمور، حكماً سيأتي يوم لن تبقى فيه وسيماً، لكن عندما تكون ممثلاً حقيقياً، فستبقى كذلك حتى بعد مرور ثلاثين عاماً”.











