
كتبت سميرة اوشانا

يوم الأربعاء 23 نيسان 2025 ، أي تاريخ ميلاد المخرج جاك مارون لم يمر مرور الكرام، عادةً أصحاب العيد يتلقون الهدايا، لكن جاك مارون عكس هذا البروتوكول، فأراد في هذه المناسبة أن يهدي جمهور المسرح هديةً ثمينةً. عرف قيمتها مسبقاً من شاهدها منذ 10 سنوات فعاد وتابعها بشغف مرةً أخرى ليستمتع من جديد بالفن الصعب الذي يقدم أمامه على خشبة مسرح ترتجف لها الركاب. كما فرح كثيراً من سمع بنجاحها مسبقاً أي منذ عشر سنوات ولم يستطع مشاهدتها فكانت النتيجة ان الجميع احتفل في هذا التاريخ.

المخرج جاك مارون والممثلان ريتا حايك او فاندا وبديع ابو شقرا والمدعوون المشاهدون السابقون لهذه القطعة الثمينة والمشاهدون الجدد الذين اعتبروا أنهم حققوا انجازاً كبيراً بعد مشاهدتهم لعملٍ متماسك نصاً واخراجاً وتمثيلاً، خرجوا جميعاً منتصرين وفرحين بعودة الأعمال التي تحفر في الذاكرة والوجدان والقلب والفكر، ما يعني عودة الأدمغة الى لبنان وليس العكس.
أنا شخصياً كنت من بين الهؤلاء الذين لم يسبق أن شاهدوا هذا العمل الذي اعتبرته جريئاً لانه يجسد المشاعر المكبوتة والمخفية أي حيث لا يجرؤ الوجهاء على البوح بها.

ريتا في مسلسل”وين كنتي، وفي فيلم “القضية 23” هي غير ريتا التي أقنعت المخرج بدور “فاندا” وغير ريتا تلك الفتاة البسيطة التي وصلت مهرولة كي لا تخسر فرصة “الكاستنغ” لدورٍ حفظته بعمقٍ بكل تفاصيله الفكرية والجسدية، ريتا التي كانت بلحظة تعيدنا الى الواقع وتدخلنا الى عالم فاندا السري والساحر، قابلتها جدية ورصانة بديع المخرج الذي تعب من البحث عن فتاةٍ تقنعه بالدور الذي اقتبسه من الكاتب “ديفيد آيفز” فدخل عالمها بكل طواعية، وشاركها في لعبتها، فكان أن خلع عنه دور المخرج ليلعب دور رجل فاندا الخاضع لملذاتها.

ساعة ونصف من السكون، فقط اصوات ريتا وبديع والرعد ثالثهما كانت تكسر هذا التسمر لتنتهي هذه العاصفة بتصفيقٍ حار للجمهور الذي وقف مذهولاً أمام هذه الخلطة التي صنعتها وحولتها الى لحمٍ ودم، جدية وثقافة المخرج الباحث عن ضالته بديع ابو شقرا وبساطة وجرأة الممثلة الباحثة عن عملٍ تفجر من خلاله مكنونات المرأة المتسلطة ريتا حايك، وضابط المسرح المخرج جاك مارون، ولينا خوري وغبريال يمين اللذان اقتبسا نص الكاتب ديفيد آيفز. كل ذلك على خشبة مسرح “المونو”.

سألت بعض من سبق وشاهد هذا العمل المرهق نفسياً وجسدياً، عن المقارنة ما بين اليوم والأمس، فكانت أجوبتهم متساوية:” الابداع نفسه، الاتقان نفسه، لكن مع نضوج أكثر، وهذا أمر طبيعي.”







