Twitter
Facebook

يشهد مسرح الجمهورية، في التاسعة مساء من مساء اليوم الإثنين 12 كانون الثاني الجاري، العرض المسرحي اللبناني “بكنيك على خطوط التماس” ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وهو من تأليف ريمون جبارة، وإخراج جوليا قصار.

​أعربت مخرجة العرض جوليا قصار عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان، مؤكدة أن علاقتها بمهرجان المسرح العربي تمتد لأكثر من أربعة عشر عامًا، منذ مشاركتها السابقة بعرض “الديكتاتور”، إضافة إلى حضورها منذ بدايات دورات المهرجان التي أقيمت في بيروت.

​ووجهت قصار الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح، وإلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الرئيس الأعلى للهيئة حاكم الشارقة، كما أثنت على دور الأمين العام إسماعيل عبد الله، والمخرج غنام غنام؛ مؤكدة أن المهرجان يمثل محفزًا حقيقيًا للحركة المسرحية في كل بلد عربي، وفرصة حقيقية لازدهار المسارح الوطنية، خاصة في البلدان التي تفتقر إلى بنية مسرح وطني ثابتة.

​وأشارت قصار، خلال المؤتمر الصحفي المخصص للعرض، إلى أن المهرجان يفتح آفاقًا واسعة أمام أجيال جديدة تحلم بالانتماء إلى المسرح، ويمنحها طاقة ودافعًا للاستمرار؛ مؤكدة أن هذه المساحة العربية المشتركة تتيح اكتشاف مواهب عديدة كانت بحاجة فقط إلى الفرصة.

​وتحدثت جوليا قصار عن خصوصية تجربتها في هذا العرض، موضحة أنها كانت من أوائل المشاركين فيه، وأن العمل يحمل بُعدًا إنسانيًا ووجدانيًا خاصًا، لارتباطه بالمؤلف الراحل ريمون جبارة، الذي وصفته بأنه أستاذ كبير ظل يكتب حتى في أصعب مراحل المرض الجسدي، بينما ظل ذهنه وخياله متقدين. وأكدت أن تقديم العرض يمثل نوعًا من إحياء ذكراه، وتعريف أجيال جديدة بمسرحه وأعماله، معتبرةً أن الاحتفاء بالرواد ليس مجرد وفاء، بل ضرورة فنية وثقافية، لأن الأجيال الجديدة هي امتداد طبيعي لهم، ولولاهم ما كان لهذا الامتداد أن يستمر. وأضافت أن هذا الوعي بالاستمرارية يمنح الفنانين قوة ومسؤولية، مشيرة إلى أن مشوارها الفني يعد حلقة في مسار طويل، تسلمت فيه الشعلة من أساتذة كبار، وواصلت حلمها إلى الأجيال التالية.

​وأكدت مخرجة العرض على مكانة الأجيال الجديدة في قلبها، وعلى احترامها العميق لتجارب الفنانين الذين قالوا ما أرادوا قوله دون مساومة، معتبرة أن هؤلاء شكلوا نماذجاً حقيقية للشجاعة الفنية والالتزام الإنساني، وأن المسرح لا يعيش إلا بهذا الصدق.

​وحول عملها في الدراما التلفزيونية والسينما وأثره في عملها بالمسرح، قالت مخرجة العرض: “بالفعل أثر عملي في التلفزيون والسينما على وجودي كممثلة مسرحية، وقد كان آخر عمل لي كممثلة منذ وقت طويل، ولكن أيضًا تدريس المسرح يأخذ من وقتي الكثير، ولكنه في الوقت نفسه يربطني دائمًا بالحركة المسرحية وشباب المسرحيين”. وأضافت: “بالطبع كنت أتمنى ألا أغيب، لكن السينما تبهرني ولها سحرها، أما التلفزيون فيأخذ من وقتي القليل”.

​وأشارت جوليا إلى أن عملها بالتدريس لمدة 28 سنة جعلها في علاقة دائمة مع شباب الفنانين، مؤكدة أنها ترى كل يوم شبابًا وفتيات يحملون طاقات كبيرة ويغامرون ويحلمون ويعملون بدون دعم أو تمويل، كما أكدت أنها ستعود للتمثيل قريبًا.

​وعن أحوال المسرح اللبناني في ظل الظروف الحالية، قالت جوليا: “الظروف صعبة في ظل الحروب التي لا تنتهي، نرى كل يوم مسارح تُغلق، هناك من يحاول ابتكار أماكن جديدة للطلبة والفنانين الشباب، ولكنها تُغلق بعد فترة بسبب الظروف الاقتصادية، كذلك هناك إرادة كبيرة عند الفنانين ومقاومة لكل الظروف ومبادرات لفتح مسارح جديدة، ولا يوجد دعم، وإذا توافرت مساعدات فهي قليلة جدًا، وكلنا نعرف أن المسرح لا يوفر دخلاً كافيًا لفناني المسرح ويحتاج دائمًا إلى دعم وتمويل”.

​بدورها، أوضحت المنتجة جوزيان بولس، مديرة مسرح “لومونو”، أن غزارة التجارب الشبابية على الساحة لا تنفصل عن واقع إنتاجي صعب، مشيرة إلى أنها تدير المسرح منذ أربع سنوات بجهود ذاتية شبه كاملة، في ظل غياب واضح للدعم المؤسسي الثابت، والاعتماد أساسًا على إيرادات العروض المحدودة. وأضافت أن المسرح يضم قاعتين صغيرتين نسبيًا، ويعمل كمساحة مفتوحة للشباب لتقديم أعمالهم، مؤكدة أن فلسفة المكان تقوم على إتاحة الفرصة للمواهب الجديدة، سواء من المخرجين أو الكتاب أو الممثلين، مع فتح أبوابه كذلك لطلاب الجامعات.

​وأشارت إلى أن تكلفة تشغيل المسرح مرتفعة مقارنة بحجمه، موضحة أن إيجار المسرح الصغير وحده يقارب 50 دولارًا، إلى جانب مصروفات التشغيل مثل الكهرباء والتكييف وغيرها، في وقت يعتمد فيه الدعم أحيانًا على رعاة محدودين أو تبرعات فردية من أشخاص يفضلون عدم ذكر أسمائهم. وأكدت جوزيان أنها تعمل في الإنتاج منذ سنوات طويلة، وعلى الرغم من ذلك لا تعتبر نفسها “غنية”، معتبرة أن الثروة الحقيقية تكمن في الشغف، وفي رؤية الشباب ينجحون ويصعدون، وأضافت: “نحن من جيل قديم في المسرح اللبناني، ومع ذلك نعمل اليوم مع أكثر من ستين ممثلًا، جميعهم من الشباب”.

​وشددت مديرة الفرقة على أن مهمة المسرح الأساسية هي ضخ دماء جديدة في الحركة المسرحية، وتشجيع أجيال من المنتجين والكتاب والمخرجين الشباب، معتبرة ذلك مسؤولية ثقافية لا يمكن التنازل عنها. ووجهت جوزيان نداءً إلى صناع الدراما العربية، دعتهم فيه إلى الحضور ومشاهدة هذه التجارب المسرحية، قائلة إن نجوم المستقبل يولدون على خشبة المسرح قبل أي مكان آخر، مشيرة إلى أن كثيرين يقدمون الدعم عندما يرون الجهد الحقيقي المبذول. وأكدت على أن للمسرح اللبناني جمهورًا وفيًا وروادًا حقيقيين، وأن قوة المسرح في لبنان تكمن في استمراره على الرغم من كل الصعوبات، معتبرةً أن وجود هذه التجارب اليوم يمثل فخرًا كبيرًا، وأن المسرح اللبناني سيظل مسرحًا مقاومًا وفاعلاً، ومهمًا على مستوى الوطن العربي.

​فيما قالت مايا يمين، ممثلة المسرح والتلفزيون والسينما، إن مشاركتها في العرض تمثل لها شرفًا خاصًا لما يحمله العمل من قيمة فنية وإنسانية. وأشارت إلى أن النص للمؤلف ريمون جبارة يشتبك بعمق مع الإنسان بوصفه جوهر الحكاية، معتبرة أنه نص موجه إلى كل البلدان العربية، وإلى الإنسان العربي بوجهٍ عام. وأضافت أن العمل ينطلق من ظروف لبنانية محددة، لكنه يتجاوزها إلى أبعاد أوسع تمس الواقع العربي ككل، بما يحمله من أسئلة مشتركة وهموم متقاطعة. وتوقفت مايا عند تجربتها مع جوليا قصار، موضحة أنها سبق أن شاركت معها كممثلة، لكن العمل معها هذه المرة كمخرجة شكل تجربة جديدة ومختلفة، على المستويين الإنساني والفني. وأكدت أن العرض ينتمي إلى إطار الكوميديا السوداء، حيث تلتقي السخرية بالألم، ويُستخدم الضحك كأداة لكشف القسوة والتناقضات التي يعيشها الإنسان في واقعه اليومي.

​ الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.

اقرأ الآن