Twitter
Facebook

في لحظة تُعدّ من أكثر المراحل قسوةً وتحولًا في تاريخ لبنان الحديث، حيث أصبح الفقدان والنزوح جزءًا من الحياة اليومية، يبرز صوت مختلف يرفض الانصياع لمنطق الدمار. من قلب هذا الواقع، تقدّم السوبرانو اللبنانية غادة غانم عملها الجديد “جلستِ قربي تضحكين” أغنية وُلدت من ثقل اللحظة الراهنة، لا هروبًا منها، بل استجابةً لها.

الأغنية، من ألحان علي عقيل وكلمات ديما سبلاني، تنحاز إلى الحميمية بدل الضجيج، وإلى الذاكرة بدل الاستعراض. وبهذا، تتجاوز كونها أغنية حب، لتغدو نوعاً هادئًا من أنواع المقاومة.

تقول غانم: “في أوقات كهذه، يميل الإنسان إلى التصلّب، إلى الاحتماء من المشاعر. لكن الفن يطلب منا العكس تمامًا. يطلب منا أن نبقى منفتحين. هذه الأغنية هي محاولة للتمسك بدفء الحنان والحب، حتى عندما يدفعنا كل ما حولنا إلى التخلي عنه”.

وتستند رؤية العمل إلى مرجعيات فنية عابرة للزمن، تشترك في إصرارها على إبقاء الروابط الإنسانية حيّة على الرغم من الانكسار. ففي لوحة “غاليري اللوفر (1831)” لصموئيل ف. ب. مورس، تتجسّد فكرة جمع منجزات الإنسانية الفنية في مساحة واحدة، كأن الفن قادر على تجاوز الحدود وصياغة وحدة تتخطى الانقسامات، وهي رؤية تبدو اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وفي موازاة ذلك، يحوّل الفنان الألماني غونتر أوكر في عمله “المسمار الأبيص (1963)” رمزًا للخوف إلى مساحة من الضوء. مستخدمًا المسامير —المرتبطة بتجربته كطفل خلال الحرب— يخلق سطحًا يتبدل مع حركة الضوء، في تفاعل دائم بين الظل والنور. تتوزّع المسامير انطلاقًا من مركز العمل وتمتد إلى الخارج، مولّدة إحساسًا بالحركة والاتساع، في صدى لطريقة امتداد الذاكرة والحب والفقدان عبر الزمن.

هذه المرجعيات ترسم البنية الشعورية لأغنية “جلستِ قربي تضحكين”: لحظة قرب عابرة تتخذ موقعها في المركز، فيما تتشعب من حولها مسارات البعد والحنين والبقاء. ومن هنا، تتحول الأغنية إلى شهادة على دور الفن في زمن النزاعات، لا كمرآة للخراب، بل كقوة تحفظ ما تبقى من إنسانيتنا.

وتضيف غانم: “حين يصبح كل شيء غير مؤكد، يتحول الفن إلى شكل من أشكال الاستمرارية. يذكّرنا بأن هناك شيئًا في داخلنا يرفض أن يختفي: حاجتنا لأن نشعر، أن نتذكر، وأن نحب”.

يرافق الأغنية عمل بصري مستوحى مباشرة من هذه المرجعيات الفنية، يوسّع رسالتها من الصوت إلى مساحة تأمل

اقرأ الآن