
حاز كتاب وسلسلة ملصقات جائزة محمود كحيل بدورتها العاشرة على أربع جوائز قدمتها ثلاث هيئات رائدة في عالم التصميم، وهو تكريم أتى بعد مرور نحو عام من إنتاجهما خلال ظروف الحرب في لبنان.
وجائزة محمود كحيل هي جائزة سنوية يديرها مركز رادا ومعتز الصواف لدراسات الشرائط المصورة العربية في الجامعة الأميركية في بيروت، وهي تكرّم التميّز في مجال الشرائط المصوّرة والكاريكاتير والرسوم التعبيرية والتصويرية ورسوم كتب الأطفال في الوطن العربي. وقد تزامن إصدار كتاب الدورة العاشرة مع مرور عقد على إطلاق الجائزة.
نال الكتاب جائزة القلم الخشبي Wooden Pencilمن “دي آند أي دي” D&AD(التصميم والإدارة الفنية) في لندن عن تصميم الخط والحروف؛ وجائزتين من مجلة “كوميونكايشن آرتس” Communication Arts(فنون الاتصال) للتصميم والفنون البصرية عن سلسلة الملصقات وتصميم الكتاب، إلى جانب المركز الفضي من “تايب دايركترز كلوب” TDCضمن جوائز “تايب-هاي” الجديدة في نيويورك عن تصميم الحروف والكتاب.
أمّا المصمّم الرئيسي للمشروع فهو طارق عتريسي، خرّيج قسم التصميم من الجامعة الأميركية في بيروت، ومؤسس ومدير استوديو عتريسي للتصميم في برشلونة وأمستردام، والذي تتضمن أعماله الهوية البصرية للمتحف المصري الكبير. وقد حررت الدكتورة لينة غيبة الكتاب وكتبت مقدمته، وهي أستاذة في كلية العمارة والتصميم في الجامعة الأميركية في بيروت وفنانة متخصصة في الشرائط المصوّرة والرسوم المتحرّكة، كما أنها المديرة المؤسَّسة لمركز رادا ومعتز الصواف لدراسات الشرائط المصورة العربية.
وصف عتريسي الذي عاد إلى الجامعة الأميركية كأستاذ زائر في عام 2024 هذه النسخة بأنها مشروع شخصي للغاية، قائلًا، “لقد كانت عودتي إلى الدائرة التي درست فيها، وهذه المرة بصفتي معلّمًا، والتعاون مع الأستاذة لينة غيبة التي كانت معلمتي في الجامعة، أمرًا مميزًا جدًا.” وأضاف، “يحمل تصميم نسخة الذكرى العاشرة للجائزة الكثير من الأهمية العاطفية للجامعة الأميركية في بيروت، وقد تعاملنا معه بالعناية والالتزام اللذين كنا قد نمنحهما لمشروعنا الخاص.”
وأشارت غيبة إلى أن جائزة القلم الخشبي من “دي آند أي دي” تُعتبر، وفق المعايير العالمية، بمثابة مسابقة نخبوية صارمة ذات عملية تحكيم انتقائية للغاية، لذا فإن نيل هذه الجائزة هو دليل على مكانة الكتاب. كما أشارت إلى أن التقدير الذي نالته الأعمال من مجلة “كوميونكايشن آرتس” ذو أهمية خاصة. وقالت، “إن رسوم المشاركة زهيدة للغاية، ما يعني أن بإمكان الجميع التقديم – وأنك تتنافس مع عشرات الآلاف من المتقدّمين.” وأضافت، “وهنا يكمن الشرف الحقيقي. إنها جوائز الأوسكار للتصميم. فالجوائز الأكثر تكلفة تعني أن الشركات الكبيرة والثريّة فقط هي التي يمكنها التقديم، ولكن هذه الجائزة أكثر ديمقراطية بكثير – ومع هذا العدد الكبير من المشاركات، يمثّل الاختيار النهائي إنجازًا مميزًا بحق.”
وتنبع أهمية هذا التقدير جزئيًا أيضًا من الظروف التي أُعدّ فيها الكتاب. فقد تزامن الإنتاج مع تصعيد الحرب في لبنان في أيلول 2024، أي خلال الفترة التي يبدأ فيها العمل على المجلد السنوي عادةً. أنهى فريق العمل الموزّع بين البرازيل وأوروبا التصميم في الموعد المحدد من خلال تناوب العمل بصورة متواصلة بين المناطق الزمنية.
وقالت غيبة، “اندلعت الحرب في أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني—أي في الوقت الذي نبدأ فيه عادةً العمل على الكتاب.” وأضافت، “ولأن أفرادًا من فريق التصميم كانوا في البرازيل وأوروبا، فقد كانوا يعملون على مدار الساعة: نصف اليوم هنا، ثم يتواصل العمل طوال الليل. وهكذا تمكنّا من اللحاق بالركب والانتهاء في الوقت المحدد، وسط كل شيء.”
كما اختلف كتاب الدورة العاشرة بصريًا عن نُسخ السنوات السابقة التي استخدمت هوية بصرية مميزة ابتكرتها غيبة كمديرة إبداعية للجائزة على مدار السنين، وهي عبارة عن حروف عربية مستمدة من تراث التصميم في المنطقة، إلى جانب اللونين الأسود والأصفر المتناقضين. أما في طبعة الذكرى السنوية، فقد أدخل الفريق اللون الذهبي بمناسبة مرور عشر سنوات على الجائزة، مع الحفاظ على الحروف والخط العربي كمحور للتصميم.
تجسّد التوتر البصري المحوري للهوية في صورة متكرّرة: اليد. وقد قال عتريسي، “على الغلاف الأمامي، تشكّل اليدان المرفوعتان الرقم عشرة في حركة احتفالية.” وأضاف، “يتناقض ذلك مع صورة اليد المقطوعة على الغلاف الخلفي وفي صفحات الكتاب، ما يعكس الإصابات التي تعرّض لها الأطفال نتيجة الحرب.”
بالنسبة لغيبة، كان هذا التباين متعمدًا. “كنا نحتفل بالسنة العاشرة للجائزة، إلا أنّنا كنا في وسط إبادة جماعية في فلسطين، وحرب على لبنان وفي جميع أنحاء المنطقة.” وقالت، “الاحتفال وحده لم يكن كافيًا”، مضيفةً، “نحن نحتفل، ولكنّنا لا نزال في حالة حداد.”
وأضاف عتريسي أن لهذا التقدير العالمي أهمية خاصة بالنظر إلى المكان الذي أُنجز فيه العمل. “كان من دواعي السرور تحديدًا أن نرى الأعمال التي صُمّمت في بيروت، والمتجذرة بعمق في الثقافة البصرية العربية، تحظى بالتقدير إلى جانب بعض أفضل أعمال التصميم التي أنتجتها الوكالات الرائدة في جميع أنحاء العالم.”
وسوف يتم الاحتفال بالفائزين بالدورة الحادية عشرة لجائزة محمود كحيل في مهرجان كايروكوميكس في تشرين الثاني 2026، وهو الحدث الذي أُجّل عن موعده المعتاد في نيسان بسبب الحرب. يستقبل المركز حاليًا طلبات المشاركة للدورة الثانية عشرة من الجائزة.
يمكن الحصول على كتاب الدورة العاشرة لجائزة محمود كحيل من المكتبات المعتمدة في لبنان، كما يمكن طلبه من خارج لبنان عبر الموقع الإلكتروني لدار نشر الجامعة الأميركية في بيروت.






