
خصص “صالون فيلوكاليِّا الأَدبي” ندوة تموز للأَديب الكبير ميخائيل نعيمه في سهرة خاصة غصَّت بها مقاعد الباحة الوُسطى في دير الزيارة – عينطورة كسروان.
افتتحت اللقاءَ رئيسةُ جمعية ومعهد “فيلوكاليَّا” الأُخت مارانا سعد بكلمة جاء فيها: “لا نحتفي الليلةَ بذكرًى بل نستدعي حضورًا لا يزال نابضًا فينا، فنلتقي بكبيرٍ ممّن لم يكتبوا لملْءِ الصفحات بل لإِيقاظ الحياة فينا: نلتقي بميخائيل نعيمه…حين كانت الكلمة مزيجًا من المجاملة والخوف من المختلِف، تجرَّأَ ميخائيل أَن يكتب ما يشعر به لا ما يُنتَظَرُ منه. فهو لم يكن مجرَّد أَديب، بل كان حالة إِنسانية شاملة، جمع بين الفكر العميق، والنفْس المتأَمِّلة، والروحِ العاشقةِ الحقَّ والخيرَ والجمال… رأَى الأَدب طريقًا لا للهروب من الواقع بل لمواجهته بنور أَصدق، وبصيرة أَشمل… لم يكن التجديدُ عنده خلْعًا للتراث بل ولادةً جديدة منه… في حضرة ميخائيل نعيمه ندرك أَن الكتابة ليست حِرفة بل مسؤُولية، وأَن الكلمة ليست زينة بل فعلُ حياة، وأَن الفن، حين يصدق، يتحوّل إِلى صلاة… وجودكم الليلة هنا ليس تفصيلًا بل شهادةُ أَن الفكر ما زال يجد له قلوبًا تُصغي، وأَن الأَدب ما زال يُقرأُ لا بالعين فقط بل بالروح أَيضًا. وها أَنتم، جمهور الفكر والمحبة، آمنتم بأَن لقاء الأَدب هو أَيضًا لقاءٌ للحياة. فلنصغِ لا إلى ما كُتب فقط بل إلى الذي ما زال يُقال فينا من خلال نعيمة، ولْندَع أَرواحنا تتذكَّر أَنّنا حين نقرأُ الكبار نكتشف كم لا يزال فينا من النُور الممكن”.

وبعد أُغنية “سقف بيتي حديد” من شعر ميخائيل نعيمة وتلحين شربل روحانا وأَداء مارك نصر (من كورال فيلوكاليَّا)، دار حوار بين مدير “الصالون الأَدبي” الشاعر هنري زغيب والقَيِّمة على إِرث نعيمه الآنسة سهى حداد نعيمة حول اليوم الأَخير من حياته حتى لفَظ نفَسه الأَخير، هي التي عاشت معه يوميًّا آخر عشرين سنة من حياته. ثم قرَأَت صفحة من كتاب “نجوى الغُروب” يشرح فيها نعيمه العلاقة بينه وبين مي ابنة شقيقه وابنتها سهى في طفولتها.
وأَخيرًا كان عرضُ الفيلم الوثائقي “تسعون” الذي نفذه المخرج مارون بغدادي سنة 1978 بكاميرا حسن نعماني (وكان حاضرًا بين جمهور فيلوكاليَّا) وفيه حوار طويل مع نعيمه حول مراحل حياته المديدة، منذ طفولته في بسكنتا، فسفره إِلى الناصرة فإِلى بولتافا (أُوكرانيا) ثم إِلى والَّا والَّا (ولاية واشنطن الأَميركية) فلقائه بجبران حتى ودَّعه على سرير الموت لحظة لفظَ جبران نفَسَه الأَخير.
بعد الفيلم كان نخب المناسبة في الباحة بين الجمهور، فيما أَعلن مدير “الصالون” الأَدبي عن وقْف اللقاءات في شهر آب وعودتها في أَيلول مع مواعيد شهرية لـ”الصالون”، تَوَازيًا مع “محترف الكتابة الإِبداعية” في حَرَم “فيلوكاليَّا”.






