علم النفس

عقد معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت الحوار الختامي لمشروع الكفاءة الذاتية والمعرفة “سيك” كجزء من برنامج صحة اللاجئين والمهاجرين تحت شعار “النهوض بصحة اللاجئين والمهاجرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”. استقطب الحدث وجوهًا بارزة من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية العاملة في لبنان إلى جانب خبراء عالميين وإقليميين من منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة أطباء بلا حدود ونقابة القابلات اللبنانيات ووزارة الصحة العامة اللبنانية والجمعية اللبنانية لصحة الأسرة “سلامة” والجامعة الأميركية في بيروت.
أُطلق مشروع “سيك” بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبدعم من مؤسسة تعزيز التعلم والبحث من أجل المساعدة الإنسانية “إلرها”، وهو مبادرة مجتمعية لتحسين الصحة الجنسية والإنجابية والرفاه لدى الفتيات والشابات اللاجئات من خلال التعليم المراعي للثقافة والقائم على الأدلة والدعم النفسي والاجتماعي الذي يقدمه مساعدون مدرَّبون من اللاجئين.
وصف رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري في كلمته الافتتاحية مسألة صحة اللاجئين بأنها من أبرز الأزمات الإنسانية في زماننا حيث تتطلب عملاً مستدامًا ومبدئيًا، مشدّدًا على كون الصحة الجنسية والإنجابية حقًا لا امتيازًا، خاصةً بالنسبة إلى الفتيات المراهقات والشابات اللواتي تعرّضن للتهجير بسبب النزاعات. وأثنى خوري على مشروع “سيك” الذي يُعدّ نموذجًا للمشاريع المؤثرة والمتأصلة في المجتمع المحلي، ودعا إلى دمج دروسه في الاستراتيجيات الوطنية والأنظمة الطويلة الأمد. كما أشاد بريادة معهد الصحة العالمية في مسألة صحة اللاجئين من خلال البحوث والشراكات الإقليمية والالتزام بالتعاون المبني على الثقة والعمل. وختم كلمته قائلاً، “علينا في الجامعة الأميركية في بيروت أن نواصل دورنا كشركاء فاعلين في صناعة مستقبل أكثر صحة وعدالة.”
ثم أكّدت المديرة المشاركة لمعهد الصحة العالمية نور الأرناؤوط على أهمية هذه اللحظة إذ تمثّل أكثر من مجرّد ختام لمشروع، بل بدايةً لالتزام طويل الأمد نابع من المجتمع المحلي تجاه الصحة الشاملة ومبني على التعاون والتأثير الهادف والحرص المشترك على تحقيق الاستدامة. وتحدّثت عن مهمة معهد الصحة العالمية المتمثّلة بتحويل الأدلة إلى أفعال وتطوير الأدوات الشاملة والرقمية والمجتمعية للنهوض بالأجندة الصحية الإقليمية، مستشهدةً بمشروع “سيك” كمثال واضح عن تلك المهمة.
وقدّم مدير برنامج صحة اللاجئين والمهاجرين في معهد الصحة العالمية رواد ملاعب لمحة عامة عن مجموعة المبادرات التي أطلقها المعهد عن صحة اللاجئين، ومنها مشاريع “سجّلي” و”سيك” والجامعة المتنقلة للصحة و”مشروع استعمال الذكاء الاصطناعي والتحفيز لتحسين الصحة الإنجابية باستخدام الهاتف المحمول”، مشيرًا إلى التزام تلك المشاريع بالمبادرات العالية التأثير والقائمة على الأدلة بالشراكة مع منظّمات محلية ودولية. ثم استعرض مستشار البحوث في المعهد هادي نعال النتائج الرئيسية التي توصّل إليها مشروع “سيك” والتي عزّزت الثقة بمقدّمي خدمات الرعاية الصحية وحسّنت من رفاه الفتيات والشابات اللاجئات وطوّرت من مهارات التأقلم لديهن. وقد حافظ البرنامج على تأثيره حتى في بيئات النزاع، ما يؤكد على قدرته على توسيع نطاق العمل واستنساخ التجربة في سياقات هشّة أخرى.
تضمّن الحدث ندوتين حواريتين نظرتا في واقع وفرص النهوض بالصحة الجنسية والإنجابية لدى مجتمعات اللجوء. أشرفت المديرة المشاركة لمعهد الصحة العالمية نور الأرناؤوط، على إدارة الندوة الأولى وعنوانها “خرائط الواقع” والتي ضمّت الدكتورة كريستينا القاضي، مديرة فريق الطب النسائي في منظمة أطباء بلا حدود؛ والدكتورة ريما شعيتو، نقيبة القابلات اللبنانيات؛ ووفاء كنعان، المستشارة الأولى للرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة العامة اللبنانية. استكشف المحاورون معوّقات الوصول إلى الصحة الجنسية والإنجابية، كالوصمة والتضليل وانعدام الأمن القانوني وارتفاع الكلفة والثغرات الخدماتية، وشدّدوا على أهمية الرعاية المتكاملة ودعم ما قبل الولادة والاستثمار في أنظمة الرعاية الصحية العادلة.
وأشرفت الدكتورة تانيا بوسكي، الأستاذة المساعدة في علم النفس العيادي في الجامعة الأميركية في بيروت، على إدارة الندوة الثانية وعنوانها “من التنفيذ إلى التأثير” والتي بحثت في التصميم الفعال واستراتيجيات التوسع لمشاريع الصحة الجنسية والإنجابية المرتكزة على المجتمع المحلي مع التركيز على مشروع “سيك”. ضمّت الندوة الدكتورة فيلوشني غوفندر، العالمة في منظمة الصحة العالمية؛ والدكتورة هالة يوسف، المستشارة الإقليمية للصحة الجنسية والإنجابية؛ والدكتورة غلاديس حنين، الأستاذة المشاركة في كلية رفيق الحريري للتمريض في الجامعة الأميركية في بيروت؛ ولينا صبرا، المديرة التنفيذية للجمعية اللبنانية لصحة الأسرة “سلامة”.
وألقى المتحدثون الضوء على الإبداع المشترك مع مجتمعات اللاجئين، وتقديم الخدمات المراعية للثقافة، وأهمية ربط الصحة الجنسية والإنجابية بخدمات الوقاية من العنف القائم على الجندر/النوع الاجتماعي. كما دعوا إلى توفير تمويل مستدام بقيادة الحكومات وتعزيز دور المنظمات غير الحكومية المحلية كقادة مشاركين في برامج الصحة.
وكان من أبرز ما في الحدث عرض مقطع فيديو قصير عن تنفيذ مشروع “سيك”، يستعرض شهادات من الفتيات والشابات اللاجئات، إلى جانب آراء المدربين وأخصائيّي علم النفس ومنسّقي العمل الميداني.
اختُتم الحدث بدعوة لتوسيع إطار مشروع “سيك”، مع التأكيد على ضرورة دمج دروسه في الاستراتيجيات والسياسات الوطنية.
![]()
برعاية وزارتي الإعلام والاقتصاد والتجارة، أُطلقت النسخة الثانية من The Beauty and Wellbeing Forum منتدى الجمال والصحة النفسية والجسدية لعام 2025 في “سيسايد أرينا” على الواجهة البحرية لبيروت، حيث يستمر المنتدى من 24 وحتى 27 نيسان 2025، جامعًا تحت سقفه نخبة من الاختصاصيين والمؤسسات والشركات اللبنانية والعالمية، في مساحة تفوق 10,000 متر مربع، مخصصة للاهتمام بالصحة بمختلف أوجهها النفسية والجسدية، الجمالية والروحية.
ويفتح المنتدى أبوابه يوميًا للزوار من جميع الأعمار، مقدّمًا فرصة استثنائية للتواصل المباشر مع الخبراء والاستفادة من النصائح والتوجيهات، كما يحتضن جناحًا خاصًا للأطفال، إلى جانب جدول غني بالمحاضرات اليومية، وشهادات حياة وتجارب مؤثرة، ولقاءات تفاعلية مع مؤثرين ومؤثرات في عالم الجمال، الموضة، التجميل، والصحة النفسية.

وقد شهد حفل الافتتاح حضورًا رسميًا واسعًا، حيث ألقى وزير الإعلام الدكتور بول مرقص كلمة أكد فيها على أهمية التوعية المستدامة وتعزيز مبادرات مثل المنتدى التي من شأنها إبراز الإبداع اللبناني ، بينما عبّرت سفيرة المنتدى للعام 2025، النجمة دانييلا رحمة، عن فخرها بهذا الدور الذي يجمع بين رسالتها الإنسانية وصورتها كرمز للجمال اللبناني المتوازن بين الداخل والخارج. في حين أشادت رئيس جمعية السيدات القياديات، مديحة رسلان، بهذا المنتدى ودور المرأة فيه وأهمية الصحة النفسية في عالمنا اليوم خاصة في لبنان حيث يتعرض اللبناني للضغوطات يومياً. أما الأب جان العلم، نائب رئيس الجامعة للتنمية البشرية المتكاملة في سيدة الجامعة الأنطونية، فتحدث عن الدور الأكاديمي في تعزيز التنمية الشاملة للفرد.
بدوره، نوّه نقيب أطباء بيروت الدكتور يوسف بخاش بدور القطاع الطبي في دعم هذه المبادرات الصحية الشاملة، خاصّة أنه حضر بصفته أيضاً رئيس تجمّع النقابات الصحية في لبنان وعلى رأس وفد كبير من النقابات المعنية بالقطاع والتي شاركت في الندوة الافتتاحية، فيما أكد محافظ بيروت القاضي مروان عبود أهمية دعم المدينة لمثل هذه الفعاليات التي تعكس صورة بيروت كمنصة للحياة والجمال. من جهته، أشاد السفير الروسي في لبنان، ألكسندر روداكوف، بالتبادل الثقافي والإنساني الذي يخلقه المنتدى بين الشعوب.
![]()
كما حضر أيضًا النائب السابق الدكتور أمل أبو زيد، والسيد إيلي خيرالله ممثلًا مدير عام الدفاع المدني العميد نبيل فرح، والسفير الأردني في لبنان وليد الحديد، إلى جانب السيد شارل عربيد، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي البيئي، في تأكيد على أهمية هذه التظاهرة الحضارية والجمالية والابداعية ودعمها الرسمي والشعبي.

وفي كلمتها، تحدّثت مؤسسة المنتدى، السيدة هنادي داغر، عن التحديات التي واجهت تنظيم هذا الحدث، قائلة: “مرّة جديدة عم نلتقي عالحب والجمال، لنحتفل بالحياة والصحة يلي هيي أغلى نعمة بحياتنا. مرّة جديدة عم نلتقي تحت سقف واحد: مبدعين، اختصاصيين، أطباء، ممرضات، مؤثرين، وخبراء تجميل ورياضة. إنتو فخر لبنان! وإنتو عم بتصدرّوا الإبداع من لبنان للعالم العربي والعالم. ونحنا معكن، عم نحاول نرجّع لبنان على خارطة المعارض الدولية”.
وأضافت: “من سنة زرعنا، واليوم عم نقطف أول الثمار. فكرة المنتدى كبرت، وانتشرت، وتخطّت حدود لبنان. كتار خافوا من الحلم، جربوا يعرقلوني، بس وحدن الأقوياء بيضلّوا عالساحة. هيدا المنتدى كسر الحواجز، ورايح عالكويت، قطر، الأردن، مصر، وبإذن الله ع كندا وأميركا”.
وختمت قائلة: “واخترنا النجمة دانييلا رحمة لتكون سفيرتنا، لأنها بتجسد الجمال الداخلي والخارجي، وهي رمز للمرأة اللبنانية يلي كبرت، ونجحت، ورجعت تقطف نجاحها ببلدها”.
وشكرت داغر كل الرعاة للمنتدى كما دعت كل شرائح المجتمع اللبناني لزيارة المنتدى واكتشاف متعة الجمال والعافية، في حدث يكرّس الصحة النفسية والجسدية كأولوية، ويقدّم تجربة فريدة من نوعها تُحيي الروح وتغذي الجسد.

بزخمٍ كبير، ووسط إقبال كثيف ضمّ بالإضافة إلى أهل الصحافة والإعلام، عدداً كبيراً من المؤثرين على مواقع التواصل والخبراء في مجالات الصحّة الجسدية والنفسية والحركة والمنتجعات الصحية وخبراء في مجال الرياضة، تم افتتاح المنتدى الأول من نوعه بعنوان Beauty and Wellbeing Forum المتخصّص في مجالات متعدّدة تتعلق بكل جوانب حياة الإنسان.
المؤتمر الذي ينظّم في الفوروم دي بيروت من 18 إلى 21 نيسان 2024 وبرعاية من وزارتي الإعلام والإقتصاد، سيتضمن عدداً كبيراً من المحاضرات والندوات والطاولات المستديرة المتعلقة بجوانب عديدة من حياة الأفراد لا سيّما لناحية تقديم النصيحة حول تغيير نمط العيش والطب الوقائي والنظرة الجديدة والشاملة لصحّة الإنسان بعيداً عن التشخيص الضيّق للمرض وطريقة العلاج التقليدية.
تضمن حفل الافتتاح برنامجاً مفصّلاً ولقاءات مع سفراء المنتدى، وشهد كلمات افتتاح لكل من الرعاة والمنظمّين والرسميين وقدمّه الإعلامي داني حدّاد.
مؤسسة المنتدى، السيدة هنادي داغر، استهّلت حفل الافتتاح بكلمة ترحيب حارّة شرحت فيها السبب وراء إنشاء المنتدى وكيف أثّر ذلك على حياتها وأن كل ما نشهده اليوم، أتى نتيجة سعي دؤوب ومتواصل طيلة عام كامل لتحقيق حلم راودها وشريكها في التأسيس الدكتور جاد نعمه.
وقالت : “على الرغم من كل ما يحصل حولنا، وعلى الرغم من الحرب في لبنان، قرّرنا أن نسير عكس التيّار وأن نضع لبنان على خارطة المعارض الدولية لنقول بأن “اللبناني ما بيموت. ما بينكسر. ولبنان الحلو رح يبقى حلو !”
وختمت داغر في رسالة معبّرة للمرأة اللبنانية تقول: ” لا تستلمي، ولا تتخلي عن أحلامك. لا يوجد شيء مستحيل عندما تلتقي الإرادة بالحلم، وهذه هي حكاية المنتدى”.
بدوره، تحدث الشريك المؤسس د. جاد نعمه عن أهمية حركة الـ Wellbeing والصحة الجسدية والنفسية والحركة وقال: ” هذا المنتدى أتى ليذكرنا بأن لبنان هو بلد تليق فيه الحياة ويليق هو بنا. من حبي لوطني وإيماني بأن الانسان هو اولوية فيه، ولحاجتنا لأفق وحياة أفضل قررنا العمل من أجل تحسين صحة الإنسان في وطننا. حان الوقت لنشهد على ولادة جديدة للإنسان في لبنان عنوانها: الراحة الجسدية والنفسية وسعادة الإنسان وهذا المنتدى هو المكان المناسب لإطلاق هذه الحركة التي ستصل إلى كل الأراضي اللبنانية وستعبر الحدود نحو أنحاء العالم بأكمله لإعطاء أجمل صورة عن لبنان”.

وزير الإعلام اللبناني في حكومة تصريف الأعمال المهندس زياد مكاري، تحدث عن الأسباب التي جعلته يدعم المنتدى ويعطيه الرعاية قائلاً:” نتمنى لهذا المنتدى ولمنظميه كل النجاح على امل ان يبقى لبنان بلد الحياة ورسالة امل الى كل شعوب العالم وان تبقى بيروت عاصمة الجمال والرفاهية على الرغم من الصعاب لكي يبقى ابناؤها متجذرين ومتمسكين بهذا البلد الجميل ولكي نحافظ على شبابنا ونبعد عنهم شبح الهجرة من خلال اعطائهم فرصاً مماثلة تزيدهم املاً وتشبثاً ببلدهم.”
أما مدير عام وزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر، فأكّد أن وجود هذه المنتديات هو علامة مضيئة في سماء لبنان وقال: ” نحن نشكر القيّمين على المنتدى إذ من شأنه تقديم فكرة جديدة للشعب اللبناني الذي يعاني من ضغوطات الحياة اليومية”. وتابع يقول: “هذه المعارض تحمل أهمية في جذب استثمارات خارجية إلى البلد وإعادة الثقة لا سيّما بالقطاع الخاص في لبنان ما يساعد على توفير وابتكار فرص يد عاملة وتحفيز النمو”.
بدوره، تحدث نقيب أطباء لبنان الدكتور يوسف بخاش عن أهمية فكرة المنتدى Beauty and Wellbeing Forum 2024 وشدد على أهمية نشر الوعي حوله قائلاً: “تأتي أهمية هذا المنتدى، في وقتٍ نسعى الى نشر التوعية حول مفاهيم طبية عديدة تخدم صحة الانسان. ومن الضروري جداً توعية الناس على أهمية الطب الوقائي الذي يجنبهم العديد من الأمراض، وقد وجدنا في هذا المنتدى تلك الإرادة لنشر النفع العام وتعميمه وسط شرائح الناس ما يمكنهم من تحقيق الأفضل لصحتهم، كذلك سيساهم في العجلة السياحية بشكلٍ عام والسياحة الطبية بشكلٍ خاص”.
أما الدكتور جورج عون، نائب رئيس المنتدى، فاعتبر أن: “التركيز على الصحة النفسية أمر بغاية الأهمية لاسيما في هذا الظرف الدقيق الذي يعيشه الشعب اللبناني. وهو أيضاً مناسبة لزيادة الوعي حول آخر الأبحاث والأدوية والعلاجات الحديثة والتكنولوجيا والمعدات الطبية الحديثة بالإضافة لاستكشاف نمط حياة يُغذّي العقل والجسد والروح في آنٍ ودعا كل اللبنانيين لزيارته ومن كل الفئات العمرية”.
وبدورها، اعتبرت رئيسة جمعية السيدات القياديات السيدة مديحة رسلان أن” الفوروم هو مناسبة ودعوة لكل شرائح المجتمع، للعائلات، على تنوّع مدخولها ومستواها الاجتماعي أن تأتي لتتعرف على الطرق المتعددة للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية. فمفهوم الـ Wellbeing لكل الناس : وكل انسان له الحق بأن يتعلم ويكتشف ويعرف اكثر عمّا يفيد صحته”. كما أشادت بعضو الجمعية المؤسسة هنادي داغر التي رفعت من اسم الشابات اللبنانيات بتحقيقها هذا المنتدى على الرغم من كل التحديات.
يتضمن المنتدى أكثر من 200 عارض، حيث يدعو الضيوف لاستكشاف أحدث الاتجاهات في العناية بجسم الانسان وبصحته النفسية. من المنتجات الحديثة إلى العلاجات المبتكرة، سيتاح للمشاركين الفرصة لاكتشاف طرق جديدة لرفع مستوى جودة الحياة بنمط جديد وتعزيز عافيتهم وصحتهم.
بالإضافة لمشاركة العارضين، سيضم البرنامج عدداً من المحاضرات والناقشات الجماعية الغنية، وجلسات العمل التي تعزز فرص التواصل بين الخبراء واللبنانيين.

عقد منظمو مؤتمر Beauty and Wellbeing Forum 2024 مؤتمراً صحفياً في مقر غرفة التجارة والصناعة في بيروت تحدثوا فيه عن المنتدى الذي سينظّم من 18 إلى 21 نيسان 2024 برعاية وزارتي الإعلام والاقتصاد في الفوروم دي بيروت.
حضر اللقاء عدد كبير من الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بالاضافة لمؤثرين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.
استهلّ اللقاء بكلمة ترحيب رئيس غرفة التجارة والصناعة الوزير السابق محمد شقير الذي اعتبر :
“أن هذا المنتدى يمثل هوية لبنان الذي نحب والذي نضحي بالغالي والنفيس للحفاظ عليها لأنها أساس دورنا ووجودنا ومستقبلنا، ولأن الأناقة والجمال والحضور الرائع يشكلون إحدى أسرار نجاح اللبنانيين واللبنانيات وتميزهم في لبنان ومختلف دول العالم”. وأضاف: ” شكراً، لأن هذا المنتدى يهتم بالإنسان من خلال ترسيخ ثقافة الصحة الجسدية التي هي أساس الإنتاجية والحياة الهانئة. وما أحوجنا في هذا الزمن لدولة يكون من أولى أولوياتها الإنسان.”
السيدة هنادي داغر (مؤسّسة المنتدى) رحبّت بالحاضرين وشكرت الرعاة وكل الداعمين والعارضين وأهل الصحافة والإعلام على المواكبة الإعلامية والدعم وقالت: “إن لبنان بلد الجمال والثقافة والحضارة التي عمرها 6000 سنة وليس من الصعب عليه تنظيم اكبر منتدى من نوعه يتعلق بالجمال والصحة النفسية والجسدية. قررنا وضع لبنان على خارطة المعارض الدولية بعالم الجمال والصحة النفسية والجسدية لنقول بأن بلدنا يملك الكثير من الطاقات والشركات بمستوى عالمي” وختمت تقول: الفوروم مناسبة لكل مواطن لبناني ليتعرف على القطاعات التي ترفع اسم لبنان في العالم”.
الشريك المؤسّس للمنتدى الدكتور جاد نعمة شرح بدوره مفهوم الـ Wellbeing ولماذا يطلق هذه الحركة اليوم وأهميتها على صحة الإنسان وحياته وقال: كطبيب كل هدفي هو الانسان وخدمة الانسان والاهتمام بصحته وهذا في صلب اولوياتنا ومسؤولياتنا ورسالتنا كأطباء والقسم الذي قمنا به لتأدية المهنة ومن هذا المنطلق نحاول تحقيق “سعادة الانسان” في لبنان. وختم يقول : الصحة هي كل شيء عند الانسان والاغلى بالنسبة لنا، فالعقل السليم هو في الجسم السليم والعكس صحيح ! إن الفوروم سيأخذ الزائرين إلى تجربة استثئنائية في لبنان والمنطقة وهذه الحركة التي انطلقت ستستمر بعد المنتدى لتشمل كل الاراضي اللبنانية.
أما السيدة مديحة رسلان، رئيسة جمعية السيدات القياديات، فتحدثت بدورها عن أهمية لبنان كبلد صانع للجمال واصفة الشعب اللبناني بالمقدام والرائد في شتى الميادين وأثنت على المنظمين لجرأتهم في الإقدام على هذه الخطوة على الرغم من صعوبة الوضع الاقتصادي وكل ما يمرّ من أزمات على لبنان وقالت: الصحة أهم شيء للإنسان واللبناني يحتاج للتعرف الى مفهوم الـ Wellbeing من أجل صحته النفسية والفكرية والجسدية. وأضافت:
“هذا المنتدى يعيد الثقة بالشباب والشابات في لبنان وهو يجمع الطاقات في مكان واحد ويتحدى مفهوم هجرة الأدمغة للقول بأن بلدنا لا يزال قادر على تقديم الأفضل والأجمل لكل العالم”.
في الختام كانت كلمة لرئيس نقابة أطباء لبنان في بيروت د. يوسف بخاش الذي أثنى على هذه الخطوة الرائدة مؤكداً أهمية هذا النوع من الندوات والأنشطة الذي من شأنه نشر التوعية حول مفاهيم طبية عديدة تخدم صحة الانسان وقال: ” من الضروري جداً توعية الناس على أهمية الطب الوقائي الذي يجنّبهم العديد من الأمراض وقد وجدنا في هذا المنتدى تلك الإرادة لنشر النفع العام وتعميمه وسط شرائح الناس ما يمكنّهم من تحقيق الأفضل لصحتّهم”.
يتضمن المنتدى أكثر من 200 عارض، حيث يدعو الضيوف لاستكشاف أحدث الاتجاهات في العناية بجسم الانسان وبصحته النفسية. من المنتجات الحديثة إلى العلاجات المبتكرة، سيتاح للمشاركين الفرصة لاكتشاف طرق جديدة لرفع مستوى جودة الحياة بنمط جديد وتعزيز عافيتهم وصحتهم.
بالإضافة لمشاركة العارضين، سيضم البرنامج عدداً من المحاضرات والناقشات الجماعية الغنية، وجلسات العمل التي تعزز فرص التواصل بين الخبراء واللبنانيين.

في إطار تعزيز الصحة النفسية للمرضى، وانطلاقاً من إيمانه بأهمية العلاج بالفنّ وتأثيره الفعاّل في رحلة الشفاء، أقام مستشفى ومركز بلڨو الطبي ورشة عمل للاعلاميين بعنوان “Color your Life” ، في الثالث والعشرين من حزيران، قاموا خلالها باختبار تجربة المرضى من خلال ابتكار لوحة فنية جماعية بوجود اخصائيين نفسيين لتثقيفهم حول معاني الألوان وتأثيرها على الصحة النفسية.

يندرج هذا النشاط في إطار البرنامج الخاص بالفنّ والترفيه، الذي أطلقه المستشفى لتخفيف القلق والتوتر عن كاهل المرضى في فترة تلقّي العلاج ونشر الإيجابية في صفوفهم من خلال إشراكهم بالفنّ العلاجي. وكان قد شارك في هذا البرنامج حوالي 300 مريض من وحدة غسيل الكلى ووحدة الصحة النفسية وقسم الأورام ووحدة العلاج الكيميائي إضافة إلى أطباء وموظفين وزوار من المستشفى. وتحوّلت رسومات كلّ قسم إلى لوحة فنية ساحرة، ليستمتع الزوار بجمال لوحات فنية تنبض بالألوان، تمّ عرضها في الردهة الرئيسية للمستشفى. وسوف تضاف إليها رسومات الاعلاميين التي تمّ جمعها بلوحة واحدة لتعرض أيضاً كذكرى من هذا النشاط.

واكبت رئيسة قسم العلاج النفسي في مستشفى ومركز بلڨو الطبي السيدة ريما بجّاني الاعلاميين خلال ورشة العمل، فشرحت أهمية العلاج بالفنّ، والفوائد الجمّة على الصحة النفسية للمريض، كما أشارت الى الدلالات النفسية للألوان المستخدمة كونها تعبّر وتعكس المشاعر التي تخالج الانسان وأضافت قائلة :” نشهد اليوم انتشاراً واسعاً للعلاج النفسي بالفنّ، إذ يعدّ شكلاً من أشكال التعبير والإفصاح عن المشاعر. تقلّل هذه التقنيات المتّبعة حديثاً في رحلة العلاج من التوتر والقلق، كما تساعد المرضى على الاسترخاء وتنشر الطاقة الإيجابية في نفوسهم.”

من جهته تحدّث الرئيس والمدير التنفيذي لمستشفى ومركز بلڨو الطبي الأستاذ نايف معلوف قائلاً:” نشكر الإعلاميين اليوم لمشاركتهم في هذا النشاط، لينشروا الوعي حول أهمية هذا النوع من العلاجات”. وأضاف: ” إنطلاقاً من التزامه المتواصل بتعزيز نموذج الرعاية الشاملة التي تتمحور حول الإنسان، سيستمرّ مستشفى ومركز بلڨو الطبي بتأمين أفضل رعاية ممكنة للمرضى، تلتقي مع أعلى المعايير العالمية التي تتعاطى مع المريض كإنسان، له احتياجات متعددة وتؤمّن له العلاج المتوازن للجسد والعقل والروح”.

يندرج هذا النشاط في إطار سلسلة المبادرات التي يطلقها المستشفى بشكلٍ دائم لتقديم خدمات عالية الجودة للمرضى ورعاية متميزة لهم، أهّلته للفوز مؤخراً بجائزة التميز في الاستدامة في مجال الرعاية الصحية إضافة إلى خمسة شهادات من إتحاد المستشفيات العربية، لتضاف إلى سلسلة الجوائز التي حصدها أبرزها شهادة الجودة العالمية من اللّجنة الدولية المشتركة (Joint Commission International- JCI) التي حصل عليها للمرة الرابعة، والجائزة الذهبية لشهادة Planetree International للعناية المرّكزة حول المريض وحاجاته الشاملة التي نالها أيضاُ للمرة الثانية.




في ١٦ شباط ٢٠٢٢، احتفل لبنان بفوز المنتخب اللبناني لكرة السلة بكأس العرب، وهو أول انتصار تاريخي له، بعث في قلب اللّبنانيين بصيص أمل في أصعب المراحل التّي يمرّ فيها لبنان.
بعد مرور عام على هذا الحدث، لا يزال لبنان يتخبط في ظلّ الأزمات المتكرّرة. فكلّ لحظة نجاح تخفي وراءها كمّاً كبيراً من الضغوطات المتزايدة تسبّبها الظروف المعيشية القاسية التي تؤثر على الجميع في لبنان. ومع ذلك، لا تزال معالجة التأثير النفسي لهذه الضغوطات من المحرمات بالنسبة إلى الرجال.
في العام ٢٠٢٣، يواصل الاتحاد الأوروبي في لبنان وجمعيّة Embrace سعيهما الدّؤوب لكسر هذا الحاجز، عبر إطلاق حملة توعية حول الصحة النفسية عند الرجال، التي لا تزال، حتى اليوم، موضوعًا غير متداوَل فيه في المجتمع اللبناني الذي يتوقّع دائماً من الرجال أن يكونوا أقوياء وأشدّاء، ما يجرّدهم من القدرة على التواصل مع مشاعرهم الدّفينة وطلب المساعدة عند الحاجة.

بدعم من الاتحاد الأوروبي في لبنان، تعاونت جمعيّة Embrace مع الفريق الوطني لكرة السلة اللبنانية، لإطلاق فيديو من إخراج إيلي فهد وبطولة جاد الحاج، وائل عرقجي، سيرجيو الدرويش، هايك غيوكشيان، علي منصور، وإيلي شمعون، حيث شارك اللاعبون، بكل صراحة وشفافية، تجاربهم الشخصيّة وصراعاتهم الداخليّة بهدف نشر الوعي حول أهميّة الصحة النفسيّة عند الرجال، وإيصال رسالة أمل للرجال في لبنان أنه بإمكانهم التغلب على أي تحدٍّ يواجهونه من خلال التعبير عن أنفسهم وطلب الدعم.

نظّمت الجمعية اللبنانية للطب النفسي ونقابة الأطباء اليوم السبت مؤتمراً في مناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، تناول أثَر جائحة كوفيد-19 وانفجار مرفأ بيروت على الصحة النفسية في لبنان من جوانب عدة، سواء على السكّان عموماً أو على العاملين في المجال الطبي أو على النساء والموظفين وطلاب الجامعات وأصحاب الأمراض البدنية والنفسية، وسواهم، من خلال دراسات أعدّها أو يعمل على إعدادها أبرز الخبراء اللبنانيين من مختلف الجامعات والمستشفيات اللبنانية.
وبيّنت النتائج الأولية لهذه الدراسات أن هذه الأحداث أدّت إلى زيادة في حالات اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والإدمان والعنف ضد النساء وحتى الانتحار.
وأقيم هذا المؤتمر بنظام المؤتمرات المدمج، إذ استضافه حضورياً بيت الطبيب في التحويطة، بحضور نقيب الأطباء الدكتور شرف أبو شرف، وتم بثه كذلك بواسطة تقنية الفيديو عبر تطبيق “زوم”.

بدورة وسكاف
واستهل رئيسا اللجنة العلمية الدكتورشارل بدّورة والدكتورة جوزيان ماضي سكاف بكلمتين أشارا فيهما إلى أن الدافع وراء الإصرار على عقد هذا المؤتمر على الرغم من الظروف الصعبة المرتبطة بجائحة كوفيد-19 هو مناقشة الدراسات التي أعدتها أو تعمل على إعدادها الجامعات والمراكز الطبية اللبنانية “سعياً إلى فهم وتقويم وقياس أثر الصدمات المتتالية على الصحة النفسية للبنانيين”، و”التخطيط لآليات التعامل المستقبلية مع هذا الحمل الثقيل الذي يرزح تحته اللبنانيون والذي يتوقع أن يزيد في الأشهر المقبلة”.

ريشا
وألقى رئيس الجمعية الدكتور سامي ريشا كلمة استذكر فيها تأسيس الجمعية قبل 30 عاماً، فوجّه تحية إلى المؤسسين الدكاترة جوزيان ماضي سكاف وشارل بدّورة وإيلي كرم وعادل عقل وسمير جاموس، مشيراً إلى أنهم اطلقوا الجمعية في خضمّ ظروف الحرب عام 1989 شاكراً إياهم باسم “جميع الأطباء النفسيين والمرضى والمنظمات العلمية”. وإذ أبدى ثقته بأن خلفه في الرئاسة الدكتور جوزف خوري سيحافظ على الجمعية ويعمل على تطويرها،
شدد على أن “الطب ليس منطقاً علمياً (…) ولكنه فعل التزام”.
وتحدث المؤسسون عن مبادرتهم ورووا ظروف تأسيس الجمعية، وكانت للنقيب أبو شرف مداخلة مقتضبة شدذد فيها على أن “التضامن والتعاون” هما السبيل لتحقيق الأهداف، مؤكداً وقوف نقابة الأطباء إلى جانب الجمعية لمواصلة مسيرتها. كذلك شدّد على أهمية “توسيع الآفاق والثقافة” سعياً إلى “إعادة لبنان ليس فقط مستشفى الشرق بل نور الشرق”.
الجلسة الأولى
وبعد تسلّم الدكتورة برناديت مدوّر جائزة الراحل الدكتور جون فياض، توالت جلسات المؤتمر، فتناولت الأولى أثر انفجار مرفأ بيروت على الصحة النفسية.
وعرضت بداية دراسة عن مستشفى القديس جاورجيوس عن أثر كوفيد-19 والوضع الاقتصادي وانفجار بيروت على العاملين في مجال الرعاية الطبية، انطلاقاً من العاملين في المستشفى وفي مستشفيات أخرى، وهي تندرج ضمن دراسة تشمل 30 دولة وتنسقها جامعة تشيلي وجامعة كولومبيا الأميركية، وباتت في مراحلها النهائية.
وفصّلت دراسة للجامعة الأميركية في بيروت مدى رصد انتشار اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والاكتئاب بعد انفجار بيروت لدى عامة السكان وخصوصاً سكان بيروت والمعرضين للكارثة كعناصر فرق الإغاثة، من خلال العيّنة التي شملتها دراستها، وأشارت إلى وجود ارتباط بعوامل الإجهاد وعوامل الخطر الأخرى.
وقيّمت دراسة لمستشفى القديس جاورجيوس تأثير انفجار بيروت على الصحة النفسية للعاملين في المستشفى، وخصوصاً في ما يتعلق باضطراب الإجهاد الحاد.
وعرضت دراسة أخرى لمستشفى القديس جاورجيوس الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والانتحار لدى مرضى غسيل الكلى بعد انفجار بيروت.

الجلسة الثانية
وتمحورت الجلستان الثانية والثالثة على اثر كوفيد-19 على الصحة النفسية.
وركزت دراسة لجامعة القديس يوسف على أثر تدابير الإقفال العام على الاكتئاب والقلق. وأظهر التحليل أن العمر والدخل الشهري والوضع المهني هي عوامل تساهم في تعزيز تأثير الحجر على نمط الحياة.
وركّزت دراسة لدير الصليب على نوعية الحياة لدى مرضى الفصام والاكتئاب والوسواس في ظل كوفيد-19. وخلصت الدراسة إلى أن الممارسات الدينيّة والمعلومات المعطاة للمرضى حول فيروس كورونا تساعد في تقليل من أعراض الذهان والاكتئاب لدى المرضى وحسنّت جودة حياتهم.
وسعت الجامعة اللبنانية في دراستها إلى فهم العلاقة بين استهلاك الأخبار والقلق أثناء جائحة كوفيد-19، فذكّرت بأن القدرة الكبيرة على انتشار فيروس كورونا وإمكان إصابة أي شخص أدّيا إلى زيادة استهلاك الأخبار المتعلقة بهذه الجائحة وانتشار الخوف والمشاعر السلبية. وأظهرت النتائج الأولية وجود علاقة بين استهلاك الأخبار ومستوى الأكل العاطفي في لبنان،
وهو الاستهلاك العالي للحلويات والكربوهيدرات.
أما الضائقة النفسية لدى طلاب الجامعات المعزولين ذاتياً، فكانت موضوع دراسة للجامعة الأميركية ومركزها الطبي، رأت أن الحجر الصحي، على الرغم من كونه تدبيراً وقائياً ضرورياً أثناء تفشي الأمراض المعدية، يمكن أن يؤدي إلى آثار نفسية سلبية، لا سيما لدى الطلاب الجامعيين، مشددة على أهمية توفير التدخلات الوقائية والفاعلة.
وأظهرت دراسة لدير الصليب أن الآثار الناجمة عن تدابير الإقفال، ومنها العوامل الاجتماعية والاقتصادية، أدت إلى ازدياد العنف ضد النساء اللبنانيات خلال الحجر الصحي.
الجلسة الثالثة
وفي الجلسة الثالثة، عرضت دراسة لجامعة القديس يوسف أفادت فيها نسبة كبيرة من العاملين في مجال الرعاية الصحية في لبنان، وخصوصاً من النساء، بأنهم عانوا من أعراض القلق وضعف جودة النوم خلال جائحة كوفيد-19 في لبنان. كذلك لوحظت زيادة في استخدام الكحول / المخدرات.
وهدفت دراسة لمستشفى القديس جاورجيوس إلى تقييم شعور العاملين في المستشفى بأنهم مستعدون لتوجيهات المستشفى خلال فترة آذار ونيسان 2020 لمواجهة الجائحة. ومقارنة ببداية الوباء ، تبين أن ما يقرب من نصف الموظفين (44,48٪) أقل قلقاً بشأن الجائحة، ووجد معظم الموظفين (71,62٪) أن التواصل اليومي الذي قدمه الطبيب المسؤول عن كوفيد-19 كان مفيداً للغاية ، وذكر أكثر من نصف الموظفين (60,18٪) أن توجيهات المستشفى أعدتهم جيداً بما يكفي وأكثر من ذلك بكثير.
وتناولت دراسة للجامعة الأميركية ومركزها الطبي الضائقة النفسية التي عانى منها الأطباء والممرضات أثناء تفشي مرض كوفيد 19. وهدفت هذه الدراسة إلى فهم التأثير النفسي للوباء على العاملين في مجال الرعاية الصحية من أجل التنفيذ الفاعل للسياسات والتدخلات. والخلاصة أن العاملين في الرعاية الصحية في لبنان قد يكونون أكثر مرونة في مواجهة المواقف العصيبة.
وركّزت دراسة لجامعة القديس يوسف على التحديات التي تطرحها الجائحة في ما يتعلق بالأخلاقيات الطبية.
وخلصت دراسة للجامعة الأميركية إلى أن عدد أبحاث الصحة النفسية أكبر من تلك المتعلقة بـ”إيبولا” و”إتش 1 إن 1″ معاً، على الرغم من الوقت الأقصر منذ بداية جائحة كوفيد-19 بالمقارنة معهما. واشارت الدراسة إلى أن المؤلفين المنتسبين إلى مؤسسات تقع في البلدان المرتفعة الدخل نشروا أو ساهموا في 79 في المئة من مجمل الدراسات، يتبعهم مؤلفون من البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى (23٪) ، والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى (10٪) والبلدان المنخفضة الدخل (2٪).

أوصى المشاركون في مؤتمر أقيم عصر أمس الخميس في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي في الأشرفية، يتعزيز المرونة والدعم النفسي للأطفال والمراهقين لتمكينهم من التحكّم بعواطفهم وانفعالاتهم، تفادياً لإقدامهم على سلوكيات مؤذية لأنفسهم، منها الانتحار.
وأقيم المؤتمر بالتعاون بين قسم الطب النفسي وعلم النفس السريري في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي وجمعية “إدراك” (مركز الابحاث وتطوير العلاج التطبيقي) ومستشفى ماكلين- هارفارد والجمعية اللبنانية للطب النفسي والجمعية اللبنانية لعلم النفس، في مناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية وضمن المؤتمر السنوي الرابع والعشرين لمستشفى القديس جاورجيوس.
وتحدث في المؤتمر الذي حمل عنوان “سلوكيات الأطفال والمراهقين المؤذية: التحديات والعلاجات االمبنية على الأدلّة العلمية”، الدكتور بليز أغويري و الدكتورة ريما سعد من مستشفى ماكلين- هارفارد وعدد من الاختصاصيين اللبنانيين عن أحدث العلاجات، ومختلف جوانب التصرفات المؤذية عند الأطفال والمراهقين، ومنها مفهوم الإيذاء لديهم، والإيذاء الذاتي، والتنمّر، والإيذاء الذاتي في حالات التوحّد. وتطرق المؤتمر إلى رؤية جمعية Embrace وأهدافها والنتائج التي حققتها.
وألقى رئيس قسم الطب النفسي وعلم النفس السريري في مستشفى القديس جاورجيوس الدكتور جورج كرم كلمة افتتاحية باسم القسم وجمعية “إدراك”، رحّب فيها بالمشاركين، موضحاً أن هدف المؤتمر “التوعية في شأن السلوكيات المؤذية لدى الأطفال والمراهقين والتي يمكن أن تؤدي إلى عواقب خطيرة كالانتحار”.
الجلسة الأولى
وفي الجلسة الأولى التي أدارها رئيس “إدراك” الدكتور إيلي كرم والدكتورة ليلى ديراني من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، تحدث المدير الطبي لبرنامج 3East Continuum في مستشفى ماكلين- هارفارد و كلية الطب في جامعة هارفارد الدكتور بليز أغويري عن العلاج السلوكي الديلكتيكي في العلاج النفسي للمراهقين والشباب.
ولاحظ أغويري أن “الانتحار مصدر قلق كبير يؤثر على الشباب في كل أنحاء العالم”. وقال إن “الهدف الرئيسي في علاج المراهقين ذوي الأفكار الانتحارية، يتمثل في تمكينهم من التحكّم بعواطفهم وانفعالاتهم”. ورأى أن “الصعوبات في التحكم بهذه العواطف والانفعالات تعكس قصوراً في المهارات اللازمة لذلك، وبالتالي فإن الطريقة الأكثر فاعلية في تغيير السلوك الذي يمنع المراهقين من التكيّف هو تعليمهم سلوكاً يمكنّهم من التكيّف”.
وأشار إلى أن “عدداً كبيراً من الأنظمة تعتمد نهج علاجي دقيق ومحدد للأشخاص الذين يعانون من السلوكيات الانتحارية”. وأوضح أن “ثمّة قاعدة واسعة من الأدلّة العلمية عن فاعلية العلاج السلوكي الديلكتيكي في حالات المصابين بأمراض نفسية الذين يعجزون عن التحكم بانفعالاتهم وعواطفهم ويعجزون عن تحمّل الضغوط النفسية، ويظهرون ميولاً انتحارية أو توجّهاً لإيذاء أنفسهم”.
وشرح أن العلاج السلوكي الديالكتيكي يركّز على بناء المهارات اللازمة التي تهدف إلى تحقيق تغيير يتيح للمراهقين التفكير بطرق جديدة، والتحكّم بانفعالاتهم وعواطفهم، والتعاطي مع الآخرين، والتعامل مع الضغوط النفسية”.
أما الاستاذة في علم النفس في قسم الطب النفسي في كلية الطب في جامعة هارفارد الدكتورة ريما سعد، فتناولت التحديات المتعلقة باعتماد المقاربات السلوكية القائمة على الأدلة العلمية في برامج العلاج الجماعي والفردي في المستشفيات التي تتوافر فيها طرق علاجية متعددة.
التعاون ضمن فريق مدرّب ومتعدد الإختصاصات، وتحديد التدخل الأنسب والتزام المرضى يزيد من فاعلية العلاجات السلوكية على مستوى أعلى من الرعاية.
واشارت إلى أن “العلاجات السلوكية توفّر للأطباء والمرضى تدخّلات مركّزة، ويمكن اعتمادها في برامج العلاج الفردية والجماعية على مستويات مختلفة من الرعاية“. وأوضحت أن “وظائف العلاج السلوكي الجماعي تساعد على تعليم المفاهيم، في حين أن العلاج السلوكي الفردي يساعد المرضى على تعميم استخدامهم للمهارات”.
وقدم الاختصاصي في الطب النفسي للأطفال والمراهقين في مستشفى القديس جاورجيوس الدكتور رشاد الريّس من “إدراك” لمحة سريرية عن مفهوم الإيذاء لدى المراهقين. وتحدث عن مفهوم الانتحار. وأشار إلى أن تكوّن الأفكار الانتحارية عند المراهقين يشكّل موضوعًا متشعباً ومهمًا للإختصاصيين النفسيين. وشدّد على أهمية فهم الفرق بين التفكير الانتحاري الحادّ وذاك المزمن، لمعرفة ما إذا كانت لدى المراهق أفكار انتحارية نشطة أم غير نشطة، ومساعدته على التخلّص منها. وأوضح أن تقصّي الطبيب التاريخ العائلي والشخصي للمراهق، وأي سوابق له في إدمان المواد المخدّرة أو الكحولية، يساهم في تقييم المخاطر، تمهيداً للعلاج السريري.
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي أدارها كلّ من اختصاصية علم النفس السريري للبالغين في مستشفى القديس جاورجيوس ورئيسة الجمعية اللبتانية لعلم النفس وعضو “إدراك” الدكتورة إيمّيه ناصر كرم وطبيب الأطفال في مستشفى القديس جاورجيوس الدكتور روبير صاصي، تحدثت عضو “إدراك” إختصاصية علم النفس السريري للأطفال والمراهقين في المستشفى نفسه كارولين قرداحي تابت عن موضوع الإيذاء الذاتي والتنمّر، فعرضت مجموعة من البيانات والدرسات التي تتيح فهم العلاقة بين التنمّر وسلوكيات الإيذاء الذاتي، سواء لدى المتنمّرين أو لدى ضحايا التنمّر. واشارت تابت إلى أن الدراسات أظهرت أن ثمةّ ترابطاً إلى حدّ معيّن بين أفكار الانتحار والإيذاء الذاتي والسلوكيات الناجمة عنها، وبين التنمّر من أيّ نوع كان. وأوضحت أن المتنمّرين يمكن أن يتسببوا بالإذية للآخرين وكذلك لأنفسهم. وشددت على ضرورة “عدم الاستخفاف بالتنمّر عبر الإنترنت Cyberbullying“. واشارت إلى أن الاضطرابات النفسية هي عامل الخطر الرئيسي المرتبط بدرجة الإيذاء، والذي ينبغي تقييمه لدى ضحايا التنمّر أو ممارسيه على السواء. وقالت إن “الحالات الأكثر دقّة هي حالات ضحايا التنمّر، لكنّ المتنمرين أنفسهم معرّضون لدرجة عالية من المخاطر”. وأفادت بأن “إدراك” تجري حالياً دراسة عن التنمّر تشمل عيّنة من 313 شخصاً تراوح أعمارهم بين التاسعة والثامنة عشرة، يعانون اضطرابات نفسية.
أما إختصاصية علم النفس للأطفال والمراهقين في مستشفى القديس جاورجيوس يمنى قصير حدّاد،
فتناولت ارتباط الإيذاء الذاتي بحالات التوحّد وتأخر النموّ. وإذ اشارت إلى أن الإيذاء الذاتي هو أحد العوارض المصاحبة للتوحّد، أعطت أمثلة عن السلوكيات من هذا النوع، وبينها ألعضّ والحكّ العنيف ولكم الذات وضرب الرأس، وسواها. وعرضت نتائج بعض الدراسات في هذا الشأن، ومنها ما يبيّن أن سلوكيات الإيذاء الذاتي قد تصل إلى عشرات المرّات في الدقيقة الواحدة. وتطرقت إلى تحليل سلوكيات الإيذاء الذاتي، وبعض التدخلات العلاجية السلوكية.
وتحدثت العضو المؤسّس لجمعية Embrace والمعالجة العيادية النفسية مِيا عطوي عن تاريخ الجمعية وتطورها ووظيفتها، واشارت إلى أن “الانتحار أصبح سريعًا مصدر قلق كبير للصحة العامة في لبنان، إذ يبلغ معدّل الوفيات الناتجة عن الانتحار شخصاً واحداً كل يومين ونصف يوم، في حين أن معدّل محاولات الانتحار هو محاولة واحدة كل 6 ساعات”. وأفادت بأن “الانتحار هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة في العالم بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عامًا”. واضافت: “في العام 2017، أطلقت Embrace أول خط وطني للدعم النفسي والوقاية من الانتحار، بالشراكة مع وزارة الصحة العامة. وشكلّت اتصالات المراهقين والشباب البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و21 عاماً، نسبة 25 في المئة من مجمل الاتصالات بهذا الخط منذ انطلاق العمل به”، لكنها أوضحت أن “هذه الاتصالات لا تتعلق بالضرورة بالانتحار، بل بمشاكل نفسية”. وتابعت: “أظهرت البيانات أن معظم المكالمات الواردة من منطقة بيروت، وغالبيتها (70 في المئة) من مراهقين يعانون الضيق النفسي”. وشرحت أبرز عوامل الخطر التي تتسبب بالتفكير الانتحاري لدى هذه الفئة، ومنها الاضطرابات النفسية والعزلة الاجتماعية والتعرّض المزمن للضغوط النفسية الرئيسية، مشيرة إلى أن الخلافات العائلية هي أبرز عوامل الخطر. واشارت إلى أن “بيانات الخط الساخن أظهرت أيضًا أن دعم الأسرة والدعم الاجتماعي هما أهم العوامل الوقائية”.
واختتم المؤتمر بحلقة نقاشية أدارتها الدكتورة إيمّيه كرم وضمّت عدداً من الاختصاصيين المشاركين في المؤتمر. وخلُص المشاركون إلى عدد من التوصيات، بينها زيادة التواصل والتحدث عن الإيذاء الذاتي، وتدريب العاملين في مجال معالجة السلوكيات المؤذية لدى الأطفال والمراهقين، وتحديد العواطف التي قد تتسبب بالحزن والإحباط لدى هؤلاء، وتعزيز الدعم النفسي لهم وقدرتهم على تحمّل الانفعالات ، وإيلاء أهمية لكيفية تعاطي الإعلام مع الوقائع في هذا المجال، وتعزيز الوعي في مجال الصحة النفسية وإمكان الحصول على الرعاية اللازمة في هذا الصدد.

” كفى عنفاً “، “لن أعنف لن أسكت”، “كفى خرقاً لحقوق النساء”، عبارات صرخت بها المرأة المعنفة وغير المعنفة وانتفضت على “الرجل” الفاقد لمعنى الرجولة، الفاقد للقيم والمبادىء الإنسانية والأخلافية والقانونية والثقافية… ولعل أبرز ما قيل في هذا الاطار، كرّسه الشاعر والأديب الكبير “وليم شكسبير” في قوله المأثور “إن الرجل الذي يعامل المرأة كالأميرة دليل على أنه تربى على يد ملكة”.
عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة العنف ضدّ النساء بأنه “أي إعتداء ضدّ المرأة مبني على أساس الجنس والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الإعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة” .
تعددت الأسباب وتنوعت لقضية العنف ضدّ المرأة، منها ما هو نفسي وآخر إقتصادي -مادي وإجتماعي وبيئي…

عُنفت المرأة وتعنف على يد “زوج” ضاقت به الحياة فما رأى فيها سوى “فشة خلق”، بدلاً عن الدعم والحنان الذي من خلالهما تسنده وتدعمه لتخطي الصعوبات والمآسي المتعددة.
عُنفت المرأة وتعنف على يد “زوج” تكتنف مشاعره وأحاسيسه إضطرابات دفينة نفسية، أثرّت على بناء شخصيته منذ نعومة أظافره، حيث تربى في بيت إعتاد فيه على رؤية “مشهد المرأة المعنفة”، سواء كانت أمه أو شقيقته، وسواء كان العنف مادياً عبر ضربها وأذيتها، أو معنوياً عبر توجيه التعابير النابية والمعيبة الى شخصها، خارقاً كرامتها وعنفوانها وقيمتها…
عُنفت المرأة وتعنف على يد “رجل” أناني وسلطوي، لم ولن يقبل بها زوجة عاملة، بارزة في المجتمع، متبوئة أعلى المناصب والمراكز في اختصاصها، تفوقت عليه في العديد من المراحل، وباتت للأسف ضحية لسوء أخلاقه وتصرفاته وغيرته…
عُنفت المرأة وتعنف على يد “رجل” لم يفهم معنى “رجولة” سوى العنف والإيذاء والضرب والتهديد والشتم والقدح والذم، ولم يفسرها سوى باعتداءاته المتكررة على زوجته. كل ذلك تحت عباءة الرجولة”.
عُنفت المرأة وتعنف في مجتمع يحرمها المشاركة العادلة مع شريكها في بناء عصري للدولة والسلطة، فتُحَارب لكي لا تتبوأ المراكز البارزة في السلطة، أليست هي نصف المجتمع، أليست هي الأم والمربية المثقفة ومعلمة الاجيال؟!
كيف تُبنى الأوطان؟ وكيف يُطلق عليها تصنيف دول ديمقراطية حين تمنع المرأة أن تكون شريكأ في بناء الوطن؟
في هذا السياق، باتت قضية العنف ضدّ المرأة آفة إجتماعية تدقّ كل باب، لا سيما بعد تمادي ظاهرة العنف الأسري، وقد توالت فصولها في وسائل الإعلام في أكثر من جريمة مروعة. من هنا، سلطت وسائل الإعلام، مجتمعة مع الجمعيات والمؤسسات الإجتماعية الحقوقية والقانونية، الضوء على هذه الآفة وضغطت بكل قواها على السلطة التشريعية التي أقرّت مؤخراً وبتاريخ 7/5/2014 القانون رقم 293 تحت عنوان “حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري” ، كما ضغطت على القضاء، ما جعله يتنبه الى وجوب تطبيق هذا القانون بتشدد ملحوظ. فيكون بذلك، المشترع اللبناني قد رسم الإطار الفانوني لتجريم كل فعل إعتداء يقع على المرأة.

ولكن، من المسؤول؟ أليست المرأة مسؤولة حين تسكت عن تعرضها للعنف؟ أليست مسؤولة حين تقبل وترضخ لهذا الإعتداء؟ أليست مسؤولة حين تصمت ولا تنتفض خشية من الفضيحة؟ أليست مسؤولة حين تقبل ” فتعضّ على جرحها ” ظنّاً منها أنها تحافظ على عائلتها؟!
أما المسألة الأهم التي تُطرح فهي النتائج السلبية التي تقع على شخص المرأة نتيجة تعرضها للعنف. فهل هناك أسوأ من فقدان الثقة بالنفس وفقدان القدرات الذاتية؟ هل يوجد أسوأ من تدمير أخلاقية المرأة وإنسانيتها وعدم شعورها بالأمان؟ وهل يوجد أسوأ من الشعور بالوحدة والنفي والكره؟ وهل يوجد أخطر من بيئة تهدد سلامة الأطفال وبيئة غير سليمة وغير صحية لتربيتهم فيها؟ فضلاً عن التشوهات والعاهات الجسدية والبدنية التي قد تصيب جسدها جراء الإعتداء الوحشي عليها. كلّها نتائج يولدها العنف، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، على المرأة التي تحمّلت وما زالت تتحمل حتى اليوم ما لا يستطيع تحمله أي رجل في بعض الأحيان.
إن قضية العنف ضدّ المرأة ستبقى مشكلة العصر، ما لم تكشف بنفسها عن صمتها، وتبقى مهزومة من الداخل فبل الظاهر وتشعر بالضعف والإنكسار وعدم القدرة على تحقيق الذات. لقد حان الوقت لتدرك المرأة أن الصمت لا ولن يشف الوجع، ولن يبلسم الجراح، وبأن الصمت لم يعد علامة للرضى وللأمل!
” أيتها المرأة… ثوري على الشرق… على الغرب… على الشمال… على الجنوب…، ثوري على حضارة الجسد، وكوني عقل هذا العالم”، فمن العنف ما قتل!

سينتيا مطر







