Samira Ochana

احتفل مطعم “بيتي سيدني”، الذي انطلق من أستراليا مقدّمًا المأكولات الشرق أوسطية بأسلوب معاصر، يأوّل فعالية له في لبنان، وذلك على مدى يومين في ٢٨ و٢٩ تموز. وقد أتاحت هذه المناسبة للضيوف فرصة التعرّف إلى رؤية “بيتي” في إعادة تقديم الأطباق التقليدية بنكهات متجدّدة تعكس دفء البيت وأصالة الهوية.
استقبل مؤسِّسا “بيتي”، ناجي وبريسيلا خزامي، نخبة من الشخصيات البارزة في مجالات الثقافة، وفنون الطهي والإعلام والأعمال في لبنان، من طهاة معروفين إلى مؤثّرين ومبدعين، في لقاء جمع بين الأصالة والابتكار، والضيافة والذوق الرفيع.

تميّزت الفعالية بتقديم أطباق مختارة من توقيع “بيتي”، أعادت صياغة النكهات الشرق أوسطية الكلاسيكية برؤية عصرية، سمحت للحضور باستكشاف فلسفة المطعم ومقاربته الفريدة للمطبخ اللبناني. واكتملت التجربة بتقديم حلويات مميزة بالتعاون مع “Nougi Beirut”، الذي أبدع في إعداد تشكيلات حلوى مبتكرة خصيصًا لهذه المناسبة. كما شهدت الفعالية تعاونًا مع مبادرة “The Good Thymes”، المختصة بإنتاج الزعتر الطبيعي، حيث طُرحت أطباق جديدة تبرز هذا المكوّن التراثي بأساليب معاصرة.

وقد نالت الفعالية إشادات واسعة لما حملته من أجواء ثقافية راقية وذوق رفيع وتفاعل مجتمعي مثمر. كما اعتُبرت خطوة أولى واعدة لمسيرة “بيتي” في لبنان، تؤسّس لتوسّع يرتكز على الجودة والشراكات المحليّة واحترام التراث مع تقديمه بلغة الحاضر.

عن “بيتي”
انطلق “بيتي” من أستراليا على يد لبنانيين ينتمون إلى الجاليات المغتربة، كمطعم شرق أوسطي معاصر يعيد تقديم النكهات اللبنانية الأصيلة برؤية حديثة. يحمل “بيتي” في اسمه ومفهومه حنينًا إلى الجذور، وهو ما تجلّى في حضوره المؤقّت في لبنان عبر فعاليةٍ احتفت بالمكونات المحلية وشراكات مع منتجين لبنانيين. يعتبر هذا المشروع مبادرة تُعيد وصل لبنان بمحيطه العالمي وتسلّط الضوء على غنى المطبخ اللبناني ودوره في بناء الجسور الثقافية.










![]()
في احتفال تكريمي لشجاعة وتضحيات أخصائيي الرعاية الصحية العاملين في مناطق النزاع، افتتحت الجامعة الأميركية في بيروت جائزة أبو ستة – جيلبرت الإنسانية التي تأسست في عام 2024، تقديرًا للعاملين في مجال الصحة وأوائل المستجيبين الذين يخاطرون بحياتهم وأرزاقهم لحماية الناس ورعايتهم في ظل الحروب والحصارات والاحتلال.
استُهل الحدث الذي أقامه مركز دراسات أرض فلسطين في الجامعة الأميركية في بيروت بدقيقة صمت احترامًا لجميع ضحايا الحروب والنزاعات تبعها فقرة فنية للسوبرانو غادة غانم، ألقت فيها قصائد قصيرة للشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة وغنّت قصيدة “إن كان عليّ أن أموت” للشاعر الراحل رفعت العرير. غانم هي إحدى أساتذة الجامعة الأميركية في بيروت وتتعاون مع معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى لإيصال الموسيقى إلى أطفال غزة.
بعد الافتتاحية التكريمية، عُرضت رسالة مسجّلة من الدكتورة ديباراتي جوها-سابير وهي خبيرة في مجال الآثار الصحية الناجمة عن الكوارث والنزاعات حائزة على عدة جوائز. وقالت جوها-سابير في رسالتها، “يلزم القانون الأطراف المتحاربة باحترام الفرق الطبية وحمايتها. على مدى الأعوام الأخيرة، وكما نرى في غزة، شهدنا عكس ذلك تمامًا.” وأضافت،” نشهد هجمات تؤدي عادة إلى سقوط ضحايا ليس بين العاملين في المجال الطبي فحسب، بل بين العاملين في مجال الصحة أيضًا. يشكل سائقو سيارات الإسعاف والممرضون والمسعفون والمساعدون الطبيون ركيزة القطاع الطبي وهم يتواجدون عادةً على الخطوط الأمامية فيقعون ضحايا في تلك النزاعات.” وتبع رسالة جوها-سابير فيديو مسجّل يعرض شهادات من عاملين صحيين في الميدان في غزة يشرحون فيه صعوبة الأوضاع هناك، ثم رسالة شكر من الدكتور خميس العيسي.
ثم ألقى الدكتور إيمان نويهض، أستاذ الصحة العامة والصحة البيئية والمهنية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، كلمة عن أصل الجائزة وضرورتها، قال فيها، “طرح زميلي الدكتور باسم صعب فكرة هذه الجائزة التي استُلهمت من صمود شعب غزة واحتمالهم ومقاومتهم وشجاعة أخصائيَيْن في مجال الرعاية الصحية – الدكتور غسان أبو ستة والدكتور مادز جيلبرت – اللذين خاطرا بحياتَيْهما ومهنتَيْهما لدعم الشعب الفلسطيني وغيره،” مسلّطًا الضوء على الشخصين اللذين سميت الجائزة على اسميهما.
فالدكتور غسان أبو ستة، وهو رئيس قسم الجراحة التجميلية ومؤسس برنامج طب النزاعات في الجامعة الأميركية في بيروت، هو جراح تجميلي وترميمي وأكاديمي أمضى عقودًا في معالجة ضحايا الحروب – وبالأخص الأطفال منهم – في أخطر مناطق النزاع حول العالم ومناصرة حقوق الجرحى والمصابين والمشرّدين.
أما الدكتور مادز جيلبرت فهو طبيب تخدير وأخصائي في طب الطوارئ نرويجي الأصل، له تاريخ طويل في مساندة الشعب الفلسطيني. وبينما كان جيلبرت يقدّم الرعاية الطبية الأساسية في غزة، كان يدعو أيضًا إلى تحقيق العدالة في المحافل الدولية من خلال عمله الطبي والسياسي.
ثم تحدث نويهض عن العنف والأهوال التي يتعرض لها أهل غزة منذ قرابة العامين وعن الأسباب التي أدت إلى اتخاذ لجنة الاختيار قرارًا بتكريم جميع الأخصائيين في مجال الرعاية الصحية في غزة بصفتهم أوائل الحائزين على جائزة أبو ستة – جيلبرت الإنسانية. وقد اتخذت اللجنة القرار بعد أن أدركت اللجنة ضرورة تكريم جميع من ساهم في دعم شعب غزة، “من المسعفين والممرضين وسائقي سيارات الإسعاف والمستجيبين الأوائل إلى رب الأسرة الذي سعى لإنقاذ كل فرد استطاع الوصول إليه من أفراد عائلته،” بحسب نويهض. وقد استلم الجائزة بالنيابة عنهم الدكتور محمد زيارة، جراح التجميل الذي عمل وعاش في غزة، والذي يقيم حاليًا في لبنان ويتدرب على الجراحة الترميمية تحت إرشاد الدكتور أبو ستة.
خلال الحفل، تحدّثت الدكتورة زينة جلاد، مديرة مركز دراسات أرض فلسطين والأستاذة المساعدة في دائرة الدراسات السياسية والإدارة العامة في الجامعة الأميركية في بيروت، عن جائزة أبو ستة – جيلبرت الإنسانية، واصفةً إياها بأنها “ليست مجرّد تقدير للشجاعة في وجه الخطر فحسب، بل تقدير للوفاء للحياة والرعاية والكرامة غير القابلة للاختزال لكل إنسان.”
وشمل برنامج الحفل ندوة حوارية جمعت الطبيبين جيلبرت وأبو ستة، إلى جانب الدكتور بن تومسون، أخصائي الصحة العامة وطبيب أمراض الكلى والأمراض الباطنية؛ والدكتورة نورا عريقات، محامية حقوق الإنسان والأستاذة المشاركة في قسم الدراسات الأفريقية وبرنامج العدالة الجنائية في جامعة روتجرز –نيو برونزويك. وتحدّث أبو ستة عن دوره كطبيب مشيرًا إلى أن هذا الدور قد كلّفه حتى اليوم ثماني دعاوى قضائية تهدف، بحسب وصفه، “لا إلى إسكاتك فحسب بل شلّك وجعلك عبرة لمن يعتبر واستنزافك اقتصاديًا وذهنيًا حيث تمضي حياتك في الدفاع عن نفسك.” وقال أبو ستة أن التعامل مع هذه القضايا “لم يكن شيئًا بالمقارنة مع الأهوال التي يتعرض لها الآخرون إذا تكلموا.”
وألقى جيلبرت الضوء على العدد غير المتكافئ من الهجمات على نظام الرعاية الصحية، قائلاً، “يشكّل العاملون في مجال الرعاية الصحية في غزة 0,9 في المئة من السكان، إلا أنهم يشكّلون 7 في المئة من إجمالي الضحايا أيضاً. ما يعني أن العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يُقتلون يمثّلون ثمانية أضعاف عدد المدنيين.” وأضاف، “تحصل هذه الهجمات لمنع الناس من مساعدة هذه المنطقة لأن الرعاية الصحية هي شكل من أشكال المقاومة في المناطق الخاضعة لذلك الاحتلال.”
![]()
واختُتم الحدث بكلمة لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري الذي تحدّث عن الوقع العاطفي للأمسية، حيث قال، “من الصعوبة البالغة إيجاد الكلمات بعد ما سمعناه الليلة من شهادات لأصوات كادت أن تُقمع لولا أن وجدت سبيلاً للخروج.” وشدّد خوري، مستندًا إلى عمله في هذا المجال، على الغاية الأعمق من مهنة الطب. “بصفتي شخصًا أمضى معظم حياته في مجال الطب، أعتقد بأن هذه الجائزة تختزل كل ما يُفترض أن يمثّله. فالطب ليس مجرد علم أو خدمة، هو التزام أخلاقي بحماية الحياة – بالأخص حين تكون أكثر عرضة للتهديد.” ثم كرّم خوري شجاعة وتضحيات الأفراد الذين تعتزم الجائزة تقديرهم، قائلاً، “اليوم نكرّم أولئك الذين حافظوا على التزامهم ودفعوا أغلى الأثمان، وكذلك الذين يواصلون تقديم الخدمة تحت ظروف عصيّة على الفهم.”

مرّت خمس سنوات على انفجار مرفأ بيروت الذي دمّر الأرواح والأحياء، وكانت له أصداء في جميع أنحاء العالم. اليوم، عبّرت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت عن تضامنها مع جميع المتضرّرين من هذا الانفجار، الذين لا يزال عدد كبيرٍ منهم يسعى بشجاعة لتحقيق العدالة.
وبعد لقائها الأسبوع الماضي مع عائلات بعض الضحايا، شدّدت المنسّقة الخاصّة على أنّ التقدّم في المسار القضائي بات ضرورةً لا تحتمل مزيدٍ من التأجيل. وقالت: “بعد مرور خمس سنوات، لا تزال المأساة تتفاقم مع الغياب الفادح للعدالة. فالضحايا والناجون وعائلاتهم، يستحقون المحاسبة الكاملة. ويستحقونها الآن.”
وفيما رحّبت بالزخم الأخير في مسار التحقيق، وبالخطوات الإيجابية نحو تعزيز مؤسسات الدولة، أكدت السيدة هينيس-بلاسخارت على ضرورة أن تعمل الحكومة كل ما يلزم لتسريع الإجراءات القضائية المرتبطة بالانفجار. كما هنأت البرلمان اللبناني على إقرار قانون استقلالية القضاء، معتبرةً أنّه مساهمة مهمّة في إعادة بناء الثقة بين الشعب اللبناني والمؤسسات التي أقيمت لخدمته.

في أمسية استثنائية، شهدت مدينة البترون ليلة احتفالية مع النجم العالمي سان لوفانت ضمن فعاليات مهرجانات البترون الدولية 2025، حيث غصّت المدينة بآلاف الحاضرين الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية ومن الخارج للاستمتاع بأجواء موسيقية فريدة.
منذ لحظة صعوده إلى المسرح، ألهب سان لوفانت الجمهور بأدائه الحيّ، وتفاعل لافت مع الحاضرين الذين رددوا أغانيه بحماسة على مدى أكثر من ساعة ونصف من الوقت. الحفل تميّز بأجوائه الشبابية وطاقته العالية، وشكّل مناسبة جمعت بين الفن والموسيقى والروح الاحتفالية التي تُعرف بها مدينة البترون كل صيف.
من جهتها، عبّرت لجنة مهرجانات البترون الدولية عن سعادتها بنجاح الحفل، مؤكدة أن هذا الحدث هو دليل إضافي على مكانة المهرجان كأحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في لبنان والمنطقة.

وحول اللغط الحاصل على مواقع التواصل الاجتماعي على واقعة العلم الفلسطيني، أصدرت اللجنة البيان الآتي:
” تود لجنة مهرجانات البترون الدولية أن توضح للرأي العام ملابسات الحادثة التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدًا حادثة سحب أحد الأعلام الفلسطينية من قبل رجل أمن.
إنّ سحب العلم المعني لم يكن استهدافًا للعلم الفلسطيني أو لما يمثّله، بل جاء نتيجة سوء فهم ناتج عن وجود شعار غير واضح على أحد الأعلام، ما دفع عنصر الأمن للاعتقاد بأنه شعار حزبي، وهو أمر ممنوع ضمن الإجراءات الأمنية المعتمدة في المهرجان.
تؤكد اللجنة بكل وضوح أنها كانت وستبقى داعمة لحرية التعبير والتضامن الإنساني، وقد شهد الحفل نفسه رفع أكثر من مئة علم فلسطيني من قبل الجمهور بحرية تامة ودون أي تدخل. كما تجدر الإشارة إلى أن العلم الفلسطيني الذي رفعه الفنان سان لوفانت على المسرح، كانت اللجنة نفسها قد أمنتّه له.
نحن في لجنة مهرجانات البترون الدولية نؤكد مجددًا أن لا خلفية سياسية لهذا الموضوع ونتمنى على الجميع تقصّي الحقيقة قبل تداول اي اخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن المهرجان سيبقى مساحة مفتوحة للفن والثقافة والانفتاح والتعبير الحضاري.”
تتواصل فعاليات مهرجانات البترون الدولية خلال الأسابيع المقبلة مع معرض الصور الفوتوغرافية ومهرجانها المنتظر للافلام القصيرة.




خصص “صالون فيلوكاليِّا الأَدبي” ندوة تموز للأَديب الكبير ميخائيل نعيمه في سهرة خاصة غصَّت بها مقاعد الباحة الوُسطى في دير الزيارة – عينطورة كسروان.
افتتحت اللقاءَ رئيسةُ جمعية ومعهد “فيلوكاليَّا” الأُخت مارانا سعد بكلمة جاء فيها: “لا نحتفي الليلةَ بذكرًى بل نستدعي حضورًا لا يزال نابضًا فينا، فنلتقي بكبيرٍ ممّن لم يكتبوا لملْءِ الصفحات بل لإِيقاظ الحياة فينا: نلتقي بميخائيل نعيمه…حين كانت الكلمة مزيجًا من المجاملة والخوف من المختلِف، تجرَّأَ ميخائيل أَن يكتب ما يشعر به لا ما يُنتَظَرُ منه. فهو لم يكن مجرَّد أَديب، بل كان حالة إِنسانية شاملة، جمع بين الفكر العميق، والنفْس المتأَمِّلة، والروحِ العاشقةِ الحقَّ والخيرَ والجمال… رأَى الأَدب طريقًا لا للهروب من الواقع بل لمواجهته بنور أَصدق، وبصيرة أَشمل… لم يكن التجديدُ عنده خلْعًا للتراث بل ولادةً جديدة منه… في حضرة ميخائيل نعيمه ندرك أَن الكتابة ليست حِرفة بل مسؤُولية، وأَن الكلمة ليست زينة بل فعلُ حياة، وأَن الفن، حين يصدق، يتحوّل إِلى صلاة… وجودكم الليلة هنا ليس تفصيلًا بل شهادةُ أَن الفكر ما زال يجد له قلوبًا تُصغي، وأَن الأَدب ما زال يُقرأُ لا بالعين فقط بل بالروح أَيضًا. وها أَنتم، جمهور الفكر والمحبة، آمنتم بأَن لقاء الأَدب هو أَيضًا لقاءٌ للحياة. فلنصغِ لا إلى ما كُتب فقط بل إلى الذي ما زال يُقال فينا من خلال نعيمة، ولْندَع أَرواحنا تتذكَّر أَنّنا حين نقرأُ الكبار نكتشف كم لا يزال فينا من النُور الممكن”.

وبعد أُغنية “سقف بيتي حديد” من شعر ميخائيل نعيمة وتلحين شربل روحانا وأَداء مارك نصر (من كورال فيلوكاليَّا)، دار حوار بين مدير “الصالون الأَدبي” الشاعر هنري زغيب والقَيِّمة على إِرث نعيمه الآنسة سهى حداد نعيمة حول اليوم الأَخير من حياته حتى لفَظ نفَسه الأَخير، هي التي عاشت معه يوميًّا آخر عشرين سنة من حياته. ثم قرَأَت صفحة من كتاب “نجوى الغُروب” يشرح فيها نعيمه العلاقة بينه وبين مي ابنة شقيقه وابنتها سهى في طفولتها.
وأَخيرًا كان عرضُ الفيلم الوثائقي “تسعون” الذي نفذه المخرج مارون بغدادي سنة 1978 بكاميرا حسن نعماني (وكان حاضرًا بين جمهور فيلوكاليَّا) وفيه حوار طويل مع نعيمه حول مراحل حياته المديدة، منذ طفولته في بسكنتا، فسفره إِلى الناصرة فإِلى بولتافا (أُوكرانيا) ثم إِلى والَّا والَّا (ولاية واشنطن الأَميركية) فلقائه بجبران حتى ودَّعه على سرير الموت لحظة لفظَ جبران نفَسَه الأَخير.
بعد الفيلم كان نخب المناسبة في الباحة بين الجمهور، فيما أَعلن مدير “الصالون” الأَدبي عن وقْف اللقاءات في شهر آب وعودتها في أَيلول مع مواعيد شهرية لـ”الصالون”، تَوَازيًا مع “محترف الكتابة الإِبداعية” في حَرَم “فيلوكاليَّا”.
![]()
في إطار دعم الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب، تنظم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، ومبادرة الممارسة والسياسات التجارية في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، واللجنة الوطنية اللبنانية للتربية والثقافة والعلوم، ملتقى بعنوان: “دعم الشركات الناشئة والمبتكرة والمجددة: الريادة والابتكار في صناعة المنتجات الطبيعية”، والذي سيقام في حرم الجامعة يومي 28 و29 تموز 2025. ويأتي هذا الملتقى أيضًا بالتعاون مع حاضنات الشركات الناشئة ومؤسسات المجتمع المدني ووزارة الاقتصاد في لبنان، وبمشاركة شباب وطلاب من أصحاب الشركات الناشئة.
يهدف الملتقى إلى تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب من خلال تزويدهم بالمهارات الخضراء، وتعزيز مفاهيم التعلم المرتبط بالعمل، وتسليط الضوء على المشاريع الريادية في مجال المنتجات الطبيعية. ويركّز كذلك على إبراز أفكار الشباب الريادية ومشاريعهم الناشئة وخلق منصة للتواصل مع مجتمع الابتكار، إلى جانب دمج مبادئ التعليم الأخضر والاستدامة في المشاريع الابتكارية، وتعزيز قيم أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع (التعليم الجيد) والهدف الثاني عشر (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان). كما يركّز الملتقى على بناء قدرات الشباب على تسويق مشاريعهم بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، والاستفادة من خبرات وتجارب الرياديين اللبنانيين والعرب والخبراء في المجال، وربط الرياديين والمبتكرين بالقطاع الصناعي، وحاضنات الأعمال، والمؤسسات التمويلية.

من ضمن الزيارات التي يقوم بها الوفد المعني بفيلم “الفينيقيون”، الذي يضم الأب المخرج جوني سابا، المنتج المحلي لفيلم “الفينيقيون” والمنتج التنفيذي العالمي أوسكار الزغبي والمسؤولة عن الإعلام والعلاقات العامة في الفيلم السيدة لور سليمان صعب.
التقى الوفد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي في المقر البطريركي في الربوة وتم خلال اللقاء عرض تفاصيل التحضيرات الجارية لتصوير الفيلم بالتعاون مع هوليوود.
وقال الأب سابا: “إن هذا المشروع السينمائي الضخم يُحضَّر له في هوليوود لتصوير أول فيلم درامي عن الحضارة الفينيقية، بأسلوب سينمائي عالمي، وتبلغ مدته ساعة ونصف، على غرار أفلام The Northman وTroy”.
وأوضح أن “المشروع، الذي كان من المقرر تنفيذه في قبرص أو مالطا، سيُنجز بدلاً من ذلك في لبنان، بفضل جهود المنتج اللبناني العالمي أوسكار الزغبي، الذي أصرّ على أن يكون التصوير في وطنه الأم، انطلاقًا من ارتباطه العاطفي بلبنان ورغبته في دعم اقتصاده”.
واشار الى انه “ستتولى كتابة السيناريو مجموعة من كتّاب هوليوود وبريطانيا لضمان المستوى الفني العالي، فيما ستُنفذ باقي عمليات الإنتاج بدعم لبناني، من تقنيين وإقامة وضيافة، ما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي من خلال ضخّ ما يتراوح بين 30 و40 مليون دولار في السوق، علمًا أن الكلفة الإجمالية النهائية للفيلم تبلغ 71 مليون دولار”.
من جهته، شدد المنتج العالمي أوسكار الزغبي على أهمية هذا العمل من خلال ابتكار فرص عمل للشباب اللبناني، وقال: “إن الفيلم سيكون فرصة لأخذ لبنان إلى هوليوود، واستقطاب صناعة السينما العالمية إلى لبنان، وفتح أبواب جديدة أمام الشباب اللبناني في قطاع صناعة السينما”.
وهنأ البطريرك العبسي الفريق مباركاً انطلاق تصويره في لبنان.

تنعى لجنة مهرجانات بعلبك الدوليّة، ببالغ الحزن والأسى، الموسيقي والمسرحي الكبير زياد الرحباني، الذي وافته المنيّة يوم السبت 26 تموز 2025، عن عُمر يناهز 69 عاماً.
وُلد زياد عام 1956 في أنطلياس، في كنَف عائلة فنيّة استثنائيّة. هو ابن السيّدة فيروز، الصوت الذي شكّل وجدان اللبنانيين والعرب، والمُبدع الكبير عاصي الرحباني، أحد مؤسسي النهضة الموسيقية في لبنان. تربّى في بيت يشبه وطناً صغيراً من الفنّ، لكن زياد لم يكن يوما مجرد امتداد للمدرسة الرحابنيّة، بل تمايز عنها ليصنع لغته الخاصة: مزيج من الموسيقى، والسياسة، والسخرية، والوجع.
منذ ولادته، كانت مهرجانات بعلبك الدولية حاضرة في ذاكرته الفنيّة، كيف لا، وقد شهد هناك على خطوات والدته فيروز، حين نقل الرحابنة المهرجان من فضاء العروض الغربيّة إلى قلب الثقافة اللبنانيّة. زياد، حمل تلك اللحظات في وجدانه، ونما معها شغف الفنّ الملتزم.
في عمر السابعة عشرة، وأثناء مرض والده، كتب زياد أولى ألحانه لوالدته في مسرحيّة “المحطة“، لتبدأ شراكة إنسانيّة وفنيّة فريدة بين أم وابنها، بين صوت وملحّن؛ شراكة نحتت ملامح الأغنية اللبنانيّة الحديثة.
في الثمانينيات والتسعينيات، أبدعت فيروز من كلمات وألحان زياد: “كيفك إنتَ“، و”عودك رنّان” و”إيه في أمل”، أعمال شكّلت انقلاباً فنياًّ وصوتاً حرّاً تجاوز المألوف، جسّدت لقاء جيلين ووجعين.
كانت حفلاتهما أكثر من عروض موسيقيّة؛ كانت مواقف علنيّة، مساحات حريّة للّحن، للضحكة، للناس.
تميّز زياد بأسلوب فني خاص مزج بين الجاز الشرقي، والمسرح السياسي الساخر، والواقعيّة الجريئة. في أعماله المسرحية مثل” نزل السرور” و“بالنسبة لبكرا شو؟“، و “فيلم أميركي طويل“، صوّر قضايا الناس بلغتهم، ونطق بأوجاعهم دون تزييف أو مراوغة.
في هذه اللحظة القاسية، نتوجّه بتحيّة إجلال ومحبّة إلى السيّدة فيروز، في خسارة لا تشبه سواها. فقد كانت علاقتها بزياد أكبر من رابطة أم بابن. كانت حواراً عميقاً بين صوتٍ وألحان، بين رؤية ورسالة، جعلت الفنّ مِساحة للصدق والحريّة.
ستبقى مهرجانات بعلبك الدوليّة شاهدةً على هذه المسيرة، وسيظل إرث زياد ينبض في قلوب الأجيال، وفي كل نغمة تُعزَف تحت أعمدة التاريخ.
وداعاً زياد
موسيقاكَ خالدة، وكلماتك أعمق من الغياب.
اعضاء اللجنة التنفيذية
وجمعية مهرجانات بعلبك الدولية

بعد حملةٍ ترويجيةٍ واسعة تصدّرت الترند العربي، طرحت النجمة اللبنانية نانسي عجرم ألبومها الحادي عشر المنتظر “نانسي 11” ليُشكّل محطةً فارقةً في مسيرتها الفنية ويكرّسَ مكانتها كقوّة مؤثرة في المشهد الموسيقي العربي، بما يحمله من أبعاد موسيقية وبصرية إبداعية تتجاوز الحدود التقليدية لتبتكر معايير جديدة للتميّز الفني.

ألبوم “نانسي 11” يأتي بالشراكة مع Believe Artist Services الرائدة عالمياً في مجال التوزيع والتسويق الموسيقي الرقمي للفنانين المستقلّين، والموزِّع الرسمي لأعمال نانسي منذ عام 2014. وبالتزامن مع صدور الألبوم، تم إطلاق حملة أولى من نوعها في العالم العربي بالشراكة مع منصتي Tik Tok و Anghami تتيح للناشطين عبر “تيك توك” استخدام ميزة Add to Music App ، لكافة أغنيات “نانسي 11″، بحيث تتيح هذه الميزة إضافة أغنياتهم المفضلة من الألبوم ونقلها أوتوماتيكياً من “تيك توك” الى لائحة التفضيل في حسابهم على “أنغامي”.

ومع إطلاقه، اجتاح “نانسي 11” منصات الموسيقى في دول عدّة مثل فرنسا وكندا وألمانيا وتركيا، وتصدّرت نانسي عجرم لوحة إعلانات Spotify في ساحة تايمز سكوير – نيويورك، بعد اختيارها سفيرة لمبادرة EQUAL Arabiaلشهر تموز- يوليو، تكريمًا لمسيرتها الفنية وتأثيرها في تمثيل المرأة في الموسيقى. كما حظي الألبوم بتغطية مميّزة من حسابات بوب عالمية مثل Pop Crave وPop Base، ما يعكس الامتداد العالمي لنانسي وصوتها.

وبـ11 أغنية تشكّل كل واحدةٍ منها عالماً مستقلاً، أطلقت نانسي عجرم ألبومها الجديد كحدثٍ فنّي متكامل، تتداخل فيه الأبعاد الموسيقية والبصرية والتعبيرية في تناغم مذهل. “نانسي 11” أكثر من مجرّد ألبوم إنه مشروع يعكس نضجًا فنيًا نادرًا، وإصرارًا على التجديد وعلى إعادة ابتكار مضمون موسيقي بصري يرقى الى أهم الإصدارات التي تشهدها الساحة الموسيقية عالمياً.

بين اللهجتين اللبنانية والمصرية، تنوّعت الأغاني من حيث الشكل والمضمون، من الرومانسي والدرامي إلى الإيقاعي الراقص، في مقاربات موسيقية جريئة شكّلت مفاجأة حتى لجمهور نانسي الأكثر وفاءً. تعاونات نوعية مع أسماء راسخة وأخرى جديدة ضخت في الألبوم نفسًا معاصرًا، فكان لكل لحن بصمته، ولكل نصّ روحه، ولكل توزيع حكاية. هكذا بنت نانسي هذا الألبوم على خريطة تعاونات واسعة تؤكد سعيها الدائم إلى التجدّد والتوسّع، من دون التفريط في هويتها الخاصة. لكن المفاجأة الأكبر جاءت بصريًا، من خلال سلسلة فيديوهات صُمّمت بإتقان داخل استوديوهات مغلقة، تحمل بعدًا بصريًا مغايرًا لما اعتاده الجمهور في هذا النوع من الفيديوهات. عناصر الضوء والحركة والتكوين والرمزية صنعت محتوى بصريًا غنيًا، متقاطعًا مع المعنى الموسيقي والنصي لكل أغنية، في دلالة مباشرة على الانسجام التام بين الإبداع الصوتي والبصري.

استقبل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة في فردان – بيروت، وفداً ضمّ الأب المخرج جوني سابا، المنتج المحلي لفيلم “الفينيقيين”، والمخرج العالمي أوسكار الزغبي، ومسؤولة الاعلام والعلاقات العامة في الفيلم السيدة لور سليمان صعب.
وتم في خلال اللقاء عرض تفاصيل التحضيرات الجارية لتصوير الفيلم بالتعاون مع هوليوود، على الشاطئ اللبناني، بما يعكس أهمية لبنان التاريخية والحضارية، ويسلط الضوء على إرثه الفينيقي العريق.
وأشار الأب سابا إلى أن الفيلم سيُطلق رسميًا خلال مؤتمر صحافي يُعقد في أيلول المقبل، لافتًا إلى الجهود المبذولة لإنجاح المشروع.
من جهته، شدد المنتج العالمي أوسكار الزغبي على أهمية هذا العمل في ابتكار فرص عمل للشباب اللبناني، والترويج للمناطق اللبنانية، وخصوصًا المواقع الأثرية، من خلال نشرها على الموقع الرسمي للفيلم الذي يُنتظر أن يُحدث صدى عالمياً.








