Samira Ochana

ماذا يحدث عندما يصبح الصمت أكثر كلفة من قول الحقيقة؟ هذا هو السؤال الذي ينطلق منه برنامج “تحت الضغط” ((Under Pressure مع الإعلامية نادية الزعبي، والذي يُعرض على MBC1 و”MBC العراق” و”MBC شاهد”، واضعاً ضيوفه من النجوم والمشاهير أمام خيارين لا ثالث لهما: الإجابة بصراحة عن الأسئلة المطروحة، أو مواجهة تحديات تذوق تتصاعد صعوبتها مع كل محاولة للتهرب.
في كل جولة، يجد الضيف نفسه أمام سؤال قد يكشف جانباً خفياً من حياته أو شخصيته. وإذا اختار عدم الإجابة، فعليه خوض أحد تحديات التذوق المتدرجة. ومع غياب خيار التخطي أو تمرير السؤال، تتحول الحلقة إلى مساحة تجمع المكاشفة والتشويق والمرح، وتدفع الضيوف إلى التفاعل بصورة تلقائية بعيداً عن الإجابات النموذجية والمعلبة.
لا تقوم فكرة برنامج “تحت الضغط” على إحراج الضيف أو دفعه إلى الإدلاء بإجابات مثالية، بل تسعى إلى الوصول إلى لحظات إنسانية صادقة، تكشف جوانب لم يسبق للجمهور التعرف إليها. ويختصر البرنامج فلسفته في مبدأ بسيط “الحقيقة مُرّة، ومن لا يريد قولها عليه أن يتذوقها”.

نادية الزعبي: بين عفوية الحوار وجرأة المواجهة
وصفت نادية الزعبي تجربتها في تقديم البرنامج بأنها واحدة من أكثر المحطات حماساً في مسيرتها المهنية، معربة عن اعتزازها بالانضمام إلى MBC، وهو ما وصفته بأنه خطوة مهمة على المستويين الشخصي والمهني، بالنظر إلى المكانة التي تتمتع بها المجموعة وحضورها المؤثر في مختلف أنحاء العالم العربي”. وأوضحت أن خصوصية “تحت الضغط”، تكمن في خروجه عن النمط التقليدي للحوارات التلفزيونية، حيث يعتمد على صناعة مواقف حقيقية تدفع الضيف إلى التفاعل بعفوية وتلقائية. كما لا تقتصر الأسئلة على الجانب الترفيهي، بل تلامس أحياناً جوانب نفسية وشخصية تتطلب قدراً كبيراً من الوضوح والصراحة.
وترى الزعبي أن تقديم هذا النوع من البرامج يفرض على المقدم تحقيق توازن دقيق بين منح الضيف مساحة من الراحة والثقة، والحفاظ في الوقت نفسه على جرأة الأسئلة وروح البرنامج القائمة على المواجهة والمصارحة. وأشارت إلى أن شخصيتها العفوية ساعدتها على بناء هذا التوازن، فيما منحها البرنامج فرصة لإظهار جانب أكثر حزماً في إدارة الحوار، قائلة إن التحدي يتمثل في الجمع بين “نادية العفوية الطبيعية” و”نادية الحازمة”، في المواقف التي تتطلب قدراً أكبر من الصرامة.
وأضافت أن التجربة قريبة من شخصيتها الحقيقية، لكنها تختلف عن المدرسة الإعلامية التي اعتادت تقديمها سابقاً. ففي حين تعتمد معظم تجاربها على مخاطبة الجمهور والكاميرا مباشرة، يضعها «تحت الضغط» في مساحة حوارية تتطلب تفاعلاً مستمراً مع الضيوف وإدارة نقاشات أكثر عمقاً وتعقيداً.
قصص لم تُروَ خلف الوجوه المعروفة
يستضيف البرنامج مجموعة من النجوم العرب من مجالات فنية وجنسيات مختلفة، وهو ما يمنح كل حلقة طابعاً خاصاً وتجربة مختلفة. وأعربت الزعبي عن حماسها للجلوس مع الضيوف في مساحة قائمة على المكاشفة والمصارحة، سعياً إلى اكتشاف القصص التي لم تُروَ بعد خلف الوجوه المعروفة.
وأوضحت أن الجمهور غالباً ما يرى الصورة الظاهرة للشخصيات العامة، بينما يمنحه البرنامج فرصة للتعرف إلى ما وراء تلك الصورة، والوصول إلى إجابات وقصص ربما لم يتناولها الضيوف في مقابلات تلفزيونية سابقة.
وأشارت الزعبي إلى حماسها لمحاورة عدد من ضيوف البرنامج، ومن بينهم الفنان جوزيف عطية والفنانة شيماء سيف، موضحة أن لكل ضيف مساحة إنسانية تستحق الاكتشاف. ولفتت إلى أن الشخصيات التي تُعرف بخفة الظل والابتسامة الدائمة قد تحمل خلف صورتها جوانب وتجارب لا يعرفها الجمهور، وهو ما يسعى البرنامج إلى إظهاره بصدق ومن دون افتعال.
واختتمت الزعبي بالتأكيد أن نجاح المحتوى لا يتحقق من خلال السعي المتعمد وراء الجدل أو «الترند»، بل عبر تقديم مادة حقيقية وعميقة تلامس الناس وتصل إليهم بصورة طبيعية، معتبرة أن المحتوى الصادق قادر على صناعة التأثير والبقاء، وإن الانتشار الجماهيري يجب أن يكون نتيجة لقيمة ما يُقدَّم وصدقه، لا هدفاً يُصنع بصورة مفتعلة، معربة عن أملها في أن ينجح “تحت الضغط” في الوصول إلى الجمهور من خلال لحظاته العفوية والإنسانية غير المتوقعة.
ويطلّ في البرنامج أسبوعياً، كوكبة من النجوم الذين يمتحنون قدراتهم، حول كيفية تصرفهم “تحت الضغط”، وأولهم الممثل باسم ياخور. ويستضيف البرنامج في الأسابيع المقبلة جوزيف عطية، كاريس بشّار، رنا جبران، نور علي، وسام فارس، عزيز بحيص، شيماء سيف، أحمد فهمي، خيرية أبو لبن، جيسي عبدو، وأيمن المطهر.

حاز كتاب وسلسلة ملصقات جائزة محمود كحيل بدورتها العاشرة على أربع جوائز قدمتها ثلاث هيئات رائدة في عالم التصميم، وهو تكريم أتى بعد مرور نحو عام من إنتاجهما خلال ظروف الحرب في لبنان.
وجائزة محمود كحيل هي جائزة سنوية يديرها مركز رادا ومعتز الصواف لدراسات الشرائط المصورة العربية في الجامعة الأميركية في بيروت، وهي تكرّم التميّز في مجال الشرائط المصوّرة والكاريكاتير والرسوم التعبيرية والتصويرية ورسوم كتب الأطفال في الوطن العربي. وقد تزامن إصدار كتاب الدورة العاشرة مع مرور عقد على إطلاق الجائزة.
نال الكتاب جائزة القلم الخشبي Wooden Pencilمن “دي آند أي دي” D&AD(التصميم والإدارة الفنية) في لندن عن تصميم الخط والحروف؛ وجائزتين من مجلة “كوميونكايشن آرتس” Communication Arts(فنون الاتصال) للتصميم والفنون البصرية عن سلسلة الملصقات وتصميم الكتاب، إلى جانب المركز الفضي من “تايب دايركترز كلوب” TDCضمن جوائز “تايب-هاي” الجديدة في نيويورك عن تصميم الحروف والكتاب.
أمّا المصمّم الرئيسي للمشروع فهو طارق عتريسي، خرّيج قسم التصميم من الجامعة الأميركية في بيروت، ومؤسس ومدير استوديو عتريسي للتصميم في برشلونة وأمستردام، والذي تتضمن أعماله الهوية البصرية للمتحف المصري الكبير. وقد حررت الدكتورة لينة غيبة الكتاب وكتبت مقدمته، وهي أستاذة في كلية العمارة والتصميم في الجامعة الأميركية في بيروت وفنانة متخصصة في الشرائط المصوّرة والرسوم المتحرّكة، كما أنها المديرة المؤسَّسة لمركز رادا ومعتز الصواف لدراسات الشرائط المصورة العربية.
وصف عتريسي الذي عاد إلى الجامعة الأميركية كأستاذ زائر في عام 2024 هذه النسخة بأنها مشروع شخصي للغاية، قائلًا، “لقد كانت عودتي إلى الدائرة التي درست فيها، وهذه المرة بصفتي معلّمًا، والتعاون مع الأستاذة لينة غيبة التي كانت معلمتي في الجامعة، أمرًا مميزًا جدًا.” وأضاف، “يحمل تصميم نسخة الذكرى العاشرة للجائزة الكثير من الأهمية العاطفية للجامعة الأميركية في بيروت، وقد تعاملنا معه بالعناية والالتزام اللذين كنا قد نمنحهما لمشروعنا الخاص.”
وأشارت غيبة إلى أن جائزة القلم الخشبي من “دي آند أي دي” تُعتبر، وفق المعايير العالمية، بمثابة مسابقة نخبوية صارمة ذات عملية تحكيم انتقائية للغاية، لذا فإن نيل هذه الجائزة هو دليل على مكانة الكتاب. كما أشارت إلى أن التقدير الذي نالته الأعمال من مجلة “كوميونكايشن آرتس” ذو أهمية خاصة. وقالت، “إن رسوم المشاركة زهيدة للغاية، ما يعني أن بإمكان الجميع التقديم – وأنك تتنافس مع عشرات الآلاف من المتقدّمين.” وأضافت، “وهنا يكمن الشرف الحقيقي. إنها جوائز الأوسكار للتصميم. فالجوائز الأكثر تكلفة تعني أن الشركات الكبيرة والثريّة فقط هي التي يمكنها التقديم، ولكن هذه الجائزة أكثر ديمقراطية بكثير – ومع هذا العدد الكبير من المشاركات، يمثّل الاختيار النهائي إنجازًا مميزًا بحق.”
وتنبع أهمية هذا التقدير جزئيًا أيضًا من الظروف التي أُعدّ فيها الكتاب. فقد تزامن الإنتاج مع تصعيد الحرب في لبنان في أيلول 2024، أي خلال الفترة التي يبدأ فيها العمل على المجلد السنوي عادةً. أنهى فريق العمل الموزّع بين البرازيل وأوروبا التصميم في الموعد المحدد من خلال تناوب العمل بصورة متواصلة بين المناطق الزمنية.
وقالت غيبة، “اندلعت الحرب في أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني—أي في الوقت الذي نبدأ فيه عادةً العمل على الكتاب.” وأضافت، “ولأن أفرادًا من فريق التصميم كانوا في البرازيل وأوروبا، فقد كانوا يعملون على مدار الساعة: نصف اليوم هنا، ثم يتواصل العمل طوال الليل. وهكذا تمكنّا من اللحاق بالركب والانتهاء في الوقت المحدد، وسط كل شيء.”
كما اختلف كتاب الدورة العاشرة بصريًا عن نُسخ السنوات السابقة التي استخدمت هوية بصرية مميزة ابتكرتها غيبة كمديرة إبداعية للجائزة على مدار السنين، وهي عبارة عن حروف عربية مستمدة من تراث التصميم في المنطقة، إلى جانب اللونين الأسود والأصفر المتناقضين. أما في طبعة الذكرى السنوية، فقد أدخل الفريق اللون الذهبي بمناسبة مرور عشر سنوات على الجائزة، مع الحفاظ على الحروف والخط العربي كمحور للتصميم.
تجسّد التوتر البصري المحوري للهوية في صورة متكرّرة: اليد. وقد قال عتريسي، “على الغلاف الأمامي، تشكّل اليدان المرفوعتان الرقم عشرة في حركة احتفالية.” وأضاف، “يتناقض ذلك مع صورة اليد المقطوعة على الغلاف الخلفي وفي صفحات الكتاب، ما يعكس الإصابات التي تعرّض لها الأطفال نتيجة الحرب.”
بالنسبة لغيبة، كان هذا التباين متعمدًا. “كنا نحتفل بالسنة العاشرة للجائزة، إلا أنّنا كنا في وسط إبادة جماعية في فلسطين، وحرب على لبنان وفي جميع أنحاء المنطقة.” وقالت، “الاحتفال وحده لم يكن كافيًا”، مضيفةً، “نحن نحتفل، ولكنّنا لا نزال في حالة حداد.”
وأضاف عتريسي أن لهذا التقدير العالمي أهمية خاصة بالنظر إلى المكان الذي أُنجز فيه العمل. “كان من دواعي السرور تحديدًا أن نرى الأعمال التي صُمّمت في بيروت، والمتجذرة بعمق في الثقافة البصرية العربية، تحظى بالتقدير إلى جانب بعض أفضل أعمال التصميم التي أنتجتها الوكالات الرائدة في جميع أنحاء العالم.”
وسوف يتم الاحتفال بالفائزين بالدورة الحادية عشرة لجائزة محمود كحيل في مهرجان كايروكوميكس في تشرين الثاني 2026، وهو الحدث الذي أُجّل عن موعده المعتاد في نيسان بسبب الحرب. يستقبل المركز حاليًا طلبات المشاركة للدورة الثانية عشرة من الجائزة.
يمكن الحصول على كتاب الدورة العاشرة لجائزة محمود كحيل من المكتبات المعتمدة في لبنان، كما يمكن طلبه من خارج لبنان عبر الموقع الإلكتروني لدار نشر الجامعة الأميركية في بيروت.

جرائم جنائية تحاكي الحقيقة في أزمنة وأماكن مختلفة، ترصدها سلسلة “القصة الكاملة دراما”، من أعمال “MBC شاهد الأصلية”، والتي تقدم في سلسلة من الحكايات، وتُعرض على “MBC شاهد”.
تعتمد السلسلة التي يتولى الإشراف الإنتاجي والفني عليها المنتج مجدي الهواري، نظاماً عرضياً دورياً يتألف من حكاية جديدة شهرياً مقسمة إلى 3 حلقات متتابعة تُعرض دفعة واحدة. وتسعى إلى تقديم فورمات درامي عربي جديد، يعمد إلى فتح ملفات لوقائع وجرائم وقعت خلال أزمنة وأماكن مختلفة، مستندة إلى تحقيقات وملفات واقعية حرص الكاتب على تسليط الضوء عليها مرتكزاً على تحقيقات صحافية ووثائق وأحداث وتفاصيل عمد من خلالها إلى محاكاة الواقع.

“لعبة جهنم”… باكورة الحكايات
تنطلق السلسلة مع حكاية “لعبة جهنم”، التي ترصد حكاية شابين من عالمين مختلفين يتقاطع مصيرهما. الأول مراهق عبقري يعيش حياة مزدوجة تخفي وراءها أسراراً مظلمة، والآخر رجل يظهر في المجتمع بمظهر المتدين والهادئ، لكنه يواجه ضغوطاً نفسية قاسية تدفعه إلى الهاوية. تتشابك خيوطهما عبر الإنترنت لتتطور العلاقة إلى لعبة رقمية تتجاوز حدود الواقع، وتكشف الوجه الحقيقي للشر في عصر التكنولوجيا والجريمة الإلكترونية.

محمد فراج: الشيخ علاء ضحية لعبة تبدأ افتراضياً وتنتهي بكارثة
أوضح محمد فراج أن “التعامل مع شخصية الشيخ علاء بدأ من حقيقة أساسية، وهي أن العمل يستند إلى قصة حقيقية لجريمة وقعت بالفعل، وهو ما جعل الاقتراب من الشخصية الواقعية شكليًا ودراميًا، أمرًا أساسيًاً”.
في السياق نفسه، أوضح فراج أن العمل على الأبعاد النفسية للشخصية كان مرحلة مختلفة تمامًا، وجرت بالتعاون مع المخرج إسلام خيري والكاتبة نجلاء الحديني، مشيراً إلى أن جلسات العمل معهما ركزت على دراسة الشخصية من جوانب متعددة كطريقة ظهورها، وأسلوبها في الكلام والحركة، وكيفية تعاملها مع المحيطين بها، ومدى اتزانها العقلي والنفسي.
وأشار فراج إلى أن عنوان “لعبة جهنم” يرتبط بفكرة اللعبة نفسها، مؤكداً أن المشاهد سيفهم مع تطور الأحداث كيف تبدأ اللعبة وكيف تتحول تدريجياً إلى واقع حقيقي، حيث يتحول الشيخ علاء إلى أحد ضحايا هذه اللعبة، موضحاً أن الشخصية مضطربة نفسياً وعقلياً. وشدد على أن “الحفاظ على هذه الحالة طوال فترة التصوير كان مرهقاًَ نفسياً، خصوصاً مع امتداد ساعات التصوير لفترات طويلة”.
من جهة أخرى، أشاد محمد فراج بعلاقته بمنصة “MBC شاهد”، مؤكداَ أنه يشعر دائماً بالاطمئنان عندما يجمعه بها مشروع جديد، لأنه يثق في كفاءتها وقدراتها. وأضاف أن هذه العلاقة انعكست أيضًا على مستوى العمل، مؤكدًا أن الأعمال التي شارك فيها مع MBC شاهد، ومن بينها “الغرفة 207” و”بطن الحوت”، منحته شعورًا كبيرًا بالنجاح، معربًا عن أمله في استمرار التعاون بينهما خلال الفترة المقبلة، وتوجه كذلك بالشكر إلى المنتج مجدي الهواري الذي اختاره لهذا الدور.

المنتج مجدي الهواري: نبحث عن أسباب الجريمة لا تفاصيلها فقط
أكد المنتج مجدي الهواري أن التحضير للعمل بدأ قبل وقت طويل، لتفادي التعامل مع الجريمة كحادثة مثيرة فقط، مؤكداً أنه جرى البحث في الوقائع والشخصيات والبيئة والظروف المحيطة للتساؤل دوماً: “ما الذي صنع هذه الجريمة؟”. وأكد الهواري أن هدفه لم يكن إعادة بناء مسرح الجريمة فقط، بل إعادة بناء الطريق الذي أوصل إليها.
وأضاف الهواري أنه لم يكن يرغب في تقديم خمسة أفلام متطابقة أو حكايات تبدو وكأنها من مسلسلات مختلفة، مؤكداً الاعتماد على مبدأ “نوحد الروح، ولكن لا نوحد البصمة”. وأوضح أن اختيار كل مخرج جاء بناءً على رؤيته وحساسيته وطريقته، ليصبح لكل حكاية مخرجها وعالمها البصري وإيقاعها الخاص، مع وجود روح واحدة للمشروع ككل يتجسد في الواقعية، واحترام الحقيقة والضحايا، والبحث عما وراء الخبر.
يضم العمل مجموعة من الممثلين على رأسهم محمد فراج، عمر رزيق، منذر مهران، كريمة منصور، ياسر عزت، ومن توقيع المخرج إسلام خيري، وتأليف نجلاء الحديني.
- تُعرض سلسلة “القصة الكاملة دراما” على MBC شاهد، والانطلاقة مع “لعبة جهنم” في 28 أغسطس الحالي.



فاز مركز المشاركة المجتمعية في الجامعة الأميركية في بيروت بجائزة ماك جانيت للمواطنة العالمية 2026 عن نموذج العامل في الخطوط الأمامية، وقد أعلنت عن هذا الإنجاز شبكة تالوار للجامعات المنخرطة مجتمعيًا في النسخة السابعة عشرة للجائزة.
وقد اختير نموذج العامل في الخطوط الأمامية من بين عدّة ترشيحات تقدّمت بها الجامعات الأعضاء في شبكة تالوار حول العالم. وتضمّنت لائحة الفائزين الذين اختارتهم لجنة الاختيار الدولية هذا العام كلًا من “بروجكت لوميناري” من جامعة بارامي (مايانمار) و”إن ليبرتاد دي إدوكاسيون” (إيليدوك) من الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي.
يُعد نموذج العامل في الخطوط الأمامية بمثابة الإطار الشامل لمركز المشاركة المجتمعية، وهو مصمّم لمساعدة مؤسسات التعليم العالي على دمج المعرفة النظرية القائمة على الصفوف الدراسية مع المهارات العملية والتوجيه الأخلاقي لمواجهة التحديات الملحة في السياقات التي تعاني من الأزمات. طوّر هذا النموذج المدير التنفيذي لمركز المشاركة المجتمعية ربيع شبلي وفريق مؤلف من عشرة موظفين، وللنموذج ثلاثة مكوّنات متداخلة: برنامج المشاركة الطلابية المجتمعية، الذي يتيح لطلاب المنح الدراسية تنمية مهاراتهم القيادية والعملية؛ وأساسيات المشاركة المجتمعية، وهو مساق في التعلّم القائم على المشاركة المجتمعية، مكوّن من ثلاث وحدات دراسية ضمن منهج التعليم العام في الجامعة الأميركية في بيروت؛ والمبادرات المجتمعية الاستراتيجية التي تطلق مشاريع رائدة تجريبية لصالح المجتمعات الهشة على مدى عدة سنوات.
تعود جذور هذا النموذج إلى ما بعد حرب تموز 2006 حين ساهمت الجهود الإغاثية التطوعية التي أطلقها الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية والموظفون آنذاك في تشكيل فريق عمل على مستوى الجامعة لإعادة الإعمار. تأسس مركز المشاركة المجتمعية رسميًا في عام 2008، وتوسّع عمله في أعقاب العاصفة الثلجية أليكسا عام 2013 – والتي كانت بمثابة بداية استجابة المركز لأزمة اللاجئين السوريين – ثم ترسّخ بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، حين حشد المركز ما يزيد عن ألف متطوّع ومتطوّعة لإزالة الركام وإصلاح المنازل وإجراء التقييمات السريعة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
على مدى العقد الماضي، وصلت المبادرات المجتمعية الاستراتيجية للنموذج إلى نحو 40 ألف مستفيد مباشر من خلال تدخلات في مجال التعليم وسبل المعيشة والصحة النفسية دامت عدة سنوات، بما في ذلك مبادرة “غطا: إحضار التعليم إلى المخيمات غير الرسمية” وبرنامج التعليم الجامعي “ستيب”.
ومن خلال برنامج المشاركة الطلابية المجتمعية، أكمل 4871 طالبًا 16,029 مناوبة تطوعية بإجمالي 144,942 ساعة، بينما تدرّب 564 طالبًا في منظمات مجتمعية، وقد صمّم الطلاب أو نفّذوا 195 مشروعًا للمشاركة المجتمعية في جميع أنحاء لبنان وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأفغانستان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. التحق بمساق أساسيات المشاركة المجتمعية أكثر من 800 طالب في عامه الافتتاحي سنة 2025، حيث بلغت نسبة الإتمام 99 بالمئة.
وقال المدير التنفيذي لمركز المشاركة المجتمعية ربيع شبلي، “إن التزام الجامعة الأميركية في بيروت بسدّ الفجوة بين الوعد والممارسة وبتعزيز مهمتها الرامية إلى تحقيق المصلحة العامة هو في صميم مشاركتنا المجتمعية. إن نيلنا هذا التقدير في عام 2026، وتكريمنا مرة أخرى بعد عقد من الزمن من نفس الجهة، هو شهادة على التزام الجامعة المستمر بإضفاء الطابع المؤسسي على المشاركة المجتمعية وتوسيع نطاقها وتعميق أثرها.”
تمنح شبكة تالوار، وهي ائتلاف عالمي للجامعات المنخرطة مجتمعيًا، جائزة ماك جانيت سنويًا. كما نوّهت لجنة الاختيار لعام 2026 بثلاث تنويهات شرفية أخرى هي: برنامج “ذا إيماجين فيلوز” في المدرسة العليا للتجارة بباريس (فرنسا)، ومشروع الجندر والصحة الجنسية في جامعة صبنجي (تركيا)، ومبادرة الطلاب المدنية في جامعة ستراثمور (كينيا).

افتُتحت مساء الاثنين 24 آب فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمهرجان الفيلم الفرنكوفوني في أنغوليم بفرنسا، بعرض فيلم “Ni vue, ni connue” للمخرج مارك فيتوسي، في حضور بطلتيه إيزابيل أوبير وساندرين كيبيرلان.
وتحمل دورة هذا العام خصوصية لافتة، إذ يكرّم المهرجان السينما الكمبودية من خلال برنامج خاص يضم ثمانية أفلام طويلة، من بينها أعمال للمخرج ريتي بان، إضافة إلى فيلم “Diamond Island” للمخرج دافي تشو.

وشهد حفل الافتتاح حضور الأميرة الكمبودية نورودوم أرونراسمي، التي شاركت في افتتاح الدورة، في احتفاء بالسينما الكمبودية وما تحمله من ذاكرة ثقافية وإنسانية. ويأتي هذا التكريم تحت شعار يربط السينما بالفرنكوفونية والقدرة على الصمود.
كما خصّص المهرجان تحية خاصة للممثلة الفرنسية ناتالي باي، من خلال إطلاق اسمها على أحد الأماكن وتنظيم معرض للصور احتفاءً بمسيرتها الفنية. واستُعيد خلال الأمسية حضورها السينمائي بكلمات مؤثرة، وسط أجواء طغى عليها التأثر والتقدير لمسيرة واحدة من أبرز نجمات السينما الفرنسية.
ويؤكد المهرجان، مع استمرار الإقبال الجماهيري عليه عاماً بعد عام، موقعه كموعد بارز للاحتفاء بالسينما الفرنكوفونية، وفتح المجال أمام تجارب سينمائية متنوعة تجمع بين الثقافات والذاكرة والفن.
المصدر:
Paris Match

مع اقتراب موسم الخريف والشتاء، كشف المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب عن مجموعته الجديدة من الهوت كوتور لخريف وشتاء 2026–2027، حاملاً عنوان “رقصة الأحلام الجامحة”.

وتبرز في المجموعة أجواء درامية وفاخرة، مع حضور قوي للونين الأحمر والأسود، إلى جانب الريش واللؤلؤ والأقمشة الفاخرة. وتتنوع التصاميم بين فساتين السهرة، والكورسيهات ذات الذيول الطويلة والبدلات الرسمية، فيما تضفي الأقنعة لمسة من الغموض على عدد من الإطلالات.

وتتقدم الوردة عناصر المجموعة، ولا سيما الورد الأحمر، الذي يظهر بطبعات على الأورغانزا والمخمل، كما يأتي بتفاصيل ثلاثية الأبعاد تزيّن بعض القطع وتمنحها طابعاً رومانسياً لافتاً.
من خلال هذه المجموعة، يواصل إيلي صعب تقديم رؤيته الخاصة للأزياء الراقية، جامعاً بين الفخامة والأنوثة والدراما، في لوحةٍ تحمل توقيعه الواضح لموسم شتاء 2027.


صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:
دهمت دورية من مديرية المخابرات بعد سلسلة عمليات رصد ومتابعة أمنية، في بلدة بوداي – بعلبك منزل أحد المطلوبين بجرم الاتجار بالمخدرات، وضبطت قرب المنزل سيارتين نوع بيك أب وفان بداخلهما كمية كبيرة من المخدرات ومواد أولية ومعدات لتصنيعها.
سُلمت المضبوطات وتجري المتابعة لتوقيف المتورطين.


كتبت سميرة اوشانا
وفاءً لشهادته وتخليدًا لذكراه، كرّمت بلدية المروج شهيد الجيش اللبناني الملازم أول مارون شاكر داغر، وأطلقت اسمه على أحد شوارع البلدة، في مناسبةٍ وطنية جمعت أبناء المروج وفعالياتها وأهالي الشهيد ورفاقه، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والعسكرية والدينية والإعلامية.

وأقيمت المناسبة في أجواء وطنية، استُعيدت خلالها سيرة الشهيد ومسيرته، واستُحضرت القيم التي جسّدها في حياته العسكرية، وفي مقدّمها الشجاعة والالتزام والوفاء للمؤسسة العسكرية والوطن.

وأكدت بلدية المروج أن تكريم الملازم أول مارون شاكر داغر لا يندرج في إطار مناسبة عابرة، بل يشكّل تعبيرًا عن الوفاء لشهيد البلدة، ورسالةً تؤكد أن تضحيات الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عن الوطن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن مسؤولية حفظ هذه الذاكرة ونقلها إلى الأجيال المقبلة هي مسؤولية جماعية.

وشكّل إطلاق اسم الشهيد على أحد شوارع المروج محطة رمزية لتخليد ذكراه، وتحويل اسمه إلى جزء من الحياة اليومية للبلدة، بما يعكس تقدير أهلها لتضحياته واعتزازهم بانتمائه إليها.

وشهدت المناسبة حضورًا رسميًا وشعبيًا وإعلاميًا، بمشاركة فعاليات البلدة وأهالي الشهيد وأصدقائه، إلى جانب ممثلين عن القيادات والجهات الرسمية والعسكرية والدينية. كما حضر دولة الرئيس الياس أبو صعب، ومعالي الوزير ملحم الرياشي، والنائب السابق ادي معلوف وممثلو عدد من النواب، وممثل قائد الجيش، وسعادة قائمقام المتن، إلى جانب كاهن الرعية وممثلين عن المؤسسات الإعلامية.

وكان للحضور الإعلامي دور بارز في نقل وقائع المناسبة وتسليط الضوء على دلالاتها، بما يساهم في إبقاء ذكرى الشهيد حاضرة في الوجدان العام.

وفي ختام المناسبة، وجّهت بلدية المروج الشكر والتقدير إلى جميع من شارك في إحياء هذا التكريم، ولا سيما أهالي البلدة وأهل الشهيد ورفاقه، والفعاليات الرسمية والعسكرية والدينية والإعلامية، وكل من ساهم في إنجاح اللقاء.
مارون شاكر داغر… اسمٌ لا يغيب، وذكرى تُخلَّد في المروج والوطن.

وكان وفد من الإعلاميين قد لبّى دعوة بلدية المروج لمواكبة هذا اليوم المميّز، والتعرّف عن قرب إلى معالم البلدة السياحية والطبيعية وتراثها المحلي. وعند وصول الوفد صباحًا، كان في استقباله رئيس بلدية المروج سمعان خراط، الذي رحّب بالإعلاميين، مثنيًا على تلبيتهم الدعوة ومشاركتهم في هذه المناسبة الوطنية، ومؤكدًا حرص البلدية على أن تحمل زيارتهم إلى المروج ذكريات جميلة وتجربة تعكس غنى البلدة ومقوماتها.


وبالتنسيق مع المخرج فادي داغر، منظّم الدعوة، استهلّ الوفد جولته بلقاءٍ صباحي تخلله احتساء القهوة، قبل أن ينتقل إلى كنيسة القديسة تقلا الواقعة في باحة البلدة، حيث تعرّف إلى أحد أبرز معالمها الدينية والتراثية.

ومن هناك، تابع الوفد جولته إلى “مونة الست”، حيث تذوّق مجموعة من المنتجات البلدية التي تعبّر عن أصالة المطبخ الريفي والتراث الغذائي في المنطقة، قبل أن يتوجه إلى رأس المروج وصنين، للاستمتاع بجمال الطبيعة والهدوء الذي تتميز به المنطقة، والتعرّف إلى جانب من مقوماتها السياحية.

وقبيل مراسم تدشين شارع الشهيد الملازم أول مارون شاكر داغر، وبعد مأدبة الغداء، انتقل الوفد الإعلامي إلى ميدان الكارتينغ، حيث خاض تجربة قيادة سيارات السباق، بدعوة من الأستاذ وليد أبو سليمان وبلدية المروج، في محطة أضفت أجواءً من الحماس والتشويق على برنامج الزيارة.

وشكّلت هذه الجولة مناسبة للإعلاميين للتعرّف إلى المروج عن قرب، والاطلاع على ما تزخر به من معالم دينية وتراثية وطبيعية، بالتوازي مع مواكبة المناسبة الوطنية التي خصّصتها البلدة لتكريم شهيدها وتخليد اسمه في ذاكرة أبنائها والوطن.




في عالمٍ تتداخل فيه الألوان مع المشاعر، وتتحول الخطوط إلى لغة تعبّر عن الوجع والأمل والحياة، اختارت الفنانة التشكيلية اللبنانية رجاء نيكولا أن تجعل من لوحاتها مساحةً للتعبير عن الإنسان وحالاته النفسية. فمنذ طفولتها، وجدت في الرسم عالماً آخر تنقلها إليه الألوان والخطوط، قبل أن تصقل موهبتها بالدراسة والتجربة، وتطوّر أسلوباً خاصاً بها يميل إلى الانطباعية القريبة من التجريد.
لا تتعامل نيكولا مع الحرب من خلال رسم الدمار، بل تحاول التقاط مشاعر الناس في لحظات الخوف والألم، وكذلك في لحظات الانتصار والفرح. وترى أن لكل لون رسالة، وأن اللوحة في جوهرها لغة قادرة على توثيق التاريخ والتعبير عن مشاعر قد تعجز الكلمات عن وصفها.
في هذه المقابلة، تتحدث رجاء نيكولا عن بداياتها، وتجربتها الفنية، وعلاقتها بالألوان، وأبرز المحطات التي طبعت مسيرتها، كما تتناول واقع الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي، ودور المعارض والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الفنان. وتتوقف أيضاً عند علاقتها بالنقاد والجمهور، وتأثير الفنان الراحل سمير أبي راشد فيها، وصولاً إلى موقفها من الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن العمل اليدوي يظل حاملاً لبصمة الفنان وروحه.
حاورتها: سميرة أوشانا

لنتحدث أولاً عن البدايات. متى اكتشفتِ موهبتك في الرسم؟
منذ صغري كنت أرسم لساعاتٍ طويلة، وكنت أشعر أن هناك شيئاً ينقلني من عالم إلى عالم آخر، عالم الألوان والخطوط التي كنت أرسمها.
من كان أول شخص شجعك على دخول عالم الفن التشكيلي؟
طبعاً، أهلي هم الذين شجعوني على دخول هذا العالم. كانت والدتي تشاهدني وأنا أرسم ولاحظت شغفي بالرسم. كنت أراقب جارنا الرسام وهو يرسم، ولدى عودتي إلى المنزل أبدأ أنا أيضاً بالرسم. فطلبت منه أن يعلّمني، وهكذا تتلمذت على يده.
هل درستِ الفن أكاديمياً أم اعتمدتِ على الموهبة والتجربة؟
اعتمدت على الموهبة وصقلتها بالعلم. علماً أن اختصاصي الجامعي هو الطب النفسي العيادي، وإلى جانب ذلك درست العلاج بالفن (Art Therapy) والرسم في Atelier منى خبصة، وأكاديمياً في المعهد اللبناني الروسي. وفي الوقت نفسه، اعتمدت كثيراً على تجاربي الخاصة، ولا أزال أفعل ذلك حتى اليوم.
ما أكثر المواضيع التي تستلهمينها في لوحاتك؟
أرسم الحالات النفسية والوجع الداخلي والحرب بأسلوبٍ خاص. لا أرسم الدمار، بل شعور الناس خلال الحرب، وكذلك شعورهم بالانتصار وعندما نحتفل. هذا الشعور أعبّر عنه من خلال الألوان والخطوط.
ماذا تعني لكِ الألوان؟ وهل لكل لون رسالة في أعمالك؟
الألوان هي الروح والحياة. كل لون يعبّر عن الحالة التي نعيشها، ولكل لون رسالة خاصة، وهناك ألوان لا معنى لها، كما الحياة تماماً. الألوان تكمل بعضها بعضاً، وتدور جميعها في فلكٍ واحد؛ لون قوي إلى جانبه لون ضعيف.
كم يستغرق إنجاز لوحة واحدة؟
لا نستطيع أن نحدد الوقت اللازم لإنجاز لوحة واحدة. أحياناً أرسم لوحة خلال ساعة واحدة، وأحياناً يمتد العمل عليها إلى شهر. لا تهمني القياسات، المهم هو الموضوع والرسالة التي أريد أن أعبّر عنها من خلال اللوحة.
هل ترسمين وفق خطة مسبقة، أم تتركين اللوحة تقودك أثناء العمل؟
في أكثر الأحيان، أرسم الـ Sketch وأضع خطوطاً للوحة قبل البدء بها على الـCanvas، لكنني قد أغيّر أحياناً اللوحة والموضوع وفق إحساسي وتفاعلي معها.

ماذا يمثل لكِ عرض لوحاتك في المعارض؟
من المهم جداً للفنان أن يعرض لوحاته وفنه، والأهم أن يعرف في أي معارض يعرض أعماله ولمن يريد توجيه رسالته، لأن اللوحة في النهاية رسالة، ويجب أن تكون في البيئة المناسبة لها.
أي معرض ترك أثراً في مسيرتك أكثر من غيره؟
معرض السليمانية، بدعوة رسمية من مهرجان «غلواز»، ومن هناك كانت الانطلاقة نحو متحف شنغهاي الذي اقتنى إحدى لوحاتي. كان هذا الأمر مهماً جداً بالنسبة إليّ وشكّل نقلة نوعية في مسيرتي الفنية.
هل يهمك رأي الجمهور أكثر أم رأي النقاد؟
رأي الجمهور مهم جداً، لأنني أرسم وأوجّه رسالتي إليه. لكن النقاد يضعون النقاط على الحروف، ويُخرجون أموراً من الفنان قد يكون هو نفسه لا يدركها. وعلى مدار التاريخ، كان للنقاد أثر في وضع أسماء للمدارس الفنية. فالفنان كان يرسم، والنقاد هم الذين كانوا يصنفونه، إن كان رسمه انطباعياً أو كلاسيكياً. هم الذين وضعوا هذه التسميات، وليس الفنان.
عندما تُسألين عن رأيك في لوحات زملائك، هل تعبرين بكل صراحة؟
لا أعبّر بوضوح عن رأيي في أعمال زملائي. كنت في السابق أكتب وأنتقد في مجلة “الأخبار” بكل وضوح في مجال الفن التشكيلي في لبنان، لكنني لاحظت أن مجتمعنا لا يتقبل النقد البنّاء. لذلك أفضل ألا أعطي رأيي بأي لوحة أبداً، لكنني أحب أن أشجع الفنان المبتدئ وأنصحه بمتابعة الرسم.
هل سبق أن بعتِ لوحة كان يصعب عليكِ التخلي عنها؟
بصراحة، كل اللوحات التي بعتها لم أكن أود التخلي عنها أبداً. مع كل لوحة كنت أبيعها أقول لنفسي: سأرسم غيرها. لكن حتى اليوم لم يحصل أن عدت ورسمت لوحة تشبه تلك التي بيعت، لأن ليس هناك لوحة تحل مكان أخرى.
ولا نستطيع أن نقلد. فإذا رسمت عشر لوحات للموضوع نفسه، ستكون كل لوحة مختلفة عن الأخرى.

هل تعتقدين أن الفن قادر على إحداث تغيير في المجتمع؟
كما الشعراء والأدباء والإعلاميين، كذلك الفن يوثق التاريخ. عبّر الفنانون عبر التاريخ عن أحداث كانت تحصل، وحتى الإنسان الأول كان يعبّر عن شعوره من خلال الرسم على الجدران، وفي المراحل الأولى من التاريخ.
لذلك، الرسم هو أكثر لغة تستطيع أن تعبّر وتوثّق التاريخ واللحظات التي يعيشها الفنان.
هل تحمل لوحاتك رسائل إنسانية أو اجتماعية؟
اللوحة تحمل رسائل، لكن المتلقي هو الذي يجب أن يعرف إذا كانت إنسانية أو اجتماعية أو أخلاقية أو دينية. لكل لوحة رسالة، وكل متلقٍ يستطيع أن يفسر ما يراه.
كيف ترين واقع الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي؟
تأثر كثيراً بالأوضاع التي يعيشها المواطن في لبنان والعالم العربي، لكن هذا الأمر دفعنا إلى العمل أكثر، وكأننا نتحدى الظروف. نشهد اليوم ثورة فنية؛ دائماً هناك معارض، على الرغم من الظروف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، لكننا لا نستطيع أن نستسلم أبداً.
ما أبرز التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي اليوم؟
اللامبالاة تجاه الفن من قبل المجتمع. فالفئة التي كانت تفكر في اقتناء اللوحات أصبحت تفكر كثيراً قبل الإقدام على ذلك، لأن الوضع غير معروف وإلى أين نحن ذاهبون. الوضع الاجتماعي والسياسي أثّرا كثيراً على الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي.
كيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار أعمالك؟
الأمر الوحيد الذي ساهم في نشر أعمالي هو وسائل التواصل الاجتماعي، لأنني كنت أرسم وأنشر على “فيسبوك”، وعندها بدأت تصلني دعوات للمشاركة في المعارض من قبل المنظمين. وفي فترة كورونا، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً في نشر أعمالنا من خلال المعارض الإلكترونية.
هل ترين أن “إنستغرام” أصبح بمثابة معرض فني دائم؟
إنستغرام مهم جداً، لكنه ليس معرضاً. المعرض يجب أن يكون حياً، أي أن تُعلّق اللوحات في غاليري مع إضاءة مناسبة، ويقف الفنان أمامها ويتفاعل معها.
ما مدى أهمية دور الإعلام في شهرة الفنان في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟
دور الإعلام مهم جداً في شهرة الفنان، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى المجلات الورقية التي لا تزال تصدر حتى يومنا هذا.
من خلال مقالاتهم ونقدهم، يضع الإعلاميون الفنان في موقع معين يليق به، ويظهرونه للعالم بطريقةٍ لائقة، وحتى أنهم يصنفون أعماله كما ذكرت. ويطلقون ألقاباً جميلة على كل فنان، وهذا يساعد كثيراً. لا نزال حتى يومنا هذا نحتاج كثيراً إلى الإعلام والإعلاميين.
من هو الفنان التشكيلي الذي أثر فيك؟
تأثرت كثيراً بالفنان التشكيلي سمير أبي راشد، كانت آخر مقابلة أجريتها معه قبل وفاته، وحدثني عن لوحة أحلامه التي كان يريد تنفيذها، لكنه توفي قبل ذلك. أحببت كثيراً حديثه عن الفن وعن طموحه ولوحاته وطريقته وأسلوبه. لدينا في لبنان فنانون كبار ومهمون ومميزون جداً، وسيتركون أثراً وبصمة كبيرة في تاريخ الفن العالمي.

ماذا تفعلين عندما تشعرين بأن الإلهام غاب عنك؟
هذا الشعور يقتل. عندما أشعر أنني أفتقد الإلهام، أصاب بالكآبة. كل فنان يمر بهذه الحالة، عندما يشعر أنه في منتصف المرحلة بين أن يتابع بالأسلوب الذي يرسمه وبين أن ينتقل إلى أسلوب آخر. في هذه المرحلة يشعر وكأنه يتخبط في أحاسيس داخلية، لكن عندما يرسم يبدع، فتولد لوحة جميلة جداً.
هل هناك لوحة تعتبرينها الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
ليس لدي لوحة قريبة إلى قلبي، بصراحة. هناك لوحات لا أحبها؛ اللوحة التي أحبها أعلّقها على الحائط، وإذا لم أحبها أخفيها عن أمامي. هناك لوحات كثيرة رسمتها وأخفيتها وبقيت فترة بعيدة عني، لكن بعد مدة عدت ووجدتها جميلة، فعلقتها على الحائط.
ما الحلم الذي لم تحققيه بعد؟
حلم كل فنان أن يجول العالم مع لوحاته ويتعرف إلى كل الأساليب الموجودة التي لا يعرفها. عندما كنت أسافر وأزور المعارض، كنت أجد أشياء جميلة نفتقدها هنا، بدءاً من المساحات الكبيرة وصولاً إلى تقسيم الغاليري، حيث يكون كل قسم مخصصاً لنوع معين من اللوحات. هذا الأمر كان يلفت نظري كثيراً، وأتمنى أن أنفذه هنا في لبنان.
إذا طلبت منكِ رسم لوحة واحدة تختصر حياتك كلها، ماذا سترسمين؟ وما الرسالة التي تريدين أن تصل إلى من يشاهدها؟
كل مرحلة من حياتي هي لون، لذلك أرسم لوحة مليئة بالألوان، لا سيما أننا نعيش في بلد كله أزمات. أما بالنسبة إلى الرسالة، فأقول إن النفس البشرية كلها تتشابه. انظر إليها وحاول أن ترى أين هي حياتك في هذه اللوحة.
في زمن الذكاء الاصطناعي الذي بات قادراً على إنتاج صور ولوحات خلال ثوانٍ، هل تشعرين أن الفن التشكيلي التقليدي مهدد، أم أن الإبداع الإنساني سيبقى متفوقاً؟
لا شيء يتفوق على الرسم اليدوي، لأن الفنان يترك بصمة خاصة به. خلقنا الله على صورته ومثاله، والذكاء الاصطناعي لا يشبهنا ولا يشبه روحنا التي أعطانا إياها الخالق. الذكاء الاصطناعي لا يحل مكان العمل اليدوي والإبداع والروح التي يعطيها الفنان للوحة.

إذا اختفت الألوان من العالم ولم يبقَ لديك سوى لون واحد، أي لون تختارين؟ ولماذا؟
تضحك: كارثة! أختار اللون الأبيض، لأنه لون الصفاء والنضارة، وأي شيء أضعه عليه سيظهر. أستطيع أن أخترع أي شيء، وآتي بألوان من الطبيعة وأخلطها مع الأبيض وأعمل لوحة. سبق أن حصل هذا الأمر؛ كنا نرسم مرة في الطبيعة، وأصبحنا نجلب ألواناً من النباتات ونصمم بها لوحات.
هل سبق أن بكيتِ أمام لوحة رسمتها أنتِ؟
شو بينفع البكاء؟ إذا الفنان رسم لوحة، من المستحيل أن يبكي، لأن المشاعر الداخلية تكون قد خرجت منه إلى اللوحة. أبداً لم يحصل ذلك معي. لكن مرة كنت في معرض يعبّر عن ضحايا المجزرة الأرمنية، ورأيت الناس تبكي أمام اللوحة وتتأثر بها.
هل تعتبرين اللوحة ملكاً للفنان بعد بيعها، أم تصبح ملكاً للمقتني وحده؟
اللوحة الموقعة بيد الفنان هي للفنان، حتى لو جالت العالم، تبقى ملك الفنان.
ما أكثر تعليق من أحد الزوار بقي عالقاً في ذاكرتك؟
في مرة دخل أحدهم إلى المعرض، ونظر إلى اللوحة وقال: “في هذه اللوحة شعرت أنها تناديني بألوانها وبكل شيء فيها.” بقي يدور حولها لساعات، ثم اشتراها، وهذا الأمر كان مهماً جداً بالنسبة إليّ.
كيف تصفين مدرستك الفنية؟ هل هي واقعية أم انطباعية أم تجريدية أم سريالية، أم أنك تمزجين بين أكثر من مدرسة؟
أرسم بطريقة انطباعية قريبة من التجريد، لكن أحد النقاد قال لي: “كأنك في لوحة واحدة جمعت مدارس عديدة.” ربما يكون هناك شيء جديد لا أعرفه. أنا أرسم ما أشعر به، ولم أكن يوماً مقيدة بمدرسة معينة. لكن بشكلٍ عام، يقول النقاد إن أسلوبي انطباعي – تجريدي.
كيف تحبين أن يتذكرك الناس؟ وما الرسالة التي تودين تركها للأجيال القادمة؟
أحب أن يقول الناس إنني فنانة قدمت الكثير للفن. أما بالنسبة إلى الأجيال القادمة، فأقول لهم: ارسموا يومياً، ولا تعتمدوا على أحد، ولا تهتموا بالانتقادات السلبية، لأننا بدورنا تعرضنا في بداياتنا لانتقادات سلبية من فنانين يعتبرون أنفسهم كباراً، لكن للأسف كانوا يحاولون تحطيمنا.
هل هناك لوحة لفنان عالمي أنت معجبة بها؟
أنا أحب كثيراً الفنانين التشكيليين اللبنانيين.


كشفت اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر يوم 19 آب 2026 عن جدارية جديدة في بيروت، لإبقاء قضية المفقودين حاضرة في الذاكرة الجماعية، وتسليط الضوء على معاناة آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر بعد عقود إجابات عن مصير أحبّائها ومكان وجودهم.
وجاء كشف الجدارية بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 آب، ومع اقتراب اليوم العالمي للمفقودين والمخفيّين قسرًا في 30 آب، وذلك بحضور ممثلين عن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وعن الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا، وعن اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر، إلى جانب عددٍ من الفعاليات والشركاء والضيوف والإعلاميين والفنانين الداعمين للقضية.
وتجسّد الجدارية حالة عدم اليقين التي تعيشها عائلات المفقودين. فهي تتكوّن من مئات المربّعات الملوّنة التي يظهر منها شكل إنسان شبه مكتمل من بعيد، لكنه يبدأ بالتفتّت كلّما اقترب منه المشاهد، في محاكاة رمزية للحضور والغياب، وللبحث المستمر عن معلومة أو أثر قد يقود إلى إجابة.

قالت رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وداد حلواني: “نواصل منذ أربعة عقود ونصف المطالبة بحقّنا في معرفة مصير أحبّائنا. وهذا الحقّ لا يجب أن يبقى مطلبًا خاصًا بنا وحدنا، بل هو حق إنساني وضرورة مهمّة من أجل مواجهة الماضي والتعلّم منه ومنع تكراره.”

أمّا رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا، القاضي جوزف سماحة، فصرّح أنَّ “عمل الهيئة الوطنية يواجه صعوبات ومعضلات شتى، تعمل الهيئة على تذليلها بمساعدة الخيّرين من المسؤولين الرسميين والعاملين في الشأن العام وفي المجال الاجتماعي والإنساني، في لبنان وخارجه… ولا يخفى على أحد أن تضافر جهود هؤلاء وتنسيقها يشكّل رافعة وقيمة مضافة بالنسبة لعمل الهيئة الوطنية ويدعم جهودها في البحث عن مصير المفقودين”.

وأفاد نائب رئيسة بعثة اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر في لبنان، يان ميسكوك أنّ “اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر عملت إلى جانب عائلات المفقودين في لبنان على مدى عقود، ولا تزال ملتزمةً بدعمها في البحث عن إجابات. واليوم، نواصل هذا العمل بالتعاون الوثيق مع العائلات، ولجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، والهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا”.
وقد أُنجز مشروع الجدارية بمشاركة مجموعة من طلاب التصميم الغرافيكي في الجامعة اللّبنانية الأميركية، في مسابقة لإستكشاف حكايات المفقودين والتعبير عنها صوريًا. واستلهاماً من أعمالهم، أنجز فنّان الغرافيتي Spaz جداريةً كبيرة على حائط المبنى الذي يضمّ بعثة اللّجنة الدوليّة في الحمرا.

وعلى مدى عقود، عملت اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر إلى جانب عائلات المفقودين في لبنان، ولا تزال ملتزمةً بدعمهم في البحث عن إجابات. كما تواصل أيضاً دعم الجهود الرامية إلى تمكين الهيئة الوطنية من الاضطلاع بولايتها الإنسانية بشكل فعّال. فقد شكّل إقرار القانون رقم 105 وإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسراً خطوتين أساسيتين نحو تكريس حق العائلات في معرفة مصير أحبّائها.
ومن خلال وضع الجدارية في قلب بيروت، تسعى اللّجنة الدوليّة إلى إبقاء قصص المفقودين وعائلاتهم جزءًا من الذاكرة الجماعية، والتذكير بأن مرور السنوات لا ينهي معاناتهم، ولا يسقط حقهم في الحصول على إجابات.
فخلف كل شخص مفقود قصّة، وعائلة لا تزال تنتظر.











