
كتبت سميرة اوشانا
تصوير: طارق زيدان

أقيم مهرجان الزمن الجميل بدورته الثامنة، مساء الاحد 29 حزيران 2025، في صالة السفراء في كازينو لبنان، الحدث الذي يُعتبر محطة سنوية لتكريم رموز الفن الأصيل في لبنان والعالم العربي.
يحظى مهرجان “الزمن الجميل”، الذي يشرف عليه طبيب التجميل اللبناني الدكتور هراتش سغبزريان، بسمعة واسعة كمنصة تُعيد الاعتبار للنجوم الكبار الذين شكّلوا ذاكرة الفن الذهبي، في ظل عصر يسوده التجديد السريع في الإنتاج الفني.
وقد حضر الحفل وزير الاعلام بول مرقص وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام والثقافة، إلى جانب شخصيات رسمية ودبلوماسية.

وبلفتةً فيها الكثير من الحب والوفاء لنجوم غابوا، كرّم المهرجان الفنانة الراحلة رجاء الجداوي التي كان سبق رحيلها اتصال من الطبيب هراتش ليبلغها عن قرار تكريمها في “الزمن الجميل” لما قدمته من أعمال تليق بالكبار. كما كرّمت الفنانة الراحلة سلوى القطريب بمثابة تحية لها ولفنها الراقي، بحضور ابنتها الفنانة الين لحود التي أمتعت الحضور بأغنية “شوفي خلف البحر” الساحرة.

أما الذين حضروا فكان أبرزهم الموسيقار فاروق سلامة فأطرب الجمهور بالمعزوفة الشهيرة لكوكب الشرق ام كلثوم “ليلة حب” وهو يعزف على آلة الاكورديون، لتتحول الليلة الى ساحرة، مليئة بالفرح والفن الأصيل.
لدى خروجه من باب كواليس المسرح، استوقفته لالتقاط صورة مع ابنته التي رافقته من مصر، فقال”الله، دي أحلى واحدة”. بدا عليه الفرح في هذا التكريم محاطاً بالصحافيين، وكأن النجومية مع فنانين اصيلين لا تذوب، بل تتصقل مع الزمن، كما الجمهور تفاعل معه ورافقه تصفيقاً وفرحاً كذلك الفرحة كانت ظاهره في بريق عينيه. هذا هو العطاء الحقيقي.

أما الفنان رجا بدر، وهو لا يزال متألقاً بعطائه الفني في بلد الاغتراب، أعاد الينا مجد لبنان، بلد الفن والرقي، الفني لا سيما عندما غنى “تفتا هندي” التي أعادتنا فعلاً الى أجمل أيام، أي الزمن الجميل.
ما أستطيع أن أقوله، أن لمهرجان “الزمن الجميل” ميزة خاصة، لا تختصر فقط بكلمة الوفاء الذي أصبح كما قال الدكتور هراتش أصبح عملة نادرة، انما يتميّز بالحنين الى تلك الأيام الدافئة. التأثير كان عميقاُ وكبيراً لدى مرور بعض المكرمين، اعتبرناهم سيبقون شباناً ولن يتجرأ الزمن على بطء تحركاتهم.

تأثرت كثيراً حين اعتلت جيزيل نصر التي في أيام شبابها فازت على لقب ملكة جمال لبنان، لتقف وتقول:” قولوا الله”. لندرك أن كل شيء زائل، الدائم هو الخالق فقط.

أما كلمة الفنان غبريال يمين فكانت لسان حال كثر من زملائه في المهنة، وكانت مؤثرة جداً لا بل كانت بمثابة صرخة قال فيها:” عندما نتحدث عن الزمن الجميل الناس بتعرف انه عم نحكي عن زمن، كانوا يشوفوا فيه شي حلو، ينبسطوا فيه ويحسوا فيه، بقي في ذاكرتهم فترة طويلة امتدت لحد اليوم ورح تمتد لسنين مقبلة بعد، انشالله،
لكن الناس ما بتعرف بعد، شو بيعمل الممثل لحتى يخليهم ينبسطوا ويحسوا ويضحكوا ويبكوا،
أغلبهم بيفكروا لما يشوفونا بعدين بالمقابلات او بهيك مناسبات عم نحكي لابسين تياب حلوة ما معنا حقها، ان هالزمن الجميل كان إلنا، لأ، ما كان لإلنا،
هيدا الزمن كان جميل للناس،
الممثل حتى تضحكوا بيكون عم يبكي،
لحتى تحسوا بيكون عم يختنق،
لحتى تنبسطوا بيكون هونيك دقيقة شفتوه فيا عم بيبدع، بيكون سهران الليل بيخانق التعب والنعس ساكت عاضض ع جرحه عم بيقول اذا هيك بقدر اخلق زمن حلو للناس معليش، هيدي شغلتي ولازم كفي.
الناس بيفكروا ان التمثيل مهنة حلوة، نيال لي عايش فيا كتر خيرهم، لكن الممثل متل الطبيب وأكتر شوي،
بيلبي بعد نص ليل وبيشتغل من الفجر للنجر حتى لفجر تاني ونجر تاني ،
الممثل متل المهندس وأكتر شوي، بيخطط وبيدرس وبيصمم وبيبني بي راسو بنايات وبيوت مش موجودة بس لحتى تصدقه الناس،
الممثل متل المحامي وأكتر شوي بيحفظ وبيراجع الآف الصفحات وبيحفظهم بس لحتى يقدر يدافع عن دوره بهونيك مشهد حبوه فيه،
الممثل متل النفساني وأكتر شوي، لازم يحلل شخصيات ومرات بيعيش بوهم مش موجود لحد المرض بس لحتى تقتنعوا فيه،
الممثل متل المرأة الحبلى وأكتر شوي، بدو يخلق شخصية ويخلفها قدامكم، ومعه بس كم يوم لحتى يربيها تتصير ولد تفتخروا فيه انتو ويطلع هو بلا جميلة،
الممثل متل السياسي والمسؤول البعض منهم، وأقل شوي، بيعرف يكذب بس كذبته بيضا مش حقيقية، الفرق ان الممثل بيوعد وبيوفي، هوديك صرلهم 30 و40 سنة بيوعدوه مثلا بقانون عمل يشيلوا من الذل ويعطوه ملبس ع قضامي ليسكتوه، رح يزعلوا مني، هلا طلعوني كذاب وعملوا يلي لازم تعملوه،
اخيراً منيح لي في مهرجان متل هيدا تيخلقلنا زمن جميل لالنا نحنا الممثلين ميرسي د. هراتش ميرسي للجنة. ”

أما جائزة أفضل عمل وهي جديدة اضيفت لجوائز المهرجان، فنالها فيلم “الباطنية” التي لعبت دور البطولة فيه النجمة ناديا الجندي، وذلك لانه كان أول عمل يتناول مافيا المخدرات السموم السوداء في حي الباطنية، وفي هذا الصدد قالت الجندي التي تحب لبنان وشعب لبنان، أن هذا الفيلم دام عرضه في دور السينما على مدار سنة كاملة، وكان له تأثير ايجابي من الناحية الاجتماعية، وفي تحريك هذا الملف، الرئيس السابق الراحل انور السادات قرر ان يستمر الفيلم، وأن يحصل رد ايجابي وينهوا الحي من مكانه، فالعمل قدم رسالة، تخدم المجتمع. وأضافت:”
تكريم عمل بعد مرور كل هذه السنين يدل على أن الفن الجيد لا يموت يعيش في وجدان الناس مهما طال الزمن.”
في الواقع، كنت قد سمعت عن شهرة هذا العمل، لكنني لم أكن قد شاهدته، فما كان علي لاكتشف سبب فوز هذا العمل بالجائزة والشهرة التي نالها، الا مشاهدته على اليوتيوب، ومن ملاحظاتي”:قد يكون فعلاً النص او الحكاية، والقاء الضوء على مافيا المخدرات الحافز الاساسي لنجاحه، في الوقت الذي لم يجرؤ أي منتج عمل فني على الاقتراب من هذه الشبكات الخطيرة، الفيلم طبعاً يحمل رسالة، لكن من ناحية التمثيل فوجدته لابأس انما للممثل الراحل فريد شوقي مكانة رفيعة في الآداء، كما لفتني آداء محمود ياسين واحمد زكي الذي لعب لاحقاً أجمل ادواره، رحلوا وتركوا لنا نجاحاتهم المتكررة. اليوم باتت هذه المواضيع مستهلكة وعادية.

كما تم تكريم الفنان نقولا دانيال وجهاد الأطرش ورندة حشمي والسي فرنيني وعايدة رياض وشيرين وايمن زيدان والمنتج محمد مختار وفاء موصللي، كذلك الاعلامية ليليان اندراوس ويولاند خوري ومها سلمى أما مفاجأة المهرجان فكانت مع تكريم هدى روحانا صاحبة أغنية “حبيبي بيحب التش” الأغنية التي رافقت شباب ذلك العصر، ولا تزال في الوجدان.

وقد حظي الجمهور بليلة فنية مميزة، تفيض بالحنين والوفاء لزمن الفن الجميل، عنوان المهرجان وروحه الدائمة ومن أبرز اللوحات الفنية التي قدمت كانت للفنان غسان صليبا ورجا بدر وحنين.

قدمت الحفل الممثلة الراقية كارمن لبس التي أبهرت الجمهور بحضورها وأناقتها ورقيها اللافت.











