
أجرت المقابلة: سميرة اوشانا
ليس عبثًا أو صدفة أن نلتقي بأشخاص نشعر منذ اللحظة الأولى، أننا قريبون منهم. أحيانًا، يكفي حضور شخص ما وطريقته في الكلام والتعامل حتى نشعر بالراحة تجاهه، وكأن بيننا معرفة قديمة لم تبدأ اليوم.
هذا تمامًا ما شعرت به تجاه كلارا مارون، اختصاصية التغذية التي عرفتها أولًا من خلال عالم الرياضة، حين كانت مدرّبة “زومبا”، وكنت شخصيًا من بين اللواتي استهوتهن هذه الرياضة، فكنت أنتظر حصتها بحماس، ليس فقط لما كانت تضيفه من نشاط ٍوحيوية، بل لأنها كانت تعرف كيف تجعل من الرياضة مساحة للطاقة الإيجابية، وكيف تنعكس هذه الطاقة على صحتنا النفسية والجسدية.
اليوم، نتابع كلارا في برنامجٍ صباحي عبر شاشة ال MTV، حيث تواصل حضورها القريب من الناس، وتقدم محتوى مليئًا بالحياة والطاقة. وشخصيًا، أحرص على متابعة فقرتها، لأنها تحمل ذلك القدر من العفوية والإيجابية الذي يجعلها تصل إلى المشاهد ببساطة ومن دون تكلّف.
من هنا، كان لا بد من هذا اللقاء معها. لقاء لا يقتصر على التغذية والرياضة فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك، إلى كل ما يشغل بال الشخص الذي قرر أن يغيّر حياته نحو الأفضل: من أين يبدأ؟ كيف يغيّر عاداته؟ كيف يتعامل مع الطعام من دون حرمان؟ وكيف يحافظ على استمراريته عندما تخفت الحماسة؟
في هذا الحوار، تفتح كلارا مارون قلبها وتتحدث عن رحلتها، عن التغذية والصحة والرياضة، وعن فلسفتها في التغيير، كما توجه رسائل ونصائح لكل شخص يريد أن يبدأ رحلة جديدة مع نفسه.
ولعل أجمل ما يمكن أن تختصر به كلارا رسالتها :” أتمنى أن أصبح مصدر إلهام لكل شخص يريد أن يغيّر حياته نحو الأفضل.”

ما الذي دفعك لاختيار تخصص التغذية؟
بصراحة منذ صغري كنت أحب ممارسة الرياضة وأواظب عليها حتى أصبحت مدربة “زومبا”، كان هاجسي دائماً كيف وماذا يجب أن آكل لكي أحافظ على صحتي الجسدية والمظهر الجميل، وفي الوقت نفسه أساعد العالم، من هنا، كان هذا خياري الذي يشبهني ويشبه حياتي.
ما أكثر الأخطاء الغذائية التي تلاحظينها في مجتمعنا؟
الاعتماد على الحميات والحلول السريعة متل حقن التنحيف التي يزداد استعمالها وتخطي الوجبات والإفراط بتناول الأطعمة المصنعة.
هل تعتقدين أن الحميات القاسية تحقق نتائج دائمة؟
كلا، غالباً تؤدي لاستعادة الوزن ويمكن بشكل أكبر لأنها غير قابلة للاستمرار.
ما هي القاعدة الذهبية للحفاظ على وزن صحي؟
التوازن بالغذاء مع النشاط البدني (weight lifting + cardio) والاستمرارية. أشدد دائماً على أهمية المواظبة لأن غالبية الناس يعتمدون على التحفيز( motivation) وليس على المواظبة والانتظام ) (consistency هنا يرتكبون خطاً.
كيف يمكن للناس التمييز بين المعلومات الغذائية الصحيحة والمضللة المنتشرة على مواقع التواصل؟
لا يجب أن نصدق كل ما نشاهده على مواقع التواصل الإجتماعي، بل يجب الاعتماد على مصادر علمية دائماً، واستشارة اختصاصي بكل المواضيع المتعلقة بالتغذية.

هل هناك أطعمة تُظلم وأخرى تُبالغ الناس في أهميتها؟
أكيد، هناك أطعمة تُظلم بسبب معلومات قديمة أو مفاهيم خاطئة، مثل البيض، التي أثبتت الدراسات أنه غذاء غني بالبروتين والعناصر الغذائية، ويستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناوله باعتدال من دون تشكيل أي خطر على صحة القلب. كذلك، البطاطا الطبيعية تُظلم كثيراً، في حين تكمن المشكلة غالباً في طريقة تحضيرها، وليس في البطاطا نفسها. بالمقابل، هناك أطعمة يُبالغ بالترويج لها على أنها “سوبر فود” أو حلول سحرية للصحة أو خسارة الوزن، بينما الحقيقة أنه لا يوجد طعام واحد قادر على تحقيق هذا الموضوع بمفرده. نحصل على القيمة الغذائية الحقيقية من خلال النظام الغذائي المتوازن والمتنوع، وليس من التركيز على نوع واحد من الأطعمة.
كيف تؤثر الضغوط النفسية على عاداتنا الغذائية؟
بعدة أشكال، تستطيع أن تزيد الشهية أو تقللها، وتدفع ببعض الأحيان على الأكل العاطفي (Emotional Eating ) أي اللجوء الى الطعام كوسيلة للتعامل مع المشاعر كالحلويات والشوكولا والمقرمشات بهدف الشعور بالراحة أو تخفيف التوتر.
ما هي النصائح لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم؟
تنظيم الوجبات وتقليل السكر والملح والالتزام بالعلاج مع الطبيب واختصاصي التغذية مع الحفاظ على النشاط البدني الدائم.
ما هو رأيك بالمكملات الغذائية؟ وهل يحتاج إليها الجميع؟
ليست ضرورية للجميع، لكن، تُستعمل فقط عند الحاجة المثبتة او في حال وجود نقصٍ ببعض العناصر الغذائية.
ما مدى أهمية الرياضة إلى جانب النظام الغذائي؟
الرياضة ليست فقط وسيلة لحرق السعرات الحرارية، بل هي عنصر أساسي للحفاظ على صحة القلب وتقوية العضلات والعظام وتحسين المزاج وزيادة حساسية الجسم للانسولين، وايضاً تساعد بالحفاظ على الوزن بعد خسارته. أما الاعتماد على الحمية وحدها قد يؤدي لخسارة جزء من الكتلة العضلية ويصبح الحفاظ على النتائج أكثر صعوبة. لهذا، أنصح دائماً بممارسة نشاط ٍ بدني منتظم، حتى لو كان المشي لمدة 30 دقيقة يومياً، لأن أفضل النتائج تتحقق عندما يجتمع الغذاء الصحي مع الحركة.
لو طلب منك تقديم خمس نصائح لحياة صحية، ما هي؟
غذاء متوازن، نشاط يومي، نوم كافٍ، شرب الماء وإدارة التوتر.

نتابعك على شاشة التلفزيون، ماذا أضاف لك الظهور التلفزيوني؟
الظهور التلفزيوني أعطاني فرصة للوصول إلى شريحة أكبر من الناس ونشر الوعي الغذائي المبني على أسس علمية بطريقة مبسطة. وأيضاً، عزز ثقة الجمهور بي كإختصاصية التغذية، كما فتح أمامي فرصاً مهنية جديدة للتأثيرالإيجابي في المجتمع. أما على الصعيد الشخصي، فقد أعطاني فرصة أحقق من خلالها شغفي الذي كان موجوداً لدي وأنا بعمر صغير، والجميل في الأمر أنني أجمع ما بين هذا الشغف وبين مهنتي.
كيف تختارين المواضيع؟
حسب الأسئلة المتكررة واحتياجات المجتمع وأحدث الدراسات العلمية.
هل هناك حلقة تركت أثراً خاصاً؟
قدمت حلقةً خلال فترة الحرب عن سوء التغذية التي كان النازحون يعانون منها، من كبارٍ وصغارٍوأطفال، فحاولنا قدرالمستطاع التخفيف من الاضرار التي ألحقت بهم، بصراحة تركت لدي أثراً كبيراً لأنه بمجرد التفكير في الظروف التي كان يعاني منها مواطنون من بلدك يحملون الهوية نفسها “بيتقطع قلبك”.
ما هو السؤال الذي يتكرر عليك أكثر من غيره؟
كيف نتخلص من دهون البطن ؟
هل الإعلام يلعب دوراً حقيقياً في نشر الوعي الصحي؟
نعم، إذا استند إلى معلومات دقيقة ومصادر موثوقة لا سيما، ان شريحةً كبيرة جداً من الناس تتابع وتسمع وتطبق.

هل عرض الأزياء من هواياتك؟
بصراحة، لا أستطيع القول إن عرض الأزياء هو من هواياتي أو مهنتي. لكنني أحب الاهتمام بإطلالاتي كي تبدو أنيقة، لانها تعكس شخصيتي لا سيما مع ظهوري على الشاشة. كما كنت دائماً أتابع صيحات الموضة لكن ذلك لا يعني أنه يجب أن أتبع “كل ترند”، بل أختار ما يشبهني لأحافظ على هويتي وأسلوبي، كما أجد أن الأناقة تكمّل الصورة المهنية بطريقةٍ جميلة، لأنها تعكس الاهتمام بالنفس وتعزز الانطباع الإيجابي.
كيف توفقين بين المظهر والعمل؟
أعتمد دائما على مظهرٍ بسيط وأنيق يتناسب مع مهنتي ومع المضمون المطروح .
هل تختارين ملابسك بنفسك؟
في معظم الأحيان نعم، أما في المناسبات الخاصة فأستعين بمنسق الملابس.

ما هو أسلوبك المفضل ومن هو مصممك اللبناني المفضل؟
أفضل الأسلوب الكلاسيكي العصري، كما أقدّر إبداعات كل المصممين اللبنانيين من دون استثناء.
كيف تتعاملين مع الانتقادات؟
أتقبل النقد البنّاء وأتجاهل التعليقات غير الموضوعية أو المؤذية.
ما هي الرسالة التي تحرصين على إيصالها؟
أكتر رسالة أحب أن أوصلها هي أن الصحة لا تتعلق فقط بالوزن أو بالشكل، بل تتعلق بالثقة بالنفس وبالعلاقة مع أنفسنا أشجع الناس دائماً بأن يهتموا بصحتهم لأنهم يستحقون أن يعيشوا بصحةٍ وطاقة، ليسوا مجبرين لتحقيق شكلٍ معين أو إرضاء معايير المجتمع. لكن، عندما يهتم الشخص بنفسه بالطريقة الصحيحة، تزداد ثقته بنفسه تلقائياً، وهذا هو الهدف الحقيقي بالنسبة إلي.
كيف يبدأ يومك؟
بشرب الماء، وترويقة متوازنة.
ما هي هواياتك بعيداً عن العمل؟
الرياضة والسباحة والسفر.
من هو الشخص الذي ألهمك في حياتك المهنية؟
بصراحة، يلهمني كل الأشخاص الذين يضعون العلم وخدمة الناس ضمن اولوياتهم، ويعملون بضميرٍ ومصداقية. كما أقدّر كتيراً كل مختص لا يلجأ الى التخويف أو نشر المعلومات المضللة أو المنتجات التي لا فائدة لها، أو التي من الممكن أن تضرّ الناس، بهدف الربح المادي. بالنسبة إلي، النجاح الحقيقي هو عندما نترك أثراً إيجابياً في حياة الناس ونكون جديرين بثقتهم قبل أي مكسب أخر.
ما هو حلمك الذي تسعين إلى تحقيقه؟
حلمي هو أن أزيد الوعي الصحي وأغيّر نمط حياة أكبر عدد ممكن من الناس، لأنني اؤمن إنّ الصحة ليست فقط الغذاء، بل هي أسلوب حياة وحبّ للنفس.
لكن، طموحي لا يتوقف هنا. بل لدي أحلام كثيرة، وكل مرة أحقق هدفاً يولد لدي دافع أكبر كي أكمّل. وسأستمر في كسب العلم وتطوير ذاتي وأعمل بشغف وتعب كي أحقّق كل أحلامي، كما أتمنى أن أصبح مصدر إلهام لكل شخص يريد أن يغيّر حياته نحو الأفضل.
ماذا تقولين لمن يريد بدء حياة صحية ويشعر أنها صعبة؟
أن يبدأ بخطواتٍ صغيرة وثابتة، فأي تغيير صغير مهم، والاستمرارية أهم من الكمال.
ما هي رسالتك في ظل انتشار المعلومات الصحية المتناقضة؟
لا تصدّق كل شي تجده على مواقع التواصل، بل يجب العودة الى الأدلة العلمية واستشارة المختصين.






