
أجرت المقابلة: سميرة اوشانا
ليس غريباً أن تنال أعمال المخرج والكاتب والممثل كميل سلامه نجاحاً باهراً، فهو الذي يفتخر به طلابه، وهو الذي يستمتع بأعماله المشاهد، وهو الذي ساهمت مشاركته في بطولة فيلم “The Insult” بالوصول الى العالمية.
اليوم يلعب في مسرحية 64 دور “راضي” ذلك الرجل الذي يعمل منذ سنوات طويلة في مسح الغبار في قاعة المحكمة، وفي يوم محدّد يحدث ما يعيد أمامه عرض مراحل من حياته، ويظهر من يحاكمه على قراره بالرضى على كلّ ما مرّ به.
بعد عرض المسرحية كان لنا هذا اللقاء مع المخرج والكاتب والممثل العبقري كميل سلامة:

في دردشة جانبية، إثر مشاهدة مسرحية “64” وبعد طرحنا عليك لماذا لا تكون نصوص مماثلة على شاشة التلفزيون بمعنى أن يكون سيناريو المسلسل “مبكل” ؟ أجبت: ” أنا هون ع راسي ماسك الخيط من اوله للآخر” ماذا تعني بذلك، أي انه ليس هناك من يفرض
شروطه ويتحكّم بالسيناريو؟
لست أدري إن كان هناك من يضع شروطاً على السيناريو، ما عنيته أنّي إذا كتبت نصّاً للمسرح فإنّي من يقرّر تنفيذه، وبالتالي أتحكّم بكلّ المراحل التالية. أمّا بالنسبة للتلفزيون فهو قرار يعتمد على الجهة الإنتاجيّة إن كانت ترغب بإنتاج نصّ ما، و بالتالي التعاون الفنّي مع الكاتب ثمّ المخرج واختيار الممثّلين. طبعاً هي مراحل لا أمانع في مجاراتها بكلّ احتراف، ما عنيته فقط هو وحدة القرار في المسرح تساعد على سرعة تنفيذه .

حدثنا عن موضوع المسرحية، ما هي الرسالة التي تريد ايصالها للجمهور ولماذا “64”؟
هي حكاية رجل يعمل منذ سنوات طويلة في مسح الغبار في قاعة المحكمة، وفي يومٍ محدّد يحدث ما يعيد أمامه عرض مراحل من حياته، ويظهر من يحاكمه على قراره بالرضى على كلّ ما مرّ به… ليست هناك من رسالة محدّدة أقصدها، إنّما هو المسرح: يعرض حالات ومواقف ويترك للمشاهدين استنتاج ما يصل إلى إحساسهم ..
أمّا “64” فهو السنّ القانونيّة للتقاعد من عمل أعطاه الإنسان زهرة عمره، وفي يوم واحد ينتهي كلّ شيء .
الملاحظ أن هناك تعاون عائلي من زوجتك كمساعدة المخرج وولديك كارل ومارك، أي عائلة فنية بامتياز، ما هو تأثيرك الفني على عائلتك؟
أنا لا أتعاون معهم لأنّهم عائلتي، إنّما لاقتناعي بأنّ ما يساعدونني به هو فعلاً ما يتقنون فعله.
لا تأثير فنّياً لي، إنّما هي العلاقة الإنسانيّة التي تجعل من كلّ واحد منّا صاحب رأي مستقلّ يساهم بواسطته في الوصول إلى النتيجة المرجوّة من العمل.
الى أي مدى تفهم العائلة لعملك يزيدك عطاءً؟ وهل تساعدك زوجتك في اختيار الموضوع الذي تنوي معالجته فنياً؟
التفاهم العائليّ، إن وجد، يرفع من قيمة أيّ عمل فنيّاً كان أم غير فنّي، ّأمّا بالنسبة لزوجتي فمساعدتها لي تبدأ من الجوّ الذي نعيشه، و من هناك يقوم كلّ منّا بما تطلبه منه الحياة.

يشاركك في التمثيل الممثلة رولا بقسماتي الى أدون خوري ووهبة نجم، كيف وجدت آداءهم، ولا سيما رولا التي تابعناها في الدراما التلفزيونية وفي السينما؟
المفرح في التعاون المسرحيّ هو الفترة التي نمضيها في التمارين ثمّ في الكواليس، هنا يبدأ النجاح أو ينتهي: العلاقة الإنسانيّة هي السرّ وطبعاً موهبة الأسماء التي ذكرتها و شغفهم بما يفعلون والتمارين، كلّها توصل إلى الغاية المرجوّة .
سيناريو هذه المسرحية بالذات، يجب أن يحفظ غيباً، هل كتّاب المسرح حريصون على النص أكثر من كتّاب الدراما التلفزيونية؟
كلّ نصّ يمرّ بمراحل قراءة وتمرين وتحضير، فإذا كانت هناك من اقتراحات تغيير أو تعديل، فهذه المراحل هي المكان المناسب، وعند التنفيذ يجب أن ينفّذ ما تمّ الاتفاق عليه، و لا يهمّ إن كان مسرحاً أو تلفزيوناً.
حالة الدراما اللبنانية تشهد ال up & down، ما هو رأيك بما يعرض على الشاشات اللبنانية، وماذا ينقصها؟
أشاهد و أتابع، لكن، لا يمكنني متابعة كلّ ما يقدّم، طبعاً هناك الجيّد وهناك الأقلّ.
هل أنت مستبعد عن الدراما اللبنانية، أو أن العروض التي تقدّم لا تستهويك؟ أو أنك تفضل السينما؟
سؤال يجب أن يطرح على صانعي الدراما، لست أدري، أنا لم أتلقّ عروضاً لأقبل أو أرفض، العمل الجيّد يجذب الممثّل، إن كان في السينما أو التلفزيون.

لنتحدث عن السينما، كما فيلم ” L’insulte ” كذلك “كفرناحوم” وصل الى مهرجان الاوسكار لكنه لم يفز بالجائزة، ماذا يعني لك ذلك؟ هل هي خيبة أم انتصار؟
الوصول إلى المرحلة النهائيّة هو وصول إلى قمّة طموح كلّ من يعمل في هذا المجال، لا مجال لاستخدام تعبير: خيبة ! الخيبة هي في محاولة محاربة الناجحين من قبل من يفترض أن يكونوا أوّل الداعمين، الخيبة في عدم البناء مع الناجحين للوصول إلى نجاحات أكبر .
ما الذي ينقص السينما اللبنانية حتى تفوز بالاوسكار العالمي على غرار باقي الدول، ما دامت المقومات موجودة، من كتاب ومخرجين وممثلين؟
الوصول في سنتين متتاليتين إلى المرحلة النهائيّة هو نجاح يجب دراسته والبناء عليه، الفوز هو زينة إضافيّة لن يتأخّر وصولها إن تمّ التأسيس لسينما تعتمد المواصفات والشروط الفنّية والمادّية التي تسمح بالانتقال من المحليّة إلى العالميّة.

عدا المسرح، هل من اعمال جديدة؟
عادة لا أتحدّث عن أعمال قبل أن تصبح في مرحلة جدّية، قد يكون لدّي دور في فيلم سينمائي خارج لبنان!
موضوع الزواج المدني يطرح حالياً في لبنان، هل أنت معه؟
مدنيّ أو غير مدنيّ: الزواج بات موضوعاً أكبر من ارتباط شخصين. إنّه تأسيس لحياة عائليّة بكلّ متطلّباتها وصعوباتها، من هنا نبدأ، وليس من الورقة.
يشهد لبنان نسبة طلاق مرتفعة، برأيك ما هو السبب وما العمل للحد من ذلك؟
هذا ما عنيته في إجابتي السابقة، لست المرجع المختصّ بهذه الحلول ولكن، ما نصوّره للمشاهدين من برامج وحكايات يظهر فيها الطلاق كأنّه “شربة مي”، يساهم في تبسيط الأمر لجيل سيقدم على الزواج بسهولة على أساس “إنّو إذا ما مشي الحال منطلّق”.

في الوقت الذي يعاني طلاب المسرح والفنون الجميلة من بطالة، نلاحظ إقبال وجوه من غير اختصاص الى التمثيل، ما هو تعليقك؟
أترك الأمر لأصحاب الأمر هذه الأيّام.
ما هي كلمتك للطلاب الاكاديميين الذي يفكرون بالهجرة؟
لست من محبّي النصائح، لكلّ إنسان ظروفه، لكنني أقول أمراً واحداً: “الباب يللي بينفتح قدّامك فوت منّو. أسوأ شي ممكن يحصل إنّك بترجع مطرح ما كنت!”
وما هي كلمتك لأصحاب المحطات التلفزيونية؟ وشركات الانتاج؟
مرحبا يابا!

الجائزة هي بمثابة حبة الكرز التي تتوج الكاتو






