Twitter
Facebook

كتب الدكتور العميد جوزف س. عبيد

 

ألا تخجلون حين تكتبون عن “هذا” أو “ذاك” بوصفه بطل الدراما التركية المُعرَّبة؟

وكأن الدراما في لبنان وسوريا ومصر قد لفظت أنفاسها الأخيرة، وكأن الذاكرة الثقافية أُقفلت، والخيال أُعلن إفلاسه، ولم يعد في هذه البلاد كاتب واحد قادر على إنتاج نص يستحق الحياة.

ما تُسمّونه إنجازًا ليس سوى اعتراف مُقنّع بالعجز. فالعمل المُعرَّب لا يُنسب إلى من نقله، ولا يُكافئ من أدّاه، ولا يُخلِّد من روّج له. هو سلعة جاهزة، مستوردة، أُعيد تغليفها محليًا لغايات السوق السريع، لا أكثر.

النجاح الذي تتباهون به ليس لكم، ولا نسب المشاهدة تشهد لكم، لأن من فاز حقًا هو النص التركي، والكاتب التركي، والإنتاج التركي. أما أنتم، فمجرد حلقة تنفيذ.

الأكثر إيلامًا أن يُزجّ بالممثل في هذا المشهد بوصفه شاهد زور. نعلم أنهم مرغمون، وأن الحاجة أقسى من القناعة، وأن غياب الدولة يترك الفنان أعزل إلا من أجرٍ يحمي به نفسه من الانكسار. لكن تحويل الاضطرار إلى دعاية، والترويج لوهم “الإنجاز”، هو سقوط أخلاقي قبل أن يكون فنيًا.

ما يحدث ليس تعاونًا ثقافيًا ولا انفتاحًا فنيًا، بل اغتصابٌ ناعم للخيال العربي، وتشويهٌ متعمّد لهويته. المنتج المحلي لا يجرؤ على تعديل كلمة، ولا على كسر جملة، ولا على حماية روح النص، ثم يخرج ليتحدث عن أرباح ونجاحات وكأنها ثمرة جهد محلّي.

لا، لا يحق لكم التكريم، ولا تستحقون التصفيق.

لأن الكاتب ليس منكم، والإنتاج ليس منكم، والإدارة ليست منكم، وحتى القرار ليس منكم.

وحدها الأسماء العربية وُضعت على الغلاف، فيما الجوهر سُحب من جذوره.

الدراما ليست أرقام مشاهدة، بل فعل سيادي ثقافي.

ومن يتنازل عن نصّه، يتنازل عن صوته، ومن يفرّط بصوته، لا يملك حق الادعاء بالنصر.

اقرأ الآن