Samira Ochana
نتابع الحلقة الثانية من قصة “إمرأة” تأليف وتقديم كوثر حنبوري.

استضافت مبادرة المنظّمات غير الحكومية في الجامعة الأميركية في بيروت حدثها السنوي “اليوم المفتوح 2025: إعادة تصوّر الشراكات والاستدامة في قطاع المجتمع المدني”، وذلك في مبنى “ويست هول” في الجامعة. شكّل الحدث الذي استمرّ يومًا كاملاً منصة للعرض والحوار ووِرَش العمل والتواصل حيث جمع ما يزيد عن 150 منظّمة غير حكومية محلية ودولية من لبنان والمنطقة، إلى جانب شبكة واسعة من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والمتبرّعين وممثلي السفارات والأكاديميين.
افتُتح الحدث بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور شادي صالح، المدير المؤسِّس لمبادرة المنظّمات غير الحكومية، الذي نظر في مسيرة المبادرة على مدى ست سنوات وتحوّلها إلى ملتقى إقليمي لتنمية المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشدّد صالح على قوّة الشراكة بصفتها ركيزة لتعزيز القطاع، وعلى مسؤولية المؤسسات الأكاديمية في دعم المجتمع المدني في أوقات التحدّي والتغيير. وجدّد صالح التأكيد على التزام المبادرة الراسخ بتعزيز الصمود وترسيخ التعاون وتحقيق التأثير المستدام في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبعد الافتتاح شارك الحضور في ندوة حوارية بعنوان “إعادة تصوّر الشراكات: بناء منظومة قوية مؤسّسيًا ومستدامة للمجتمع المدني”. أدارت الندوة مديرة مبادرة المنظّمات غير الحكومية آلاء مرعي، وشاركت فيها كلّ من سفيرة فنلندا في لبنان آن مسكانن؛ ووائل درويش، المنسّق القطري لكاريتاس سويسرا في لبنان وسوريا؛ ومايا إبراهيم شاه، مؤسِّسة ورئيسة جمعية بيت البركة وبيت كنز؛ والدكتورة تانيا حداد، الأستاذة المشاركة في الجامعة الأميركية في بيروت. بحث النقاش في المشهد المتغيّر في هذا القطاع، والحاجة إلى تمويل متنوّع ومستدام، ومركزية التوطين والعمل المجتمعي، وأهمية التكيّف والابتكار، ودور الأوساط الأكاديمية في ربط الممارسة بالأدلة ومأسسة التغيير.
وعلى مدار اليوم، عرض المعرض أعمال ثلاثين منظّمة من لبنان والكويت وتركيا وسوريا، مسلطًا الضوء على إنجازاتها وتأثيرها المجتمعي، وأتاح الفرص أمام المشاركين للتواصل مع المتبرّعين والزملاء والخبراء. كما قدّمت جولة تعريفية عرضًا لخدمات مبادرة المنظّمات غير الحكومية، فيما أضفت النشاطات التفاعلية وجلسات التواصل أجواء من الحيويّة والتعاون إلى الحدث، وشجّعت على تبادلات مثمرة بين المشاركين.
كما تخلّل الحدث ثلاث وِرش عمل تفاعلية تناولت الأبعاد الرئيسية لبناء القدرات لدى المنظمات غير الحكومية. واستكشفت الجلسات استراتيجيات التخطيط للشراكات الفعّالة والحفاظ عليها، والحدّ من الاعتماد على التمويل، وضمان المرونة المالية، وتعزيز التواصل وبناء العلامة المؤسسية بما يعزّز الحضور والمصداقية والنمو المستدام.
جمع “اليوم المفتوح 2025” لمبادرة المنظمات غير الحكومية جهات فاعلة متنوّعة من بيئة المجتمع المدني بهدف تبادل الأفكار ومشاركة التجارب وبناء الروابط. وقد أكدّ الحدث من جديد، من خلال المعارض والندوات الحوارية والوِرش، على المساهمة الجوهرية التي تقدّمها المنظّمات غير الحكومية في التنمية الإقليمية، مشدّدًا على أهمية الشراكات في توسيع نطاق تأثيرها.

برعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وبحضور معالي وزير الإعلام د.بول مرقص، وبمشاركة معالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، وسعادة أ.د.عادل الوقيان المدير العام للمعهد العربي للتخطيط، وبمشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين والإعلاميين والأكاديميين وصناع القرار والخبراء من مختلف الدول العربية، اختتمت في العاصمة اللبنانية بيروت أعمال الملتقى الإعلامي العربي في دورته الحادية والعشرين، والذي انعقد تحت شعار:

“الإعلام والتنمية .. تحالف الحاضر شركاء المستقبل”
شهد الملتقى على مدى يومين جلسات حوارية ثرية تناولت واقع الإعلام العربي في ظل التحولات التقنية، ودوره في حماية الهوية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي، إضافة إلى بحث مستقبل المهنة أمام ثورة الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي، وتطور أدوات الاتصال وتأثيرها على قيم الحرية والمصداقية والمهنية.

وقد ألقيت في حفل الافتتاح كلمات رسمية لكل من:
– الأستاذ ماضي عبدالله الخميس – الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي.
– أ.د.عادل الوقيان المدير العام للمعهد العربي للتخطيط.
– معالي د.بول مرقص – وزير الإعلام اللبناني.
– معالي السيد أحمد أبو الغيط – الأمين العام لجامعة الدول العربية.
– فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون.
وأكد المتحدثون على أهمية عقد هذه الدورة في بيروت باعتبارها رمزاً عربياً للتنوّع والحوار والإبداع الإعلامي، مشيرين إلى أن الملتقى يمثّل منصة فكرية جامعة لإعلاء قيم المهنية، وتعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه الإعلام في زمن التحول الرقمي.
وأن عقد الملتقى الإعلامي العربي في بيروت في هذا التوقيت رسالة إيجابية عربية بأن لبنان بخير ويتمتع بالعديد من المزايا الإيجابية أهمها الأمان والاستقرار.

التوصيات
في ختام أعمال الملتقى، أصدر المشاركون مجموعة من التوصيات التي تعكس رؤيتهم المستقبلية لتطوير المشهد الإعلامي العربي، ومن أبرزها:
1- رفع أسمى آيات التقدير والشكر والعرفان إلى مقام فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على تكرمه برعاية فعاليات الملتقى، وتشريفه بالحضور والمشاركة .. إذ أجمع الإعلاميون المشاركون على أن كلمة الرئيس الترحيبية في افتتاح هذه الفعاليات تضمنت رسائل إيجابية عديدة تستحق الإشادة.
والشكر موصول لوزارة الإعلام في لبنان ووزيرها معالي الدكتور بول مرقص الذين بذلوا كافة الجهود الممكنة لتحقيق النجاح لهذا الملتقى.
والشكر الأكبر للشعب اللبناني الكريم الذي رحب بالضيوف الإعلاميين بكرم الضيافة وحسن الاستقبال والوداع ما كان له أكبر الأثر في نجاح الفعاليات.
2- التأكيد على صون حرية الرأي والتعبير باعتبارها ركناً أساسياً في أي مشروع إعلامي عربي، مع الدعوة إلى تهيئة بيئة تشريعية وتشغيلية تضمن ممارسة الحرية بمسؤولية مهنية ووطنية.
3- دعوة الدول العربية إلى تعزيز التكامل الإعلامي العربي عبر وضع آليات مشتركة لتبادل الأخبار والمضامين الإعلامية وتنسيق السياسات الاتصالية بما يخدم قضايا الأمة العربية ويعزز وحدتها الفكرية والثقافية.
4- تشجيع إقامة المزيد من الفعاليات والملتقيات والدورات التدريبية المشتركة التي تسهم في تبادل الخبرات وتطوير القدرات الإعلامية بين العاملين في المؤسسات الإعلامية العربية العامة والخاصة.
5- الاهتمام بالشباب الإعلامي العربي عبر دعم برامج التدريب والتأهيل والتمكين المهني، وإطلاق مبادرات ومسابقات لتحفيز الإبداع الإعلامي بين الأجيال الجديدة من الصحافيين وصناع المحتوى، وتعزيز دور المؤسسات والأكاديميات الإعلامية الفاعلة.
6- تأييد مبادرة الملتقى الإعلامي العربي بإنشاء (منصة الإبداع الإعلامي العربي) لتكون حاضنة للمواهب والمشاريع الابتكارية في مجال الإعلام، ودعوة جامعة الدول العربية لتبني هذه المبادرة رسمياً ضمن منظومتها الإعلامية والثقافية.
7- ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية ومشتقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج الإعلامي والتحرير الرقمي والاتصال الجماهيري، بما يضمن انتقال المؤسسات الإعلامية العربية إلى فضاءات أكثر تنافسية وابتكاراً.
8- مراجعة القوانين والتشريعات الإعلامية في الدول العربية بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي، وضمان التوازن بين حرية التعبير وحماية الخصوصية ومكافحة التضليل الإعلامي.
9- السعي لاقرار قوانين عربية نموذجية حديثة للاعلام تراعي المعايير الدولية في حرية الرأي والتعبير والاعلام وتلبّي الحاجات الوطنية، على ما جاء عليه مشروع القانون اللبناني الذي كان وزير الإعلام اللبناني الدكتور بول مرقص ورئيس لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب اللبناني المحامي جورج عدوان قد سلّطا الضوء عليه في جلسات الملتقى.
10- الدعوة إلى إنشاء (مرصد عربي للتطورات الإعلامية) يعنى برصد المستجدات التقنية والقانونية، ويصدر تقارير سنوية حول التحولات الرقمية وأثرها على المشهد الإعلامي العربي.
11- تعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والجامعات ومراكز البحث لتطوير برامج تعليمية جديدة في مجالات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الإبداعي.
12- دعم التعاون بين وزارات الإعلام والمؤسسات الصحافية والإذاعية والتلفزيونية العربية لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة ما يتعلق بمكافحة الأخبار الزائفة وحماية المهنة من الانتهاكات الأخلاقية والمهنية.
13- إطلاق حملات توعوية عربية مشتركة تسلط الضوء على القضايا المجتمعية والتنموية، وتدعم قيم الحوار والتسامح والاحترام بين الثقافات.
14- التأكيد على دور الإعلام في دعم خطط التنمية المستدامة في العالم العربي من خلال تبني خطاب إعلامي إيجابي يربط بين الوعي والمعرفة والتقدم.
15- العمل على إنشاء صندوق عربي لدعم المبادرات الإعلامية الشبابية تشرف عليه الأمانة العامة للملتقى الإعلامي العربي بالشراكة مع القطاعين العام والخاص.
16- توصية بتوسيع نطاق التعاون بين الملتقى الإعلامي العربي والمؤسسات العربية والدولية العاملة في مجالات الاتصال والإعلام والتدريب والبحث العلمي لتبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة.
17- ضرورة إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات الإعلامية المختلفة في لبنان مستقبلا .. بما يحقق الدعم الحقيقي والمساندة الفاعلة إعلامياً .. كي يستطيع لبنان استعادة عافيته ونشاطه الثقافي والإعلامي المعهود.
18- الشكر والتقدير لكل الشركاء الاستراتيجيين والرعاة والداعمين لإنجاح هذه الدورة من الملتقى ، وكل من ساعد وساند ودعم وقدم اياً من الخدمات المختلفة خلال تلك الفعاليات أو قبلها، ما كان له أكبر الأثر في نجاحها.

وفي ختام أعمال الملتقى، أعرب المشاركون عن خالص شكرهم للبنان حكومة وشعباً على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، مثمنين الجهود الكبيرة التي بذلتها الأمانة العامة للملتقى الإعلامي العربي في تنظيم هذه الدورة النوعية بالتعاون مع وزارة الإعلام في الجمهورية اللبنانية.
وكان الملتقى الاعلامي العربي قد كرّم عدداً من الصحافيين اللبنانين في اليوم الاول من انطلاقه، وهم وزير الاعلام بول مرقص وجاك واكيم وفارس يواكيم ورفيق خوري ويولاند خوري وروز فرح الزامل وسامي كليب ومنير الحافي، كذلك كرم المنتج صادق الصباح والمدير العام ورئيس مجلس ادارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت.


انطلاقًا من رؤية مشتركة والتزام بتمكين الأفراد والمؤسسات من المشاركة بفعالية أكبر في صياغة السياسات العامة وتعزيز التنمية المستدامة في لبنان، وقعت الجامعة الأميركية في بيروت ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة على مذكرة تفاهم.
تضع المذكرة إطارًا للشراكة يهدف إلى تعزيز القدرات المؤسسية والفردية، وتسهيل تبادل المعرفة، وتعزيز التنمية المستدامة من خلال التعاون متعدد التخصصات.
وقد أقيم حفل توقيع المذكرة في الجامعة الأميركية في بيروت بحضور رئيسة مؤسسة الحريري بهية الحريري، ووكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور زاهر ضاوي، ونائب الرئيس الأول لشؤون الإنماء وتطوير الأعمال الدكتور عماد بعلبكي، وكبار الإداريين والأكاديميين وممثلين رفيعي المستوى من الجامعة الأميركية في بيروت ومؤسسة الحريري.
في كلمة ترحيبية، قال الرئيس المشارك والمدير التنفيذي لـمنصة المشورة للجهات الحكومية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فادي الجردلي، “تعد هذه الشراكة دليلاً على ما يمكن تحقيقه عندما يعمل المجتمع الأكاديمي والمجتمع المدني جنبًا إلى جنب، لترجمة المعرفة إلى عمل والأفكار إلى تأثير.”
وخلال كلمتها، أكدت رئيسة مؤسسة الحريري بهية الحريري على أهمية الاستثمار في الشباب وسد الفجوة بين الجامعات والمجتمع لتمكين الشباب من بناء مستقبل أفضل للبنان، لا سيما في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد. وذكرت كلمات الراحل رئيس الوزراء رفيق الحريري قائلة، “لا نحتاج شيئًا من أحد–نحن اللبنانيون قادرون على بناء هذا البلد.” مشددةً على موهبة وكفاءة الشباب اللبناني وصلابتهم، لا سيما عند توفير بيئة مستقرة سياسيًا وأمنياً.
وأكد الدكتور زاهر ضاوي على إيمان الجامعة الراسخ بأهمية الاستثمار في الشباب كونهم صناع التغيير وقادة الغد، مشددًا على أن توقيع هذه المذكرة يشكل أساسًا لتفعيل المبادرات المختلفة المنصوص عليها في هذه الشراكة.
وفي كلمته، سلط الدكتور عماد بعلبكي الضوء على التعاون الطويل الأمد بين الجامعة الأميركية في بيروت ومؤسسة الحريري، مشيرًا إلى سخاء المؤسسة في تقديم المنح الدراسية والتبرعات، بما في ذلك مبادرات مثل كلية رفيق الحريري للتمريض في الجامعة الأميركية في بيروت، والتي أسهمت بشكل كبير في دعم الطلاب والمجتمع الأكاديمي الأوسع.
وأكدت عميدة كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسورة عبلة سباعي على الأعمال المؤثرة التي تم تنفيذها سابقًا بين مؤسسة الحريري وكلية العلوم الصحية، لا سيما في معسكر التدريب على السياسات “نكست جين” الذي نظمه مركز ترشيد السياسات، مشيرة إلى الإسهامات المهمة للطلاب في السياسات والمبادرات المجتمعية.
وفي ختام كلمات المتحدثين، قدم المدير المؤسس والحالي لمرصد الحوكمة الرشيدة والمواطنة في معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور سيمون كشر، لمحة عن مهمة المرصد في تعزيز ممارسات الحوكمة الجيدة ونشر ثقافة المواطنة، وهو ركيزة أساسية مشتركة مع مؤسسة الحريري وسيشكل أساس التعاون في المستقبل.
وستركز الشراكة على تعزيز القدرات في صياغة السياسات والمشاركة المدنية من خلال معسكرات تدريبية، وورش عمل منظمة، وبرامج توجيهية، بالتعاون مع مركز ترشيد السياسات ومنتدى شباب نهضة لبنان. كما ستعمل على تعزيز البحث متعدد التخصصات والحوار السياسي عبر مراكز الجامعة الرائدة، بما في ذلك مركز ترشيد السياسات، ومعهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، ومرصد الحوكمة الرشيدة والمواطنة، ومبادرة ممارسة الأعمال والسياسات، ومنصة المشورة للجهات الحكومية.
بالإضافة إلى ذلك، ستدعم الشراكة التعلم التجريبي من خلال المنح الدراسية، والبرامج التدريبية المشتركة، والتدريب المتبادل، مع تعزيز تبادل المعرفة عبر مبادرات إعلامية وتواصلية مشتركة، والتركيز على نشر المخرجات الأكاديمية للجامعة عبر منصة الحوار والتنمية التابعة لمؤسسة الحريري “إنمائية”.
وتؤكد هذه الشراكة على التزام المؤسستين المشترك بتمكين الشباب، وتعزيز صنع السياسات المبنية على الأدلة، وتقوية منظومة التنمية المستدامة في لبنان.

نعى نادي الصحافة الاعلامي الزميل بسام براك الذي إنتقل اليوم إلى الأخدار السماوية، واصدر البيان الآتي: “برحيل الاعلامي الراقي الأستاذ بسام براك، يفقد الاعلام اللبناني والعربي صوتاً مميزاً إتسم بالهدوء والاحترام والمهنية العالية. ترك بصمة في قلوب مَن عرفوه، وعلّم أجيالاً اللغة العربية والأداء ومعنى الالتزام بالكلمة والرصانة والتعبير عن الرأي.
كان الزميل بسام براك يفيض ثقافة، وكانت اطلالاته عبر اذاعة “صوت لبنان” ثم عبر المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال وتلفزيون “المستقبل” وغيرها من وسائل الاعلام تحمل الكلمة الحرة والمسؤولة والدفء والصدق وكل الاحترام للمستمع والمُشاهد. وكانت مسابقاته في الإملاء تجربة رائدة وغير مسبوقة، تُبرز حرصه العميق على إبراز جمالية اللغة العربية وترسيخ مكانتها.
رحل بسام براك اليوم سريعاً قبل أن يستكمل نادي الصحافة التحضيرات لمراسم تكريمه. يغيب صوته وحضوره ولكن يبقى صدى كلماته وبهاء كتاباته وأثر محاضراته، سيبقى بسام براك رمزاً للرقي وللاعلام الأصيل ومعلماً واعلامياً بلا ضجيج، وستبقى اللغة العربية تذكرك بكل فخر”.

أطلقت الزميلة الصحافية كوثر حنبوري رواية “قصة إمراة” مصورة بصوتها استوحتها من قصة واقعية جرت أحداثها في لبنان، كتبتها باسلوبٍ سهل الممتنع مع الاحتفاظ بحق الخيال ليلعب دوره في الحبكة القصصية.
أسلوب جديد اعتمدته حنبوري في سرد روايتها التي تقدمها باللهجة اللبنانية العامية لتلمس المجتمع اللبناني بكل التفاصيل.
وفي هذه الحلقة تروي لنا قصة “ايفلين”مع بداية الحرب اللبنانية.
فما هي قصة ايفلين؟ نتابعها سوياً في حلقاتٍ متتالية في موقع
Magvisions.

صدر لعضو الأكاديمية الوطنية للطب في فرنسا الرئيس السابق للجمعية اللبنانية لطب النفس البروفيسور سامي ريشا عن دار “كومبليسيتيه” (Complicités) للنشر في باريس، كتاب هو الثامن له، يحمل عنوان “تاريخ للطب النفسي في لبنان- من العصفورية إلى الفنار: قرن من الطب النفسي في لبنان” (UNE HISTOIRE DE LA PSYCHIATRIE AU LIBAN De Asfourieh à Fanar : un siècle de médecine psychiatrique au Liban)، يوقعه في الثالثة والنصف من بعد ظهر السبت 25 تشرين الأول الجاري في المعهد العالي للأعمال (ESA) ضمن المهرجان الأدبي الدولي والفرنكفوني “بيروت كتب” (Beyrouth Livres).
ويتناول الكتاب الذي قدّمت له رئيسة الأكاديمية الوطنية للطب في فرنسا كاترين بارتيليمي “التطور المذهل لطب النفس في لبنان، من خلال مؤسساته الرئيسية” كالعصفورية، ومستشفى الصليب للأمراض العقلية والنفسية (دير الصليب)، ودار العجزة الإسلامية، ومركز الفنار للصحة النفسية، “وشخصيات بارزة” في هذا المجال كمؤسس العصفورية تيوفيل فالدماير وأول طبيب نفسي في مستشفى الصليب البروفسور هنري أيوب وسواهما، وفق ما أوضح الملف الصحافي للعمل.
ويستعيد ريشا في مؤلّفه أهم المحطات التي رسمت صورة طب النفس في لبنان، “من تأسيس مستشفى العصفورية عام 1900 إلى التقدّم المعاصر”، راوياً قصصاً تاريخية، ومُعرّفاُ بالرواد، ومبرزاً الابتكارات الطبية، ومحللاً الظروف المجتمعية.
وأشار الملف الصحافي إلى أن الكتاب “المُوجّه إلى المؤرخين والاختصاصيين في الصحة النفسية والمهتمين بالتاريخ الطبي” وسواهم، مرجع “أساسي لفهم” (…) الإرث الطبي والإنساني المميز” و”الدور البارز” لطب النفس في لبنان على مستوى الشرق الأوسط.
وكان ريشا، وهو عضو في اللجنة الاستشارية الوطنية اللبنانية لأخلاقيات علوم الحياة والصحة، ويرأس راهناً لجنة الأخلاقيات في مستشفى “أوتيل ديو دو فرانس”، أصدر العام الفائت عن الدار نفسها كتاباً يحمل عنوان ” 12 cas cliniques en éthique psychiatrique“ (12 حالة سريرية في أخلاقيات الطب النفسي).
وسبق لريشا الذي أسّس قسم الطب النفسي في “اوتيل ديو” وترأسه مدى 12 عاماً، ويتولى رئاسة قسم طب النفس في كلية الطب بجامعة القديس يوسف في بيروت، أن أصدر عام 2019 كتاباً بعنوان “Manuel d’éthique en psychiatrie” (دليل الأخلاقيات في الطب النفسي) عن دار “فرنسوا رابليه” للنشر في مدينة تور الفرنسية.
ولريشا، وهو أيضاً مؤسس الجمعية الفرنكوفونية للمصابين بأمراض نفسية، مجموعة كتب أخرى من بينها روايتان بالفرنسية.

أقامت الجامعة الأميركية في بيروت وكلية الطب فيها حفلاً لتكريم الدكتور إسماعيل سكريّة على خدماته الجليلة للجامعة ومناصرته لقضية الصحة كحقّ إنساني. حضر العديد من الطلاب والمرضى السابقون والزملاء والشركاء من مختلف المجالات الأكاديمية والمهنية والمناطق إلى قاعة عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت للمشاركة في تكريم الدكتور سكريّة على إسهاماته للنهوض بالخدمة الصحية والمساواة والرفاه العام للمجتمعات في مختلف أنحاء لبنان.
والدكتور سكريّة هو طبيبٌ متخصّص بأمراض الجهاز الهضمي والتنظير الداخلي، كما كان سياسيًا ونائبًا سابقًا في البرلمان اللبناني عن محافظة بعلبك الهرمل في البقاع في دورتيّ عام 1996 وعام 2005 النيابيتين. في عام 1997، أسّس سكريّة الهيئة الوطنية الصحية وبرنامج التجمّع الأكاديمي الصحي الذي يحمل توقيعه “الصحة حق وكرامة.” شغل منصب نائب نقيب أطباء لبنان بين عامي 1992 و1994 وانتمى لعضويّة العديد من مجالس الإدارة. ألّف سكريّة ثلاثة كتب ونال جوائز عدّة ومنها الجائزة التقديرية الكبرى لاتحاد الأطباء العرب ودرع نقابة أطباء لبنان.
وقال رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري في رسالةٍ مسجّلة، “يتجاوز تكريمنا لإسماعيل سكرية المسار الطبي، ليضمّ ميدان حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمواطنة،” مضيفًا، “على مدى ثلاثة عقود وأكثر، ناضل الدكتور إسماعيل سكرية بإصرار، داخل البرلمان وخارجه، من أجل حق كل فرد في الحصول على الصحة والكرامة.”
بعد نيله درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة القاهرة عام 1974، استكمل سكريّة دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت وكينغز كولدج وجامعة كولومبيا متخصّصًا في طبّ الجهاز الهضمي والتنظير الداخلي. حرص سكرّية من خلال عمله بعد ذلك، سواءً الطبي والأكاديمي أم السياسي والاجتماعي، على التقريب ما بين مزاولة الطب وأبحاثه وبين احتياجات الناس الصحية في لبنان والمنطقة، حيث واصل تقديم العلاج الطبي مجانًا لأكثر من 30 عامًا.
تحدّث العديد من الزملاء من الجامعة الأميركية في بيروت وجامعات أخرى عن مسيرة الدكتور سكريّة المهنيّة والأثر الذي تركه في الجامعة الأميركية في بيروت ولبنان.
أشاد الدكتور ريمون صوايا، عميد كلية الطب ونائب الرئيس للشؤون الطبية في الجامعة الأميركية في بيروت، بعمل الدكتور سكريّة الإنساني وتميّزه، قائلاً، “اليوم نكرّم الدكتور سكريّة على مناصرته المتميّزة للصحة كحق إنساني وعلى خلقه رابطًا ما بين الطبّ والعدالة الاجتماعية في لبنان. هو مثالٌ يحتذى به ولا يفوّت فرصة لتذكيرنا بأنّ الصحة حق وكرامة.”
كما تحدّث الدكتور قاسم بردى، أستاذ الطب ورئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في الجامعة الأميركية في بيروت عن قيادة الدكتور سكريّة على مدار الأعوام حيث دافع عن الجامعة خلال الأوقات العصيبة. كما أشار إلى مساهمة الدكتور سكريّة كأول متخصّص في أمراض الجهاز الهضمي في الجامعة الأميركية في بيروت إلى جانب دوره في التقدّم بمجال التنظير الداخلي. وأضاف أنّ أسس حضوره العلمي، حتى حين بدأ اهتمامه يمتد خارج المركز الطبي، ظلّت وستظلّ قائمة.
وتحدّث الدكتور سمير عطوي الأستاذ والرئيس السابق لدائرة علم الأعصاب في الجامعة الأميركية في بيروت عن التقاء مساريهما الدراسي والمهني في الجامعة الأميركية في بيروت حين التحقا بها عام 1982، ملقيًا الضوء على العمل الإنساني الذي أصرّ الدكتور سكريّة على الحفاظ عليه متحديًا شتّى الصعاب، فقال، “شكرًا يا إسماعيل على كونك ضمير الناس وصوتهم وعلى مناصرتك حق الصحة. أشكرك أيضًا على مساعدتك لدائرة الطب الداخلي حين كانت بأمسّ الحاجة إليها.”
وتحدّث الدكتور إيمان نويهض أستاذ الصحة العامة والصحة البيئية والمهنية والعميد السابق لكلية علوم الصحة في الجامعة الأميركية في بيروت عن كيفية تحمّل الدكتور سكريّة مسؤولية إطلاق المبادرات دون تأخير وعن أسلوبه الفريد في الطب الذي أبدى غايةً صادقة وإنسانية للخدمة. وأضاف أن الدكتور سكريّة استخدم قدرته على الوصول إلى صناعة السياسة لإحداث تغيير إيجابي، حتى وإن عارضه البعض. وقد استفاد من معرفته الطبية للدفاع عن حق الإنسان بالصحة وكان دائم العزم على إثبات أن التقدّم في صحة المجتمع لا يتحقّق دون نظام سياسي متين وعملي.
كما ألقت الدكتورة كريستيان صليبا، الأستاذة في كليّة الصحة العامة في الجامعة اللبنانيّة، كلمةً بالمناسبة بصفتها ممثلةً عن الهيئة الوطنية الصحيّة التي يرأسها الدكتور سكريّة. فأشارت إلى كون الحدث فرصةً للتعبير عن التقدير للدكتور سكريّة. وأضافت بأنه لعب دورًا فعّالاً في إثبات قدرة المناصرة على اتخاذ أشكال عديدة وأن مخاوف الناس يجب أن تكون ضمن اهتمامات الجميع. وقد أظهر سكرية في عمله، بحسب قولها، أن الأمة لا تكون مستدامة إلا عندما يتم الوصول إلى الحق بالصحة بأمان، بعيدًا عن التدخّلات الناجمة عن مصالح شخصية وسياسية.
كما أدلى شركاء من خارج الجامعة الأميركية في بيروت وطلاب وزملاء ومرضى بشهاداتهم من خلال فيديو يستعرض مبادرات أسّسها سكرية ورسالته القويّة التي أولت الأولويّة للكرامة الإنسانية والمساواة في حق الصحة التي ألهمت أجيالاً من طلاّب الطب والصيدلة والصحة العامة.
قال الدكتور إسماعيل سكريّة، “الطريق الوحيد لبناء دولة “وطن ومواطن” هو في غرس واستنهاض “ثقافة مواطنة” تولي الأولوية للحقوق – وخاصةً الصحية – وتحميها بالشفافية والمساءلة والمسؤولية.” ثمّ شرح دور الجامعات في تخريج قياديين مواطنين، مشيرًا إلى التزام رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري بالعدالة الاجتماعية والعلوم في خدمة لبنان بأسره.
“مهما رفعنا راية الصحة حق وكرامة، تسقط كل الشعارات أمام مريضٍ يتألم ولا يحصل على العلاج،” أضاف سكرية الذي شكر جميع من آمنوا برسالته ودعموا مسيرته. كما تحدّث عن التزامه بحق الصحة ودعا إلى فصل الصحة عن الاعتبارات السياسية. “إن المقياس الأدقّ لمصداقية شعارنا – مهما كان نبيلاً – هو الإجراء الذي نتخذه حين نواجه الحاجة الإنسانية.”
برصيد خدمة يفوق الخمسين عامًا، يؤمن الدكتور سكريّة إيمانًا راسخا بالمساواة في الحصول على الرعاية الصحية حيث ناصر ثقافة المواطنة من أجل مستقبل أفضل للمنطقة وشعوبها.

حصلت الباحثتان ريتا حليحل ويارا سالم على جائزة دولا كرم سركيس، التي تمنحها الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، تقديراً لأعمالهما البحثية المتميّزة.
وجرى تسليم الجائزة في نسختها الثانية خلال حفل أُقيم في مركز قابلية التوظيف الفرنكوفونية في بيروت، في حضور عدد من الأكاديميين الفرنكوفونيين، وعائلة الراحلة سركيس وزملائها، إلى جانب شخصيات رسمية أبرزها وزيرة البيئة تمارا الزين وعميد الوكالة الجامعية للفرنكوفونية سليم خلبوس.
وحصلت كل من الفائزتين على مكافأة مالية قدرها 5000 يورو.
تكافئ هذه الجائزة السنوية التي أنشأتها الوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط في العام 2024 الأعمال البحثية للبنانيين الشباب ما دون سنّ الأربعين. وهي ترمي هذه إلى تخليد ذكرى البروفسورة دولا كرم سركيس التي شغلت منصب نائب رئيس جامعة القديس يوسف لشؤون البحث العلمي، والتي تركت بصمتها على مدى أكثر من 20 سنة من التعاون في الهيئات العلمية وهيئات الحوكمة الإقليمية والعالمية التابعة للوكالة الجامعية للفرنكوفونية.
بعد تهنئة الفائزَتين، أكد المدير الإقليمي للوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط جان نويل باليو أنّ هذه الجائزة تهدف إلى دعم الجيل الصاعد من الباحثين الفرنكوفونيين في لبنان وإبرازه، وتكمّل سلسلةً من مبادرات الدعم للبحث ودراسات الدكتوراه والتعاون العلمي. كما ذكر بتأثّر واضح البروفيسورة سركيس التي كانت تجسّد روح الحيوية والعطاء والتي تركت بصمة متميّزة لدى الجيل الصاعد من الباحثات اللبنانيات الشابات.
من جهتها، أعربت الدكتورة آن صوفي سركيس الابنة البكر للراحلة عن تأثّرها لتخليد اسم والدتها من خلال هذه الجائزة، التي تجسّد الالتزام العلمي والإنسان الذي لا يزال يلهم الباحثين الشباب.
وأشاد رئيس اللجنة الإقليمية للخبراء الاقتصاديين والعلميين في الوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط البروفيسور رولان طنب بتأثّر كبير بذكرى دولا كرم سركيس وبإسهامها الاستثنائي في مجال البحث العلمي وفي خدمة الفرنكوفونية العلمية.
بدوره، أكّد البروفيسور سليم خلبوس، عميد الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، أن “الراحلة دولا كرم سركيس كانت تسعى دائماً لتذكيرنا بقِيَم المشاركة والتضامن، لاسيما قِيَم العلم. ولم نتردّد لحظة في إطلاق هذه الجائزة بعد رحيلها، لأن الأمر كان بديهياً: كان لا بدّ من القيام بخطوة تُخلّد إنجازاتها، وتُذكّرنا كل سنة بالرمزية التي كانت تحملها، رمزية الفرنكوفونية عموماً، والعلم خصوصاً”.
وشدد أيضاً في كلمته على الأهمية التي توليها الوكالة الجامعية للفرنكوفونية لتعزيز تنوّع الانتاج العلمي، وهي قضية جسّدتها دولا كرم سركيس بالكامل.
نبذة عن الفائزَتين:
ريتا حليحل هي باحثة في مجال أمراض الدم والأورام في قسم الطب الداخلي في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت. يركّز مشروعها، الذي يندرج ضمن جهود بحثية دولية، على تحديد بروتين NPM1 كهدف علاجي مبتكر لمكافحة انتشار سرطان الثدي الثلاثي السلبي. ويهدف مشروعها إلى تحقيق أثر علمي وطبي واجتماعي مستدام، من خلال تقديم مساهمة ملموسة في فهم ومعالجة قضية صحية أساسية في لبنان.
يارا سالم هي باحثة في قسم تكنولوجيا المعلومات وإدارة العمليات في الجامعة اللبنانية الأميركية. ويركّز مشروعها على الاستفادة المستدامة من المخلفات الزراعية والصناعية، لا سيما تلك الناتجة عن صناعة التخمير، وهو قطاع يشهد نمواً متسارعاً في لبنان. وتهدف هذه المقاربة إلى تقليل الأثر البيئي للصناعات الغذائية وتعزيز الاقتصاد الدائري في هذا القطاع، من خلال تكامل مبادئ الاستدامة وتحسين استخدام الموارد.
استضافت الجامعة الأميركية في بيروت على مدى يومين مشاورة لبنانية – بولندية حول أمن الفضاء المعلوماتي والحوكمة الرشيدة ودولة المواطنة في لبنان، وهي مبادرة أطلقها ملتقى التأثير المدني ومؤسسة “إنفو أو بي أس بولندا” بالتعاون مع مرصد الحوكمة الرشيدة والمواطنة في معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأميركية في بيروت.
رحّبت مديرة معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأميركية في بيروت لينا أبو حبيب بالمشاركين وأعربت عن تقديرها لدعم ملتقى التأثير المدني والسفارة البولندية في لبنان في تبنّي هذه المبادرة المشتركة. وشدّدت على أن الشراكة الطويلة الأمد مع ملتقى التأثير المدني، منذ انطلاق مرصد الحوكمة الرشيدة والمواطنة في معهد الأصفري، قد شكّلت “بداية حوارات عميقة عن لبنان الذي نرغب أن نراه وأن نبنيه معًا. هو حوارٌ حول المساواة والديمقراطية والعلاقات ما بين الناس المقيمين في هذا البلد، التي تعكس مجتمعًا تعدّديًا ديمقراطيًا يتمتع فيه الناس بحرية الفكر وحرية الكلام وحرية التنظيم.”
وألقى الدكتور زياد الصائغ، المدير التنفيذي لملتقى التأثير المدني، كلمة ترحيبية قال فيها، “يشرّفنا أن نتشارك مع “إنفو أو بي إس” والجامعة الأميركية في بيروت من خلال مرصد الحوكمة الرشيدة ومعهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة الذي يشكّل تميّزه الأكاديمي أساسًا لا يقدّر بثمن لعملنا. نأمل أن نفتتح معًا سبلاً جديدًة للتعاون المدني والأكاديمي والدولي لدعم مسار لبنان نحو دولة السيادة والعدالة والديمقراطية والمواطنة.”
وقالت سفيرة بولندا في لبنان ألكسندرا بوكوفسكا ماكابي في كلمتها الافتتاحية، “يبدو لي بأن لدى بولندا ولبنان الكثير من القواسم المشتركة. فقد عانينا كلانا من جيراننا. في بولندا، نحن نعرف أيضًا ما يعنيه الخضوع للاحتلال. لكن الأمر الواضح للجميع هو أن هذه مرحلة هامة للتحوّل في لبنان، وهو أمرٌ نعرفه أيضًا في بولندا.”
ثم تحدّثت عن صراعات بولندا وتحوّلها على مرّ التاريخ، مشيرةً إلى أن هذه التجارب “علّمتنا أن السيادة والاستقلال وحكم القانون هي أمور قيّمة يجب النضال من أجلها وحمايتها. لكنّها تنبع من الداخل أيضًا، من مواطني البلاد.”
ثم تحدّث عضو مجلس إدارة ملتقى التأثير المدني إلياس حويّك في الجلسة الافتتاحية قائلاً، “نلتقي في لحظة بالغة الأهمية. لبنان، ككثيرٍ من البلاد، يتعامل مع التحديات التي تواجه سيادته ودستوره ومؤسساته وحياته المدنية. في هذا الإطار، تصبح حماية الفضاء المعلوماتي مسألة صمودٍ وطني.”
وأضاف، “إنّ المعلومات المضلّلة وعمليات التأثير والسرديّات المتلاعَب بها لا تُضعف العمليات الديمقراطية فحسب، بل تقوّض الثقة بين المواطنين والدولة. يتطلّب التصدّي لهذه التحديات الحوار والبحث، وقبل كل ذلك، الشراكة البنّاءة والمستدامة.”
وألقى الدكتور فيتولد ريبيتوفيتش، الأستاذ المساعد في جامعة دراسات الحرب كلمة افتتاحية بالنيابة عن رئيس مؤسسة “إنفو أو بي أس بولندا” كاميل باساي أكّد فيها على أن “هدفنا اليوم هو الغوص في العلاقات البولندية – اللبنانية، وهي علاقة بين بلدين يتشاركان الكثير على الرغم من بُعدهما الجغرافي. من أهم هذه السمات في هذا الشأن هو التزام كلا الأمتين بالديمقراطية والحرية والعدالة. اليوم لم تعد مسألة أمن البيئة المعلوماتية فنية فحسب. بل هي الركيزة التي تقوم عليها الديمقراطية الحديثة وحريات الأفراد وازدهار الأمم. يفسح الفضاء المعلوماتي المفتوح والآمن المجال أمام حوار عام مستنير، ويحمّل المؤسسات المسؤولية ويعزّز الثقة. وعلى النقيض من ذلك، حين يتمّ اختراقه بالمعلومات المضللة والمؤثرات العدوانية، يؤدي إلى تقويض التماسك الاجتماعي وشلل العمليات الديمقراطية.”
وفي رسالة مسجّلة، ألقى رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري الضوء على أوجه التشابه بين لبنان وبولندا، حيث واجه البلدان تحديات متكرّرة لسيادتهما وهويتهما الثقافية وتطلّعاتهما الديمقراطية، قائلاً، “كلاهما ثابر مدفوعًا بالتزامه بالحرية والعدالة والتنوّع وحكم القانون.” وأشار إلى أن هذا الالتزام “يعيش في الحمض النووي المدني لمجتمعاتنا وفي مبادئ المواطنة الشاملة التي نسعى إلى حمايتها وتعزيزها اليوم.”
ثم شدّد خوري على أن الفضاء المعلوماتي – الذي كان منارةً للتنوير في السابق – في منطقة تتسمّ بالاضطراب المستمر والتحالفات السريعة التحوّل “أصبح ساحة معركة لعمليات التأثير والدعاية والتضليل بشكل متزايد. إن العواقب حقيقية وملموسة ومحسوسة بعمق في لبنان وخارجه.” وتابع، “في الجامعة الأميركية في بيروت، نؤمن بأن التعاون المتين بين الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات العامة ضروري لبناء مجتمع واعٍ وصلب. لا يمكن ترك الفضاء المعلوماتي للصدفة أو عرضة للتلاعب، بل يجب أن يُشكّل بصورة استباقية – مستندًا إلى البيانات الدقيقة والأبحاث المستقلة والالتزام المشترك بالحقّ والمساءلة.”
وتضمّنت المشاورة عدّة ندوات حوارية، حيث شارك في ندوة “البيئة المعلوماتية وعمليات التأثير في لبنان” الدكتور فيتولد ريبيتوفيتش والمحلل والمحاضر في مؤسسة “إنفو أو بي أس بولندا” مكسيم سيير؛ وأدارها الدكتور زياد الصائغ. وجمعت ندوة “المجتمع المدني في لبنان: مفهوم المواطنة والحوكمة الرشيدة” لينا أبو حبيب وعضو مجلس إدارة ملتقى التأثير المدني الدكتور فادي رحمة، وأدارت الجلسة مديرة مبادرة المشاركة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة تانيا حداد. وقدّمت ندوة “الإمبريالية والاستعمار: السرديات والوقائع، التعاون بين الشرق والغرب” مساهمات الدكتور بشار حيدر، أستاذ في الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت، والدكتور زياد الصائغ، وأدار الجلسة الدكتور سيمون كشر، المدير المؤسس والحالي لمرصد الحوكمة الرشيدة والمواطنة والمحاضر في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت. اختُتم اليوم الأول بكلمات ختامية لكل من الدكتور ريبيتوفيتش والدكتور الصائغ والدكتور كشر.
في اليوم الثاني، شاركت الدكتورة بريجيت خوري، الأستاذة والمعالجة النفسية في الجامعة الأميركية في بيروت، والعميد الركن المتقاعد زياد الهاشم في ندوة “المجتمع اللبناني: الصمود النفسي ومواطن الضعف النفسية” التي أدارها الدكتور زياد الصائغ والدكتور سيمون كشر. واختُتم برنامج اليوم بمجموعات عمل وجلسة عن “الاستنتاجات والمناظير” من تقديم الدكتور ريبيتوفيتش والدكتور الصائغ والدكتور كشر.
عُقدت المشاورة في يومها الثالث في جامعة هايكازيان حيث ألقت الكلمة الافتتاحية سفيرة بولندا في لبنان ألكسندرا بوكوفسكا ماكابي والقسّ الدكتور بول هايدوستيان، رئيس جامعة هايكازيان، تلاها محاضرة ألقاها الدكتور فيتولد ريبيتوفيتش والدكتور زياد الصائغ والدكتور جوزيف الآغا، وقد أدار المحاضرة القسّ الدكتور فيلبيرت فان سان.









