Twitter
Facebook

أجرت المقابلة سميرة اوشانا

من عمق البحر استوحت الكاتبة والممثلة كارين رزق الله حكاية الوطن في زمن الاحتلال السوري للبنان الذي كان يفصّل ويخيّط حسب نزواته وطمعه وقمعه لمن  يرفع صوته.

من هنا، وبعد اقتراح المنتج مروان حداد فكرة كتابة مسلسل عن تلك المرحلة المشؤومة من تاريخ لبنان الحديث، والتي لا يزال الشعب اللبناني يتذكرها بغصةٍ وغضب، انطلقت كارين وحبكت خيوطه من وحي حادثة إختفاء ابن خالتها يوم غاص في البحر ولم يعد، لتتوالى الأحداث، ويولد معها مولدها الحالي “المحافظة 15” بعد غيابٍ دام 7 سنوات بعد النجاح الكبير الذي شهده مسلسل “انتي مين”.

في موقع التصوير على البحر، وبعد انطلاق حلقات “المحافظة 15” الاولى، كان هذا اللقاء.

هل تغيير النظام في سوريا هو الذي شجّعك على كتابة “المحافظة 15″، أو أن الفكرة كانت أصلاً مقترحة، وحالياً بعد سقوط النظام السابق تحمستي وتجرأتي لكتابتها؟

تضحك: للصراحة كما تلاحظون أنا شخصياً تهمني المواضيع التي تخصنا على الارض، ولكي أكون صريحة معك، المنتج مروان حداد هو الذي طرح الفكرة عن مرحلة الاحتلال السوري، وجزء من القصة يخصني وحقيقي، حين اختفى ابن خالتي  في البحر في الثمانينات، بحثوا عنه في سوريا إعتقاداً منهم أن يكون مخطوفاً. وحين فتحت السجون في صيدنايا كنا ننتظر ورود اسمه، لكن طبعاً لم يذكر اسمه، ابن خالتي لم يعد ولم يكن لدينا أي إثبات عن خطفه. غرق في البحر، لكنني انطلقت من هذه القصة، وأكملتها وكأنه عاد، كنا  نراقب السجون لدى فتحها، نفكر بين أنفسنا إن عودته ستكون كارثة لانه سيرى والده وشقيقه قد توفيا، من هنا انطلقت الفكرة، وخلطت الأفكار ببعضها.

هذا العمل هو اول تعاون مع المخرج سمير حبشي؟

نعم، كان التعاون جميل جداً وسمير ينتبه كثيراً الى التفاصيل، تابعنا جيداً، وتابع كل ممثل وكل شخصية، نشعر ونحن نعمل معه بأمان من ناحية تجسيد الشخصية وأننا لا نخرج من الكاركتير لان عيونه عشرة عشرة، بصراحة، أشعر عندما آتي الى الSET ، أن هناك عين ساهرة تراقبني.

بالنسبة للثنائية مع يورغو تابعناكما بالكوميديا وهنا الفرق كبير، هل بناءً على نجاحكما سابقاً فكرتما بالعودة لكن درامياً.

الكيمياء موجودة بين الممثلين سواءً كانت في الكوميديا او التراجيديا، لم يكن لدي شك أنه كما نجحنا في “قلبي دق” كثنائي سننجح هنا ايضاً، لان هناك chemistry بيننا وتجمعنا محبة ومعزة واحترام، وقد رحبت بالفكرة كثيراً.

شاهدت مسلسل HOME LAND  

تجيب على الفور: نعم شاهدت العمل، لأ يورغو أي “فؤاد” غير مجنّد.

هل استوحيت حدثاً من هذا العمل؟

كلا، ان يسجن شخص 28 سنة من المؤكد لن يكون مجنداً بل يعود حياً.

بالنسبة للطرف الآخر، اي دورك؟

ما فيكي تاخدي مني شي.

هل احببت دورك كنائبة في البرلمان؟

تضحك: كثيراً، اعتدت على المرافقين، حلو كتير.

هل تعيشين الشخصية حتى بعد انتهاء التصوير، او تعودين فوراً الى كارين؟

انا لست من هذا النوع الذي يتطلب بعض الوقت للانفصال عن الشخصية، هناك بعض الممثلين يلزمهم وقت للخروج منها .

لو كانت مأساوية، هل تؤثر عليك؟

قد تؤثر على النفسية ويمتلكنا شعور بالاحباط، لكن لا أعود الى البيت وأتصرف كأنني نائبة طبعا لأ، فيها مبالغة.

بالنسبة لابنتك ناديا، بغض النظر كونك والدتها، كممثلة هل أنت راضية على ادائها، هل تعطينها ملاحظات؟

أكيد، اولاً انا شهادتي مجروحة بناديا، لا اريد ان أتحدث كأم، لكن كشخص يعمل في هذا المجال ويراقب، أنا أمام موهبة كبيرة جداً. طبعاً أعطيها ملاحظات عندما يستدعي الأمر، بعض التفاصيل الصغيرة، للكاركتير، ولكن بصراحة هي لا تحتاج كثيراً بل هي شخص موهوب، لا شك أن الانسان هو في تعلمٍ دائم، وانا ايضاً لا ازال اتعلم الى يومنا هذا.

ما هي الملاحظة التي أعطيتها لها في هذا المسلسل؟

مشهد على المونتاج، مشاهدي ليست معها، مرة واحدة التقينا في مكان التصوير كانت تتكلم بسرعة قلت لها ان تخفف، هي تحب رأيي وغالباً ما تأتي وتسألني وتطلب أن أشاهدها وهي تصور فهي تثق برأيي.

أي مشهد أثر بك كمشاهدة في الحلقتين اللتين عرضتا؟

شهادتي مجروحة بالمسلسل، كل مشهد بالنسبة الي مؤثر، لكن، عندما كنت أكتب مشهد خروج فؤاد من السجن وقال أنا لبناني، دمعت، أحياناً عندما أكتب مشهداً مؤثراً تنزل دمعتي وأحياناً أضحك، كذلك مشهد اللقاء بينهما بعد مرور 28 سنة من الاختفاء كان جميلاً، مشاهد كثيرة، وايضاً عندما علمت منية انه لا يزال حياً.

مشهد يورغو يستحم في المغطس مؤثر جداً وحقيقي.

نعم، لأنه يرى نفسه  في المرآة بعد مرور 28 سنة من عمره، فهو بذلك يريد أن يزيل رائحة الموت عنه.

الممثل ميشال حوراني يلعب دور الزوج، وكان متفهماً في البداية.

لو كان الزوج متفهماً لحالة زوجته بالنتيجة عندما يرى أن الامور تندثر من حوله ويخسر زوجته، لن يسعده هذا الامر، ليس لانه شرير لأ،  بل من أجل كرامته وشرفه  وحياته وحبه الذي يرحل من بين يديه.

اذا أردت أن تكتبي دوراً مهماً لمن تعطيه، لأي ممثلة؟

تجيب من دون تردد: لابنتي، لأننا نحتاج الى نجمات شابات، لأن النجمات الحاليات أصبحن في سن الاربعين وما فوق لا أريد أن أظلم لنقل 35 وما فوق، ليس لدينا  jeunes premiers  اذا عدنا عشرين أو 30 سنة الى الخلف،  نجد مثلاً  فيفيان انطونيوس كانت نجمة في سن ال 21 ، ينقصنا نجوم شابة، صغار في السن، وتنقصنا مواضيع نتحدث فيها عن مشاكل هذا الجيل التي  يعيشونها في البلد، الذي هو غير بعيد عن مشاكلنا، ولا نزال ندور في الدائرة نفسها. لبنان لا يزال يلف في الدائرة نفسها .

لكن في الخارج اذا كان الممثل يناهز الثمانين، تكتب له نصوص ويلعب دور البطولة.

صحيح انا لست ضد ذلك، لكنني أقول نحن بحاجة ايضاً الى جيل الشباب، في الخارج لديهم الصغار والوسط والكبار، نحن هنا نفتقد لهذه الفئة الشابة .

ما هي القضية التي قد تتضمن كتابتك لهذه الفئة العمرية؟

ليس من الضروري أن تحمل قضية معينة، مشاكل الشباب في عمر ال 24 وال 25  مثلاً الذين يسافرون للخارج للتعلم ويدفع أهلهم اموالاً طائلة مقابل ذلك، يعودون الى البلد ولا يجدون فرص عمل، ومشاكل حياتية عديدة تصادفهم.

من هم الممثلون الشباب الذين لفتوا نظرك؟

أحب جاد بو علي كذلك بيو شيحان مجتهد، لدينا وجوه شابة كثيرة لكنهم  يلعبون ادواراً صغيرة يجب إعطائهم مساحة أوسع، إن كان في السينما أو مسلسل تلفزيوني المهم رؤية نجومٍ صغار.

ماذا عن المسرح؟

أحب المسرح  حالياً الحركة ناشطة والناس تحب ارتداد المسارح، لكنني لم أكتب حتى الآن لأنه يحتاج الى هدوءٍ ووقت فراغ، قد أفعل “مش غلط”. شاهدت الكثير من المسرحيات التي عرضت، هناك مسرحية أفضل من أخرى، بكل الاحوال أقول للجميع يعطيهم العافية لان ليس مهماً أن تكون التجربة جيدة او غير ذلك المهم الحركة.

انتهت المقابلة وعادت كارين لتحضر نفسها لتصوير مشاهدها.

 خلال المقابلة التي أجريتها مع بطلة وكاتبة العمل كارين بداية انطلاق المسلسل، حاولت استدراجها لتبوح لي ببعض الأسرار، وأكشف بعض وقائع المسلسل إلا أنها كشفت حيلتي. لكن، مع نهاية هذا العمل الفني الذي سيدرج برأيي في ملف الدراما التي توثق تاريخ لبنان الحديث، شخصياً توقعت هذه النهاية الأليمة، ليقيني أن كارين تحسن كتابة النهايات وثقتي برؤية مخرج الفنية والفريدة وغير العادية.  

 

 

 

اقرأ الآن