Twitter
Facebook

“هل تمارس الرياضة” بات هذا السؤال متوقعا طرحه لدى زيارة أي طبيب، وكأن ممارسة الرياضة أصبحت ضرورية لأي انسان وبأي عمرٍ، لا بل أصبحت من الأولويات وليست من الكماليات للحفاظ على الجسم صحي وسليم، ولهذا إمعاناً بنشر الوعي واعتماد سلوك حياةٍ صحي، كان لنا لقاء مع المعالج الفيزيائي والمدرّب الرياضي ميغال بصيبص، الذي درس العلاج الفيزيائي اثر حصوله على شهادة تدريب الرياضة، الأمر الذي ساهم في تميّزه وتفوقه في مهنته كمدرب رياضي الخبير بكل عضلات ومفاصل الجسم والأعصاب، وهذا ما يجعل المتدرب يرتاح ويثق بكل حركة جديدة يقوم بها.

 

أجرت المقابلة سميرة اوشانا

  • لنبدأ مع تخصصك في العلاج الفيزيائي بالاضافة الى التدريب الرياضي، الى أي مدى يخدمك عملك الطبي في عملك كمدرب رياضي؟

في الواقع، كثيراً، هذا الاختصاص جعلني أبرع في عملي كمدرب رياضي، لأن من المواد الاساسية في دراسة العلاج الفيزيائي هو عضلات ومفاصل الجسم والاعصاب وكل ما له علاقة بالإصابات التي قد تصيب الجسم والأوجاع التي يشعر بها المتدرب من ألمٍ في الرقبة الى الظهر والكتف والركبة، وحتى الحوادث التي يمكن أن يتعرض لها الانسان من إصابات في العمل أو حتى لدى ممارسته الرياضة والتي قد تؤدي أحياناً الى عمليةٍ جراحية. لذا، من خلال تخصصي الفيزيائي في دراسة المشكلة وأسبابها نتعلم كيف نعالج لنخفف الألم ونعيد حركة المصاب الى حركته الطبيعية من دون وجع. إن معرفتي العميقة بجسم الانسان جعلتني أعرف كيف أمرّن  الشخص وأوجهه وأساعده ليتمرن بطريقةٍ صحيحة وآمنة وأجعله يفهم وجعه ويكون متيقظاً ومدركاً كيف يتجنب أي حركةٍ خاطئة قد تعرقل عملية شفائه، مثال على ذلك، اذا كان يشعر بألم في كتفه من واجبي الكشف عليه ومعرفة الحركة المناسبة له والاطلاع على تلك التي قد تسبب له انزعاجاً الأمر الذي قد يوقفه من متابعة التمارين الرياضية لفترة.

  • نلاحظ من خلال تدريباتك الى أنك تعطي أهمية كبيرة لحركات stretching، ما هي فائدتها، وهل تنصح بها بعد ممارسة التمارين القاسية فقط أو اللجوء اليها ضروري حتى قبل القيام بأي حركة؟

stretchingاو التمدّد أمر أساسي ومهم جداً. ويجب أن يندرج في روتين حياتنا اليومية متل الاكل والشرب. لانه يحافظ على مرونة العضل والمفاصل ويخفف التشنجات ويقلّل من الإصابات ويساعد الجسم ليتحرّك بطريقة طبيعية و متوازنة، واهمّ نقطة هنا هي الليونة.

ال stretching  يجب أن يكون دائماً بعد التمرين لأنه يساعد على إراحة العضلة بعد مجهود طويل، ما يعني for better recovery  كما يساعد على استبعاد التشنجات  cramps . كما ال stretching  لا يجب أن يكون محصوراً فقط بعد ممارسة التمارين الرياضية بل، كما ذكرت يجب أن يرافقنا في المكتب أيضاً لا سيما بعد جلسةٍ طويلة أمام الكمبيوتر أو بعد قيادة السيارة لساعاتٍ أو الوقوف لفترة غير قصيرة، فتمديد العضلات يساعد الجسم كي يرتاح ويخفّف الضغط والتعب عنه، وبذلك نتحمل ساعات عمل أكثر وتعب أكبر.

أما بالنسبة لما قبل التمرين فيجب أن نحمي المفاصل والعضلات قبل المباشرة بالتمرين لتنشيط الدورة الدموية والتحضير للتدريب وهذا أمر ضروري لكي نحمي الجسم من الإصابات. ومن الأخطاء الجسيمة هي المباشرة بال stretching  قبل أن نحمّي الجسم، لأن اذا تمددت العضلة أكثر من اللازم قد تتمزق. لذا، التمدّد  يكون دائماً بعد نهاية التمرين.

  • من الواضح أن الإقبال على التمارين الرياضية Body shape وإفتتاح أندية عديدة تهتم بالصحة الجسدية باتت رائجة في السنوات الأخيرة لا سيما لدى النساء، لماذا برأيك هذا الإقبال الشديد على هذه التمارين تحديداً، من المنظار الطبي؟

هذا أمر ايجابي وجميل جداً، لأن المرأة أصبحت أكثر تنبهاً ووعياً على الإهتمام بجسمها وصحتها كما تهتم بعائلتها وبيتها، وباتت تدرك أن العمل المنزلي ليس رياضة بل أمر متعب خاصةً لمنطقة الظهر. أما بالنسبة لتعدد الأندية وهذا الأمر جميل جداً لأنه ساهم في دفع النساء للذهاب الى الاندية وممارسة الرياضة، حتى اذا كانت السيدة لا تقود السيارة، تقصد نادٍ قريب من بيتها. وأهم من كل ذلك، هي نصيحة الأطباء لها بممارسة الرياضة، خاصةً النساء اللواتي يلدن، لأن بعد الحمل يتغير جسمهن ويخسرن الكثير من القوة والليونة، لذا، باتت ممارسة الرياضة لدى النساء أمر أساسي لأنها تساعدهن على تخفيف  التعب  والضغط النفسي.

  • من خلال خبرتك في المجالين، برأيك ما هي الأخطاء التي يقع فيها المتدربون أثناء ممارستهم التمارين؟ وهل تؤدي هذه الأخطاء الى أضرار جسدية، خاصة أوجاع في الظهر والركبة؟ ما هي نصيحتك لتحاشي هذه المشكلة؟

تقع مشاكل وإصابات كثيرة جراء التمرين اذا لم تحترم التراتبية، مثال على ذلك، أن يبدأ الشخص التمرين قبل تحميّة جسمه وتحضيره للتمارين، فهذا قد يؤدي إما الى تمزق في العضل أو إصابة في المفاصل، أو أن يكون الشخص يتدرب للمرة الأولى فيبدأ بحمل أوزانٍ ثقيلة وهذا الأمر أيضاً يعرضه لإصابات، أو في حالاتٍ أخرى كأن يشعر المتمرن بانزعاجٍ أثناء التمرين بوجعٍ في كتفه أو ركبته ويتابع التمرين على الرغم من الوجع، وهذا أمر خطير قد يؤدي الى إصابات تتطلب وقتاً طويلاً لمعالجتها.

من هنا، نصيحتي لكل من يريد البدء بممارسة الرياضة، أن يبداً خطوة خطوة، يحمّي جسمه ثم يبدأ بالتمرين بعد ذلك من الضروري التمدد ال stretching  ، واذا كان قديماً في ممارسة الرياضة عليه أن يحترم هذه التراتبية التحمية والتمدد. و أهم نقطة هي أن يسمع لجسمه ماذا يقول له. ايضاً مثال على ذلك، ممكن أن يكون الشخص معتاداً على حمل  10 كيلو خلال تمرين الكتف، لكن اذا كان يشعر بالتعب من العمل أو كان مريضاً، يعرف أنه يجب أن يحمل أوزاناً أقل وهذا ليس ضعفاً بل إنتباه ووعي لأنه أدرك أنه بسبب تعبه هو يعلم أنه لا يستطيع أن يحمل الاوزان التي يحملها عندما يكون بصحةٍ جيدة.

  • نعلم أن ممارسة الرياضة مفيدة للصحة الجسدية والنفسية عن عمرٍ صغير، لكن هناك فئة كبيرة بدأت ممارستها بعد عمر الخمسين او الستين، هل هذه الفئة تجد نتيجة مرضية؟

أكيد، التمرين والرياضة والحركة  لا عمر لها،  فالحركة هي بركة للجسم  للحفاظ على صحته. لأن الجسم مع العمر يخسر الكتير من الفيتامينات ويقلّ الهرمون كما يخسر كالسيوم وتنشف عضلاته ويزداد التعب و يقل النوم. لذا، أي نوع من الرياضة يحب الشخص أن يمارسها، إن كانت المشي او الركض او الرقص او السباحة،  من الجيد القيام بها ضمن معايير سلامته وتناسب جسمه، هي جيدة لانها تساعد الدورة الدموية وتجدد الخلايا تنشّط الذاكرة والوعي، كما تزيد من الثقة بالنفس والاندفاع. كما تخفف الضغط النفسي “السترس”. الى ذلك، تخفف الإصابة بترقق العضم وتحافظ على صحّة العضلات. لذا، بأي عمر وفي أي وقت يستطيع الانسان أن يبدأ بممارسة رياضته المفضلة لأن  الحركة تطوّل العمر وهي بحد ذاتها الدواء.

  • ما هو رأيك بالبرامج التي تعرض على وسائل التواصل الاجتماعي، وهل هي مصدر ثقة؟ وبماذا تنصح الذين يعتمدون عليها بدلاً من الذهاب الى الاندية الرياضية والالتزام وبالمكان والوقت؟

هذه البرامج التي لها علاقة بالرياضة وبالعلاج الفزيائي منها ما هو مفيد ومنها ليس كذلك. المفيد منها أنها تزّود الشخص بالوعي والاندفاع للمباشرة بالتمارين الرياضية، لكن ما هو غير مفيد، قد تكون النصائح التي يتلقاها والتمارين التي تعرض أمامه لا تناسب جسمه او المشاكل التي يعاني منها. لذا، من المفيد أن تكون التمارين تحت اشراف المدرب أو المعالج الذي عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الإصابات او المشاكل التي يعاني منها.

لهذا، لا نستطيع أن نقول أنها مصدر ثقة، قد تكون حركات تسويقية لحصول على عددٍ من المشاهدات، وقد يكون المؤثر يتمتع بجسمٍ صحي ومثالي بفضل الجينات والمكملات وليس من خلال قيامه بهذه الحركات الرياضية، أنصح بعرض الفيديو على  المعالج الفيزيائي واستشارته للتأكد اذا كانت التمارين المصورة تناسب حالتهم. واذا أراد ممارسة الرياضة في البيت بطريقةٍ صحيحة وآمنه عليه أن يسمع لجسمه، فاذا ما شعر بأي انزعاج، عليه أن يتوقف فوراً ويستشير طبيبه أو المعالج الفيزيائي.

  • هل يمكن الشفاء من إصابات قديمة من خلال العلاج الفيزيائي؟

طبعا، نستطيع تصحيح إصابة قديمة من خلال العلاج الفزيائي ونجعل الجسم يستعيد نشاطه وحركته من دون وجع. لكن على المريض أن يعرف ان الطريق طويل وسيواجه الألم والانزعاج وهذا أمر طبيعي، لان الجسم  ذكي جداً، فخلال السنوات التي مرت من دون علاج، تأقلم مع الاصابة لتصبح جزءًا من حالته،  وهذا أيضاً أمر عادي. لكن، من خلال العلاج الفيزيائي يصحح الجسم وضعه وهذا يتطلب وقتاً وتعباً وجهداً من قبل المريض، لكن من المؤكد اذا واظب على العلاج يشفى من إصابته، إلا اذا كانت الاصابة جراء عمليةٍ جراحية غير ناجحة، في هذه الحالة من الممكن ألا تعالج.

  • غالباً ما نسمع أن الرياضيين أو من يمارس الرياضة بشكلٍ يومي، عليه أن يتناول منشطات، خاصةً لمن يريد اقتناء عضلاتٍ وتكبيرها، ما مدى صحة هذه المقولة، وما هو رأيك بذلك؟

اذا كان الفرد يتبع نظاماً غذائياً صحيحاً ويتدرب بطريقةٍ صحيحة، ليس من الضروري  تناول منشطات، من الأفضل عدم إدخال على جسمه منشطات صناعية.

لكن، اذا كان لا يتناول الغذاء الكافي والمنتظم وليس لديه الوقت الكافي لتحضير أكله، في هذه الحال قد تساعده المنشطات، لكنها ليست الحل الوحيد لتكبير العضل.

إن أساس الجسم المثالي هو الاكل الصحيح والدقيق والمتوازن والتمرين الصحيح والتمدّد من بعد التمرين لنساعد الجسم على الشعور بالراحة.

  • ما هي النصيحة الأخيرة التي توجهها لمن ترغب في تحسين شكل جسمها دون اللجوء الى عمليات جراحية؟

الرياضة ليست بهدف الحصول على شكلٍ جميل، بل الرياضة هي اسلوب حياة و نمط لصحة وحياة افضل مليئة بالنشاط والحيوية وبعيدة عن الامراض والاصابات التي تحصل مع العمر.

صحيح، جميل أن نهتم بالشكل اللائق والعمل على تحسينه، لكنه غير كافٍ، لان من دون ممارسة الرياضة تتدهور صحة الانسان، التمرين ليس سحراً وللحصول على جسمٍ مثالي أمر يحتاج لمجهودٍ كبير وتعب ومثابرة وإرادة  والطريق طويل لكنه يعرف في نهاية هذا الطريق  سيكون بصحةٍ ممتازة وبنية قوية وصلبة وجسم رشيق، بينما عملية التجميل هي نتيجة سريعة تساعد على  تحسين المظهر الخارجي فقط  لكن  تفتقر للصحة والقوة والليونة، ومن الممكن بعد الجراحة  اذا لم ينتبه الشخص لنوعية أكله ولا يواظب على التمارين الرياضية قد يتعرض لمضاعفات.

لذا، نصيحتي للجميع،  حتى لو كان الطريق طويلاً وفيه تحديات وتعب أسلكوها لانها ستأخذكم الى حياةٍ صحية وقوية ومتينة من دون وجع ولا إصابة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ الآن