Twitter
Facebook

Samira Ochana

في عالمٍ تتداخل فيه الألوان مع المشاعر، وتتحول الخطوط إلى لغة تعبّر عن الوجع والأمل والحياة، اختارت الفنانة التشكيلية اللبنانية رجاء نيكولا أن تجعل من لوحاتها مساحةً للتعبير عن الإنسان وحالاته النفسية. فمنذ طفولتها، وجدت في الرسم عالماً آخر تنقلها إليه الألوان والخطوط، قبل أن تصقل موهبتها بالدراسة والتجربة، وتطوّر أسلوباً خاصاً بها يميل إلى الانطباعية القريبة من التجريد.

لا تتعامل نيكولا مع الحرب من خلال رسم الدمار، بل تحاول التقاط مشاعر الناس في لحظات الخوف والألم، وكذلك في لحظات الانتصار والفرح. وترى أن لكل لون رسالة، وأن اللوحة في جوهرها لغة قادرة على توثيق التاريخ والتعبير عن مشاعر قد تعجز الكلمات عن وصفها.

في هذه المقابلة، تتحدث رجاء نيكولا عن بداياتها، وتجربتها الفنية، وعلاقتها بالألوان، وأبرز المحطات التي طبعت مسيرتها، كما تتناول واقع الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي، ودور المعارض والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الفنان. وتتوقف أيضاً عند علاقتها بالنقاد والجمهور، وتأثير الفنان الراحل سمير أبي راشد فيها، وصولاً إلى موقفها من الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن العمل اليدوي يظل حاملاً لبصمة الفنان وروحه.

حاورتها: سميرة أوشانا

لنتحدث أولاً عن البدايات. متى اكتشفتِ موهبتك في الرسم؟

منذ صغري كنت أرسم لساعاتٍ طويلة، وكنت أشعر أن هناك شيئاً ينقلني من عالم إلى عالم آخر، عالم الألوان والخطوط التي كنت أرسمها.

من كان أول شخص شجعك على دخول عالم الفن التشكيلي؟

طبعاً، أهلي هم الذين شجعوني على دخول هذا العالم. كانت والدتي تشاهدني وأنا أرسم ولاحظت شغفي بالرسم. كنت أراقب جارنا الرسام وهو يرسم، ولدى عودتي إلى المنزل أبدأ أنا أيضاً بالرسم. فطلبت منه أن يعلّمني، وهكذا تتلمذت على يده.

هل درستِ الفن أكاديمياً أم اعتمدتِ على الموهبة والتجربة؟

اعتمدت على الموهبة وصقلتها بالعلم. علماً أن اختصاصي الجامعي هو الطب النفسي العيادي، وإلى جانب ذلك درست العلاج بالفن (Art Therapy) والرسم في Atelier منى خبصة، وأكاديمياً في المعهد اللبناني الروسي. وفي الوقت نفسه، اعتمدت كثيراً على تجاربي الخاصة، ولا أزال أفعل ذلك حتى اليوم.

ما أكثر المواضيع التي تستلهمينها في لوحاتك؟

أرسم الحالات النفسية والوجع الداخلي والحرب بأسلوبٍ خاص. لا أرسم الدمار، بل شعور الناس خلال الحرب، وكذلك شعورهم بالانتصار وعندما نحتفل. هذا الشعور أعبّر عنه من خلال الألوان والخطوط.

ماذا تعني لكِ الألوان؟ وهل لكل لون رسالة في أعمالك؟

الألوان هي الروح والحياة. كل لون يعبّر عن الحالة التي نعيشها، ولكل لون رسالة خاصة، وهناك ألوان لا معنى لها، كما الحياة تماماً. الألوان تكمل بعضها بعضاً، وتدور جميعها في فلكٍ واحد؛ لون قوي إلى جانبه لون ضعيف.

كم يستغرق إنجاز لوحة واحدة؟

لا نستطيع أن نحدد الوقت اللازم لإنجاز لوحة واحدة. أحياناً أرسم لوحة خلال ساعة واحدة، وأحياناً يمتد العمل عليها إلى شهر. لا تهمني القياسات، المهم هو الموضوع والرسالة التي أريد أن أعبّر عنها من خلال اللوحة.

هل ترسمين وفق خطة مسبقة، أم تتركين اللوحة تقودك أثناء العمل؟

في أكثر الأحيان، أرسم الـ Sketch وأضع خطوطاً للوحة قبل البدء بها على الـCanvas، لكنني قد أغيّر أحياناً اللوحة والموضوع وفق إحساسي وتفاعلي معها.

ماذا يمثل لكِ عرض لوحاتك في المعارض؟

من المهم جداً للفنان أن يعرض لوحاته وفنه، والأهم أن يعرف في أي معارض يعرض أعماله ولمن يريد توجيه رسالته، لأن اللوحة في النهاية رسالة، ويجب أن تكون في البيئة المناسبة لها.

أي معرض ترك أثراً في مسيرتك أكثر من غيره؟

معرض السليمانية، بدعوة رسمية من مهرجان «غلواز»، ومن هناك كانت الانطلاقة نحو متحف شنغهاي الذي اقتنى إحدى لوحاتي. كان هذا الأمر مهماً جداً بالنسبة إليّ وشكّل نقلة نوعية في مسيرتي الفنية.

هل يهمك رأي الجمهور أكثر أم رأي النقاد؟

رأي الجمهور مهم جداً، لأنني أرسم وأوجّه رسالتي إليه. لكن النقاد يضعون النقاط على الحروف، ويُخرجون أموراً من الفنان قد يكون هو نفسه لا يدركها. وعلى مدار التاريخ، كان للنقاد أثر في وضع أسماء للمدارس الفنية. فالفنان كان يرسم، والنقاد هم الذين كانوا يصنفونه، إن كان رسمه انطباعياً أو كلاسيكياً. هم الذين وضعوا هذه التسميات، وليس الفنان.

عندما تُسألين عن رأيك في لوحات زملائك، هل تعبرين بكل صراحة؟

لا أعبّر بوضوح عن رأيي في أعمال زملائي. كنت في السابق أكتب وأنتقد في مجلة “الأخبار” بكل وضوح في مجال الفن التشكيلي في لبنان، لكنني لاحظت أن مجتمعنا لا يتقبل النقد البنّاء. لذلك أفضل ألا أعطي رأيي بأي لوحة أبداً، لكنني أحب أن أشجع الفنان المبتدئ وأنصحه بمتابعة الرسم.

هل سبق أن بعتِ لوحة كان يصعب عليكِ التخلي عنها؟

بصراحة، كل اللوحات التي بعتها لم أكن أود التخلي عنها أبداً. مع كل لوحة كنت أبيعها أقول لنفسي: سأرسم غيرها. لكن حتى اليوم لم يحصل أن عدت ورسمت لوحة تشبه تلك التي بيعت، لأن ليس هناك لوحة تحل مكان أخرى.

ولا نستطيع أن نقلد. فإذا رسمت عشر لوحات للموضوع نفسه، ستكون كل لوحة مختلفة عن الأخرى.

هل تعتقدين أن الفن قادر على إحداث تغيير في المجتمع؟

كما الشعراء والأدباء والإعلاميين، كذلك الفن يوثق التاريخ. عبّر الفنانون عبر التاريخ عن أحداث كانت تحصل، وحتى الإنسان الأول كان يعبّر عن شعوره من خلال الرسم على الجدران، وفي المراحل الأولى من التاريخ.

لذلك، الرسم هو أكثر لغة تستطيع أن تعبّر وتوثّق التاريخ واللحظات التي يعيشها الفنان.

هل تحمل لوحاتك رسائل إنسانية أو اجتماعية؟

اللوحة تحمل رسائل، لكن المتلقي هو الذي يجب أن يعرف إذا كانت إنسانية أو اجتماعية أو أخلاقية أو دينية. لكل لوحة رسالة، وكل متلقٍ يستطيع أن يفسر ما يراه.

كيف ترين واقع الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي؟

تأثر كثيراً بالأوضاع التي يعيشها المواطن في لبنان والعالم العربي، لكن هذا الأمر دفعنا إلى العمل أكثر، وكأننا نتحدى الظروف. نشهد اليوم ثورة فنية؛ دائماً هناك معارض، على الرغم من الظروف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، لكننا لا نستطيع أن نستسلم أبداً.

ما أبرز التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي اليوم؟

اللامبالاة تجاه الفن من قبل المجتمع. فالفئة التي كانت تفكر في اقتناء اللوحات أصبحت تفكر كثيراً قبل الإقدام على ذلك، لأن الوضع غير معروف وإلى أين نحن ذاهبون. الوضع الاجتماعي والسياسي أثّرا كثيراً على الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي.

كيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار أعمالك؟

الأمر الوحيد الذي ساهم في نشر أعمالي هو وسائل التواصل الاجتماعي، لأنني كنت أرسم وأنشر على “فيسبوك”، وعندها بدأت تصلني دعوات للمشاركة في المعارض من قبل المنظمين. وفي فترة كورونا، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً في نشر أعمالنا من خلال المعارض الإلكترونية.

هل ترين أن “إنستغرام” أصبح بمثابة معرض فني دائم؟

إنستغرام مهم جداً، لكنه ليس معرضاً. المعرض يجب أن يكون حياً، أي أن تُعلّق اللوحات في غاليري مع إضاءة مناسبة، ويقف الفنان أمامها ويتفاعل معها.

ما مدى أهمية دور الإعلام في شهرة الفنان في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟

دور الإعلام مهم جداً في شهرة الفنان، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى المجلات الورقية التي لا تزال تصدر حتى يومنا هذا.

من خلال مقالاتهم ونقدهم، يضع الإعلاميون الفنان في موقع معين يليق به، ويظهرونه للعالم بطريقةٍ لائقة، وحتى أنهم يصنفون أعماله كما ذكرت. ويطلقون ألقاباً جميلة على كل فنان، وهذا يساعد كثيراً. لا نزال حتى يومنا هذا نحتاج كثيراً إلى الإعلام والإعلاميين.

من هو الفنان التشكيلي الذي أثر فيك؟

تأثرت كثيراً بالفنان التشكيلي سمير أبي راشد، كانت آخر مقابلة أجريتها معه قبل وفاته، وحدثني عن لوحة أحلامه التي كان يريد تنفيذها، لكنه توفي قبل ذلك. أحببت كثيراً حديثه عن الفن وعن طموحه ولوحاته وطريقته وأسلوبه. لدينا في لبنان فنانون كبار ومهمون ومميزون جداً، وسيتركون أثراً وبصمة كبيرة في تاريخ الفن العالمي.

ماذا تفعلين عندما تشعرين بأن الإلهام غاب عنك؟

هذا الشعور يقتل. عندما أشعر أنني أفتقد الإلهام، أصاب بالكآبة. كل فنان يمر بهذه الحالة، عندما يشعر أنه في منتصف المرحلة بين أن يتابع بالأسلوب الذي يرسمه وبين أن ينتقل إلى أسلوب آخر. في هذه المرحلة يشعر وكأنه يتخبط في أحاسيس داخلية، لكن عندما يرسم يبدع، فتولد لوحة جميلة جداً.

هل هناك لوحة تعتبرينها الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟

ليس لدي لوحة قريبة إلى قلبي، بصراحة. هناك لوحات لا أحبها؛ اللوحة التي أحبها أعلّقها على الحائط، وإذا لم أحبها أخفيها عن أمامي. هناك لوحات كثيرة رسمتها وأخفيتها وبقيت فترة بعيدة عني، لكن بعد مدة عدت ووجدتها جميلة، فعلقتها على الحائط.

ما الحلم الذي لم تحققيه بعد؟

حلم كل فنان أن يجول العالم مع لوحاته ويتعرف إلى كل الأساليب الموجودة التي لا يعرفها. عندما كنت أسافر وأزور المعارض، كنت أجد أشياء جميلة نفتقدها هنا، بدءاً من المساحات الكبيرة وصولاً إلى تقسيم الغاليري، حيث يكون كل قسم مخصصاً لنوع معين من اللوحات. هذا الأمر كان يلفت نظري كثيراً، وأتمنى أن أنفذه هنا في لبنان.

إذا طلبت منكِ رسم لوحة واحدة تختصر حياتك كلها، ماذا سترسمين؟ وما الرسالة التي تريدين أن تصل إلى من يشاهدها؟

كل مرحلة من حياتي هي لون، لذلك أرسم لوحة مليئة بالألوان، لا سيما أننا نعيش في بلد كله أزمات. أما بالنسبة إلى الرسالة، فأقول إن النفس البشرية كلها تتشابه. انظر إليها وحاول أن ترى أين هي حياتك في هذه اللوحة.

في زمن الذكاء الاصطناعي الذي بات قادراً على إنتاج صور ولوحات خلال ثوانٍ، هل تشعرين أن الفن التشكيلي التقليدي مهدد، أم أن الإبداع الإنساني سيبقى متفوقاً؟

لا شيء يتفوق على الرسم اليدوي، لأن الفنان يترك بصمة خاصة به. خلقنا الله على صورته ومثاله، والذكاء الاصطناعي لا يشبهنا ولا يشبه روحنا التي أعطانا إياها الخالق. الذكاء الاصطناعي لا يحل مكان العمل اليدوي والإبداع والروح التي يعطيها الفنان للوحة.

إذا اختفت الألوان من العالم ولم يبقَ لديك سوى لون واحد، أي لون تختارين؟ ولماذا؟

تضحك: كارثة! أختار اللون الأبيض، لأنه لون الصفاء والنضارة، وأي شيء أضعه عليه سيظهر. أستطيع أن أخترع أي شيء، وآتي بألوان من الطبيعة وأخلطها مع الأبيض وأعمل لوحة. سبق أن حصل هذا الأمر؛ كنا نرسم مرة في الطبيعة، وأصبحنا نجلب ألواناً من النباتات ونصمم بها لوحات.

هل سبق أن بكيتِ أمام لوحة رسمتها أنتِ؟

شو بينفع البكاء؟ إذا الفنان رسم لوحة، من المستحيل أن يبكي، لأن المشاعر الداخلية تكون قد خرجت منه إلى اللوحة. أبداً لم يحصل ذلك معي. لكن مرة كنت في معرض يعبّر عن ضحايا المجزرة الأرمنية، ورأيت الناس تبكي أمام اللوحة وتتأثر بها.

هل تعتبرين اللوحة ملكاً للفنان بعد بيعها، أم تصبح ملكاً للمقتني وحده؟

اللوحة الموقعة بيد الفنان هي للفنان، حتى لو جالت العالم، تبقى ملك الفنان.

ما أكثر تعليق من أحد الزوار بقي عالقاً في ذاكرتك؟

في مرة دخل أحدهم إلى المعرض، ونظر إلى اللوحة وقال: “في هذه اللوحة شعرت أنها تناديني بألوانها وبكل شيء فيها.” بقي يدور حولها لساعات، ثم اشتراها، وهذا الأمر كان مهماً جداً بالنسبة إليّ.

كيف تصفين مدرستك الفنية؟ هل هي واقعية أم انطباعية أم تجريدية أم سريالية، أم أنك تمزجين بين أكثر من مدرسة؟

أرسم بطريقة انطباعية قريبة من التجريد، لكن أحد النقاد قال لي: “كأنك في لوحة واحدة جمعت مدارس عديدة.” ربما يكون هناك شيء جديد لا أعرفه. أنا أرسم ما أشعر به، ولم أكن يوماً مقيدة بمدرسة معينة. لكن بشكلٍ عام، يقول النقاد إن أسلوبي انطباعي – تجريدي.

كيف تحبين أن يتذكرك الناس؟ وما الرسالة التي تودين تركها للأجيال القادمة؟

أحب أن يقول الناس إنني فنانة قدمت الكثير للفن. أما بالنسبة إلى الأجيال القادمة، فأقول لهم: ارسموا يومياً، ولا تعتمدوا على أحد، ولا تهتموا بالانتقادات السلبية، لأننا بدورنا تعرضنا في بداياتنا لانتقادات سلبية من فنانين يعتبرون أنفسهم كباراً، لكن للأسف كانوا يحاولون تحطيمنا.

هل هناك لوحة لفنان عالمي أنت معجبة بها؟

أنا أحب كثيراً الفنانين التشكيليين اللبنانيين.

كشفت اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر يوم 19 آب 2026 عن جدارية جديدة في بيروت، لإبقاء قضية المفقودين حاضرة في الذاكرة الجماعية، وتسليط الضوء على معاناة آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر بعد عقود إجابات عن مصير أحبّائها ومكان وجودهم.

وجاء كشف الجدارية بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 آب، ومع اقتراب اليوم العالمي للمفقودين والمخفيّين قسرًا في 30 آب، وذلك بحضور ممثلين عن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وعن الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا، وعن اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر، إلى جانب عددٍ من الفعاليات والشركاء والضيوف والإعلاميين والفنانين الداعمين للقضية.

وتجسّد الجدارية حالة عدم اليقين التي تعيشها عائلات المفقودين. فهي تتكوّن من مئات المربّعات الملوّنة التي يظهر منها شكل إنسان شبه مكتمل من بعيد، لكنه يبدأ بالتفتّت كلّما اقترب منه المشاهد، في محاكاة رمزية للحضور والغياب، وللبحث المستمر عن معلومة أو أثر قد يقود إلى إجابة.

قالت رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وداد حلواني: “نواصل منذ أربعة عقود ونصف المطالبة بحقّنا في معرفة مصير أحبّائنا. وهذا الحقّ لا يجب أن يبقى مطلبًا خاصًا بنا وحدنا، بل هو حق إنساني وضرورة مهمّة من أجل مواجهة الماضي والتعلّم منه ومنع تكراره.”

أمّا رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا، القاضي جوزف سماحة، فصرّح أنَّ “عمل الهيئة الوطنية يواجه صعوبات ومعضلات شتى، تعمل الهيئة على تذليلها بمساعدة الخيّرين من المسؤولين الرسميين والعاملين في الشأن العام وفي المجال الاجتماعي والإنساني، في لبنان وخارجه… ولا يخفى على أحد أن تضافر جهود هؤلاء وتنسيقها يشكّل رافعة وقيمة مضافة بالنسبة لعمل الهيئة الوطنية ويدعم جهودها في البحث عن مصير المفقودين”.

وأفاد نائب رئيسة بعثة اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر في لبنان، يان ميسكوك أنّ “اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر عملت إلى جانب عائلات المفقودين في لبنان على مدى عقود، ولا تزال ملتزمةً بدعمها في البحث عن إجابات. واليوم، نواصل هذا العمل بالتعاون الوثيق مع العائلات، ولجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، والهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا”.

وقد أُنجز مشروع الجدارية بمشاركة مجموعة من طلاب التصميم الغرافيكي في الجامعة اللّبنانية الأميركية، في مسابقة لإستكشاف حكايات المفقودين والتعبير عنها صوريًا. واستلهاماً من أعمالهم، أنجز فنّان الغرافيتي Spaz جداريةً كبيرة على حائط المبنى الذي يضمّ بعثة اللّجنة الدوليّة في الحمرا.

وعلى مدى عقود، عملت اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر إلى جانب عائلات المفقودين في لبنان، ولا تزال ملتزمةً بدعمهم في البحث عن إجابات. كما تواصل أيضاً دعم الجهود الرامية إلى تمكين الهيئة الوطنية من الاضطلاع بولايتها الإنسانية بشكل فعّال. فقد شكّل إقرار القانون رقم 105 وإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسراً خطوتين أساسيتين نحو تكريس حق العائلات في معرفة مصير أحبّائها.

ومن خلال وضع الجدارية في قلب بيروت، تسعى اللّجنة الدوليّة إلى إبقاء قصص المفقودين وعائلاتهم جزءًا من الذاكرة الجماعية، والتذكير بأن مرور السنوات لا ينهي معاناتهم، ولا يسقط حقهم في الحصول على إجابات.

فخلف كل شخص مفقود قصّة، وعائلة لا تزال تنتظر.

استضافت الجامعة الأميركية في بيروت يوم الرياضيات اللبناني الأول الذي جمع 341 مشاركًا من أكثر من عشر جامعات ومدارس إلى جانب ممثلين عن قطاع الرياضيات ومجتمع الرياضيات الدولي على مدى يوم كامل من الحوارات والورش وجلسات عرض الملصقات والنقاشات داخل حرم الجامعة.

نظّم الحدث مركز علوم الرياضيات المتقدمة في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي يديره أستاذ الفيزياء جهاد توما، بالتعاون مع دائرة الرياضيات وكلية الآداب والعلوم. وشمل المتعاونون أيضًا الجمعية الطلابية للرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت، وطلاب ممثلين عن الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة اللبنانية الأميركية، وجامعة سيدة اللويزة، وجامعة القديس يوسف، والجامعة اللبنانية. كما أعدّ الحدث ليكون منتدى جامع للطلاب والمعلّمين والباحثين والخرّيجين والمهنيين. وتميّزت هذه المبادرة بالقيادة الطلابية، حيث عمل الطلاب الذين مثّلوا عدة جامعات لبنانية على وضع البرنامج وتنظيم النشاطات جنبًا إلى جنب مع الهيئة التعليمية والموظفين.

تضمّن برنامج يوم الرياضيات اللبناني 40 مداخلة نُظّمت في 11 جلسة موازية و20 ملصقًا بحثيًا وأربع ورش ومحاضرة ومسابقة معلومات عامة عن الرياضيات، إلى جانب استكشاف فرص العمل ومساحة مفتوحة للتشبيك على مدار اليوم.

وفي كلمته الافتتاحية، تأمل الدكتور أحمد صبرا، الأستاذ المشارك في دائرة الرياضيات ومنسّق التوعية في مركز علوم الرياضيات المتقدمة في الجامعة الأميركية في بيروت والمنظّم الرئيسي للحدث، في الأمور التي تجذب الناس إلى تخصّص الرياضيات. وخاطب الحضور في قاعة بطحيش قائلًا، “مع أننا ننتمي إلى جامعات ومؤسسات ومدارس مختلفة وفي مراحل مختلفة من مهنتنا، نجتمع اليوم كمجتمع واحد يوحّدنا حب الرياضيات.”

وشدّد الدكتور صبرا على أن الحدث قد صُمّم ليكون مفتوحًا ومرحّبًا بالجميع، مشيرًا إلى أن الطلاب المدعوين لتقديم الحوارات والملصقات البحثية لم يُطالبوا عمدًا بتقديم أبحاث أصلية. وقال، “أردنا أن نمنح الطلاب منبرًا لكي يتحدّثوا بحريّة عن موضوع رياضي يثير اهتمامهم فعلًا، ويشرحوا سبب أهميته بالنسبة إليهم، ويشاركوا فضولهم مع الآخرين.” وأضاف أن المبدأ التوجيهي وراء هذا اليوم هو الثقة بأنه “لا يوجد مجتمع أكاديمي بدون طلابه،” واصفًا يوم الرياضيات اللبناني بأنه حدث لم يُصمّم للطلاب فحسب، بل معهم.

طُرحت فكرة الحدث قبل أربع سنوات تقريبًا في مركز علوم الرياضيات المتقدمة في الجامعة الأميركية في بيروت ثم تبلورت مع الوقت عبر نشاطات توعوية أصغر حجمًا نُظّمت بالتعاون مع الزملاء في كلية الآداب والعلوم وطلاب من مختلف الجامعات اللبنانية. وأشاد الدكتور صبرا بمجموعة ملتزمة من الطلاب المنظّمين الذين حوّلوا هذا الطموح الطويل الأمد إلى حقيقة، مشيرًا إلى أن الطلاب أنفسهم راجعوا المشاركات وتواصلوا مع المتحدثين وبنوا الموقع الإلكتروني للحدث وأعدّوا البرنامج العلمي ونسّقوا الخدمات اللوجستية بينما كانوا يواصلون دراستهم خلال هذا العام الصعب تحديدًا.

وعبّر الطلاب الذين تحدثوا في حفل الافتتاح عن شعورهم بأن هذا الحدث ملك لهم. وقد وصفت منار الدرسا، الطالبة في الجامعة اللبنانية وعضو اللجنة المنظّمة، المشروع بأنه أحد أهم التجارب في رحلتها الجامعية، قائلةً، “هذا الحدث هو أكثر بكثير من مجرّد مؤتمر منظّم.” وأضافت، “أردنا أن نبني مجتمعًا تصبح فيه الرياضيات بمثابة جسر يصل ما بين الطلّاب في جميع أنحاء لبنان.”

وأشار جورج صقر، وهو أحد الطلاب المنظّمين من الجامعة الأميركية في بيروت، إلى الأهمية الأوسع لهذا التجمّع. وقال، “على الرغم من الانقسامات والصعوبات المحيطة بنا، فإننا لا نزال قادرين على بناء مجتمعات أكاديمية قوية في لبنان،” معرباً عن أمله في أن يصبح هذا اليوم “نقطة البداية لمجتمع وطني دائم للرياضيات.”

شمل البرنامج العلمي مجموعة واسعة من المواضيع. وتناولت الورش الصباحية الأربع التي قادها أعضاء الهيئة التعليمية من أربع جامعات لبنانية النمذجة الرياضية للأمواج والمخاطر الطبيعية، ورياضيات المخاطر، والتعلّم الموجّه نحو الاستقصاء في المعادلات التفاضلية، ورياضيات تحويل الحبل المتأرجح إلى آلة موسيقية رقمية. جمعت المحاضرات الأربعون طلاب البكالوريوس والدراسات العليا والخريجين وأعضاء الهيئة التعليمية والمهنيين لمناقشة موضوعات تتراوح من التشفير وتصحيح الأخطاء الكمية إلى النمذجة الاكتوارية والمعادلات التفاضلية الجزئية وتطبيقات الرياضيات في الطب والصحة العامة.

وشارك في معرض الملصقات 20 مشاركًا من المرحلة المدرسية ومرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا. ومنحت هيئة التحكيم المؤلفة من ثلاثة أعضاء من الهيئة التعليمية جوائز عن أفضل ملصق لكل من الوليد الغبوري (المركز الأول) ولورا الحلبي (المركز الثاني). واستقطبت مسابقة المعلومات العامة 176 مشاركًا ضمن جولة إلكترونية أولية وجولة كتابية نهائية.

تناولت المحاضرة التي ألقاها الأستاذ عساف كفوري من جامعة بوسطن بعنوان “هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل علماء الرياضيات عن العمل؟” العلاقة المتطورة بين الذكاء الاصطناعي والبحث الرياضي، وخلُصت إلى أن أدوار علماء الرياضيات تتوسع بدلاً من أن تتضاءل. وجمعت حلقة النقاش الختامية خرّيجي الرياضيات الذين اتبعوا مسارات أكاديمية ومهنية متنوعة في لبنان وخارجه لتبادل وجهات النظر حول الدراسات العليا والمهن.

حظي هذا الحدث بدعم 46 طالب متطوّع إلى جانب الرعاة ومن بينهم كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأميركية في بيروت والجمعية اللبنانية لعلوم الرياضيات ومكتبة أنطوان. ووصف المنظّمون التجمّع الافتتاحي بأنه الركيزة التي يأملون أن تصبح احتفالًا وطنيًا سنويًا بالرياضيات.

“آمل حقًا أن تكون هذه البداية فقط،” كما قال الدكتور صبرا، “آمل أن يصبح يوم الرياضيات اللبناني تقليدًا يتطلّع إليه مجتمع الرياضيات كل عام.”

طرحت النجمة الشابّة فرح نخول أغنيتها المنفردة الجديدة بعنوان “مشغول” في عمل رومنسيّ باللهجة اللبنانيّة يجمع بين الإحساس والبساطة، ويُقدّم حالة عاطفيّة تُحاكي تفاصيل العلاقات اليوميّة وما تحمله من مشاعر وتقلّبات.

أغنية “مشغول” من كلمات وألحان شربل بستاني، فيما تولّى ألكسندر ميساكيان مهمّة التوزيع، كما تمّ تسجيل العمل في Notta Studio.

تعكس الأغنية بأسلوب عفويّ حالة من الإنتظار والعتب التي قد تُرافق علاقة عاطفيّة، كما تحمل إحساساً رومنسياً بنكهة لبنانيّة وتُجسّد مشاعر يطغى عليها الإشتياق، حين يُصبح غياب الطرف الآخر وإنشغاله مساحة مفتوحة للكثير من التساؤلات…

ويُرافق إطلاق أغنية “مشغول” Visualizer برؤية وتصوير بيار معركش في تجربة بصريّة مُميّزة تجمعه بفرح نخّول تعتمد على الصورة والإحساس والعفويّة بعيداً عن القالب التقليديّ تُضيف للأغنية بُعداً بصرياً لهويّة الأغنية.

وعن تجربتها في “مشغول”، تقول فرح نخول :”أحببت كثيراً في هذه الأغنية بساطتها والإحساس الموجود فيها. هي من الأغنيات التي تترك لكلّ شخص مساحة ليعيشها بطريقته، ويُمكن أن يجد فيها حالة تُشبهه أو موقفاً مرّ به”.

وتابعت:” كنت سعيدة جداً بالعمل على الـVisualizer مع بيار معركش، بخاصّة أنّ هذه التجربة تترجم جانباً شخصياً بالنسبة لي”.

وختمت  فرح نخول بالقول :” أتمنّى أن يصل العمل للجمهور بنفس الصدق والإحساس وأن تحمل الأغنية لكلّ من يسمعها إحساساً قريباً من القلب”.

أغنية “مشغول” متوفّرة عبر كافّة التطبيقات الموسيقيّة، أمّا الـVisualizer فعلى قناة فرح نخول الخاصّة على موقع “يوتيوب”.

دراما نفسية إجرامية تُجسّد رحلة سلطان وفيصل، ابني عم بين الطموح والخيانة، ومواجهة التبعات الخطيرة لمسارهما، ضمن الدراما التشويقية السعودية “أحمر ولا أبيض”، للمخرج منير الزعبي، وهو من كتابة ومراجعة فريق تطوير المحتوى لأعمال “MBC شاهد الأصلية”، ويُعرض على “MBC شاهد”.

يرصد العمل انهيار علاقة ابني عم يصعدان من السرقات البسيطة إلى عالم الجريمة والاتجار غير المشروع بالمواد السامة، ليشّكلا عصابة من الخارجين عن القانون تنفّذ عمليات إجرامية في الظلال. وبينما يعمق الطمع الخيانة والشك بينهما ليشعلا حرب انتقام وطموح، تفرض الظروف القاسية والضغوط خيارات مصيرية تجمعهما مجدداً لمواجهة عدو مشترك يهدد وجودهما.

يذهب الخط الدرامي تدريجياً من الأخوّة إلى الشك، فالمواجهة، ثم السقوط. وتدور الأحداث حول صراع درامي محتدم بعدما يغدر أحد أبناء العمومة بابن عمّه لإزاحته من طريق السيطرة على السوق والتسبب في سجنه. وعقب خروجه من السجن، تتولد رغبة عارمة في الانتقام واستعادة السيطرة، لتتحول الأحداث إلى ساحة حرب بين الأطراف المتصارعة. وتصل الحبكة إلى ذروتها مع انكشاف المخاطر التي تلاحق الجميع، ما يضع الخصوم أمام خيارات مصيرية تزيد من تعقيد المهمة وخطورتها، وتضفي بعداً تشويقياً على مجريات الأحداث.

في المقابل، يبرز خط أمني متوازٍ يجسّد تفاني رجال القانون لتحقيق العدالة، مع التركيز على ذكاء وحرفية أجهزة الأمن، حيث تتضح قدرة قوة الأمن على معرفة طرق تفكير أفراد العصابة، وسبقهم لردود أفعالهم بخطوة. ومع تتالي التحقيقات يثبت أن كل خيط ينكشف يقود إلى خيط آخر، وبينما يعتقد المجرمون أنهم يسبقون رجال القانون بخطوة، تصدمهم الحقيقة لكن بعد فوات الأوان.

يضم العمل كوكبة من الممثلين منهم: محمد العيسى، إبراهيم الحساوي، فهد البتيري، محمد الراشد، فتون جار الله، سعيد صالح، أحمد التركي، وبمشاركة رنا جبران، تركي الشدادي، أصايل محمد، سارة الجابر، عماد العلي، وليد قشران، عبد الرحمن عبد الله، أحمد العليان، عبد العزيز السكيرين، عزيز بحيص، وآخرون. قام بالتأليف والتوزيع الموسيقي للعمل رضوان نصري، فيما أدى أغنية المقدمة له وهي من كلمات جمانة جمال، الفنان إبراهيم الحكمي.

محمد العيسى.. تناقض بين الحكمة وبركان الغضب

يخوض الفنان القدير محمد العيسى تجربة درامية مختلفة واستثنائية من خلال مشاركته في بطولة “أحمر ولا أبيض”، ويوضح أن شخصية “عبد المحسن” التي يجسدها، تعكس نمط الرجل التسلطي الذي يسعى إلى بسط نفوذه وسيطرته الكاملة على بيئة العمل والسوق. ويشير إلى أن “الرجل يتحرك وفق استراتيجية حذرة تسعى للتحكم بكافة التفاصيل وإبقاء الجميع تحت نطاق هيمنته”، معتبراً أن ما يجعل الدور ذا خصوصية فنية عالية هو التناقض الصارخ بين المظهر الخارجي والجوهر الداخلي؛ إذ يظهر للوهلة الأولى بقناع من الحكمة، والهدوء، والرزانة الظاهرة، بينما يختبئ خلف هذا السكون بركان متقد من الانفعالات العنيفة، والتي سرعان ما تتفجر في وجه كل من يحاول الخروج عن نطاق سلطته أو التمرد على قراراته، ليتحول بالتالي إلى شخص شرس وعنيف في ردود أفعاله، مؤكداً في سياق شخصيته أن “لكل خيار إجرامي عواقب وخيمة”.

على مستوى البُعد الإنساني والعلاقات الاجتماعية داخل الحبكة، تحكم علاقة “عبد المحسن” بإخوته وأفراد محيطه دوافع مركبة تتجاوز مفهوم العداء التقليدي إلى إطار يرتبط بالوصاية والحماية الأبوية الصارمة. ويؤكد العيسى سعادته بالتجربة، إذ يخوض من خلال هذا العمل نوعية جديدة كلياً من الأدوار التي تجمع بين الحركة والتعقيدات النفسية، والتنازع الدائم بين إظهار القوة أو تقديم بعض التنازلات وتحمل الضغوط في سبيل تحقيق هدف أسمى على حد تعبيره.

إبراهيم الحساوي.. الانزواء بين الانسحاب والصراع

يتحدث الفنان إبراهيم الحساوي عن أبعاد شخصية “عبد الله” واصفاً إياه بالشخصية العادية، لكنه اتخذ قراراً استثنائياً بالانسحاب والانزواء من شبكة معقدة وغير مستقرة. وعما إذا كان هذا الموقف ينم عن ضعف أم حكمة، يؤكد الحساوي أنه “قطعاً حكمة مطلقة”؛ مبرراً ذلك بأنه لو كان ضعيفاً لاستمر في الخضوع لمسلسل الابتزاز والتهديدات والضغوطات التي تفرضها تلك الشبكة، لكنه اختار الانزواء طواعية وبكامل إرادته.

وعن دوافعه الفنية لقبول هذا الدور، يؤكد الحساوي ميله الدائم للتنوع الدرامي، ورفضه البقاء حبيس أدوار الشر، معبراً عن ذلك بثقة قائلًا إنه يمتلك طموحاً لتقديم طيف واسع من الشخصيات المتنوعة التي لم يجسدها بعد. ويضيف أن “ما جذبني تحديداً لشخصية عبد الله هو عودتها إلى إنسانيتها الحقيقية، متمثلة في دور الأب الذي يكرس حياته للاهتمام بأسرته وأولاده؛ فعلى الرغم من كونه ضحية لماضيه، إلا أنه يجد السكينة والاستقرار في مراقبة أبنائه وهم يكبرون أمامه”.

في المقابل، يكشف الحساوي عن كون الشخصية تعيش صراعاً داخلياً معقداً، يتجلى في تمرد أحد أبنائه، والمضايقات التي تتعرض لها ابنته الكبرى “نورا”، إلى جانب صدمة الخذلان من المقربين، مؤكداً أن النوايا السيئة والخيانة لا تُقرأ من ملامح الوجوه، وأن محاولات التقرب من بعض الشخصيات تفرز ألماً وصراعاً داخلياً مريراً. ويعكس هذا الخط الدرامي التركيز على الآثار السلبية المدمرة على صعيد العائلة والمجتمع، لتغدو العائلة ضحية لتلك الصراعات.

فهد البتيري.. الوقار والازدواجية الإجرامية المطلقة!

من جانبه، يقدم فهد البتيري شخصية “فيصل”، وهو النموذج الدرامي الأشد خطورة وخبثاً في حبكة العمل؛ فهو ليس مجرد شريك في الجريمة، بل المحرك الأساسي للازدواجية والانتهازية المطلقة. ويؤكد البتيري أن الدور يسلّط الضوء على الآثار المدمرة للأفعال والممارسات الإجرامية، ويعرض الاختيارات الأخلاقية التي ترسم التناقض بين شخصيتي المجرم ورجل القانون؛ فالرجل ليس مجرد شخص يتجاوز طموحه حدود إمكانياته، بل يخفي تاريخه الإجرامي المظلم خلف قناعٍ من الوقار والعاطفة العائلية.

ويشرح البتيري قائلاً إن فيصل يؤمن بعقيدة أن “الغاية تبرر الوسيلة”، ويتحرك بانتهازية مفرطة يمكن اختصارها في فلسفة “أنا ومن بعدي الطوفان!”. ويضيف: “إنه شخصية وصولية متناقضة تتجاوز مجرد الوجهين إلى أبعاد متعددة؛ حيث يضع مصالحه وطموحاته فوق كل حساب، ويخلص إلى القول إن فيصل يمثل الصورة النمطية للمجرم المتأنق الذي يستغل بيئته وعائلته كستار لحماية نفوذه وتمرير أجندته دون رادع”. ويتوقف البتيري عند الجانبين الأسري والعاطفي لفيصل، فيؤكد أنه يخوض تحوّلات حادة تعكس هشاشة البيئة التي يصنعها حوله. فعلى عكس الرؤية السطحية التي قد تظهره كزوج غائب، يوضح أن علاقة فيصل بزوجته تبدو مثالية حتى لحظة فارقة تنقلب معها طبيعة سلوكياته داخل المنزل، ليظهر وجهه الآخر ويتسلل التوتر والغدر إلى محيطه الأسري. ويمثّل هذا الدور تحولاً نوعياً في مسيرة فهد البتيري باينتقاله إلى دراما إجرامية وثقيلة تتطلب حفظاً عميقاً للتقلبات النفسية عبر المشاهد المختلفة.

محمد الراشد.. عالم العصابات والتنقل بين القوة والانكسار!

من جانبه، يكشف الممثل محمد الراشد عن تفاصيل مشاركته في صياغة فكرة العمل بالتعاون مع فريق التطوير، مشيراً إلى توجّه الحبكة المتشابكة نحو الخروج من إطار الكوميديا المعتاد إلى المساحة الدرامية المركبة التي تغوص في “عالم العصابات السفلي”، وما يتخلله من تجارة الممنوعات وسلوكيات الخيانة وسط بيئة قائمة على الخطيئة.

ويشير الراشد إلى أن البناء الدرامي للعمل يرتكز على صراع بين “أبناء العمومة” الذين تحولوا من أصدقاء الطفولة إلى أعداء على خلفية الطمع، شارحاً أبعاد شخصية “ناصر” بأنها شخصية صدامية وسريعة الغضب، وتسيطر عليها عاطفة جامحة ناتجة عن الانفعال. ويضيف أنه “على الرغم من الذكاء والقوة التي يبديها ناصر، إلا أن جوهر الشخصية يعكس إنساناً مجروحاً ومكسوراً، إذ يلاحقه الحزن جراء غدر أقرب الناس إليه الخيانة الزوجية”.

ويرى الراشد أن دوافع ناصر للانتقام نابعة من الخذلان والاندفاع؛ فهو إنسان تحرّكه العاطفة ويرزح تحت وطأة الصدمة جراء خيانة ابن عمه الذي زجّ به في السجن. ومع كل هذا التعاطف، يؤكد النص الدرامي على معنى هام وهو أن التعرض للظلم لا يبرر طريق الجريمة، وأن ناصر يمثل نموذج رجل أرهقته الضغوط ليتحول حزنه الدفين إلى رغبة عارمة في الانتقام، مقاداً بعاطفة مشتعلة تجعله يتنقل بين القوة الظاهرة والانهيار المحتوم.

المخرج منير الزعبي.. عالم بصري وإيقاع درامي يخدم القصة

أما المخرج منير الزعبي، فيرى أن “ما يميز أحمر ولا أبيض هو أنه لا يعتمد فقط على التشويق، بل على بناء شخصيات تحمل دوافع وصراعات إنسانية تجعل المشاهد قريباً منها حتى وإن كان يرفض أفعالها”. ويؤكد حرصه الشديد على تقديم عالم بصري وإيقاع درامي يخدم القصة ويمنحها هوية خاصة، بعيداً عن التقليد المباشر.

يتابع: “إننا نشاهد أعمالاً عالمية ونستفيد من تطور اللغة السينمائية، لكن مرجعيتنا الأساسية كانت النص والبيئة المحلية، لتقديم عمل يشعر المشاهد بأنه يتابع دراما حقيقية ينتمي إليها وبمستوى إنتاج وإخراج يواكب الأعمال العالمية”. ويضيف الزعبي موضحاً أن الخيارات الأخلاقية هي خيارات إنسانية بالأساس، والتركيز على هذا العامل يمنح العمل رسائل ذات نطاق وصول عالمي يمكن من خلالها مخاطبة المشاهد الأجنبي.

وعن فكرة جمعه نجوم الكوميديا في عمل يعتمد على التشويق، يشير إلى عدم نظره للممثل من خلال التصنيف التقليدي، بل من خلال قدراته التمثيلية، مؤكداً الرهان على هذه القدرات والعمل معهم على تفاصيل الشخصيات حتى يصدقهم المشاهد في عالم مختلف تماماً، مشدداً على أن مفاجأة الجمهور بمتابعتهم في أدوار جديدة هي إحدى نقاط قوة المسلسل.

في النهاية، لا يمجّد العمل الجريمة، بل يكشفها من الداخل في عالم ضيق وخانق، معرياً الأبعاد الإنسانية وموضحاً أن خلف كل فعل إجرامي كارثة إنسانية. يرسخ المسلسل حقيقة مفادها أن يد العدالة هي العليا، وأن تطبيق العدالة متواصل مهما كانت التحديات، إذ لا بد للعقول المجرمة أن تقع في قبضة العدالة والقانون في نهاية المطاف.

التقى وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، اليوم الإثنين 17 آب 2026، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، يرافقه السيد بيار شويري والسيدتان لينا نحاس ويمنى نحاس.

تناول اللقاء التحضيرات الجارية لإقامة معرض Experia  في تشرين الأول المقبل، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على أحدث الابتكارات والتطورات في مجالات التكنولوجيا والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قطاع الشركات الناشئة.

كما جرى البحث في الاستعدادات المتعلقة بالمعرض، الذي يُرتقب أن يشهد مشاركة لبنانية وعربية ودولية واسعة، بما يساهم في تعزيز حضور لبنان في قطاع التكنولوجيا والابتكار، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات وبناء الشراكات بين الشركات والمؤسسات والجهات المتخصصة.

التخدير ليس مجرد تخصص طبي، بل قد يكون بوابة لكشف الأسرار، هذا ما تكشفه الدراما الطبية الإنسانية “بنج كلي” من تأليف محمد سليمان عبد الملك وإخراج نادين خان، والذي يرصد كواليس القطاع الطبي والصراعات الدائرة خلف الأبواب المغلقة في المستشفيات العامة، وهو من عروض “MBC شاهد الأولى”، على “MBC شاهد”.

تدور الأحداث حول شخصية الدكتورة دعاء، طبيبة التخدير التي تلتحق بالعمل في أحد المستشفيات الحكومية، مخفيةً انتماءها لأسرة طبية مرموقة، إذ يُعد والدها من أبرز جراحي الأعصاب في البلاد. وفيما تخوض دعاء هذه التجربة بعزيمة صلبة لتبني مسيرتها المهنية بجهدها، تصطدم بتحديات معقدة، ويثير حضورها وكفاءتها العالية حفيظة عدد من زملائها في المستشفى، فيتحول التنافس المهني إلى عداء صريح، يُقوده “الدكتور عزازي”، الجراح المعادي للمرأة والذي يرى في نجاح دعاء تهديداً مباشراً لنفوذه ومكانته الشخصية، ما يدفعه لخوض مواجهات مهنية معها لإبعادها وإرغامها على الاستقالة.

يصل المسلسل إلى ذروته عندما تتداخل الأقدار بشكل غير متوقع، حيث يجد دعاء وعزازي نفسيهما معاً في مواجهة مأزق مشترك على خلفية اعتراف مفاجئ لأحد المرضى لحظة إفاقته الأولى من التخدير الكلي، وهو ما يكشف سراً يقلب كل الموازين، ويتحول الصراع بينهما إلى تحالف إجباري في رحلة مليئة بالمخاطر.

يذكر أن مسلسل “بنج كلي”، يجمع سلمى أبو ضيف، دياب، كمال أبو رية، سلوى محمد علي، محسن محي الدين، علا رشدي، محمد مهران، لبنى ونس، بمشاركة ضياء عبد الخالق، أيمن عزب وآخرين..

أجرت المقابلة: سميرة اوشانا

 

ليس عبثًا أو صدفة أن نلتقي بأشخاص نشعر منذ اللحظة الأولى، أننا قريبون منهم. أحيانًا، يكفي حضور شخص ما وطريقته في الكلام والتعامل حتى نشعر بالراحة تجاهه، وكأن بيننا معرفة قديمة لم تبدأ اليوم.

هذا تمامًا ما شعرت به تجاه كلارا مارون، اختصاصية التغذية التي عرفتها أولًا من خلال عالم الرياضة، حين كانت مدرّبة “زومبا”، وكنت شخصيًا من بين اللواتي استهوتهن هذه الرياضة، فكنت أنتظر حصتها بحماس، ليس فقط لما كانت تضيفه من نشاط ٍوحيوية، بل لأنها كانت تعرف كيف تجعل من الرياضة مساحة للطاقة الإيجابية، وكيف تنعكس هذه الطاقة على صحتنا النفسية والجسدية.

اليوم، نتابع كلارا في برنامجٍ صباحي عبر شاشة ال  MTV، حيث تواصل حضورها القريب من الناس، وتقدم محتوى مليئًا بالحياة والطاقة. وشخصيًا، أحرص على متابعة فقرتها، لأنها تحمل ذلك القدر من العفوية والإيجابية الذي يجعلها تصل إلى المشاهد ببساطة ومن دون تكلّف.

من هنا، كان لا بد من هذا اللقاء معها. لقاء لا يقتصر على التغذية والرياضة فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك، إلى كل ما يشغل بال الشخص الذي قرر أن يغيّر حياته نحو الأفضل: من أين يبدأ؟ كيف يغيّر عاداته؟ كيف يتعامل مع الطعام من دون حرمان؟ وكيف يحافظ على استمراريته عندما تخفت الحماسة؟

في هذا الحوار، تفتح كلارا مارون قلبها وتتحدث عن رحلتها، عن التغذية والصحة والرياضة، وعن فلسفتها في التغيير، كما توجه رسائل ونصائح لكل شخص يريد أن يبدأ رحلة جديدة مع نفسه.

ولعل أجمل ما يمكن أن تختصر به كلارا رسالتها :” أتمنى أن أصبح مصدر إلهام لكل شخص يريد أن يغيّر حياته نحو الأفضل.”

ما الذي دفعك لاختيار تخصص التغذية؟

بصراحة منذ صغري كنت أحب ممارسة الرياضة وأواظب عليها حتى أصبحت مدربة “زومبا”، كان هاجسي دائماً كيف وماذا يجب أن آكل لكي أحافظ على صحتي الجسدية والمظهر الجميل، وفي الوقت نفسه أساعد العالم، من هنا، كان هذا خياري الذي يشبهني ويشبه حياتي.

ما أكثر الأخطاء الغذائية التي تلاحظينها في مجتمعنا؟

الاعتماد على الحميات والحلول السريعة متل حقن التنحيف التي يزداد استعمالها وتخطي الوجبات والإفراط بتناول الأطعمة المصنعة.

هل تعتقدين أن الحميات القاسية تحقق نتائج دائمة؟

كلا، غالباً تؤدي لاستعادة الوزن ويمكن بشكل أكبر لأنها غير قابلة للاستمرار.

ما هي القاعدة الذهبية للحفاظ على وزن صحي؟

التوازن بالغذاء مع النشاط البدني (weight lifting + cardio) والاستمرارية. أشدد دائماً على  أهمية المواظبة لأن غالبية الناس يعتمدون على التحفيز( motivation)  وليس على   المواظبة والانتظام )  (consistency هنا يرتكبون خطاً.

كيف يمكن للناس التمييز بين المعلومات الغذائية الصحيحة والمضللة المنتشرة على مواقع التواصل؟

لا يجب أن نصدق كل ما نشاهده على مواقع التواصل الإجتماعي، بل يجب الاعتماد على مصادر علمية دائماً، واستشارة اختصاصي بكل المواضيع المتعلقة بالتغذية.

هل هناك أطعمة تُظلم وأخرى تُبالغ الناس في أهميتها؟

أكيد، هناك أطعمة تُظلم بسبب معلومات قديمة أو مفاهيم خاطئة، مثل البيض، التي أثبتت الدراسات أنه غذاء غني بالبروتين والعناصر الغذائية، ويستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناوله باعتدال من دون تشكيل أي خطر على صحة القلب. كذلك، البطاطا الطبيعية تُظلم كثيراً، في حين تكمن المشكلة غالباً في طريقة تحضيرها، وليس في البطاطا نفسها. بالمقابل، هناك أطعمة يُبالغ بالترويج لها على أنها “سوبر فود” أو حلول سحرية للصحة أو خسارة الوزن، بينما الحقيقة أنه لا يوجد طعام واحد قادر على تحقيق هذا الموضوع بمفرده. نحصل على القيمة الغذائية الحقيقية من خلال النظام الغذائي المتوازن والمتنوع، وليس من التركيز على نوع واحد من الأطعمة.

 كيف تؤثر الضغوط النفسية على عاداتنا الغذائية؟

بعدة أشكال، تستطيع أن تزيد الشهية أو تقللها، وتدفع ببعض الأحيان على الأكل العاطفي  (Emotional Eating ) أي اللجوء الى الطعام كوسيلة للتعامل مع المشاعر كالحلويات والشوكولا والمقرمشات بهدف الشعور بالراحة أو تخفيف التوتر.

ما هي النصائح لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم؟

تنظيم الوجبات وتقليل السكر والملح والالتزام بالعلاج مع الطبيب واختصاصي التغذية مع  الحفاظ على النشاط البدني الدائم.

ما هو رأيك بالمكملات الغذائية؟ وهل يحتاج إليها الجميع؟

ليست ضرورية للجميع، لكن، تُستعمل فقط عند الحاجة المثبتة او في حال وجود نقصٍ ببعض العناصر الغذائية.

ما مدى أهمية الرياضة إلى جانب النظام الغذائي؟

الرياضة ليست فقط وسيلة لحرق السعرات الحرارية، بل هي عنصر أساسي للحفاظ على صحة القلب وتقوية العضلات والعظام وتحسين المزاج وزيادة حساسية الجسم للانسولين، وايضاً تساعد بالحفاظ على الوزن بعد خسارته. أما الاعتماد على الحمية وحدها قد يؤدي لخسارة جزء من الكتلة العضلية ويصبح الحفاظ على النتائج أكثر صعوبة. لهذا، أنصح دائماً بممارسة نشاط ٍ بدني منتظم، حتى لو كان المشي لمدة 30 دقيقة يومياً، لأن أفضل النتائج تتحقق عندما يجتمع الغذاء الصحي مع الحركة.

لو طلب منك تقديم خمس نصائح لحياة صحية، ما هي؟

غذاء متوازن، نشاط يومي، نوم كافٍ، شرب الماء وإدارة التوتر.

نتابعك على شاشة التلفزيون، ماذا أضاف لك الظهور التلفزيوني؟

الظهور التلفزيوني أعطاني فرصة للوصول إلى شريحة أكبر من الناس ونشر الوعي الغذائي المبني على أسس علمية بطريقة مبسطة. وأيضاً، عزز ثقة الجمهور بي كإختصاصية التغذية، كما فتح أمامي فرصاً مهنية جديدة للتأثيرالإيجابي في المجتمع. أما على الصعيد الشخصي، فقد أعطاني فرصة أحقق من خلالها شغفي الذي كان موجوداً لدي وأنا بعمر صغير، والجميل في الأمر أنني أجمع ما بين هذا الشغف وبين مهنتي.

 كيف تختارين المواضيع؟

حسب الأسئلة المتكررة واحتياجات المجتمع وأحدث الدراسات العلمية.

 هل هناك حلقة تركت أثراً خاصاً؟

قدمت حلقةً خلال فترة الحرب عن سوء التغذية التي كان النازحون يعانون منها، من كبارٍ وصغارٍوأطفال، فحاولنا قدرالمستطاع التخفيف من الاضرار التي ألحقت بهم، بصراحة تركت لدي أثراً كبيراً لأنه بمجرد التفكير في الظروف التي كان يعاني منها مواطنون من بلدك  يحملون الهوية نفسها “بيتقطع قلبك”.

ما هو السؤال الذي يتكرر عليك أكثر من غيره؟

كيف نتخلص من دهون البطن ؟

هل الإعلام يلعب دوراً حقيقياً في نشر الوعي الصحي؟

نعم، إذا استند إلى معلومات دقيقة ومصادر موثوقة لا سيما، ان شريحةً كبيرة جداً من الناس تتابع وتسمع وتطبق.

هل عرض الأزياء من هواياتك؟

بصراحة، لا أستطيع القول إن عرض الأزياء هو من هواياتي أو مهنتي. لكنني أحب الاهتمام  بإطلالاتي كي تبدو أنيقة، لانها تعكس شخصيتي لا سيما مع ظهوري على الشاشة. كما كنت دائماً أتابع صيحات الموضة لكن ذلك لا يعني أنه يجب أن أتبع “كل ترند”، بل أختار ما يشبهني لأحافظ على هويتي وأسلوبي، كما أجد أن الأناقة تكمّل الصورة المهنية بطريقةٍ جميلة، لأنها تعكس الاهتمام بالنفس وتعزز الانطباع الإيجابي.

كيف توفقين بين المظهر والعمل؟

أعتمد دائما على مظهرٍ بسيط وأنيق يتناسب مع مهنتي ومع المضمون المطروح .

هل تختارين ملابسك بنفسك؟

في معظم الأحيان نعم، أما في المناسبات الخاصة فأستعين بمنسق الملابس.

ما هو أسلوبك المفضل ومن هو مصممك اللبناني المفضل؟

أفضل الأسلوب الكلاسيكي العصري، كما أقدّر إبداعات كل المصممين اللبنانيين من دون استثناء.

كيف تتعاملين مع الانتقادات؟

أتقبل النقد البنّاء وأتجاهل التعليقات غير الموضوعية أو المؤذية.

ما هي الرسالة التي تحرصين على إيصالها؟

أكتر رسالة أحب أن أوصلها هي أن الصحة لا تتعلق فقط بالوزن أو بالشكل، بل تتعلق بالثقة بالنفس وبالعلاقة مع أنفسنا أشجع الناس دائماً  بأن يهتموا بصحتهم لأنهم يستحقون أن يعيشوا بصحةٍ وطاقة، ليسوا مجبرين لتحقيق شكلٍ معين  أو إرضاء معايير المجتمع. لكن، عندما يهتم الشخص بنفسه بالطريقة الصحيحة، تزداد ثقته بنفسه تلقائياً، وهذا هو الهدف الحقيقي بالنسبة إلي.

كيف يبدأ يومك؟

بشرب الماء، وترويقة متوازنة.

ما هي هواياتك بعيداً عن العمل؟

الرياضة والسباحة والسفر.

من هو الشخص الذي ألهمك في حياتك المهنية؟

بصراحة، يلهمني كل الأشخاص الذين يضعون العلم وخدمة الناس ضمن اولوياتهم، ويعملون بضميرٍ ومصداقية. كما أقدّر كتيراً كل مختص لا يلجأ الى التخويف أو نشر المعلومات المضللة أو المنتجات التي لا فائدة لها، أو التي من الممكن أن تضرّ الناس، بهدف الربح المادي. بالنسبة إلي، النجاح الحقيقي هو عندما  نترك أثراً إيجابياً في حياة الناس ونكون جديرين بثقتهم قبل أي مكسب أخر.

ما هو حلمك الذي تسعين إلى تحقيقه؟

حلمي هو أن أزيد الوعي الصحي وأغيّر نمط حياة أكبر عدد ممكن من الناس، لأنني اؤمن إنّ الصحة ليست فقط الغذاء، بل هي أسلوب حياة وحبّ للنفس.

لكن، طموحي لا يتوقف هنا. بل لدي أحلام كثيرة، وكل مرة أحقق هدفاً يولد لدي دافع أكبر كي أكمّل. وسأستمر في كسب العلم وتطوير ذاتي وأعمل بشغف وتعب كي أحقّق كل أحلامي، كما أتمنى أن أصبح مصدر إلهام لكل شخص يريد أن يغيّر حياته نحو الأفضل.

ماذا تقولين لمن يريد بدء حياة صحية ويشعر أنها صعبة؟

أن يبدأ بخطواتٍ صغيرة وثابتة، فأي تغيير صغير مهم، والاستمرارية أهم من الكمال.

ما هي رسالتك في ظل انتشار المعلومات الصحية المتناقضة؟

لا تصدّق كل شي تجده على مواقع التواصل، بل يجب العودة الى الأدلة العلمية واستشارة المختصين.

في لفتة وفاء ومحبة تليق بتاريخها الفني، كرّم الدكتور هراتش، رئيس مهرجان الزمن الجميل، الفنانة القديرة وداد جبور، وذلك خلال لقاء خاص أقيم داخل فيلّته، بحضور أعضاء لجنة المهرجان، في أجواء غلبت عليها المحبة والتقدير والوفاء لأحد الأسماء الفنية التي تركت بصمة مميزة في الساحة الفنية.

وخلال اللقاء، قدّم الدكتور هراتش للفنانة وداد جبور درعًا تكريميًا، تقديرًا لمسيرتها الفنية وما قدّمته من أعمال وحضور تركا أثرًا في ذاكرة الجمهور.

ولم يقتصر اللقاء على التكريم، بل شكّل مناسبة للحديث عن عدد من المشاريع الجديدة التي تستعد الفنانة وداد جبور لخوضها خلال المرحلة المقبلة، وسط أجواء عكست حماسًا لعودة فنية تحمل الكثير من المفاجآت.

ومن القلب، عبّرت وداد جبور عن اعتزازها الكبير بصداقتها للدكتور هراتش، مؤكدة أن ما يجمعهما يتخطى حدود الفن والتكريم، وقالت عنه بكلمات صادقة: “أعتز بصداقتي للدكتور هراتش، فهو إنسان مختلف وصاحب قلب طيب”.

بدوره، شكّل هذا اللقاء تأكيدًا جديدًا على النهج الذي يتبعه الدكتور هراتش في تكريم أهل الفن، ليس فقط من خلال الاحتفاء بهم على المنابر، بل أيضًا عبر الحفاظ على جسور المحبة والوفاء معهم، وهو ما شكّل إحدى السمات البارزة في مسيرته مع مهرجان الزمن الجميل.

ويبقى تكريم وداد جبور في منزل الدكتور هراتش أكثر من مجرد درع يُسلّم لفنانة قديرة؛ إنه رسالة تقدير لإنسانة وفنانة تستحق أن تبقى حاضرة في ذاكرة الفن، فيما يبدو أن المرحلة المقبلة تحمل لها مشاريع جديدة قد تعيدها إلى الواجهة من باب مختلف ومميز.

رعت وزارة الثقافة ممثلة بالمدير العام للشؤون الثقافية الدكتور علي الصمد، حفل تكريم وتوقيع كتاب الأديبة مي خليل بعنوان “لا وقت للوقت”، بدعوة من بلدية حراجل التي استضافت الحفل في باحتها الرئيسية، بحضور شخصيات سياسية وديبلوماسية وأدبية وثقافية واجتماعية واعلامية وفنية.

بداية النشيد الوطني ثم تلاوة كتاب التهنئة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لمسيرة الأديبة مي خليل الفلسفية والثقافية، متمنياً لها المزيد من التقدم والنجاح.

استهل المدير العام للشؤون الثقافية كلمته ناقلاً تحيات وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة وتقديره للأديبة خليل، مشيراً إلى أن “كتاب “لا وقت للوقت” ينتمي إلى أدب الخواطر والتأملات الفلسفية والوجودية، ويعتمد على نصوص قصيرة ومكثفة، تعبر كل منها عن فكرة أو ومضة ذهنية قائمة بذاتها”.

وأوضح أن “الكتاب يتناول مجموعة من الأسئلة الكبرى التي ترافق الإنسان، من الزمن والحياة والموت، إلى الحب والطموح والعقل والمعرفة والوحدة والروح والخلود”، لافتاً إلى أن “عنوان الكتاب يشكل مدخلاً إلى مفارقة فكرية لافتة حول علاقة الإنسان بالزمن واستحالة الإمساك به أو إيقافه”.

وتوقف عند “حضور الروح في الكتاب”، معتبراً أن خليل “تنظر إلى الإنسان ككائن يتجاوز حدود المادة والجسد، وتمنح الحلم مساحة للتحرر من القيود اليومية والاقتراب من الذات، ما يضفي على النص بعداً صوفياً وفلسفياً، مع امتدادات فكرية إلى الفلسفة اليونانية وتأثيرات أدبية من جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وغيرهما”.

وأشاد الصمد بـ”سهولة لغة الكتاب ووضوح مفرداته، إلى جانب ميله إلى الشاعرية والتأثير”، معتبراً أن خليل “نجحت في تقديم نص يحمل بصمتها الخاصة، ويعكس انشغالاً صادقاً بالأسئلة الكبرى التي ترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته”.

ورأى أن “القيمة الأساسية للكتاب لا تكمن في تقديم أفكار غير مسبوقة، بل في الطريقة التي تعيد بها خليل طرح الأسئلة القديمة بصوت شخصي وحميمي، بما يجعل القارئ أمام سيرة تأملية للروح وهي تبحث عن مكانها في عالم لا يتوقف فيه الزمن عن العبور.”

وبعد كلمات لكل من سهيل مطر، الياس زغيب، جوزفين ضاهر الغول والمحامي سميح خليل باسم العائلة، قدم رئيس بلدية حراجل خليل خليل والصمد الى الأديبة مي خليل درعاً تكريماً لعطاءاتها الثقافية والأدبية.

وقد قدمت للحفل الإعلامية ميراي عقيقي محفوظ.


من جهتها، شكرت المكرمة الصمد وبلدية حراجل على هذا التكريم، وقالت: “كلمة الدكتور علي الصمد، وسام على صدري، فقد تحمّل مشقة الطريق ليكون معنا، كونه حامل راية الثقافة في زمن كل شيء يسير إلى الوراء، فيما الثقافة، بفضل جهود الوزير غسان سلامة وجهودك، تسير إلى الأمام”.

وأبدت سعادتها بهذا التكريم، معتبرةً أن الدرع التي تسلمتها “تحمل قيمة عاطفية كبيرة، لأنها تجسد تعب والديها وسهرهما، وتختصر سنوات من المحبة والدعم التي رافقتها في مسيرتها”.

 

واختتم الحفل بفقرة غنائية للفرسان الاربعة: جيلبير جلخ ، نادر خوري،ايلي خياط ومارينا جحا.

 

المرجع: الوكالة الوطنية للاعلام