Twitter
Facebook

Samira Ochana

استضافت جامعة الروح القدس – الكسليك حدثًا روحيًا مميّزًا، تمثّل باستضافة الأب البرتغالي غييرمي بيكسوتو في قداس إلهي، تلاه لقاء تفاعلي خاص مع الحضور، في أجواء إيمانية سادتها الصلاة والتأمّل والتواصل الإنساني.

وكان في استقبال الأب غييرمي رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل، ونائبه لشؤون الهوية والرسالة الجامعية الأب إدوار القزي، ومرشد الجامعة ومدير العمل الرعوي الجامعي الأب نيكولا عقيقي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الجامعة والآباء، الذين رحّبوا به معربين عن سعادتهم بهذه الزيارة التي تشكّل محطة روحية مهمّة، وتؤكّد انفتاح الجامعة على التجارب الروحية المعاصرة.

وفي المناسبة، زار الأب غييرمي متحف الجامعة، واطّلع على ما يضمّه من مقتنيات أثرية غنيّة، ودوّن في السجل الذهبي للجامعة رسالة شدّد فيها على أهمية إحلال السلام، سائلاً الرب أن يحمي هذا الصرح التربوي العريق. ثم شارك في القداس الإلهي الذي ترأسه الأب عقيقي، بمعاونة عدد من الآباء، وسط حضور واسع ملأ مقاعد قاعة البابا يوحنا بولس الثاني.

الأب عقيقي: قلوبنا مفتوحة للمحبة

قبل بداية القداس، ألقى الأب عقيقي كلمة قال فيها: “نلتقي اليوم، كأرزات لبنان المتجذرة والصامدة، هنا في جامعة الروح القدس – الكسليك، الجامعة التي يشبه شعارها الأرزة: رمز الثبات والعطاء. هذه الجامعة متجذرة، ورسالتها تكمن في إتاحة الفرص للقاء مع الله والتواصل مع الآخر. وما أروع أن يكون هذا اللقاء في الكنيسة، حيث يحلّ السلام وتزدهر المحبة”.

وأضاف: “انطلاقًا من هوية الجامعة الأرزة، نلتقي اليوم مع الله في القداس، أسمى وسائل العبادة، من خلال الطقس الروماني الكاثوليكي اللاتيني، ونتواصل أيضًا مع جذورنا من خلال التراتيل المارونية، التي تعكس عمق حضارتنا الروحية”.

وختم: “نحن هنا في مساحة لقاء، وكما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، شفيع هذه القاعة: “نريد كنيسة مفتوحة الأبواب”، أدعوكم لتشرّعوا أبوابكم للمحبة، فإن لم نفتح قلوبنا للمحبة، ستظل مغلقة”.

الأب غييرمي: التواضع طريق الفرح الحقيقي

وبعد الإنجيل، وفي تأملٍ روحي عميق، قدّم الأب غييرمي قراءة إنجيلية ذات بعد إنساني وواقعي، متوقفًا عند شخصية يوحنا المعمدان كنموذج فريد للفرح المتجذّر في التواضع، ولا سيّما في لحظات كان من الطبيعي أن تسودها مشاعر الحزن. فمع اتساع رسالة يسوع وانتشارها، عبّر تلاميذ يوحنا عن قلقهم قائلين: “يا معلّم، إن الذي كان معك عبر الأردن، الذي شهدتَ له، ها هو يعمّد، والجميع يذهبون إليه”.

وأوضح الأب غييرمي أن يوحنا، في تلك اللحظة المفصلية، لم يرَ في تراجع دوره فشلًا، بل اكتمالًا لرسالته، حين أعلن بوضوح: “لستُ أنا المسيح، بل قد أُرسلتُ أمامه… ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص”. واعتبر “أن هذا الموقف يضع الإنسان أمام حقيقة يعيشها يوميًا، حيث تتسلّل الغيرة والحسد إلى العلاقات الإنسانية. وحتى إلى العلاقة مع الله، ننسى أحيانًا حقيقتنا الأساسية: نحن لسنا سوى رسل وخدّام ودورنا أن نشير على المسيح لا إلى ذواتنا”.

ولفت إلى أن المبشّر مدعوّ لأن يكون شفافًا، بحيث يقود الآخرين إلى المسيح لا إلى شخصه. الحياة الرسولية لا تخلو من التناقضات والتجارب، لكن هذه التجارب، بحسب تعبيره، ليست عبئًا يجب تحمّله فقط، بل دعوة لنستقبلها بفرح، لأنها تشكّل الإنسان على صورة يسوع.

وتوقّف الأب غييرمي عند آلام المسيح، متأمّلًا في السلام الداخلي الذي رافقه في طريق الجلجلة، على الرغم من الخيانة والتخلّي. وأكد أن اهتمام يسوع، حتى في لحظات الألم القصوى، بقي موجّهًا نحو الآخرين، من تسليمه أمه عند أقدام الصليب إلى غفرانه للص الندمان ووعده بالفردوس.

ورأى أن التألّم على مثال المسيح هو السبيل إلى اكتمال الفرح الحقيقي، داعيًا إلى التحرّر من الغيرة والحسد، وإلى استعادة قيمة التواضع التي جسّدها يوحنا المعمدان. واعتبر أن التواضع هو “الحقيقة بعينها” والدواء الوحيد لكبرياء الإنسان وغروره.

وفي بُعد تأمّلي، ذكّر الأب غييرمي بهشاشة الإنسان، الذي لا يزال محتاجًا إلى نعمة الله، محذّرًا من أن غياب تواضع القلب والروح قد يقود إلى ظلمة داخلية. وأكد أن المسيح نفسه اختار طريق التواضع، وقَبِل الإهانات غير المستحقّة شاهدًا لمحبة لا حدود لها.

وختم كلمته بدعوة إلى عدم فقدان الرجاء، مستشهدًا بقول جبران خليل جبران: “ثقوا بالأحلام، ففيها يكمن باب الأبدية”، مشيرًا إلى أن الأبدية تمنح الإنسان القوة لمواجهة تحديات الحاضر بثبات. كما دعا، على مثال يوحنا المعمدان، إلى السماح لحلم المسيح بأن ينمو في داخلنا، “حتى نستطيع أن نقول بصدق: ليزد هو، ولأنقص أنا”.

لقاء تفاعلي

هذا وشكّل لقاء الـ Meet & Greet الذي تلا القداس مساحة حوار صادقة، اتسمت بالرقي والاحترام والهدوء والتأمل، ما أتاح للحاضرين التفاعل المباشر مع الأب غييرمي، وتبادل الخبرات الروحية وطرح الأسئلة في جو من القرب والفرح.

وجدّد الأب غييرمي تأكيده على رسالته الهادفة إلى تقريب الشباب من الله من خلال لغة الموسيقى الإلكترونية عبر دمجها بالتراتيل الدينية، معتبرًا أن الموسيقى لغة قوية ومؤثّرة، يخاطب من خلالها الشباب باللغة الأقرب إلى قلوبهم، وأن ردود فعل الشباب الإيجابية تعكس جوهر الرسالة التي يحملها. كما شدّد على أن الشباب هم نواة التغيير في العالم، داعيًا إياهم إلى التحلّي بالشجاعة وسط الظروف الصعبة التي يمرّون بها.

وعن منتقدي أسلوبه، شدّد على أن الله هو فرح، مؤكّدًا ضرورة المحبّة والحوار، وأن على كل إنسان أن يعمل وفق الرسالة الموكلة إليه. إنها رسالة صلاة وأمل وفرح ودعوة إلى إحلال السلام.

وقد لاقى الحدث صدى إيجابيًا كبيرًا لدى المشاركين، الذين عبّروا عن امتنانهم لهذه المبادرة التي سمحت لهم بخوض اختبار إيماني مختلف، والخروج بنظرة متجدّدة مليئة بالأمل والسلام الداخلي.

 

تدخل شركة “ميتافورا للإنتاج الفني” الموسم الرمضاني المقبل بثقة واضحة ورؤية إنتاجية متكاملة من خلال ثلاثة أعمال درامية كبرى تنتمي إلى أنماط فنية مختلفة، لكنها تلتقي عند مستوى عالٍ من الجودة، مع جرأة في الطرح، والاعتماد على نخبة من أبرز صنّاع الدراما العربية لتقديم أعمال ذات قيمة، فنياً وإنسانياً، قادرة على مخاطبة جمهور واسع ومتنوّع.

تستند الإعمال الثلاثة إلى رؤية فنية معاصرة تقوم على تجديد القالب الفني، وتقديم سرد درامي يحث المشاهد على التأمل والتفكير، ما يمنح هذه الأعمال بعداً يتجاوز الترفيه إلى بناء تجربة فكرية وشعورية متكاملة.

وتتميّز إنتاجات “ميتافورا” في  الموسم الرمضاني بجمعها عدداً من أبرز الممثلين السوريين من مختلف الأجيال، إلى جانب نجوم من لبنان والعراق والأردن، في توليفة عربية تعكس إيمان الشركة بأن الدراما مساحة مشتركة للحوار والتلاقي وتبادل الخبرات.

“السوريون الأعداء”: قراءة إنسانية للتاريخ المعاصر

دراما واحدة من ثلاثة عشريات… حين تصبح الذاكرة طريقاً للفهم لا للانتقام

اقتبس مسلسل “السوريون الأعداء” عن رواية فواز حداد، وهو عمل درامي ضخم مكون من ثلاثة مواسم، كتب السيناريو له كل من نجيب نصير، ورافي وهبة، والمسلسل من إخراج الليث حجو.

يتألف كل موسم من عشرة حلقات، ويقدّم قراءة درامية عميقة لمرحلة مفصلية في التاريخ السوري الحديث، ممتدة من أواخر ستينيات القرن الماضي، مروراً بمجزرة حماة 1982، وصولاً إلى عام 2011. لا يقدّم العمل سرداً سياسياً، بل يقترب من التجربة الإنسانية عبر شخصيات تتقاطع مصائرها داخل بلد تحوّل فيه الخوف إلى نظام حياة.

ويراهن المسلسل على طرح أسئلة كبرى حول العدالة والذاكرة والمسؤولية، من دون السقوط في خطاب التحريض أو إعادة إنتاج الكراهية، مقدّماً معالجة فنية تسعى إلى الفهم والمصارحة، لا إلى الانتقام. ويتميّز العمل بأسلوب بصري وسمعي يتبدّل مع تبدّل المراحل الزمنية بما يخدم البناء الدرامي ويمنحه خصوصية فنية، ليقدّم كل ذلك في إطار درامي مشوّق وجذاب يحافظ على اهتمام المتلقي من الحلقة الأولى إلى الأخيرة.

يضم “السوريون الأعداء” كوكبة كبيرة من نجوم الدراما السورية، في مقدمتهم بسام كوسا وسلوم حداد ووسام رضا وفادي صبيح ويارا صبري وغيرهم.

“الخروج إلى البئر”: تشويق واقعي وأسئلة معلّقة من سجن صيدنايا

دراما تكشف غموض المستور وتعيد طرح مفهوم العدالة

يتولى محمد لطفي إخراج مسلسل “الخروج إلى البئر” عن قصة وسيناريو وحوار سامر رضوان، وهو أحد أبرز الأعمال التشويقية المنتظرة في شهر رمضان المقبل.

ينتمي العمل إلى الدراما التشويقية الواقعية الممزوجة بعناصر الغموض والإثارة، وتتقاطع أحداثه المستوحاة من وقائع حقيقية، لا سيما استعصاء سجن صيدنايا في عام 2008، مع خطوط درامية متخيّلة، ليكشف المشاهد تدريجياً أسراراً ظلّت مطمورة لسنوات طويلة. ويطرح المسلسل تساؤلات مفتوحة حول الحقيقة والخداع، ومعنى العدالة في واقع معقّد ضمن حبكة تجعل المشاهد في حالة ترقّب دائمة، بحيث لا يمكنه التوقّف عن المشاهدة حتى تتكشّف خيوط القصة كاملة.

ويجمع “الخروج إلى البئر” نخبة من نجوم سوريا ولبنان والعراق والأردن، يتقدّمهم جمال سليمان وعبد الحكيم قطيفان وكارمن لبس ونضال نجم ونانسي خوري وجفرة يونس ومصطفى سعد الدين ومازن الناطور وروعة ياسين وغيرهم.

“ما اختلفنا 3”: الكوميديا كمرآة للواقع

أكثر من مئة لوحة… ضحك ذكي ونقد اجتماعي جريء

وفي سياق مختلف، تطلّ “ميتافورا” في شهر رمضان بالجزء الثالث من مسلسل “ما اختلفنا”، من إخراج وائل أبو شعر، والذي يعتمد على كتابة جماعية لعدد من أبرز كتّاب الدراما العرب تحت إشراف زياد ساري، من بينهم مازن طه وكلوديا مارشيليان ورانيا درويش.

ويؤكد “ما اختلفنا 3″، استمرار ميتافورا في دعم الكوميديا الذكية التي تلامس هموم الناس اليومية، ويأتي الموسم الجديد بعد نجاحين متتاليين، ليقدّم أكثر من مئة لوحة كوميدية تتنوّع بين الطرافة والكاريكاتور والكوميديا السوداء. يتناول العمل قضايا اجتماعية معاصرة تمتد من تفاصيل الحياة الزوجية، وضغوط العمل، وتأثير التكنولوجيا، إلى موضوعات أوسع تتصل بالسلطة، والعلاقات الإنسانية، والواقع المعيشي، عبر أسلوب ساخر يبتعد عن العنف أو المبالغة.

ويضم الموسم الثالث أكثر من خمسين ممثلاً من سوريا ولبنان ودول عربية أخرى، ضمن إنتاج ضخم صُوّر في أكثر من 200 موقع مختلف، مع انضمام أسماء جديدة إلى جانب نجوم أحبّهم الجمهور في الموسمين السابقين، من بينهم باسم ياخور وأيمن رضا وقاسم ملحو ومازن الناطور ورشا بلال وأندريه سكاف وطلال مارديني وشادي الصفدي وسارة بركة وجمال العلي وعبد الرحمن قويدر وناهد الحلبي وجيانا عيد وملهم بشر وينال منصور وراما زين الدين ونانسي خوري وكرم شنان وغيث بركة وغيرهم.

نظّمت دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع كرسي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت، حفل إطلاق كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، وهو نص عربي من القرن العاشر مُحقَّق حديثًا حول تفسير الأحلام. وقد تخلّل الفعالية محادثة بين الدكتورة لينا الجمّال، المشاركة في تحقيق الطبعة الجديدة، وروان حلو، طالبة الدكتوراه في دائرة اللغة العربية ولغات الشرق الأدنى في الجامعة الأميركية في بيروت، التي أدارت النقاش.

في مستهل النقاش، دعت روان حلو الدكتورة لينا الجمّال إلى الحديث عن كيفية تعرّفها لأول مرة على المخطوطة وعن الأهمية الأوسع لأدب تفسير الأحلام في التاريخ الفكري العربي. وأوضحت الجمّال أن «تحفة الملوك» يُعدّ أقدم كتاب معروف في تفسير الأحلام من تأليف شخصية سياسية – وهو أبو أحمد خلف السجستاني، أمير سجستان في القرن العاشر –ما يجعله عملًا فريدًا من نوعه في هذا الجنس الأدبي الذي يهيمن عليه عادةً علماء الدين والمُتصوِّفة.

أشارت الجمّال إلى أن النص يوفّر نافذة على الديناميات السياسية والاجتماعية بقدر ما هو دليل لتفسير الأحلام. فالسجستاني يعرض رموز الأحلام من منظور الحاكم، مقدِّمًا رؤى تعكس الاهتمام بقضايا السلطة والشرعية والأخلاق والنظام الاجتماعي. ويكشف تناوله للرؤى التي تشمل الحُكّام والحرفيين والعبيد والنساء والأطفال عن نظرةٍ طبقية للعالَم في عصره. فكلُّ فئة اجتماعية تحمل دلالة رمزية خاصة.

وكان أحد المحاور الرئيسية في النقاش يتمثّل في النهج متعدد التخصصات الذي اتبعه المؤلف. فقد استعان السجستاني بالطب والفلك والرياضيات لتبرير تفسيراته. وقد وصفت الجمّال هذا الجهد بأنه «استراتيجية دفاعية» هدفها إضفاء الشرعية على تفسير الأحلام بوصفه ممارسة فكرية منهجية. ومن خلال إسناد عمله إلى علوم عصره، نأى السجستاني بتفسير الأحلام عن الخرافة وقدّمه كعملٍ منهجي ذي مغزى روحي في آن معًا.

بعد ذلك، وجّهت روان حلو دفة الحوار نحو الأبعاد الأدبية والثقافية للنص. وبيّنت الجمّال أن كتب تفسير الأحلام تُعَدّ بمثابة تعليقات مبطَّنة على المجتمعات التي أنتجتها. ففي «تحفة الملوك»، يجد القارئ انعكاساتٍ مشفَّرةً حول العدالة والتقوى والسلطة والنوع الاجتماعي، بل وحتى العبودية. ونظرًا لاعتبار الأحلام وسائل للتواصل الإلهي في التقليد الإسلامي، استطاع المؤلّف تضمين رسائل اجتماعية وسياسية ضمن إطار دينيٍّ مشروع.

واختُتمت الفعالية بجلسة أسئلة وأجوبة تفاعلية وحيوية، طرح خلالها الحضور أسئلةً حول الروابط بين نصوص الأحلام الكلاسيكية والنظريات النفسية الحديثة. وشدّدت الجمّال على ضرورة احترام السياق التاريخي، محذِّرةً من إسقاط الأفكار المعاصرة على نصوص ما قبل العصر الحديث.

كما تطرّقت إلى التحديات التي واجهتها في إعداد هذه الطبعة. وقد شملت هذه التحديات كل شيء، بدءًا من مقابلة النسخ المختلفة للمخطوطة وصولًا إلى إعادة بناء المقاطع التالفة. وتحدثت أيضًا عن أهمية إتاحة مثل هذه الأعمال للقرّاء المعاصرين.

وصدر كتاب «تحفة الملوك في التعبير» عن دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت ضمن سلسلة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للنصوص العربية والإسلامية. واشترك في تحقيق هذه الطبعة كلٌّ من الدكتورة لينا الجمّال والدكتور بلال الأرفه لي، أستاذ كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت. ويجمع هذا التعاون خبرات الباحثَيْن في مجال تحقيق المخطوطات العربية والتاريخ الفكري الإسلامي والأدب العربي الكلاسيكي، بما يضمن التوازن بين الصرامة الأكاديمية ووضوح العرض.

وتشكل هذه الطبعة المرّة الأولى التي يُحقَّق فيها هذا النص ويُتاح للجمهور المعاصر. فهي تقدّم للباحثين والطلاب موردًا لا يُقدَّر بثمن لفهم كيفية تفسير الأحلام وتصنيفها وتسييسها في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى. وعلى نطاق أوسع، يساهم هذا الإصدار في ترسيخ أدب الأحلام بوصفه مجالًا جادًا للبحث يربط بين اللاهوت والسياسة والأدب والعلم.

ومن خلال هذه الفعالية، أكّدت دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت وكرسي الشيخ زايد مجددًا التزامهما بتعزيز البحث العلمي الرصين وإحياء النصوص الأساسية من التراث العربي الإسلامي.

 

في لقطةٍ لافتة حملت الكثير من التقدير والوفاء الفني، خطفت المطربة الإماراتية أحلام الأنظار خلال حضورها عرسًا إماراتيًا جمعها بإحدى أيقونات الغناء العربي الأصيل، الفنانة القديرة سميرة توفيق التي كانت من أبرز المدعوات اليه، وتقدّمت أحلام من الفنانة الكبيرة بكل احترام، وقبّلت يديها في مشهدٍ مؤثر، واصفةً اياها بـ”أستاذتها الكبيرة”، معبّرة عن اعتزازها بتاريخها الفني ومكانتها الراسخة في وجدان الجمهور العربي، كما تمنت لها دوام الصحة وطول العمر، مؤكدة أن سميرة توفيق “الأستاذة” تمثل مدرسة فنية متكاملة .

وزاد اللقاء دفئًا وتأثيرًا حين غنّت أحلام بصوتها مقطعًا من الأغنية الشهيرة “بسّك تجي حارتنا”، وسط تفاعل الحضور، في تحية فنية أعادت إلى الأذهان عبق الزمن الجميل وأكدت استمرارية التواصل بين أجيال الطرب العربي.

اللقاء شكّل لحظة إنسانية وفنية راقية، عكست قيمة الاحترام بين الفنانين، ورسّخت معنى الوفاء للروّاد الذين صنعوا تاريخ الأغنية العربية وأبرزهم القديرة سميرة توفيق التي اتخذت الامارات مسكناً لها منذ بضع سنوات.

يشهد مسرح الجمهورية، في التاسعة مساء من مساء اليوم الإثنين 12 كانون الثاني الجاري، العرض المسرحي اللبناني “بكنيك على خطوط التماس” ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وهو من تأليف ريمون جبارة، وإخراج جوليا قصار.

​أعربت مخرجة العرض جوليا قصار عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان، مؤكدة أن علاقتها بمهرجان المسرح العربي تمتد لأكثر من أربعة عشر عامًا، منذ مشاركتها السابقة بعرض “الديكتاتور”، إضافة إلى حضورها منذ بدايات دورات المهرجان التي أقيمت في بيروت.

​ووجهت قصار الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح، وإلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الرئيس الأعلى للهيئة حاكم الشارقة، كما أثنت على دور الأمين العام إسماعيل عبد الله، والمخرج غنام غنام؛ مؤكدة أن المهرجان يمثل محفزًا حقيقيًا للحركة المسرحية في كل بلد عربي، وفرصة حقيقية لازدهار المسارح الوطنية، خاصة في البلدان التي تفتقر إلى بنية مسرح وطني ثابتة.

​وأشارت قصار، خلال المؤتمر الصحفي المخصص للعرض، إلى أن المهرجان يفتح آفاقًا واسعة أمام أجيال جديدة تحلم بالانتماء إلى المسرح، ويمنحها طاقة ودافعًا للاستمرار؛ مؤكدة أن هذه المساحة العربية المشتركة تتيح اكتشاف مواهب عديدة كانت بحاجة فقط إلى الفرصة.

​وتحدثت جوليا قصار عن خصوصية تجربتها في هذا العرض، موضحة أنها كانت من أوائل المشاركين فيه، وأن العمل يحمل بُعدًا إنسانيًا ووجدانيًا خاصًا، لارتباطه بالمؤلف الراحل ريمون جبارة، الذي وصفته بأنه أستاذ كبير ظل يكتب حتى في أصعب مراحل المرض الجسدي، بينما ظل ذهنه وخياله متقدين. وأكدت أن تقديم العرض يمثل نوعًا من إحياء ذكراه، وتعريف أجيال جديدة بمسرحه وأعماله، معتبرةً أن الاحتفاء بالرواد ليس مجرد وفاء، بل ضرورة فنية وثقافية، لأن الأجيال الجديدة هي امتداد طبيعي لهم، ولولاهم ما كان لهذا الامتداد أن يستمر. وأضافت أن هذا الوعي بالاستمرارية يمنح الفنانين قوة ومسؤولية، مشيرة إلى أن مشوارها الفني يعد حلقة في مسار طويل، تسلمت فيه الشعلة من أساتذة كبار، وواصلت حلمها إلى الأجيال التالية.

​وأكدت مخرجة العرض على مكانة الأجيال الجديدة في قلبها، وعلى احترامها العميق لتجارب الفنانين الذين قالوا ما أرادوا قوله دون مساومة، معتبرة أن هؤلاء شكلوا نماذجاً حقيقية للشجاعة الفنية والالتزام الإنساني، وأن المسرح لا يعيش إلا بهذا الصدق.

​وحول عملها في الدراما التلفزيونية والسينما وأثره في عملها بالمسرح، قالت مخرجة العرض: “بالفعل أثر عملي في التلفزيون والسينما على وجودي كممثلة مسرحية، وقد كان آخر عمل لي كممثلة منذ وقت طويل، ولكن أيضًا تدريس المسرح يأخذ من وقتي الكثير، ولكنه في الوقت نفسه يربطني دائمًا بالحركة المسرحية وشباب المسرحيين”. وأضافت: “بالطبع كنت أتمنى ألا أغيب، لكن السينما تبهرني ولها سحرها، أما التلفزيون فيأخذ من وقتي القليل”.

​وأشارت جوليا إلى أن عملها بالتدريس لمدة 28 سنة جعلها في علاقة دائمة مع شباب الفنانين، مؤكدة أنها ترى كل يوم شبابًا وفتيات يحملون طاقات كبيرة ويغامرون ويحلمون ويعملون بدون دعم أو تمويل، كما أكدت أنها ستعود للتمثيل قريبًا.

​وعن أحوال المسرح اللبناني في ظل الظروف الحالية، قالت جوليا: “الظروف صعبة في ظل الحروب التي لا تنتهي، نرى كل يوم مسارح تُغلق، هناك من يحاول ابتكار أماكن جديدة للطلبة والفنانين الشباب، ولكنها تُغلق بعد فترة بسبب الظروف الاقتصادية، كذلك هناك إرادة كبيرة عند الفنانين ومقاومة لكل الظروف ومبادرات لفتح مسارح جديدة، ولا يوجد دعم، وإذا توافرت مساعدات فهي قليلة جدًا، وكلنا نعرف أن المسرح لا يوفر دخلاً كافيًا لفناني المسرح ويحتاج دائمًا إلى دعم وتمويل”.

​بدورها، أوضحت المنتجة جوزيان بولس، مديرة مسرح “لومونو”، أن غزارة التجارب الشبابية على الساحة لا تنفصل عن واقع إنتاجي صعب، مشيرة إلى أنها تدير المسرح منذ أربع سنوات بجهود ذاتية شبه كاملة، في ظل غياب واضح للدعم المؤسسي الثابت، والاعتماد أساسًا على إيرادات العروض المحدودة. وأضافت أن المسرح يضم قاعتين صغيرتين نسبيًا، ويعمل كمساحة مفتوحة للشباب لتقديم أعمالهم، مؤكدة أن فلسفة المكان تقوم على إتاحة الفرصة للمواهب الجديدة، سواء من المخرجين أو الكتاب أو الممثلين، مع فتح أبوابه كذلك لطلاب الجامعات.

​وأشارت إلى أن تكلفة تشغيل المسرح مرتفعة مقارنة بحجمه، موضحة أن إيجار المسرح الصغير وحده يقارب 50 دولارًا، إلى جانب مصروفات التشغيل مثل الكهرباء والتكييف وغيرها، في وقت يعتمد فيه الدعم أحيانًا على رعاة محدودين أو تبرعات فردية من أشخاص يفضلون عدم ذكر أسمائهم. وأكدت جوزيان أنها تعمل في الإنتاج منذ سنوات طويلة، وعلى الرغم من ذلك لا تعتبر نفسها “غنية”، معتبرة أن الثروة الحقيقية تكمن في الشغف، وفي رؤية الشباب ينجحون ويصعدون، وأضافت: “نحن من جيل قديم في المسرح اللبناني، ومع ذلك نعمل اليوم مع أكثر من ستين ممثلًا، جميعهم من الشباب”.

​وشددت مديرة الفرقة على أن مهمة المسرح الأساسية هي ضخ دماء جديدة في الحركة المسرحية، وتشجيع أجيال من المنتجين والكتاب والمخرجين الشباب، معتبرة ذلك مسؤولية ثقافية لا يمكن التنازل عنها. ووجهت جوزيان نداءً إلى صناع الدراما العربية، دعتهم فيه إلى الحضور ومشاهدة هذه التجارب المسرحية، قائلة إن نجوم المستقبل يولدون على خشبة المسرح قبل أي مكان آخر، مشيرة إلى أن كثيرين يقدمون الدعم عندما يرون الجهد الحقيقي المبذول. وأكدت على أن للمسرح اللبناني جمهورًا وفيًا وروادًا حقيقيين، وأن قوة المسرح في لبنان تكمن في استمراره على الرغم من كل الصعوبات، معتبرةً أن وجود هذه التجارب اليوم يمثل فخرًا كبيرًا، وأن المسرح اللبناني سيظل مسرحًا مقاومًا وفاعلاً، ومهمًا على مستوى الوطن العربي.

​فيما قالت مايا يمين، ممثلة المسرح والتلفزيون والسينما، إن مشاركتها في العرض تمثل لها شرفًا خاصًا لما يحمله العمل من قيمة فنية وإنسانية. وأشارت إلى أن النص للمؤلف ريمون جبارة يشتبك بعمق مع الإنسان بوصفه جوهر الحكاية، معتبرة أنه نص موجه إلى كل البلدان العربية، وإلى الإنسان العربي بوجهٍ عام. وأضافت أن العمل ينطلق من ظروف لبنانية محددة، لكنه يتجاوزها إلى أبعاد أوسع تمس الواقع العربي ككل، بما يحمله من أسئلة مشتركة وهموم متقاطعة. وتوقفت مايا عند تجربتها مع جوليا قصار، موضحة أنها سبق أن شاركت معها كممثلة، لكن العمل معها هذه المرة كمخرجة شكل تجربة جديدة ومختلفة، على المستويين الإنساني والفني. وأكدت أن العرض ينتمي إلى إطار الكوميديا السوداء، حيث تلتقي السخرية بالألم، ويُستخدم الضحك كأداة لكشف القسوة والتناقضات التي يعيشها الإنسان في واقعه اليومي.

​ الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.

للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، يشارك لبنان في مهرجان المسرح العربي ضمن دورته السادسة عشرة، من خلال عرض مسرحية
“بيك نيك عَ خطوط التماس” للكاتب ريمون جبارة، إخراج جوليا قصّار،
إنتاج جوزيان بولس،  وبطولة جوزيف اصاف، مايا يمّين، جلال الشعار، جوليان شعيا، لين بواب ، وجورج عون.

تشكّل هذه المشاركة عودةً ذات دلالة رمزية عميقة، وحضورًا لبنانيًا متجددًا على الساحة المسرحية العربية، يؤكد استمرارية الصوت الثقافي اللبناني على الرغم من الأزمات والانقطاعات.

افتُتحت الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، في أجواء احتفالية فنية، بتنظيم مشترك بين الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة المصرية، وتحت الرعاية السامية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأقيمت مراسم الافتتاح على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، بحضور معالي وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، إلى جانب نخبة من الشخصيات الثقافية العربية.

وفي كلمته الافتتاحية، شدّد إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، على مكانة القاهرة التاريخية باعتبارها الحاضنة الطبيعية للمسرح العربي، فيما أكّد وزير الثقافة دور المسرح كمساحة للحرية والتفكير والتنوير.

ضمن هذا الإطار الثقافي الرفيع، يقدّم لبنان مسرحية
“بيكنيك عَ خطوط التماس”، وهي عمل يجمع بين البعد الإنساني والسياسي، ويتناول هشاشة الخطوط الفاصلة الإنسانية والاجتماعية والوجودية، حيث يمكن لكل شيء أن ينقلب في لحظة.

اختتم مركز آشر للابتكار وريادة الأعمال (ACIE) في جامعة الروح القدس – الكسليك الدورة الخامسة والأخيرة من برنامج IdeaLab، من خلال تنظيم “يوم العروض “(Demo Day) في حرم الجامعة، بحضور مسؤولين في الجامعة وشركائها والمرشدين والطلاب، إضافة إلى ممثلين عن شبكة ريادة الأعمال.

ونُفّذ البرنامج على مدى عشرة أسابيع بالتعاون مع “بيريتك”(Berytech) ، وبتمويل مشترك من سفارة مملكة هولندا في لبنان. ومنذ إطلاقه في العام 2023، دعم برنامج IdeaLab رواد الأعمال في مراحلهم الأولى، وساهم في التحقق من صحة أفكارهم وتطوير حلول مبتكرة في مجالي التكنولوجيا الزراعية الغذائية والتكنولوجيا النظيفة.

البروفسور عازوري

وفي كلمة ألقاها نيابة عن رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل، أكد مستشاره الأول البروفسور نعمة عازوري، أن هذا الحدث يجسّد الإبداع والإصرار اللذين يحتاج إليهما لبنان اليوم، مشددًا على أن الابتكار يشكّل ركيزة أساسية في رسالة الجامعة. وأشار إلى أن برنامج IdeaLab أتاح، على مدى السنوات الثلاث الماضية، “مساحة فعلية للشباب لاختبار أفكارهم وتحويلها إلى حلول ملموسة”، مجددًا التزام الجامعة بدعم المبتكرين والمساهمة في بناء لبنان أكثر ذكاءً واستدامة.

الدكتورة صليبا

من جهتها، أكدت مديرة مركزACIE، الدكتورة نانسي صليبا، “أن برنامج IdeaLab شهد تطورًا ملحوظًا منذ انطلاقه، ليتحوّل إلى منصة تمكّن المبتكرين الشباب من صقل أفكارهم، وتحدّي الافتراضات، واعتماد ثقافة التجربة. ولفتت إلى أن كل فوج عكس مستوى عاليًا من الالتزام والتفاني، من خلال العمل الوثيق مع المدربين والخبراء لتطوير حلول مبتكرة، واصفة التجربة بأنها قائمة على التعلّم، والتجربة، والنمو”. كما شددت على استمرار التزام المركز بدعم ريادة الأعمال داخل الجامعة وخارجها، مثمنة دعم الجهات المانحة وبيريتك والشركاء المنفذين وشركاء المنظومة الريادية في مختلف المناطق اللبنانية.

معوض

بدوره، وصف مدير البرامج في بيريتك، إياد معوض، برنامج IdeaLab بأنه “أكثر من مجرد برنامج”، معتبرًا أنه نموذج لشراكة حقيقية تهدف إلى تطوير المنظومة الريادية. وأوضح أن دور بيريتك لا يقتصر على دعم الشركات الناشئة بشكل فردي، بل يشمل تعزيز البيئة الريادية ككل، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي يؤديه مركز ACIE داخل الجامعة في مرافقة الطلاب ورواد الأعمال الشباب خلال مراحل مفصلية من الإبداع والابتكار.

وخلال “يوم العروض”، قدّمت عشرة مشاريع ناشئة مفاهيم مثبتة ونماذج أولية طُوّرت على امتداد البرنامج، عالجت تحديات مرتبطة بالزراعة المستدامة، والأنظمة الغذائية، والطاقة النظيفة، والمراقبة البيئية، وكفاءة استخدام الموارد، بما يعكس تركيز البرنامج على الابتكار ذي الأثر الاجتماعي والبيئي.

واختُتم الحدث بتوزيع الشهادات على الفرق المشاركة، تلاه لقاء تفاعلي للتواصل وعرض المشاريع الناشئة، ترافق مع فقرة موسيقية قدّمها طلاب من كلية الموسيقى والفنون المسرحية في الجامعة.

ومع اختتام الفوج الخامس، يُسدل الستار رسميًا على برنامجIdeaLab ، مُعلنًا ختام مبادرة امتدت ثلاث سنوات، وأسهمت في دعم ريادة الأعمال في مراحلها المبكرة، وتعزيز الابتكار، وترسيخ التعاون بين القطاع الأكاديمي ومنظومة ريادة الأعمال في لبنان.

بعد اجتماعهم الأوّل أواخر العام الماضي، عقد تجمّع منتجي المسرح في لبنان اجتماعًا اليوم في بيروت خُصِّص لتقييم واقع المسرح اللبناني واستشراف تحديات عام 2026، في ظلّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي يمرّ بها البلد والتي تنعكس مباشرةً على هذا القطاع الثقافي الحيوي.
وأكد المجتمعون أنّ المسرح، بما يمثّله من مساحةٍ للحرية والتعبير والحوار، لا يمكن أن ينهض ويزدهر إلا بتعاضد العاملين فيه وتكافلهم، وبالتعاون مع كلّ من يؤمن بدور المسرح كأحد الشرايين الأساسية للحياة الثقافية في لبنان.

وقد تباحث المجتمعون في نقاط عدّة أبرزها:
– تعزيز روح التضامن والتعاون بين كافة منتجي وصنّاع المسرح في لبنان

-البحث في سُبل تعزيز القطاع المسرحي ودعم كل الأعمال المسرحية على اختلافها.
– دعوة جميع صنّاع ومنتجي المسرح في لبنان على اختلاف أنواعهم للانضمام الى التجمُّع
– بحث الضرائب المفروضة على قطاع المسرح وسبل معالجتها بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية.
-طرح مشروع إنشاء “الدليل المسرحي اللبناني الموحَّد”
– بلورة استراتيجية شاملة لاستقطاب وتنمية جمهور المسرح في لبنان وتوسيع قاعدته.

ويختتم التجمّع بالتأكيد أنّ حماية المسرح ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وطنية.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن مسارٍ من التشاور والتنسيق بين منتجي المسرح في لبنان، بما يتيح توحيد الجهود وصون هذا القطاع الثقافي الحيوي وتفعيل حضوره، والدفاع عن حقوق العاملين فيه.

في إطار رسالتهما الإنسانيّة والتربويّة، وبمناسبة الأعياد المجيدة، أقامت جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة نشاطًا تضامنيًا لتوزيع الهدايا على أطفال الجنوب، وذلك في مدرسة سيدة البشارة رميش، بحضور السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، راعي أبرشيّة صور المارونيّة المطران شربل عبد الله، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية قدس الأب العام هادي محفوظ، رئيس دير سيدة البشارة في رميش الأب مارون الفغالي، رئيس رابطة كاريتاس الأب سمير غاوي، نائب رئيس الجامعة لشؤون الهويّة والرسالة الجامعيّة الأب إدوار القزي، وحشد من الإكليروس والفاعليّات السياسية والعسكرية والديبلوماسية وعائلات الأطفال.

وقد وصل الحضور ووفد الجامعة والرهبانيّة إلى الدير صباحًا، وانطلق النشاط في أجواء غمرتها الإلفة والفرح، مع تجمّع لافت للأطفال وذويهم.

وافتُتح اللقاء بكلمة ترحيبيّة ألقاها الأب قزي الذي عرّف برسالة جامعة الروح القدس – الكسليك وأهداف هذا النشاط، وأكد التزام الجامعة والرهبانيّة الوقوف إلى جانب أبناء المناطق الجنوبيّة، ولا سيّما الأطفال، وتعزيز قيم الرجاء والتكافل الاجتماعي في ظلّ الظروف الصعبة.

بعدها، كانت كلمات لكل من السفير الباباوي والمطران عبدالله والأب العام محفوظ والأب فغالي. وقد أكدت الكلمات أنّ هذه المبادرة تترجم رسالة الكنيسة والرهبانيّة في خدمة الإنسان، وأن إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال في زمن الأعياد هو فعل إيمان ومحبة وصمود.

وفي المحطّة الأبرز من النشاط، جرى توزيع الهدايا على الأطفال بمشاركة ممثّلي الجامعة، والإكليروس، والمتطوّعين، وسط أجواء من الفرح والتفاعل العفوي، ولحظات مؤثّرة مع العائلات والتقاط الصور التذكارية.

واختتم اللقاء بتوجيه كلمات الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إنجاح هذا النشاط، مع التأكيد على استمرار هذه المبادرات الهادفة، على أمل أن تحمل الأعياد السلام والفرح إلى جميع أبناء الجنوب.