
أجرت المقابلة: سميرة اوشانا

كما السياسة والاقتصاد والتجارة والاعلام وكل ما له علاقة بنهضة البلد، كذلك الفن تأثربالواقع الذي يتخبط فيه لبنان لأنه يعكس الصورة الحقيقية للمجتمع.
كما الاهرام والنيل وأم كلثوم وعبد الوهاب والفن المصري يعكسون صورة جميلة لبلدٍ عربي اسمه مصر، كذلك الأرز وبعلبك وفيروز ووديع الصافي والفن اللبناني كان ولا يزال يعطي صورة مبهرة عن الفن اللبناني.
لكن أين هو موضع الدراما اللبنانية اليوم بعد أن كانت قد حلقت بالأمس القريب والممثل اللبناني كان في أفضل حالاته من ناحية التقدير والتكريم؟
صرخة أطلقها الممثل والمخرج طوني عاد ليتحرك أخيراً ويشكل مع نقيب الممثلين نعمة بدوي والمخرج ايلي حبيب “لجنة دعم الدراما اللبنانية” لعل صوتها يصل الى المعنيين من خلال هذه المقابلة التي كانت بمثابة “فشة خلق” لما يعانيه الممثل اللبناني وبالتالي الدراما اللبنانية.
طوني عاد الذي انطلق فنياً منذ بداية التسعينات مع الراحل منصور الرحباني ومع مروان وغدي الرحباني ثم شكل ثنائياً فنياً ناجحاً مع زوجته الممثلة انطوانيت عقيقي لفترةٍ طويلة كما شغل منصب مدير مسرح كركلا لمدة 13 سنة، يقول طوني مع ابتسامةٍ ممزوجة بالألم والفخر “أنا بحياتي ما نزلت عن المسرح إلا بعد أن اجتاح وباء الكورونا الكرة الأرضية فتوقف الكون عن الدوران.”
صحيح أن محور اللقاء كان عن اللجنة التي انبثقت لدعم الدراما اللبنانية لكن كان لا بد من طرح الاسئلة حول أعمالٍ جديدة منتظرة، لا سيما أن البلد بدأ يتنفس الصعداء.
في الوقت الذي أبحث عن الأماكن الممنوع فيها التدخين يبادرني الممثل والمخرج طوني عاد بالسؤال لدى وصوله الى المقهى المتفق عليه للقاء: (انشالله ما يكون ممنوع التدخين هنا) كان الجواب )هنا نعم انما في الطابق الاعلى فمسموح.)
ولأنه من اللياقة الاعلامية في هذه الحال أن نراعي رغبة الضيف ونتعاطف معه،
فالى الطابق الأعلى انطلقنا.

لنبدأ حديثناعن اللجنة التي انبثقت لدعم الدراما اللبنانية.
يقرب كرسيه ويضع يديه على الطاولة دلالة على استعداده للكلام والإجابة عن أي سؤال: 3 اسباب جعلتني أرفع الصوت وقلت يجب أن نفعل شيئاً في الدراما، ولكي نكون واقعيين، السبب الأول انه لا يوجد عمل، نحن لا نعمل.
أليس ذلك بسبب اوضاع البلد التي تنعكس سلباً على كل القطاعات؟
صح، لكن الى ذلك، كان هناك تقصير، اذاً اول سبب قلة العمل، السبب الثاني هو انحدار المستوى الدرامي اللبناني، والسبب الثالث الحصار المفروض على الدراما اللبنانية. بالاضافة الى استسهال المحطات اللبنانية التي لا تريد القيام بأي خطوة تجاه هذا الموضوع. ما يعني يشتري التلفزيون السهرة التركية بمبلغٍ زهيد ويقطف منها اعلانات أكثر، فلماذا يشتري دراما لبنانية بمبلغ أكبر والاعلانات لا تغطي الكلفة الدرامية.
لماذا الدراما اللبنانية بالنسبة للتلفزيون أغلى من التركية؟
لان الدراما التركية انتاج متوفر تباع الحلقة ب 2500 دولار، في حين كلفة حلقة درامية مصورة كما يجب لا تقل عن 30 الف دولار. تباع الحلقة التركية بهذا المبلغ لانها تباع ل 24000 بلد.
اذاً، مشكلة الدراما اللبنانية تكمن في المقولة”انها لا تباع” .
لا ليس كذلك، انما كان هناك حصار عليها.
حصار من قبل أي جهة؟
حصار.
من قبل من؟ قلها.
الحصار المفروض على البلد منذ فترة طويلة نتيجة مواقف سياسية أو ظروف، هناك حصار فرض على البلد في ظرف واقعي معين، لهذا الدراما اللبنانية حوصرت. ولم يعد يباع المسلسل اللبناني، كما هناك اخطاء حصلت من قبلنا نحن اللبنانيون اولاً واستتبعت بالظروف التي حصلت حولنا من حصار وظروف اقتصادية وووو وهذا منذ العام 2016 .
يتابع: قبل هذه الفترة بدأ المنتجون والمحطات اللبنانية، ع فكرة، أنا لا أهاجمهم، ليس لانني خائف ابداً لكنني أسرد الأمور كما هي، لاحظ المنتجون اللبنانيون أن “الخسة كبرت” برأس النجم اللبناني وبدأ يطلب اجوراً مرتفعة، عندها قرروا قص جوانحه، وقالوا كما صنعنا نجوماً في السابق، نستطيع أن نصنع نجوماً غيرهم، نتيجة ذلك، توجهوا نحو زملائنا السوريين الامر الذي أعتبره “دعسة ناقصة”، علماً، انا لست ضد الأعمال اللبنانية -السورية المشتركة فهي موجودة اساساً منذ الخمسينات، وكان الممثل السوري قبل 2016 اي اوائل 2003 او 2004 لم يكن قد حلق وطار طيرانه، فكانت أجورهم أقل من تلك اللبنانيين، فأتوا وانتشروا على حساب الدراما اللبنانية، ومع نشاطهم أثمروا انتاجات خاصة، ووزعت اعمالهم مجاناً لدول الخليج.
لكن الدراما السورية كانت مدعومة من الدولة السورية.
ليس النظام بحد ذاته دعم الدراما السورية، صحيح أن تأسيس تعاونية الفنانين وبناء المساكن هما شكل من أشكال الدعم، لكن، على المستوى الدعم الانتاج الفني، بعض اركان النظام فتح شركاتٍ خاصة ونظراً للسلطة والنفوذ اللذين كانا يتميزان بهما استطاع هذا البعض أن يتصرف بالمال لمصلحة الدراما، ولم يكن لديهم مشكلة في تمرير نماذج مصورة مجاناً لدول الخليج، وبذلك اعتاد المشاهد العربي على اللهجة السورية، فبدأت الدبلجة للأعمال التركية باللهجة السورية وهذا أمر جيد ونحن نتمنى لهم الازدهار، ولكن ليس على حساب الدراما اللبنانية، هذ هي الفكرة. نحن نريد كل العالم العربي ان يعمل وينتج على ألا نكون في ذنب الخيل. لهذا طلع صوتي.
لماذا أنت؟
لم يتحرك أحد، طفح الكيل يجب أن يكون هناك أحد يطلق الصرخة، فتكلمت وأجريت مروحة من الاتصالات، مع كثيرين من المعنيين من المنتجين والكتاب وممثلين ومخرجين، سألتهم اذا كانوا موافقين على الوضع قالوا كلا، عندها قلت لهم اذاً، يجب ان نقوم بمبادرة حيال هذا الموضوع، قلت لهم لدي خطة متكاملة تتضمن تعاون بين المنتج والممثل والفنان بشكل عام اي التقني والمحطات التلفزيونية والمعلنين والصناعيين لمنتج لبناني كي نصنع دراما، كتبت الافكار على الورقة، وقف معي بهذه الخطوة المخرج ايلي حبيب والنقيب نعمة بدوي.

لماذا برأيك لم يوافق الآخرون؟
وافقوا ويريودن ومتحمسون لكن النفس قصير، أنا أتفهمهم لان هناك من قام بمحاولات لكنها لم تنجح، وآخرون لم يفلحوا. لكنني أحترمهم وهم زملاء، البعض سار معنا في هذه الخطة من نجوم لكن توقفوا لأنهم بدأوا بالعمل، ومن يبدأ بالعمل يتوقف النضال عنده. لا ألوم احداً.
اذاً، العوامل التي أدت الى هذا الواقع المرير للدراما اللبنانية هي الوضع الاقتصادي والسياسي والخسة براس الممثل اللبناني.
مقاطعاً: تحججوا بهذه الأخيرة،
شاهدنا مسلسل الزند، بالنسبة لنا كان يتحدث ياباني وفهمنا، اذا اللهجة ليست حجة، الفن يصل، بشكلٍ صح وفني جميل. اللهجة لا يجب ان يتحجج بها أحد، عدة عوامل واخطاء حصلت، من شركات انتاج وظروف لدى كل العالم الاقتصادية والامنية وضغط لتغيير المسار كدولة لم يكن يعجب الخليج عوقبنا، منتجاتنا لا تبيع.
لكن هناك ممثلون لبنانيون يعملون
نسبتهم 10 او 15 بالمية.
ما هي الخطوات التي قمتم بها منذ تشكيل هذه اللجنة أي منذ سنة ونصف؟
زرنا وزير الثقافة محمد بسام مرتضى ووزير الاعلام زياد مكاري ولفتنا انتباهه انه في قانون تنظيم المرئي والمسموع الذي نالت المحطات الرخصة على أساسه، وارد فيه “انه من المفرو ض ان يكون هناك أعمال درامية بكميةٍ معينة ولكن هناك عدد ساعات معينة المحطات اللبنانية مرغمة بها، إلا أن القوانين لم تطبق.
من جهته، دعا الوزير مرتضى بعض المنتجين واجتمع بمن لبى الدعوة، لكن تحركهم كدولة لم يكن كافياً، ذهبنا الى مجلس الاقتصادي- الاجتماعي، والتقينا استاذ شارل عربيد كان من الداعمين ومنفتحاً للفكرة، صحيح هذا البلد مليء بالمشاكل، لكن الدراما اللبنانية أيضاً يجب الاهتمام بها لأنها صورة عن البلد. المهم أجرينا اتصالاتٍ واسعة ومن بينهم صناعيين لبنانيين الذين عليهم دعم الدراما اللبنانية ليس مجاناً طبعاً وذلك من خلال تمرير منتجاتهم في العمل الدرامي من دون ما نجعل من الحلقة دكاناً.
توجهنا بهذه الخطة لإشراك الصناعي والتاجر اللبناني لإعادة احياء الدراما اللبنانية.
يضيف: هناك من وافق وهناك من تردد، كذلك المحطات التلفزيونية أبدت خشيتها من انخفاض نسبة الاعلانات لديها، كان ردنا، عندما نتوجه الى الراعي (sponsor) حتى ولو كان معلناً لديكم شرطنا بالعقد على ألا تتأثر حملته الاعلانية الموقعة مسبقاً مع التلفزيون. وبهذه الطريقة نخفف من الضغط المالي اي كلفة الحلقة تصبح أقل ثمناً بالنسبة للتلفزيون. بدل ان يدفع 30 الف يدفع 15 الف دولار.
لهذا يشترون عملًا تركياً ب 2500 دولار؟
العرض الثاني يكون أقل كلفة، مثلا مسلسل “بالدم” من المؤكد أن محطة ال MTV لم تدفع 30 او35 الف دولار، لانه بيع لمنصة شاهد اولاً وهو عرض متزامن سابق للمحطة بحلقةٍ واحدة ينخفض السعر كثيراً يستطيع بيعه بأقل.
يوضح: انا أريد ان أصل مع المنتج ان يبيع الدراما اللبنانية للمنصات ويقبض امواله، نحن نحاول سوياً لنلتقي في منتصف الطريق، هي حملة وطنية لاحياء الدراما اللبنانية.
على شرط ألا يتنازل الممثل على المبلغ الذي يطلبه؟
الجميع يجب أن يضحي، الممثل والكاتب والفني يخفض من أجره ليساعد المنتج والتلفزيون، لكن أريد ان يقابلني من الجانب الآخر.
المنتجون اللبنانيون يسعون الى عقد اجتماعٍ سوياً لكن جهودهم لم تثمر لعقده لأسباب لا اعرفها، لكن بعد أن قمنا بهذا التحرك تحمسوا اكثر، وجدوا ان لديهم مصلحة في الاجتماع ومصلحة الدراما اللبنانية، مصلحتهم تقتضي ذلك، لايجاد سبل لإعادة الدراما اللبنانية لوهجها. اجتمعوا مع الوزير، التجمع يتضمن جمال سنان ورائد سنان ومروان حداد زياد شويري والباب مفتوح.
غامرالمنتج جمال سنان من خلال مسلسل “بالدم” لبناني صرف في شهر تنافسي خطير في شهر رمضان وحقق نجاحاً. وهذه خطوة ممتازة.

بدوره، مروان حداد صنع نجوماً وقدم اجمل المسلسلات اللبنانية، اليوم العامل المادي يلعب دوره، اين هو اليوم من هذه الصناعة؟
ما اعرفه عن الظروف الانتاجية، انه لا يستطيع الاتيان بنجوم لديهم الشهرة المحلية والعربية لان كلفتهم عالية والتلفزيون لا يغطي التكاليف. مروان اشتغل “بالتي هي احسن”.
وهذه “بالتي هي احسن” يعمل بها لفترةٍ معينة الى ان تمر الازمة، لكن اذا كان النمط هكذا لأ. المحطة تدفع مبلغاً ضئيلاً للعمل المحلي. قيدته بحدود الانتاج المحلي، الى ذلك الخضة وفرق الدولار والناس التي كان لها بحوزة التلفزيونات مبالغ دفعت مئات الدولارات وقبضت قروش على اللبناني، الخبوصة. كل ذلك أثر سلباً على الانتاج المحلي.
نحن بحاجة لمن يلاقينا في وسط الطريق، المنتج ومحطة التلفزيون، نحن نمثل رؤية كتبناها على ورق يهمنا أن نلتقي مع تجمع المنتجين اللبنانيين لدعم الدراما ونخبرهم بخطواتنا، على طاولة تجمعنا، اتمنى ان يهتموا بعد هذه المقابلة، ويجب أن يهتموا بالخطة التي وضعناها، بدورهم بناءً لخبرتهم بالانتاج ممكن أن يصححوا بعض الامور نحن لم ننتبه لها.
أليس لشركات الانتاج دور في إلزام بعض الممثلين بيوتهم، لكل شركة انتاج فريق خاص بها، يتعاونون مع الممثلين انفسهم، لا يريدون بذل جهد لاطلاق نجوم آخرين، علما ان هناك وجوه كانت غائبة وأبهرتنا؟
انا حزين وليس خجول انما حزين، لانني منذ 4 سنوات لم أظهر لا أمام ولا خلف الكاميرا، علماً انا لم اقصر بشيء، انا رجل مجتهد، انا اعمل كل يوم، هناك مثل يقال”يلي بتعرفه احسن من يلي بتتعرف عليه” هذا التفكير هو كارثة، صحتين على قلوب الزملاء الذين يعملون بشكلٍ مستمر، ولكن على شركات الانتاج ولو بالقليل جماعة الكاستنغ يهتموا ويفتحوا أعينهم ويوسعوا مخيلتهم للبحث عن أشخاصٍ آخرين. لهذا السبب، دعينا مرات عديدة شركات الانتاج لإجراء الكاستنغ في النقابة، حيث تقدم لهم مكاتبها مجاناً، وتضيف بذلك بعض الهيبة على نوعية الكاستنغ، هناك هيئة فنية موجودة في النقابة، نوفر عليكم برمان.
لو لم أكن أعمل بصوتي voice over كنت سأهاجر الى كندا، منذ 4 سنوات لم أعمل لا كمخرج ولا كممثل.
فاذا، شركات الانتاج تلام على ذلك.
كلنا معنيون، في المهن الحرة في العالم أجمع العلاقات الاجتماعية والفنية تلعب دورها، ما أريده اليوم انا والمنتج وشركات الانتاج نتعلم من اخطائنا في السابق لنحّول هذه المهنة من تسلية بالصدفة الى صناعة حقيقية.
ألا يتحمل الممثل ايضاً المسؤولية؟
ابداً، المسألة هي مسألة العلاقات، انا علاقاتي ممتازة مع الجميع، الحمدالله لم يشتكي مني أحد لا فنياً ولا مادياً.
لننتقل الى موضوعٍ آخر، هل من أعمال جديدة؟
انا في صدد التحضير لمسلسلين أحدهما من اخراجي، هذه اول مرة أعلن أنني احضر مسلسلاً كمخرج، من كتابة ندى عماد خليل، لم نوقع بعد، لذلك لا استطيع التحدث في التفاصيل، أما المسلسل الثاني الذي أشارك فيه كممثل فهو من ضمن لجنة الدراما سيكون مبدئياً لصالح تلفزيون لبنان.
كما ذكرنا الدراما المختلطة ليست حديثة، ربما كانت منطقية أكثر، هل لا تزال منطقية؟
عندما بدأت في اواخر التسعينات وبداية الالفين كان هناك اللامنطق في الدراما.
حالياً تجد ان هناك منطق؟
أكثر
كيف اكثر؟ اذا اردت ان اخذ مثلاً النسخة التركية المعربة، نجد ام لبنانية تعيش في لبنان لكن اذا زوجها سوري ولدها يتكلم باللهجة السورية علماً ان الولد يتعلم اللهجة من المدرسة ووالدته ورفاقه، هذا منطق.
انا قلت صارت اكثر منطقيا من قبل، خاصة حالياً مع الوجود السوري. شاهدت مشهداً من مسلسل “كريستال” الشاب خالد شباط ولين غرة يتحدثان باللهجة اللبنانية، عملا مجهوداً، هناك بعض الممثلين عن قصد او عن غير قصد لا يتكلمون اللهجة اللبنانية يريدون ان يتكلموا باللهجة السورية، هذا شأن المنتج.
لكن اذا الدور يتطلب أن يتحدث باللهجة اللبنانية؟
برأيي، يفضلون الحس الوطني على الحسن الفني، يعني الزملاء السوريون الذين لا يريدون التحدث باللهجة اللبنانية، على الرغم من أن المنطق الفني يجب ذلك، لكن بسبب النزعة الوطنية لديهم التي تتغلب على العمل يتحدثون بلهجتهم الترويج لها.
هل تؤيد ورش العمل أو الاكاديميات التي نشأت مؤخراً لتعليم السيناريو، او فن التمثيل، او المسرحي؟
طبعاً، أنا وانطوانيت ندرس لأعمار صغيرة من 8 سنوات الى 17 سنة، يتعلمون فن التمثيل، بعض التقنيات تؤهلهم ليتعاطوا مع أنفسهم بشكلٍ أفضل، من هذه الدورات قد تخرج مواهب فذة استثنائية.
تبيّن ان التمثيل هو موهبة اولاً يصقل بالعلم وكثر نجحوا ونجموا وهم من خارج كليات الفنون، كما حصل مع نادين لبكي الطفل الذي وصل ووقف في مهرجان كان السينمائي.
كأكاديميين، نحن نركز على الدراسة لكننا لا نستطيع أن نلغي مواهب الآخرين، اذا كان احدهم لم تسمح له الظروف بالالتحاق بأكاديمية الفنون، هذا لا يعني انه غير موهوب. الاستثناء لا يشكل قاعدة، لكن القاعدة الاساسية أن يتعلم الانسان على اصوله.
في الوقت الذي تعاني فيه الدراما اللبنانية، بالمقابل نلاحظ ان المسرح ناشط. هل توجه الممثل نحو المسرح لاثبات وجوده بعد غيابه عن الشاشة الصغيرة؟
حياة الممثل هي المسرح، ليس بسبب غيابه عن العمل الدرامي يتوجه نحو المسرح، بل هو في بحثٍ دائم للوقوف على خشبة المسرح فهذا شغفه، وانا أحيي هذه الحركة المسرحية الناشطة، هناك طبعاً أعمال ناجحة واخرى لأ، ولكن هناك محاولات، نأتي بمسلسل او مسرحية يكونان مكتملي العناصر فنيا واكاديمياً ومنطقياً … لكن بسبب ظرفٍ ما، لا ينجح العمل لا يلمسون الناس، لكنها محاولة.
انا لم انزل يوما عن خشبة المسرح انا بدأت منذ سنة 1992 مع منصور الرحباني ثم مع مروان وغدي الرحباني ثم شانسونية انا وانطوانيت لفترةٍ طويلة كما شغلت منصب مدير مسرح كركلا لمدة 13 سنة، انا بحياتي لم انزل عن خشبة المسرح، لكن مؤخراً بعد الكورونا توقف المسرح، لكن حالياً عاد الى نشاطه ولكن انا مسرحي.
أي مسلسل لفتك في شهر رمضان؟
تابعت “بالدم” و”تحت سابع ارض” و”البطل”.
لا أريد أن اقوم بمفاضلات لو لم تعجبني هذه الاعمال ما تابعتها، لكن “بالدم” هو عمل متماسك، بشكل عام، أظهر قدرات الممثلين والمخرج فيليب اسمر قدم عملاً رائعاً ومريحاً يعرف كيف يختار الزوايا استطاع ان يرينا مشاهد جميلة، بكل موضوعية أعاد الدراما اللبنانية الى مسارها القديم بكل تجرد وموضوعية.
هذا المسلسل جماهيرياً حقق نجاحاً، لدي تشجيع للدراما اللبنانية وما قدموه في “بالدم” عمل جبار.
نحن بحاجة لصحافيين مثلك كي يصويبوا مسار عملنا.
الهدف مع النضج والخبرة يتصحح بالنسبة لكل ممثل، النضج هو نتيجة الخبرة المتراكمة، لا استطيع ان الغي نجاح الاخرين.
ختم كلامه قائلاً، هذا التحرك الذي نقوم به، يجب ان يضاء عليه، لانه مجهود حقيقي وعمل يومي، لصالح الدراما اللبنانية.







